الاربعـاء 17 رجـب 1431 هـ 30 يونيو 2010 العدد 11537
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

قرية الصيادين بنويبع.. متعة السياحة في أحضان الطبيعة

رحلة على إيقاع الأنغام البدوية

«قرية الصيادين».. مدينة سياحية كاملة ومتكاملة («الشرق الأوسط»)
شواطئ وراحة الى اقصى الحدود
تعتبر القرية مقصدا سياحيا مناسبا للعائلات
نويبع (مصر): رانيا سعد الدين
بين أحضان الطبيعة، وفي بقعة خلابة من الجمال على أرض نويبع أهم مدن جنوب سيناء تطالعك «قرية الصيادين» بملامحها وسماتها السياحية الخاصة. فهي أول قرية سياحية تقام في هذه المنطقة. وقد لعبت دورا هاما في الربط بين كل من الأردن ومصر والعراق، حيث أسست الدول الثلاث، وبعد تحرير سيناء قامت شركة «الجسر العربي» لتعلن بدء العمل على خط ميناء نويبع العقبة. وفي هذه الأثناء كان المكان يخلو من أي فندق سياحي ومع تشغيل الخط المينائي بدأ العمل في القرية، وشهد حفل افتتاحها عام 1985 الرئيس المصري محمد حسني مبارك والملك حسين بن طلال والسلطان قابوس.

يقول سامي سليمان المدير العام للقرية: حافظت قرية الصيادين على شكلها الذي افتتحت به قبل 25 عاما وكان حضور الرؤساء الثلاثة حفل الافتتاح بمثابة تأكيد على أن هذه البقعة الجغرافية عزيزة على قلب كل عربي، وقد أثنى الرؤساء الثلاثة على مستوى الخدمة بالقرية والطراز الذي بنيت عليه.

يضف سامي: عند تشييد القرية حرصنا أن تكون قطعة من الطبيعة التي تحيطها فتم بناؤها من طابق واحد لتأخذ الطابع البدوي ودخل في بنائها الكثير من الخامات البيئة كجذوع الأشجار والطوب، والحطب، أو الأحجار، بالإضافة إلى السعف والسلال. ولم يقتصر هذا النمط على المباني، بل أيضا امتد إلى الديكورات والمفروشات، فالسجاد والستائر والمفارش وأغطية الأسرة يدوية الصنع وقد استعنا بمن لديهم مهارات في الصناعات اليدوية من القبائل السيناوية، فظهر المكان كجزء من جغرافية المنطقة. وقد حرصنا من فترة إلى أخرى على إقامة معسكرات للشباب من القبائل البدوية المحيطة بنا لتدريبهم على صناعة بعض المنتجات اليدوية بروح بدوية، وعرضها في بازار القرية. حيث يحرص بعض زوار القرية على شراء بعض القطع التذكارية من هذه المشغولات اليدوية.

حصلت قرية الصيادين على الرغم من بساطتها على درجة ثلاث نجوم سياحية، وعلى الرغم من سعتها الفندقية التي لا تتجاوز 99 غرفة، فإنها تتوافر فيها كل سبل الرفاهية، بالإضافة إلى تمتعها ببعض المميزات التي تنفرد بها عن غيرها. فهي تقع مباشرة على شاطئ البحر الأحمر، وهذا يتيح للزائر التمتع بالجلوس على البحر مباشرة في جلسات بدوية خالصة تتكون من جذوع نخيل ووسائد من صوف الماعز. وفي المساء يحلو السمر والسهر على ضوء القمر، خاصة في ليالي الصيف، حيث يكون الجو صافيا والسماء مرصعة بالنجوم. ويحيط بالقرية الجبال، في تكوينات طبيعية خلابة. وهو ما يجعلك تفضل البقاء للاستمتاع بهذه الأجواء، خاصة مع حفلات الشواء والرقص على إيقاع الأغاني البدوية.

يعزز كل ذلك جو نويبع المعتدل الخالي من الرطوبة وارتفاع نسبة الأكسجين، والشمس الساطعة طوال العام.. تضم القرية حمام سباحة وقاعة للبلياردو وقاعة اجتماعات فخمة ومطعما راقيا اشتهر بإعداد الكثير من الأكلات المصرية وتقديم أطباق السمك الطازجة.

ويضيف سليمان: تقع قرية الصيادين في رحاب قبيلة المزينة ذات الشهرة الواسعة، لكونها تنتمي لأشهر بطون القبائل العربية الكبيرة التي ينحدر من سلالتها الكثير من الصحابة، كما أنها المكان الذي عبر منه سيدنا موسى إلى شبه الجزيرة العربية، ويطلق عليه «طريق الصعدة»، ويمكن لأي فرد مشاهدة عمود خرسانة غرس في الأرض طوله 30 مترا وفي الجهة المقابلة من شاطئ البحر وعلى نفس الاستواء يقع نظيره على الأراضي السعودية وقد قام بنصب هذين العمودين بعض الفرق الاستكشافية.

موقع قرية الصيادين الجغرافي المميز سمح لزائرها أن يحظى بعدة زيارات سياحية متنوعة فهناك وعلى مقربة من القرية لعشاق السياحة الثقافية تقع قلعة نويبع وهي مركز تاريخي لشرطة الهجانة لحفظ الأمن، أيضا قلعة صلاح الدين التي بناها السلطان صلاح الدين الأيوبي فوق جزيرة سيناء لحماية الحدود الشرقية لمصر وقد دفعت هذه القلعة بجدارة الأخطار عن مصر والحجاز والأردن وفلسطين، خاصة أثناء الحروب الصليبية. وعند زيارة القلعة ستذكرك أروقتها بأجواء المعارك التي دارت فيها، وسوف تلمح أعلى القلعة برج حمام مصمما بشكل أنيق كان يستخدم للحمام الزاجل وقتها.

أما عشاق الغطس والمغامرة فيمكنهم التمتع بمشاهدة كل ألوان الجبال التي تتخللها الكثير من العيون والآبار ذات المياه الصافية من طريق القرية إلى أن تصل إلى جزيرة فرعون المرجانية، على بعد نحو 30 كيلومترا، وهي مليئة بالشعب المرجانية النادرة وعمقها أكثر من 200 متر وتعامل كمحمية طبيعية ولكن لن تكتمل المغامرة من دون قطع منطقة «كلر كانيون» و«وادي وتير» الذي يعد من أكبر الوديان في شبه جزيرة سيناء، حيث تهطل فيه الأمطار بطول 7 أمتار وهناك اقتراحات بتشييد خزان للاستفادة من هذه المياه. أما عشاق الصيد فيمكنهم من القرية على شاطئ خليج العقبة التمتع بهوياتهم، فالبحر في هذه المنطقة يحوي الكثير من أنوع الأسماك ومنها الحيتان. بالإضافة إلى أن المكان مليء بأنواع كثيرة من الطيور أشهرها البط المهاجر وأبو قردان.

وفي الليل يمكنك التمتع بجولة بين القرية وجيرانها على ظهر أحد الخيول أو موتوسيكلات الرمل المتوافرة بالقرية. التي يتوافد عليها عدد كبير من السياح من جنسيات أوروبية، من ألمانيا وسويسرا، وإيطاليا وإنجلترا وفرنسا وأغلبهم يأتي للقرية للاستجمام والراحة. ويحرص الكثير من الفنانين، خاصة التشكيليين على زيارة القرية، فهي أرض خصبة لإشعال خيالهم، فعلى الجانبين جبال نويبع الشاهقة تحتضن البحر الأحمر وأمامك مباشرة تشاهد جبال السعودية بوضوح، كما يرصع شجر النخيل المكان كله، أما السياح العرب فأغلبهم يتعرفون على المكان بطريق الصدفة وقت دخولهم مصر بسياراتهم، عبر منفذ نويبع الذي أصبح من الأماكن الهامة في مصر سياحيا، ويعد أيضا أهم ميناء بري لمغادرة واستقبال الحجاج.

التعليــقــــات
SAUD ABDULLAH، «فرنسا»، 01/07/2010
give us more details
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال