الاربعـاء 25 ذو القعـدة 1431 هـ 3 نوفمبر 2010 العدد 11663
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ساحة ساسين.. القلب النابض للأشرفية وملتقى نجوم الفن والإعلام

أكبر الساحات في بيروت وأشهرها

ساحة المواقف السياسية
بيروت: فيفيان حداد
«بتعرف ساحة ساسين؟». سؤال طالما ردده كل من أراد تعريف صديق على مكان إقامته في منطقة الأشرفية، أو لدلالة شخص ما على مطعم أو مقهى أو مكتبة تحتضنها هذه المنطقة.

فساحة ساسين التي تعتبر القلب النابض للمنطقة المذكورة الواقعة شرق بيروت تحتوي على أكبر المراكز التجارية، وأضخمها (كمجمع الـABC)، وكذلك على عدد من المطاعم والمقاهي التي يقصدها الناس في الليالي الملاح، أو يمضون فيها جزءا من يومهم الطويل مع أصدقائهم أو أقاربهم.

وتبلغ مساحة هذه الساحة ثلاثة آلاف متر مربع، وهي الأكبر في مدينة بيروت وأقدمها. ومع الوقت تحولت إلى رمز من رموز النضال الوطني تنطلق منها المظاهرات ومفاتيح الانتخابات ومواسم المهرجانات وتحتشد فيها التجمعات السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية على أنواعها، ويقصدها المراسلون والصحافيون الأجانب والعرب لنقل وقائع حية لأحداث ومناسبات تشهدها بين الحين والآخر.

ويبلغ عمر هذه الساحة أكثر من ثمانين عاما، وتم تدشينها رسميا في أوائل التسعينات برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية الراحل إلياس الهراوي، ورئيس حكومته، يومذاك، أيضا رفيق الحريري، فأعيد تأهيلها وترميم عماراتها وارتدت حلة جديدة نفضت عنها غبار الحرب وآثار شظايا القنابل والمدافع التي دكتها بين السبعينات والتسعينات من القرن الماضي.

ويتوسط الساحة نصب لشهداء الأشرفية، وبينهم الرئيس بشير الجميل الذي اغتيل بعد قليل من انتخابه وقبل تسلمه مقاليد الحكم في 14 سبتمبر (أيلول) من عام 1982.

وتنتشر على جوانب الساحة وفي وسطها المقاهي والأرصفة التي تزدحم باللبنانيين من مختلف الأعمار. وقد اتخذ بعضها خصوصية يمتاز بها عن غيره. فهذا مقهى يلتقي فيه طلاب جامعيون كالـ«STARBUCKS»، وذلك لتلامذة المدارس كالـ«B to B»، فيما ثالث ترتاده العائلات ونجوم الإعلام والفن كمقهى «The Chase» ويجلس فيه الناس لفترات متفاوتة ليتناولوا الطبق اليومي ظهرا أو وجبة عشاء خفيفة مساء. أما مقهى الـ«Chicha Cafe» لصاحبه المطرب راغب علامة، ويقع بموازاة مجمع الـ«ABC» التجاري ويتميز بديكور أندلسي دافئ يقصده رجال الأعمال والسياح العرب والمعجبون بالمطرب المذكور الذي عادة ما يعرج على المقهى يوميا للوقوف على مجريات العمل فيه. أما مقهى «الكيف»، الذي يملكه المطرب عاصي الحلاني فيعتبر من المقاهي الأكثر شهرة ويقع على طرف الساحة جنوبا ويقدم المأكولات اللبنانية والغربية، إضافة إلى النرجيلة (المعسل والتنباك) وتقصده العائلات والسياح العرب ومحبو المطرب المذكور، علهم يلمحونه فيلتقطون صورة تذكارية معه أو مع زوجته كوليت بولس.

ويمضي اللبنانيون ساعات طويلة في الساحة يراقبون المارة أو عجقة السير التي يتسبب فيها رف من صبايا المنطقة أو معركة «زمامير» حامية لأحقية مرور هذا السائق أو ذاك.

ويرى البعض في ساحة ساسين، ميزان الطقس السياسي الذي يسود البلاد، فإذا كانت بخير، فالدنيا بخير. أي إذا كانت تزدحم برواد المقاهي والمشاة والسيارات، فهذا يعني أن الحالة العامة هادئة، وإذا فرغت وكانت خالية من الناس فذلك يعني العكس. وترتدي ساحة ساسين في كل موسم أو مناسبة الحلة الملائمة، ففي الأعياد تتلألأ فيها الأنوار وتنتصب فيها الأشجار المضاءة. وفي المناسبات الوطنية ترتفع فيها اللافتات حاملة عبارات وشعارات ترتبط بالمناسبة.

وفي أيام المونديال لكرة القدم أو المسابقات الرياضية المحلية لكرة السلة تتوزع فيها الأعلام يمينا ويسارا وتزرع أرصفتها بمحبي هذا الفريق أو ذاك الذين يهتفون أو يغنون لإثارة حماس الجماهير التابعة لهم.

وحملت الساحة اسمها تكريما لأحد زعماء المنطقة في الأربعينات جورج ساسين، ولذلك عرفت باسمه. ويؤكد مسؤول سابق في بلدية بيروت أن الساحة لا تحمل هذا الاسم رسميا، لكن اسمها الحقيقي توارى وبات مجهولا تماما، كما تسميات «ساقية الجنزير» و«طلعة جنبلاط» و«نزلة العكاوي» و«حي بيضون» وكلها شوارع أطلقت عليها هذه الأسماء لمجرد شيوعها وترددها بين الناس، مشيرا إلى أنها في الحقيقة بمثابة لقب غلب الاسم ورافق هذا الموقع أو ذاك ولم يتغير.

وحضنت الساحة على مر السنين مهرجانات واحتفالات عدة، وأشهرها عيد الزهور وعيد الموسيقى، حيث كان نجوم الطرب والغناء يقفون على مسرح ضخم يقام خصيصا في المناسبة، وسط الساحة فتصدح أصواتهم في أرجاء المنطقة كلها.

وكذلك حضنت أحد أهم المسارح اللبنانية في السبعينات والثمانينات «الإليزيه»، وهو الوحيد تقريبا الذي استمر في عرض مسرحيات لبنانية أيام الأحداث اللبنانية، وقدم أكثر من مسرحية للراحلة سلوى القطريب، كتبها روميو لحود. وتحول فيما بعد إلى صالة سينمائية، ومن ثم إلى مرتع ليلي وبعدها إلى مركز تجاري وحاليا مقفلة أبوابه منذ أكثر من أربع سنوات.

ويقع في ساحة ساسين مركز البريد التابع لوزارة الاتصالات اللبنانية، وكذلك مكتبات كبيرة ومحلات تجارية وأخرى لبيع الحلوى الفرنسية والعربية، تجذب المتسوقين الذين يقصدونها، ليقفوا على أحدث صيحات الموضة من ناحية، وأطيب مذاقات الحلويات من ناحية أخرى.

وتزدهر في ساحة ساسين الأعمال التجارية الفردية، فتستوقفك بائعة الزعتر الأخضر والجرجير والبقول، وقد اتخذت من أحد أرصفة الساحة المتاخمة لمركز البريد موقعا لها.

بينما ينتشر في زواياها باعة اليانصيب وماسح الأحذية أو جوال يعرض القطنيات على أنواعها أو بائع المنقوشة عالصاج، التي تتسلل رائحة الزعتر منها وزيت الزيتون البلدي، فتستوقف المارة لتذوقهم وهم يجلسون على المقاعد الخشبية أو الحديدية (Fer forge) الموزعة في مختلف أنحاء الساحة.

ويميز ساحة ساسين أيضا موقعها الجغرافي القريب من وسط بيروت التجاري أو منطقة البسطا الشعبية أو أسواق الأحد الأسبوعية.

وإذا كنت من عشاق الاستكشاف وتود أن تخرج من ضوضاء وسط العاصمة فيمكنك التوجه إلى منطقة الأشرفية، حيث توجد هذه الساحة إلى جانب عدد آخر من الساحات والأحياء القديمة التي ما زالت محافظة على هويتها الأصلية من خلال هندسة بنيانها الجميلة التي تذكرك بالأزقة الضيقة في باريس وروما، ولا تزال تحمل الكثير من الأسماء الفرنسية الشبيهة بتلك التي تجدها في فرنسا، مثل «Rue Trabaud» المحاذية لمنطقة السوديكو.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال