الاربعـاء 18 ذو الحجـة 1429 هـ 17 ديسمبر 2008 العدد 10977
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الغردقة.. دفء البحر في الشتاء

فيها متعة الاسترخاء فوق الماء.. وتحته

اليخوت تزين مياه الغردقة («الشرق الأوسط»)
الشعاب المرجانية اشكال وانواع والوان فريدة
الغطس في الغردقة.. طعم آخر
القاهرة: محمد عبد الرؤوف
إذا كنت تبحث عن مكان يحقق لك متعة الاسترخاء تحت الماء وفوقه، فالغردقة، تلك المدينة المصرية المطلة على مياه البحر الأحمر، هي ما تبحث عنه. وتحولت الغردقة منذ سنوات قليلة إلى مركز سياحي مهم لعشاق الرياضة المائية والغطس، نظرا لما تمتاز به من مياه فيروزية ورمال ناعمة وشعاب مرجانية ألوانها تخطف الناظرين، وأسماك ملونة لن تجد لها مثيلا في أي مكان آخر على ظهر المعمورة.

واشتق اسم الغردقة من اسم شجر الغردق الذي ينتشر في المنطقة، وللغردقة موقعها المتميز جغرافيا، حيث تقع على خط مستقيم من شاطئ البحر الأحمر جنوب مدينة السويس، وعلى بعد 550 كيلومتراً من القاهرة، وتتبع إداريا محافظة البحر الأحمر. وكانت الغردقة في أوائل القرن العشرين قرية صغيرة يسكنها الصيادون ويرتادها البحارة العرب للراحة بعض الوقت قبل مواصلة رحلات الصيد في البحر الأحمر، وارتبط نمو المدينة وتطورها بشكل بسيط بظهور البترول في المنطقة المحيطة بها عام 1913، وكانت تنقسم إلى جهتين: إحداهما على شاطئ البحر الأحمر وتعرف بالميناء، والثانية بالداخل الصحراوي وكانت تعرف بـ"الشركة"، وهي التي أنشأتها شركة استخراج زيت البترول لإقامة العمال المشتغلين باستخراج زيت البترول من أراضي تلك المنطقة.

إلا أنه منذ الثمانينات من القرن الماضي والمدينة تشهد خطوات تنمية بإيقاع متسارع عندما بدأت تشتهر بأنها أجمل مناطق الغطس، وتسارع نموها في العقدين التاليين لتصبح واحدة من أهم المدن السياحية في مصر.

وتقول كتب التاريخ إن مدينة الغردقة في العشرين عاما الأولى من القرن العشرين كانت قرية بسيطة، حتى أنه في عام 1908 كان بالمدينة 6 منازل فقط مبنية بطريقة بدائية وكان النشاط الأساسي للصيادين من سكان الغردقة هو تجارة الأسماك. ومع نمو إنتاج البترول في منطقة البحر الأحمر بدأت الغردقة تعرف صناعة استخراج البترول وبعض الصناعات الصغيرة الأخرى. إلا انه ومنذ بدايات الثمانينات من القرن الماضي، أي بعد نحو ثلاثة أعوام من توقيع مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل، بدأ الاهتمام بالمقومات السياحية للشاطئ الشرقي لمصر، كما بدأ العمل على بناء الاقتصاد السياحي، وساعدت الطبيعة الخلابة التي تتمتع بها الغردقة على أن تكون منطقة جذب سياحية من الطراز الأول، إذ توجد عدة جزر في البحر الأحمر أمام شواطئ الغردقة تعمل كحاجز طبيعي للأمواج، الأمر الذي جعل تلك الشواطئ مكاناً مفضلاً للكائنات البحرية مثل الأسماك الملونة والعديد من الشعاب المرجانية. كما تتميز الغردقة أيضا بوجود شاطئ رملي ناعم بطول 30 كيلومترا، وباعتدال طقسها طوال العام، الأمر الذي جذب إليها أنظار المستثمرين من داخل مصر وخارجها.

ويصل عدد زوار الغردقة حاليا إلى نحو مليون سائح سنويا، يحتل السياح العرب، وخاصة الخليجيين منهم، المرتبة الأولى من حيث معدل وقت البقاء والإنفاق في المدينة، يليهم الألمان والإيطاليون، ليمارسوا في الصباح كافة الأنشطة البحرية من السباحة للغطس والتزحلق فوق الماء، إضافة لرياضة الشراع وصيد أعالي البحار ورياضة الطفو أو الاسترخاء على الشواطئ الساحرة، وفي المساء ينطلقون في رحلات سفاري صحراوية أو يجولون في أنحاء الغردقة التي أصبحت تعج بأماكن الترفيه والسهر.

وتعتبر رياضة الغطس في الغردقة من الرياضات المكلفة حيث تبلغ تكلفة الدورة الواحدة في الغطس نحو 170 دولارا (الدولار يساوي 5.5 جنيه مصري) بينما تبلغ تكلفة الغطسة الواحدة نحو 30 دولارا.

ومنذ بضع سنوات بدأ نوع جديد من السياحة يعرف طريقه إلى الغردقة وهو سياحة المهرجانات بعد أن أصبحت المدينة تستضيف عدة مهرجانات على مدار العام مثل بطولة الغردقة الدولية للاسكواش، وهي بطولة دولية معترف بها من قبل الاتحاد الدولي للاسكواش، ومهرجان السياحة والتسوق والذي يقام سنويا ويشمل عدة محافظات، إضافة لمهرجان صيد السمك وهذا الأخير يشترك فيه عدد من هواة الصيد من الشباب والشخصيات العامة، وأخيرا مهرجانات فنية للفيديو كليب.

أبرز معالم الغردقة المناطق الأثرية: رغم أنه يوجد في الغردقة عدد قليل من الآثار التاريخية مقارنة ببقية المدن المصرية، إلا أنه يمكن لمحبي التاريخ والآثار زيارة مدينة قيصر وقلعتها القديمة التي تعود إلى القرون الوسطى، وبمنطقة أم الفواخير يوجد أثر فرعوني روماني هو وادي الحمامات ويبعد عن الغردقة حوالي 235 كيلومتراً.

الجونة: «الجونة» ضاحية سياحية تبعد عن مدينة الغردقة 21 كيلومتراً، وتمتد بانخفاضاتها وجزرها وقنواتها المائية المتعرجة على مساحة حوالي 10 آلاف كم مربع، ويتميز الطابع المعماري للجونة بأنه عبارة عن أحياء غارقة في الخضرة متجاورة ومتداخلة دون أسوار، ولكل حي طرازه الخاص، فهناك الحي العربي الإسلامي، والهندي، والمتوسطي، والأفريقي، كما يوجد بالجونة سبعة فنادق كبيرة لاستقبال السائحين من مختلف الجنسيات.

سهل حشيش: أحدث المناطق السياحية بالغردقة ويقع إلى الجنوب من الغردقة على مسافة 25 كيلومترا وتضم 14 فندقاً وقرية سياحية. وتمتاز هذه المنطقة بأنها تتمتع بوسائل رفاهية شديدة، منها ملاعب الجولف ومدينة فرعونية تحت الماء تعتبر الأولى من نوعها لهواة سياحة الغطس.

جزيرة شدوان: هي جزيرة مصرية شهدت معركة عسكرية شرسة بين عناصر قليلة من القوات المسلحة المصرية وعدد كبير من القوات الإسرائيلية في 22 يناير (كانون الثاني) عام 1970، إلا أن القوات المصرية بمساعدة أهالي الجزيرة استطاعوا دحر الهجوم الإسرائيلي في ذلك اليوم الذي اتخذته محافظة البحر الأحمر عيدا قوميا لها تحتفل به سنويا.

متحف الأحياء المائية: يقع على بعد 4 كيلومترات شمال ميناء الغردقة ويضم نماذج مختلفة ونادرة لعدد من الأحياء المائية المنتشرة في مياه الغردقة.

مطار الغردقة: يستوعب مطار الغردقة بعد تطويره نحو 7 ملايين راكب سنوياً، إضافة إلى صالات سفر ووصول دولية، فقد تمت زيادة مساحة صالة السفر الدولي والمحلي من 495 مترا مربعا إلى 1400 متر مربع وزيادة كونترات الخدمة لشركات الطيران لتصبح 18 كونتراً بدلاً من 6 كونترات، وكذلك في صالة الوصول المحلي والدولي تمت زيادة المساحة من 3252 مترا مربعا إلى 1300 متر مربع.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال