الاربعـاء 24 جمـادى الاولـى 1430 هـ 20 مايو 2009 العدد 11131
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

بورسعيد.. مفتاح بوابة قناة السويس

تشتهر بسياحة المشتريات و«أنتيكات» البمبوطية وبها أشهى مطاعم السمك

مبني هيئة قناة السويس.. تحفة معمارية فريدة في المدينة («الشرق الاوسط»)
بورسعيد (مصر): يسري محمد
تشكل مدينة بورسعيد بموقعها الجغرافي الفريد مفتاحا للبوابة الشمالية لقناة السويس، فهي تقع عند مدخل القناة. كما يشكل فضاؤها الساحلي على شاطئ المتوسط مجالا خصبا لحركة السفن والبواخر العابرة لقناة السويس، سواء من الشمال أو الجنوب.

تضم بورسعيد ميناءين تجاريين من أكبر المواني المصرية، وهي أيضا المدينة الحرة الوحيدة في مصر، وقد ساعد ذلك في انتعاش تجارة المشتريات وتنوع الأنشطة السياحية والاقتصادية بها. أُنشئت محافظة بورسعيد عام 1860 كميناء يطل على شاطئ البحر المتوسط، ويحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب محافظة الإسماعيلية، ومن الشرق شمال سيناء، ومن الغرب محافظة دمياط. ويلعب الموقع الجغرافي لبورسعيد في تقاطع الطرق التاريخية بين الشرق والغرب دورا مهما في هذا الشأن. وقد ظل تاريخ بورسعيد متأثرا بتاريخ مصر متفاعلا مع الأحداث الوطنية، ويؤكد ذلك الاحتلال البريطاني لمصر في عام 1882 حتى تاريخ الجلاء عن أرض مصر عام 1956.

كما برز دورها في أثناء العدوان الثلاثي على مصر، حتى إجلاء المعتدين في 23/12/1956، واعتُبر هذا اليوم عيدا وطنيا للمدينة. تبلغ المساحة الإجمالية لمحافظة بورسعيد 134496 كيلومترا مربعا، وتضم ستة أحياء هي حي بور فؤاد، وحي الشرق، وحي المناخ، وحي العرب، وحي الضواحي، وحي الزهور. ويقول عاطف العطوي رئيس الجهاز التنفيذي للمدينة الحرة ببورسعيد إنه قد تم إنشاء رصيفين للسفن السياحية والركاب لاستقبال السائحين على الرصيف مباشرة مما يوفر عامل الأمان للسائح، وأصبح من الممكن استقبال عدد 6 سفن سياحية في وقت واحد. وأضاف أنه تم أيضا تطوير سور الميناء السياحي وتحويله إلى ممشى سياحي على امتداد شارع فلسطين بطول 720 مترا لإضافة وجه حضاري للمنطقة، وضم نواحي الخدمات السياحية كافة، من بنوك وشرطة وجمارك وسياحة ومحلات بمبوطية إلى داخل الميناء السياحي. تضم بورسعيد أيضا الميناء المحوري الجديد، وهو من المواني العملاقة في منطقة الشرق الأوسط، ويتكون من ممر ملاحي متفرع شرقا من تفريعه قناة السويس طوله في البحر 13 كيلومترا و طوله في البر 3.8 كيلومتر بعرض 250 مترا ليتصل مع التفريعة عن طريق دائرة دوران جنوبية وقناة وصل طولها 705 أمتار.

تجمع بورسعيد بين أنماط شتى من الترويح والترفيه، فهي تجاريا تشتهر بسياحة المشتريات، حيث تنتشر بالمدينة المتاجر التي تبيع البضائع المستوردة خصوصا الملابس ذات الماركات العالمية الفريدة، ويقبل على شرائها المصريون والأجانب الذين يقومون بجولات سريعة داخل المدينة خلال ساعات توقف سفنهم داخل الميناء. ويزداد الإقبال على هذه المنتجات المستوردة داخل مدينة بورسعيد نظرا إلى انخفاض الأسعار إضافة إلى جودتها العالية.

وتنتعش ببورسعيد أيضا تجارة البمبوطية، والبمبوطية هم تجار يصعدون فوق السفن المارة بقناة السويس والمترددة على المواني المصرية بموجب تصاريح رسمية من السلطات المصرية لبيع منتجاتهم من «خان الخليلي» والمنتجات التراثية المصرية.

يقول محمد مرسي (49 عاما) إن لدى البمبوطية خبرة طويلة في كيفية التعامل مع هذه السفن والوقوف على مسافات آمنة حتى يُسمح لهم بالاقتراب منها بلنشاتهم لبيع منتجاتهم من أوراق البردي ومنتجات «خان الخليلي» والملابس القطنية والفواكه التي تشتهر بها مصر.

وتشتهر بورسعيد بعدد كبير من المزارات الأثرية والسياحية، منها المتحف الوطني للآثار، ويُعتبر أول متحف من نوعه في تاريخ مصر، ويضم عدة آلاف من القطع الأثرية يرجع تاريخها إلى عصور مختلفة من العصر الفرعوني والعصر اليوناني والعصر الروماني والعصر القبطي والعصر الإسلامي والعصر الحديث حتى عصر الخديوي إسماعيل. كما تضم المتحف الحربي، وقاعدة تمثال ديليسبس صاحب مشروع قناة السويس، ومبنى هيئة قناة السويس التاريخي.كما أن بها مدينة «النورس» السياحية المطلة على شاطئ المتوسط، وتشكل بفنادقها ومطاعمها ومقاهيها ومحالّها وأماكن الترفيه، منتجعا سياحيا يتميز بإيقاع خاص.

وتشمل المعالم السياحية الأخرى جزيرة «ابن سلام» على مسافة 22 كيلومترا من مدينة بورسعيد وجزيرة تنيس وتبعد 9 كيلومترات، وتعتبر منطقة تجارية حرة. كما يقع في المدينة محمية طبيعية اسمها «محمية الجميل» على بعد 12 كيلومترا غرب مدينة بورسعيد، ويمكن القيام برحلة إليها للاستمتاع بجوّها، وممارسة هواية الصيد. يعمل معظم أبناء بورسعيد في أعمال المواني وتجارة الترانزيت والصيد. وتمتاز المدينة بالصناعات المتوسطة والصغيرة من غزل ونسيج وصنع شباك الصيد والملابس الجاهزة وصناعات جلدية وحديد تسليح، وصناعات حرفية عديدة. وتتميز بورسعيد بانتشار المسطحات الخضراء والحدائق العامة ونافورات المياه، والجو المعتدل طوال العام.

ولتنشيط حركة سياحة السفن إلى بورسعيد توسعت الهيئة العامة لميناء بورسعيد في إقامة الأرصفة السياحية على البحر الأبيض المتوسط. وحسبما يقول مسؤول بميناء بورسعيد فإن طول الرصيف الواحد يبلغ 170 مترا ويخدم السفن السياحية التي ترتبط بخطوط منتظمة مع ميناء بورسعيد. ويبدأ موسم رحلات البواخر السياحية إلى بورسعيد خلال شهر أبريل (نيسان) المقبل، وينتهي في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف المسؤول أن عمليات التطوير تستهدف جذب خطوط سياحية جديدة للتعامل مع الميناء وتحسين الواجهة السياحية لمصر.وبلغ عدد السفن السياحية وسفن الركاب القادمة إلى ميناء بورسعيد العام الماضي 187 سفينة مقابل 168 سفينة العام قبل الماضي بزيادة 19 سفينة تحمل آلاف السياح من مختلف الجنسيات، قاموا بزيارات للمناطق السياحية والأثرية ببورسعيد والقاهرة والأقصر وأسوان.

تتميز بورسعيد بمقاهيها الشعبية القديمة، وبها عدد من مطاعم السمك تتفنن في تقديمه بطرق خاصة، كما عاشت بها جالية أجنبية معظمها من الإيطاليين واليونانيين، عشقوا المدينة وشيدوا مطاعم وفنادق جميلة لا يزال بعضها باقيا حتى الآن. لكن ما يحزن البورسعيدية إنهاء العمل بنظام المنطقة الحرة، المنتظر إلغاؤه في عام 2012 لتفقد المدينة إحدى أهم مميزات المدن الحرة، وتندرج في سياق المدن المصرية الساحلية.

وفي محاولة لتعويضها عن ذلك اتُّخذت إجراءات فعلية نحو تحويلها إلى مدينة للصناعة بعد أن ظلت المدينة تعيش طوال الأعوام الماضية تعيش على النشاط التجاري بعد قرار تحويلها إلى مدينة حره في عام 1976، حيث تم ضخ قروض جديدة لصغار المصنعين، وطرح مناطق صناعية للاستثمار، وتدريب عدد كبير من التجار على إقامة وإدارة المشروعات، إضافة إلى حصول عدد من المستوردين على أراض لإقامة مشروعات صناعية ببورسعيد.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال