الجمعـة 26 صفـر 1423 هـ 10 مايو 2002 العدد 8564
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

تونس تنفي أن يكون قائد الطائرة المصرية المنكوبة أرسل نداء استغاثة وتقول إنه هبط بطريقة تخالف المعايير المعمول بها

استبعدت علاقة حالة الطقس بالكارثة وطلبت من مجلس سلامة النقل الأميركي الاضطلاع بالتحقيق نيابة عنها

تونس: محمد علي القليبي القاهرة: أميرة محمد
وسط تكتم شديد يجري فريق التحقيق التونسي المصري المشترك ابحاثه في حادث تحطم الطائرة المصرية بوينغ 737 الذي اسفر عن مقتل 15 شخصا واصابة 49 آخرين، لمعرفة الاسباب الحقيقية لتحطم الطائرة خاصة بعد انضمام خبراء اميركيين من شركة بوينغ الاميركية.

وفي الوقت الذي لم تتسرب فيه اية معلومات اعلن وزير النقل والمواصلات التونسي حسين الشوك ان كل ما تردد من معطيات حول سقوط الطائرة المصرية يبقى تقريبيا في انتظار التقرير النهائي الذي سوف تصدره لجنة التحقيق بعد الاطلاع على المعلومات التي يحتويها الصندوقان الأسودان. وذكر وزير النقل التونسي ان ما اشيع بأن قائد الطائرة قد تخلص من الوقود هو غير صحيح لأن هذا النوع من الطائرات لا يمكن افراغ الوقود منه بسرعة كبيرة في الجو وان ذلك يعود الى مسألة تتعلق بنوع الطائرة.

وأضاف وزير النقل التونسي ان قائد الطائرة لم يطلب النجدة اذ اوضحت التحقيقات ان الاتصالات التي جرت بين الطيار وبرج المراقبة لم تتضمن نداء استغاثة.

وكشف حسين الشوك ان هبوط الطائرة كان بطريقة تخالف المقاييس المعمول بها في مطار تونس لأنه هبط بسرعة كبيرة وانخفاض لا يتوافق مع الجاري العمل به.

وبخصوص ما تردد من ان سوء الاحوال الجوية في تونس قد تكون هي السبب في تحطم الطائرة قال حسين الشوك ان ذلك ليس له علاقة مباشرة او غير مباشرة بالحادث بدليل ان هناك طائرات هبطت على ارض مطار تونس قبل وبعد وقوع الحادث على نفس المدرج رقم 11 الذي كان مخصصاً لهبوط الطائرة المصرية.

وشدد وزير النقل التونسي على ضرورة عدم استخلاص نتائج من هذه المعطيات في انتظار التقرير النهائي الذي سيصدر عن لجنة التحقيق خلال فترة لا تتجاوز اربعة شهور. وأشار الى انه من الممكن ان تصدر اللجنة المذكورة تقريرا اوليا في فترة لا تتعدى اربعة اسابيع.

ومن جهته طالب احد الناجين من حادث الطائرة المصرية وهو الدكتور عبد الكريم الحيزاوي، التونسي الجنسية والذي يقوم بالتدريس في معهد علوم الصحافة بتونس، باجراء فحص شامل ودقيق للطائرة المصرية التي تحطمت على مرتفعات النحلي. وقال انه من غير اللائق ومن غير المعقول ان يتم استخدام مثل هذه الطائرة القديمة في عام 2002. واضاف ان الطائرة قد خرجت من مصر بشكل عادي «ولكن عندما دخلنا الأجواء التونسية وجدنا حالة مناخية غير عادية لم يسبق لي ان شاهدتها منذ العام 1977 وبقينا نصف ساعة تقريبا بين الضباب ولم نستطع رؤية سطح الأرض بتاتا». وقال انه بينما كان الطيار يستعد للنزول في مطار تونس اصطدمت الطائرة فجأة بالجبل، وانه يستنتج ان هناك «شيئاً من الطيار وشيئا من الطائرة». واضاف ان هذه ليست المرة الاولى التي يسافر فيها على متن الخطوط المصرية حيث سبق له القيام برحلات عديدة الى مصر على نفس الخطوط وكانت رحلات مريحة جدا على طائرات من نوع «إيرباص».

وعلى صعيد آخر ذكر احد الفنيين التونسيين الذي يعمل في ادارة السلامة الجوية ان قائد الطائرة المصرية قد فضل الارتطام بأحد مرتفعات النحلي تفادياً للسقوط فوق البنايات وان هذا يدلل على خبرته في قيادة الطائرة حيث كان بالامكان ان تتحطم بأكملها ويموت كل من فيها لولا رغبته في انقاذ ما يمكن انقاذه من المسافرين.

الى ذلك، قالت مصادر في قطاع الطيران المدني المصري امس ان السلطات التونسية طلبت من المجلس القومي لسلامة النقل الاميركي ان يشارك في التحقيق في تحطم طائرة مصر للطيران قرب العاصمة التونسية.

وقال احد المصادر «تونس طلبت من المجلس الاميركي الاضطلاع بالتحقيق نيابة عنها». وذكر المجلس في بيان صحافي على موقعه على الانترنت «سيرسل المجلس القومي لسلامة النقل فريق محققين لمساعدة الحكومة التونسية في تحقيقاتها حول تحطم طائرة مصر للطيران». لكنه اضاف ان الحكومة التونسية ستكون الجهة المسؤولة عن اعلان اية معلومات عن التحقيقات.

وكان خلاف قد دب بين الحكومة المصرية والمجلس القومي لسلامة النقل بسبب ما خلص اليه في تقريره النهائي عن حادث سقوط طائرة مصر للطيران قبالة الساحل الاميركي عام .1999 والقى التقرير الذي صدر في اواخر مارس (اذار) باللوم في الحادث على مساعد الطيار جميل البطوطي دون ذكر اسباب محددة. ورفضت مصر التقرير. من ناحية ثانية توجهت طائرة مصرية الى تونس امس لاعادة جثث الضحايا والناجين ومن المقرر وصولها مطار القاهرة. ومعظم الركاب من المصريين والتونسيين وكان يوجد ايضا ركاب من دول عربية اضافة الى خمسة من باكستان وصينيين اثنين وبريطاني واحد. من جهتهم، نفى المحققون المصريون ان تكون الطائرة قد واجهت عطلا فنيا، وقالوا ان معاينة اولية اجراها فريق فني من مسؤولي «مصر للطيران» ومسؤولي الطيران المدني المصريين بالتعاون مع مسؤولي الطيران في تونس لم تظهر حدوث مشكلة او عطل ميكانيكي وان من الخطأ اطلاق احكام مسبقة قبل استكمال التحقيقات.

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» من تونس اكد شاكر قلادة، رئيس مراقبة الجودة والعضو البارز في فريق محققي «مصر للطيران» الذي ترأس ايضا الجانب المصري في تحقيقات كارثة البوينغ 767 قبالة الساحل الشرقي الاميركي عام 1999، ان اطارات الهبوط نزلت بالفعل ولم يحدث اي عطل بها على خلاف ما اشيع، وقال ان قائد الطائرة لم يلجأ للهبوط الاضطراري ولم يحدث تفريغ لخزانات الوقود. وعلق بأن كل ما اعلن من الملابسات التي احاطت بالحادث جاءت محض تكهنات واستنتاجات.

وقال قلادة ان التصور المبدئي لفريق التحقيق هو ان سوء الاحوال الجوية في المنطقة ادى لانعدام الرؤية بينما كانت الطائرة تحلق على ارتفاع منخفض بالنسبة لطبيعة المنطقة الجبلية التي سقطت فيها ولم يظهر السبب الذي دعا الطيار لمثل هذا الطيران المنخفض.

ونفى قلادة ان يكون للمحققين الاميركيين من مجلس سلامة النقل دور في التحقيقات وقال انهم سيشاركون بصفة مراقبين وفقا لمعاهدة شيكاغو.

واضاف: «لن يحدث ذلك مرة ثانية» في اشارة للتجربة المريرة التي خاضها المحققون المصريون في تحقيقات حادث البوينغ عام 1999. واضاف قلادة ان مسؤولي الطيران في تونس يشرفون على التحقيقات وفقا للقانون الدولي وبمشاركة مصرية وان الصندوقين الاسودين للطائرة سيتم تحليلهما في معامل سلطات الطيران الفرنسية نظرا للتعاون الوثيق والتشابه بين انظمة الطيران في كل من تونس وفرنسا.

وقد عاد امس فريق المحققين بشركة مصر للطيران برئاسة الكابتن محسن المسيري رئيس قطاع العمليات مع الرحلة العائدة من تونس التي اقلت اسر وجثث الضحايا وجثث الضحايا المصريين السبعة (4 من طاقم الطائرة و3 من الركاب).

من جهة اخرى خيم الحزن على مطار القاهرة، حيث توافد اهالي الضحايا منذ الصباح الباكر وتجمعوا في سرادق اقيم خصيصا في انتظار ذويهم وفي الرابعة بعد الظهر وصلت طائرة مصر للطيران ايرباص 621 تحمل على متنها 19 مصابا فقط، حيث تخلف في تونس ثلاثة مصابين لعلاجهم هناك بناء على طلبهم وتردد ان احدهم قد مات، وعاد على نفس الرحلة طاقم التحقيق المصري ومعهم محمد فهيم ريان رئيس مصر للطيران الذي اكد عقب وصوله ان من الصعب اعلان اية اسباب للحادث قبل استكمال التحقيقات وفض اسرار الصندوقين الاسودين اللذين نقلا الى فرنسا مشيرا الى ان مجلس سلامة النقل الاميركي يشارك في التحقيقات كمراقب فقط وبناء على طلب مصري. وكان في استقبال المصابين بالمطار وفد طبي على رأسه د. محمد عوض تاج الدين وزير الصحة ومعه 30 سيارة اسعاف مجهزة وتم نقل المصابين الى مستشفى مصر للطيران لعلاجهم على نفقة الشركة.

من جهة اخرى، اصابت تصريحات منسوبة الى وزير الطيران المصري العاملين في شركة «مصر للطيران» بالصدمة، لقوله ان الحادث قد يكون وراءه اما خلل فني او عدم قدرة الطيار على السيطرة على الطائرة في ظروف الجو القاسية. ورفض طيارو الشركة التعليق لكنهم اكدوا انه لا يوجد خلل فني واشادوا بكفاءة الطيار ومساعده.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال