سجال حاد بين الصحافة المصرية والسفير الإسرائيلي في القاهرة بعد اتهامه لها بغسل أدمغة مواطنيها

TT

يبدو ان تسفي مازئيل سادس سفير لاسرائيل في القاهرة منذ توقيع اتفاق السلام سيغادر منصبه خلال الاسابيع القليلة القادمة وفي حلقه غصة من الصحف ووسائل الاعلام المصرية التي جعلت من مهمة السفير الاسرائيلي في تسخين السلام البارد بين مصر واسرائيل مهمة صعبة ومستحيلة في الوقت الراهن.

وأمس الأول جدد مازئيل انتقاداته العلنية للصحف المصرية عندما اتهمها بعمل غسيل دماغ للمواطنين المصريين تجاه اسرائيل وتسميم العلاقات المصرية ـ الاسرائيلية.

واستشهد السفير الاسرائيلي بمقالات للكاتب الصحافي سمير رجب رئيس تحرير صحيفة «الجمهورية» القاهرية، معتبراً ان هذه المقالات تتسم بالعداء للسامية.

وقال مازئيل في مؤتمر صحافي عقده بالقاهرة غداة مطالبة الأحزاب المصرية بقطع العلاقات مع اسرائيل وطرد سفيرها «ان وسائل الاعلام المصرية تلقي بالمزيد من الزيت على النار المشتعلة في هذا الاتجاه».

واعرب عن مخاوفه من ان ذلك سيؤدي لتسميم العلاقات بين القاهرة وتل ابيب بعدما كان قد تم حل ملف هذه العلاقات، على حد تعبيره.

وبعدما اعتبر ان السلام بين مصر واسرائيل هو أمر ضروري لمنطقة الشرق الاوسط، فانه حذر من ان المنطقة ستغرق في عدم الاستقرار والعنف من دون السلام.

وزعم ان هناك حملة منظمة بكل الوسائل لتشويه صورة اسرائيل لدى العرب، وزاد «ولسوء الحظ فان وسائل الاعلام المصرية تقف في مقدمة هذه الحملة».

وقال «انهم يقومون بغسيل منتظم لأدمغة مواطنيهم» في اشارة واضحة للدور الذي تلعبه وسائل الاعلام المصرية خاصة الصحافة المكتوبة في حشد الرأي العام المصري والعربي ضد ممارسات اسرائيل تجاه الفلسطينيين وعملية السلام في المنطقة.

لكن سمير رجب رئيس تحرير صحيفة «الجمهورية» المصرية وأحد المقربين من دوائر صنع القرار السياسي في مصر أكد لـ«الشرق الأوسط» في المقابل ان انتقادات السفير الاسرائيلي لمقالاته الأخيرة في الصحيفة لا تعنيه.

وقال رجب ان ما نشرته صحيفة «الجمهورية» وغيرها من الصحف المصرية هو مجرد انعكاس لرأي الشارع المصري والعربي تجاه ما يحدث في فلسطين المحتلة.

وقال رجب: كيف يريدون منا ان ننقل للرأي العام لدينا العملية البشعة واللاانسانية التي ذبح فيها الاسرائيليون وبدم بارد ثمانية فلسطينيين دفعة واحدة؟ وتساءل: «ما المطلوب من صحافة وطنية وقومية تعي مسؤولياتها تجاه أمتها العربية؟».

وليست هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها السفير الاسرائيلي في القاهرة في سجال حاد مع وسائل الاعلام والصحافة المصرية، حيث اعتاد تسفي مازئيل تقديم احتجاجات رسمية لدى وزارة الخارجية المصرية بشكل منتظم ضد ما تنشره الصحف المصرية وتعتبره اسرائيل مساساً وتعريضاً بها.

ويقول المسؤولون المصريون ان لا أحد يمتلك حرية التدخل في تقرير الكيفية أو الشكل الذي كتب به الصحافيون حول ما يدور في فلسطين المحتلة.

وقال دبلوماسي مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» ان الحل الوحيد لوقف ما تنشره الصحف المصرية هو توقف سلطات الاحتلال الاسرائيلية عن ممارساتها الوحشية في فلسطين المحتلة.

ويرى سمير رجب ان السفير الاسرائيلي في القاهرة يعيش في وهم كبير وانه يتعين عليه ان يفيق منه بدلا من الهجوم المرفوض الذي يشنه ضد الصحف المصرية.

وتقول مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» ان هجوم السفير الاسرائيلي ضد الصحافة المصرية هو تعبير عن فشله الكبير في اقامة قنوات حوار مفتوحة معها.