الجمعـة 08 شـوال 1423 هـ 13 ديسمبر 2002 العدد 8781
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مسؤولون أميركيون: إدارة بوش تلقت تقريرا موثوقا عن حصول عناصر «القاعدة» على أسلحة كيماوية من العراق الشهر الماضي

واشنطن: بارتون جيلمان*
تسلمت إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش تقريرا موثوقا به يقول، إن بعض أعضاء «القاعدة» حصلوا على أسلحة كيماوية من العراق الشهر الماضي أو في نهاية أكتوبر (تشرين الاول)، حسب ما قاله مسؤولان اطلعا على التقرير شخصيا. وقال هذان المسؤولان إن هذه الأسلحة تشمل غاز الأعصاب «في إكس» وإن حاملها تمكن من تهريبها عبر تركيا. وإذا ثبتت صحة التقرير فإن هذه المبادرة تشكل نقلة نوعية على مستويين، الأول يتمثل في أن «القاعدة» سيكون لديها لأول مرة سلاح غير تقليدي بعد السيانيد الذي كان في حوزتها من قبل، والثاني هو أنها ستكون كافية لإثبات التهمة التي ظل يكررها الرئيس بوش ومساعدوه لعدة أشهر من أن أعضاء «القاعدة» يتسلمون دعما ماديا من العراق. وإذا اعلن عن هذا التقرير فإنه سيطعن في تأكيد العراق الذي جاء في تقريره الاخير للامم المتحدة من أنه دمر جميع أسلحته الكيماوية.

أما بخصوص السؤال المركزي حول ما إذا كان الرئيس العراقي صدام حسين على علم بهذه المبادرة أو أنه سمح بتنفيذها، فان المحللين يقولون إنهم لا يمتلكون أدلة قاطعة في هذا الشأن، وهذا يعود إلى أن جهاز الأمن الخاص الذي يشرف عليه نجل الرئيس، قصي، فرض منذ فترة طويلة رقابة مشددة على كل برامج الأسلحة. مع ذلك يقول المسؤولان إن من الصعب تصور إعطاء أسلحة من هذا النوع لأعضاء في «القاعدة» بدون موافقة صدام نفسه. وقال أحد المسؤولين المعنيين بالتقرير إن «الطريقة التي تتبعناها للتحقق من صحة المعلومات تجعلنا واثقين من أنها صحيحة. أنا أرمي جانبا 99 في المائة من تقارير الرصد حالما ألقي نظرة عليها لكن مع هذا التقرير لم ينتبني أي هاجس لرميه جانبا».

ومثل الكثير من التقارير الاستخبارية الأخرى لم يتم دعم تقرير تسليم أسلحة كيماوية لأعضاء من «القاعدة» بأدلة مادية. والمكان المستهدف بهذه الأسلحة مجهول لكن الولايات المتحدة تظن أن الهدف هو أوروبا أو الولايات المتحدة أو كلتاهما. وفي الوقت الذي أصبح بوش شديد التوق لتوجيه تهمة تربط العراق بعدو الولايات المتحدة الأساسي، فضل المتحدث باسم الأمن القومي أن يتحدث عن جوهر هذا التقرير. وأولئك الذين وافقوا على كشف التقرير هم أولئك الذين ليس لديهم مسؤولية تتعلق بوضع السياسات الخاصة بالعراق ولم يعبروا عن موقف متشدد حول ما إذا كان على الولايات المتحدة أن تدخل في حرب ضد العراق أم لا. لكن حتى أولئك المسموح لهم بالتحدث عن هذا الموضوع أكدوا غياب أدلة قاطعة على قيام العراق بتسليم أسلحة من هذا النوع لأعضاء «القاعدة»، وإن الإشارات التي تقول إن هذه الأسلحة تحتوي على غاز الأعصاب، قابلة لأكثر من تأويل.

من جانب آخر قال جوردن جوندرو المتحدث باسم مدير الأمن الداخلي توم ريدج «نحن قلقون لأن «القاعدة» حريصة على الوصول إلى أسلحة الدمار الشامل وهذا يشمل الأسلحة الكيماوية ونحن ما زلنا نسعى للحصول على أدلة ومعلومات استخبارية أخرى بشأن خطط «القاعدة» الهجومية الجديدة». وتساءل «هل حصلوا على أسلحة كيماوية؟ أنا لا أمتلك أدلة قاطعة تشير إلى أنهم حصلوا عليها». وحينما سئل بإلحاح إن كانت المعلومات تتعلق بسلاح غاز الأعصاب قال جوندرو: «ليس هناك أية معلومات استخبارية تشير إلى أن «القاعدة» تفضل نوعا معينا من الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية على نوع آخر». وقال مسؤول آخر لم يحصل على إذن بالتكلم، إن مسعى الحكومة الحالي هو «الاستفادة من كل الفرص كي تحصل على معلومات أكثر ولتحديد الطرق التي يتعبها ناقلو هذه الأسلحة والى أين ينقلونها وكيف سيقومون بنشرها وكيف سيتم نقلها ومن سيقوم بنقلها؟ نحن لن ننتظر وقوع شيء ما».

الى ذلك، قال مسؤول في وزارة الدفاع «البنتاغون» إنه اطلع فقط على خلاصة للنسخة الأصلية من التقرير المتعلق بالأسلحة الكيماوية. وخمن أن ذلك قد يكون له علاقة برسالة وُزعت الأسبوع الماضي على القوات المسلحة الأميركية الموجودة حاليا خارج الأراضي الأميركية. وقال مسؤول آخر إن الرسالة كانت نتيجة لفرضية طرحها محلل واحد. وجاء ذلك تحت دافع التحذير من احتمال وقوع هجوم بالأسلحة الكيماوية من قبل «القاعدة» يستهدف قاعدة «انجرليك» الجوية الواقعة في جنوب تركيا. ويعتبر هذا الموقع العسكري من أهم مواقع حلف شمال الاطلسي (ناتو). وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها قد استخدموا هذه القاعدة خلال حرب الخليج الثانية كنقطة انطلاق لآلاف الطلعات الجوية الهجومية ضد العراق. وأعطت تركيا موافقة مشروطة لاستخدام هذه القاعدة في حال وقوع حرب أخرى ضد العراق.

وحسب المسؤولين الاميركيين فإن تحذيرا ثانيا وزع في واشنطن الأسبوع الحالي. والتحذير الذي كان مصدره وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» جاء قبل الانتهاء من تجميع التقارير الأخرى في الساعة الثالثة صباحا، وفيها جاء تحذير من وقوع هجوم بالأنثراكس (الجمرة الخبيثة). وحذر بلد أوروبي، حسب هذه الرسالة، الولايات المتحدة من احتمال تعرضها إلى هجوم كيماوي في أحد أنفاق مدنها الكبيرة إذا بدأت الحرب مع العراق. لكن المتحدث باسم الحكومة الأميركية قال إن البلد الأوروبي الحليف لم يعط أدلة كافية و«موثوقة».

ومن بين القضايا الغامضة بخصوص نقل أسلحة مشبوهة من العراق هو مدى علاقة أعضاء «القاعدة» التنفيذيين به. وقال مسؤول آخر إن حركة «أنصار الإسلام» هي طرف في صفقة الأسلحة الكيماوية. واضاف ان قاعدة هذه المنظمة في لبنان وقد نجحت في الفترة الأخيرة في الحصول على موطئ قدم في شمال العراق وانها مرتبطة بأسامة بن لادن وتتسلم منه الدعم المالي. لكن المسؤولين قالوا إنهم لا يعرفون إن كان سعي هذه المنظمة للحصول على أسلحة كيماوية هو بتوكيل من «القاعدة». كذلك فإن الحكومة الاميركية غير متأكدة من أن تكون صفقة الأسلحة قد تضمنت أسلحة كيماوية فقط أو أنها تضمنت أسلحة أخرى تحتوي على الأسلحة الكمياوية مثل القنابل أو الصواريخ. ومن بين الأسباب التي تجعل سلاح غاز الأعصاب «في إكس» أكثر تهيؤا لنقله هو سهولة حمله وهو قادر على أن يلحق خسائر كبيرة من خلال ما يحمله إرهابي واحد معه.

بعد أن أنكر العراق قيامه بتصنيع غاز الأعصاب «في إكس» اعترف بأنه أنتج أطنانا منه في فترة التسعينات، إضافة إلى غازي أعصاب آخرين أقل دمارا هما السارين والتابون. وكان أول بلد قام بانتاج غاز الأعصاب «في إكس» هو الولايات المتحدة وهو شبيه بالسائل الزيتي وخال من الرائحة أو المذاق، ويقتل هذا السلاح من خلال تلامسه مع البشرة أو من خلال تنفسه حينما يكون في هيئة رذاذ. وهو مثل غيره من غازات الأعصاب قابل على المعالجة في الدقائق الأولى التي تعقب الإصابة وإذا لم يعالج آنذاك فإنه يؤدي إلى نويات قاتلة وعجز في التنفس. ودمرت الولايات المتحدة بعد توقيعها على معاهدة الأسلحة الكيماوية على آخر ما تبقى في حوزتها من هذا السلاح وأسلحة كيماوية أخرى في منطقة جونستون أتول التي تبعد مسافة 825 ميلا جنوب هاواي في نوفمبر .2000 وخلال عمل لجنة التفتيش السابقة انكر العراق خلال عقد التسعينات إنتاج اية اسلحة كيماوية باستثناء غاز الخردل. وعندما ووجه المسؤولون العراقيون بأدلة تثبت عكس ذلك اعترفوا بأن العراق انتج 3.9 طن من غاز «في اكس» و3859 طنا من الكيماويات الاخرى القاتلة. واعترفت حكومة بغداد ايضا بملء ما يزيد على 10000 من القنابل والصواريخ والقذائف بغاز السارين، لكنها نفت ان تكون قد استخدمت فيها غاز «في اكس»، إلا ان لجنة من الخبراء الدوليين استعانت بهم لجنة التفتيش السابقة اشاروا الى عكس ذلك. وذكرت لجنة «انسكوم» في تقريرها النهائي في يناير (كانون الثاني) 1999 انها لم تستطع العثور على 1.5 طن من غاز «في اكس» انتجت في العراق، كما لم يعرف ما اذا كان العراق قد انتج كميات اخرى. وسعي تنظيم «القاعدة» للحصول على اسلحة كيماوية وبيولوجية معروف لدى الاستخبارات الاميركية، اذ لعب مدحت المصري، وهو من عناصر تنظيم القاعدة المطلوبين، دورا رئيسيا في هذه المساعي. وادار المصري، الذي لا يزال هاربا، موقعا للتجارب في افغانستان اطلق عليه «ابو خباب»، وهو الاسم الحركي لمدحت المصري. ويستبعد ان تكون التجارب قد احرزت تقدما اكثر من الحصول على بعض السموم غير المتقدمة مثل السيانيد الذي اجريت به تجارب على الكلاب حسبما ظهر في شريط فيديو. الجدير بالذكر ان السيانيد كان من المفترض ان يستخدم في بعض المخططات التي لم تكتمل في الاردن نهاية عام 1999 وفي بريطانيا الشهر الماضي.

* خدمة «لوس انجليس تايمز» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال