الاثنيـن 28 ربيـع الثانـى 1426 هـ 6 يونيو 2005 العدد 9687
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الشريط المصور حول مجازر سربرينيتسا يحدث صدمة في البوسنة

سبيونيتسا (البوسنة والهرسك) ـ أ.ف.ب: أثار عرض الشريط المصور الذي يظهر فيه جنود صرب، وهم يعدمون مسلمين في مدينة سربرينيتسا، شرق البوسنة في يوليو (تموز) عام 1995، صدمة مروعة لدى أهالي الضحايا، الذين شاهد بعضهم للمرة الأولى اللحظات الأخيرة في حياة أقربائهم بعد عشر سنوات من فقدانهم.

كانت صافيتا محييتش في الرابعة عشرة من عمرها، عندما شاهدت شقيقها صفوت للمرة الأخيرة، وكان عمره آنذاك سبعة عشر عاما. وذلك قبيل سقوط مدينة سربرينيتسا، التي كانت تحت حماية الأمم المتحدة، في أيدي القوات الصربية. ورغم ان صافيتا تعلم منذ ذلك الحين أن شقيقها قضى في أسوأ مجزرة عرفتها أوروبا، بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أنها أصيبت بصدمة مروعة، بعد مشاهدتها مقتطفات من شريط الفيديو، تظهر إعدام شقيقها صفوت.

وقد عرض هذا الشريط المصور للمرة الأولى الأربعاء في محكمة الجزاء الدولية، في إطار محاكمة الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش. وتقول صافيتا، التي تقطن في قرية سبيونيتسا القريبة من توزلا (شمال شرق)، والدموع تنهمر من عينيها، «لقد حطمني ذلك. صفوت كان شقيقي الوحيد». وشقيقها هو واحد من ستة مدنيين بوسنيين يظهرون في الشريط، وهم ينزلون من شاحنة قبل أن تقتلهم وحدة من الميليشيات الصربية بإطلاق الرصاص على ظهورهم. وبعد عرضه في المحكمة، بث التلفزيون البوسني مرارا هذا الشريط، الذي صوره جندي صربي على الأرجح.

وما زالت صافيتا محييتش تتذكر اللحظة، التي افترقت فيها عن شقيقها. وتروي باكية «كان يلبس قميصا أزرق، عندما حاول الهرب من سربرينيتسا عبر الغابة مع رجال آخرين. ما كان يجب أن يفعل ذلك».

وعثر على جثة صفوت منذ سنتين، في مقبرة جماعية، واستدعيت صافيتا للتعرف عليها. وأضافت هذه الشابة التي قتل والدها أيضا في مجازر سربرينيتسا: «لم يكن بوسع والدتي أن تذهب لتتعرف على الجثة. كما أنني لم أخبرها عن الشريط المصور، فأنا أعرف أنها قد تموت، اذا شاهدت هذه الصور». ومنذ مشاهدتها مشاهد إعدام شقيقها، تحاول صافية نسيانها عبر الاستمرار في مشاهدة شريط مصور عائلي، يظهر فيه صفوت في احتفال مدرسي في ابريل (نيسان) 1995 .

نورا علي صباهيتش أصيبت بالصدمة نفسها، عند مشاهدتها هذا الشريط، الذي يظهر فيه ابنها ازمير، الذي كان في السادسة عشرة من عمره عندما قتل. وتقول نورا منتحبة «لقد شاهدت هؤلاء الانذال، وهم يقتلون طفلي (..)، كان يلبس سروال شقيقه.. وحذاءه.. لقد أطلقوا النار وسقط».

وقتل حوالي ثمانية آلاف من الذكور المسلمين، من جميع الاعمار في سربرينيتسا بأيدي القوات الصربية والميليشيات الصربية، المدعومة من سلوبودان ميلوشيفيتش. وأسفرت هذه المجازر عن إدانة ميلوشيفيتش، بالاضافة الى القائدين السياسي والعسكري لصرب البوسنة رادوفان كارادجيتش وراتكو ملاديتش، اللذين لا يزالان فارين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال