البوسنة والهرسك.. ملتقى الحضارات وبلاد الأنهار والوديان

حان الوقت لزيارتها والتمتع بمناظرها وطبيعتها

تشكل الجسور التاريخية هوية البلاد الحقيقية
TT

حبا الله البوسنة والهرسك بالكثير من الخصائص الفريدة، وبكونها ملتقى الحضارات التي ساهمت في صنع أوجه التعدد الثقافي والمعماري. وهي بلاد جميلة تزخر بكثير من المظاهر السياحية. سواء كانت سياحة استجمامية، أو ثقافية، أو استشفائية، أو غيرها. ورغم وجود الكثير من الفنادق والمطاعم، فإن البوسنة في حاجة إلى المزيد منها مع ازدياد أعداد السياح كل عام، وهو ما يدعو إلى إقامة الكثير من المنتجعات والمراكز السياحية والفنادق.لا سيما أن البوسنة تتمتع بطبيعة خلابة، وبها كثير من البحيرات والأنهار والجبال التي يعشق الكثير من السياح قضاء فترات طويلة فيها أو بالقرب منها في أحضان الطبيعة. ففي البوسنة يوجد نبع بونا في موستار، ومنتجعا يوهارينا، وبيلاشنيتسا (سلسلة جبال إغمن القريبة من سراييفو) الشتويان، حيث يمكن للسياح ممارسة رياضة التزلج، وغابات رومونيا، حيث تعيش الخيول العربية الأصيلة في حرية تامة. وكانت سراييفو قد شهدت عام 1984 دورة الألعاب الأولمبية الشتوية. ويمكن للسائح زيارة الجسور التاريخية التي تمثل اليوم جسورا حضارية وثقافية وهوية للأرض والإنسان. وللراغبين في الراحة والاستجمام هناك المحميات الطبيعية في كوزارا، وسوتياسكا، أو غابات بلاطو، وبلدينيا وهوتوفو، أو على ضفاف أنهار، أونا (في الشمال الغربي حيث مدن عامرة مثل، سانسكي موست وبيهاتش) أو نيرتفا (في الجنوب، حيث جسر موستار، ومطاعم السمك الطازج). ولعشاق التاريخ، يمكن زيارة الجسر الذي قتل فوقه ولي العهد النمساوي، وأشعلت بذلك شرارة الحرب العالمية الأولى (1914/ 1919) أو النفق الذي أقامه المسلمون في سراييفو أثناء العدوان على البوسنة (1992/ 1995) ومثل الرئة التي تنفس منها بصعوبة نحو نصف مليون نسمة من سكان المدينة، التي تجمع بين الشرق والغرب، وتقع على مساحة 500 متر مربع، منها رموز الديانات الإبراهيمية الثلاث اليهودية والنصرانية والإسلام. لقد مثل النفق شريان الحياة أثناء الحصار الذي استمر 1425 يوما دون توقف. وعلى بعد نحو 25 كيلومترا من العاصمة، تقع مدينة فيسوكو التي يتوقع أن بها أهرامات الشمس، وكثير من الأهرامات الأخرى، والبحث لا يزال جاريا للكشف عن أول الأهرامات الأوروبية على الإطلاق. وتمثل هذه المعالم، عوامل جذب سياحي باستمرار ومن مختلف القارات. وبالقرب من سراييفو تقع حديقة فريلو بوسنة، حيث النبع الذي أعطى اسمه للبلاد كلها (نبع البوسنة) وفي الحديقة تنتصب جذور خشبية على النهر المتعرج، ومكان لألعاب الأطفال، وعلى حواف الممرات، يقف باعة الهدايا، وبائعو الكباب الذي يتم تجهيزه أمام الزبائن. كما لعشاق الرياضة فرصة لممارسة هواية تسلق الجبال أو ركوب الدراجات والسير بها في الممرات الغابية، (فريلو بوسنة). كما يمكن للسائح الاستمتاع بالمأكولات البوسنية التقليدية بأسعار زهيدة، فضلا عن مطاعم الأكلات العالمية، ولا سيما في الفنادق، المنتشرة بكثرة في البلاد. والبوسنة ليست مكانا للراحة والاستجمام فحسب، لكنها مكان مربح للاستثمار في هذا المجال. ولهذه الأسباب تسعى البوسنة لتهيئة أجواء الاستثمار الناجح من خلال عدة إجراءات، من بينها الرغبة في عقد اتفاقات دولية تحقق هذه الرغبة، ومنها الاتفاقات الخاصة بتجنب الازدواج الضريبي على الدخل والممتلكات. ومن الدول التي تمكنت البوسنة من عقد اتفاقات معها في هذا الخصوص، إيران، ومولدافيا، وكرواتيا، وصربيا، والجبل الأسود، وباكستان، وتركيا، والإمارات العربية المتحدة، وسلوفينيا. وفي هذا العام تم عقد اتفاقات مع عدد من البلدان، من بينها مصر، والأردن، وماليزيا، واليونان، والتشيك، وسورية، وإسبانيا، وبيلاروسيا، وسنغافورة، وأيرلندا، وليبيا، ولاتفيا، ومالطا. كما يجري تثبيت الاتفاقات التي أبرمتها جمهورية يوغسلافيا السابقة، مع عدد من الدول، في علاقات الجمهوريات المستقلة التي انبثقت عنها. ومن تلك الدول بريطانيا، وأيرلندا الشمالية، والنرويج، والسويد، وفنلندا وقبرص وإيطاليا وبولندا وبلجيكا وسلوفاكيا ورومانيا وفرنسا والدنمارك. ومن المقرر إجراء مفاوضات مع دول أخرى لتوقيع اتفاقية الازدواج الضريبي، ومن بينها إندونيسيا، ومصر، وتونس، والمغرب، والسويد، والبرتغال، واستراليا، والصين، والهند.

وقال مدير بنك البوسنة الدولي عامر بوكفيتش لـ«الشرق الأوسط» أحد أكبر الشخصيات المنظمة لمنتدى سراييفو الاقتصادي 2010 الذي سيعقد في أبريل (نيسان) القادم «تمتاز البوسنة والهرسك بطبيعة خلابة، ففيها السهول والغابات والجبال والأنهار والشلالات والبحيرات. وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في البوسنة والهرسك 1.5 مليون هكتار. منها ما هو للزراعة ومنها ما هو لتربية الماشية والدواجن والنحل، حيث حاز العسل البوسني على جائزة أفضل عسل في العالم نهاية 2009»، وتابع: «تعتبر المناطق الجنوبية والغربية من البلاد ولا سيما الواقعة على نهر السافا من أفضل الأراضي الخصبة في البلاد، وفيها يزرع القمح والذرة والخضراوات. ولا تحتاج المنتجات الزراعية في هذه المناطق لأي مواد كيميائية أو أسمدة. ويمكن جني المحاصيل الزراعية ثلاث مرات في العام. وهناك ما يقرب من 14 مليون شجرة لإنتاج الخوخ، والكمثرى، والتفاح، وغيرها من الفواكه، والخزامى، والأعشاب العطرية، والأعشاب الطبية المستخدمة في مجال المستحضرات الصيدلانية، والتجميل. وتصدر البوسنة كميات من هذه الفواكه، ولا سيما العصائر الطبيعية التي لها تقاليد مرعية في البوسنة، مع اعتماد التكنولوجيا الحديثة في إنتاجها».

ولا يفوتنا ونحن نتحدث عن مناخ الاستثمار، الإشارة إلى المياه المعدنية في البوسنة، وقد حازت الكثير من شركات الإنتاج البوسنية أوسمة عالمية. وكذلك تربية الأسماك في البحيرات والأحواض الخاصة، حيث تزخر البوسنة بهذا الإنتاج الحيوي. وتمتاز تربية الأسماك في البوسنة، بكونها تتم في أجواء صحية ومياه نقية بعيدة كل البعد عن مصادر التلوث. ولا تزال الأنهار في البوسنة في حاجة لاستثمارات صغيرة ومتوسطة وكبيرة ولا سيما في مجال إنتاج الطاقة، وتصدير المياه. وتعتبر مجالات الاستثمار في الماء كثيرة وواسعة. فضلا عن كونها أحد العوامل الجالبة للسياحة بمختلف أصنافها.