الاثنيـن 04 ذو الحجـة 1435 هـ 29 سبتمبر 2014 العدد 13089
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سطوة الميليشيات المسلحة على طرابلس تجبر حكومة الأزمة على العمل مؤقتا من البيضاء

مجلس النواب الليبي يقصر حوار الأمم المتحدة في غدامس على أعضائه المتغيبين

رئيس مجلس النواب الليبي أمام الجمعية العامة بنيويورك (أ ب)
القاهرة: خالد محمود
بينما ستنطلق اليوم بمدينة غدامس على الحدود الليبية - الجزائرية أولى جلسات الحوار الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة في محاولة لإنهاء الجدل السياسي في ليبيا، أعلن مجلس النواب أن حكومة الأزمة الجديدة برئاسة عبد الله الثني، والتي أدت اليمين الدستورية أمس بمدينة طبرق، ستمارس مهامها بصفة مؤقتة من مدينة البيضاء في شرق البلاد.

وقال المجلس في بيان أصدره أمس، إن هذا القرار سيجري العمل به إلى حين خروج التشكيلات المسلحة الخارجة عن الشرعية التابعة لما يعرف بعملية فجر ليبيا من العاصمة الليبية طرابلس، حيث المقر الرسمي للحكومة.

وتعهد الثني بعودة الحكومة لممارسة عملها من العاصمة طرابلس سلما أو حربا، لكنه لم يحدد موعدا لهذه العودة، بينما تهيمن قوات من مصراتة وحلفائها المتشددين على مقاليد الأمور في المدينة منذ الشهر الماضي. وأدت حكومة الثني الجديدة ظهر أمس اليمين القانونية أمام مجلس النواب بمقر انعقاده المؤقت بمدينة طبرق في أقصى الشرق الليبي، بحضور عقيلة صالح رئيس المجلس ونائبيه الأول والثاني وعدد من أعضاء المجلس، بالإضافة إلى عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني. وعد عقيلة في كلمة ألقاها عقب أداء انتهاء مراسم أداء اليمين، أن الشعب الليبي ينتظر من هذه الحكومة إنجاز الكثير من الملفات الملحة منها توفير الأمن والعدالة التي تعد الركيزة الأساسية في بناء أي دولة. وبعدما طالب بإعطاء أولوية لقطاع التعليم بما يضمن مخرجات قادرة على إنجاح مشاريع التنمية في البلاد، لفت إلى أن المواطن ينتظر من هذه الحكومة أن تعمل على ضمان دخل كاف له ولأسرته يلبي جميع احتياجاته.

وعد عقيلة أن التحديات التي تواجه هذه الحكومة هي تحديات عظيمة وتتطلب جهدا فائقا، متعهدا بتعاون مجلس النواب مع الحكومة إلى أبعد الحدود لتحقيق أهدافها، لكنه قال في المقابل إن المجلس الذي يعد أعلى سلطة دستورية وتشريعية في البلاد سيكون محاسبا عسيرا للحكومة على أي تهاون في أدائها، على حد تعبيره.

وكانت حكومة الثني المكونة من 11 حقيبة وزارية، قد نالت ثقة مجلس النواب يوم الخميس الماضي بأغلبية ساحقة، علما بأن المجلس رفض في السابق تمرير حكومة موسعة تضم 18 حقيبة وزارية.

ولا يزال منصب وزير الدفاع شاغرا في هذه الحكومة بعدما تخلى الثني عنه استجابة لطلب أعضاء لمجلس الذين طالبوه بتعيين شخصية عسكرية لتولي أحد أهم المناصب السيادية في الحكومة.

وتولى الثني منصب رئيس الحكومة في شهر مارس (آذار) الماضي بصورة مؤقتة خلفا لرئيس الوزراء المقال علي زيدان، لكن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته سرعان ما عهد إليه بتشكيل حكومة جديدة.

واعتذر الثني عن تشكيل الحكومة في المهلة المحددة إلى أن جرت الانتخابات لبرلمانية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، والتي أفرزت برلمانا جديدا لا يخضع لهيمنة الإسلاميين، ويتكون من 200 عضو اختاروا الثني كرئيس لأول حكومة في عهد البرلمان الجديد.

إلى ذلك، ستنطلق اليوم أولى جلسات الحوار الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة، في مدينة غدامس على الحدود الليبية - الجزائرية بين مجلس النواب وأعضائه المتغيبين عن حضور جلساته.

وأبلغ فرج بوهاشم، الناطق الرسمي باسم المجلس «الشرق الأوسط» أن الحوار يستهدف التوصل إلى حل لعودة المتغيبين الذين ينتمي معظمهم إلى التيار الإسلامي أو من المحسوبين على البرلمان السابق.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية المحلية عن مصادر إعلامية ببعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن أن الحوار سيعقد اليوم بين الأطراف المختلفة في الصراع الليبي بمدينة غدامس بمشاركة أعضاء من مجلس النواب ومن البرلمانيين المقاطعين في هذا الحوار، بالإضافة إلى زعماء سياسيين والكثير من شخصيات المجتمع المدني.

وكان برناردينو ليون، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، قد أعلن تلقيه ردودًا إيجابية من قبل مجلس النواب ومن البرلمانيين المقاطعين على دعوته الأطراف الليبية للمشاركة في حوار سياسي بهدف إنهاء الأزمة التي تمر بها ليبيا حاليا.

في غضون ذلك، تم أمس الإعلان عن مبادرة أهلية تتضمن هدنة لمدة 4 أيام، تلتزم فيها الأطراف المتنازعة بوقف الأعمال والعمليات العسكرية والقتالية بالإضافة إلى اتفاقية لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

ودعت المبادرة التي تبناها أمس مجلس شورى غدامس إلى حوار وطني يستهدف التوصل إلى وقف نهائي لإطلاق النار مع التأكيد على احترام الأطراف المتنازعة للثوابت السابقة والمشتركة بين أبناء الشعب الليبي الواحد، والإقرار بسقوط النظام السابق وعدم إمكانية عودته بأي شكل من الأشكال.

وأكدت المبادرة على ضرورة اتفاق مختلف الفرقاء على المصلحة العليا للوطن والتمسك بالحل السلمي بالإضافة إلى المسار الديمقراطي والتعجيل بالاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد.

التعليــقــــات
علاء أكرم، «فرنسا ميتروبولتان»، 30/09/2014
الحكومة الليبية المؤقتة لازالت في خطواتها الأولى التي تعد الأصعب في اتجاه حل الأزمة الليبية وإعادة السيطرة على الميليشيات التي تنتشر
في كل أرجاء ليبيا، وهي الآن تستعد لجلسات الحوار الوطني الذي ترعاه الأمم المتحدة ولكن يجب أن تكون على علم بأن الطريق لن يكون
ممهدا لها وأن هناك صعوبات ستواجهها حتى يتم التوصل لحل يرضي جميع الأطراف، وستشهد مدينة البيضاء شرق ليبيا ميلاد قرارات
مصيرية من شأنها أن تخرج ليبيا من أزمتها التي طالت ليتفرغ الليبيون لبناء وطنهم مرة أخرى.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال