الثلاثـاء 08 ربيـع الثانـى 1434 هـ 19 فبراير 2013 العدد 12502
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

شكسبير يفتح صفحات الأدب الإنجليزي للسياح

تعرف على لندن من خلال مسارحها الواسعة

تعتبر المسارح في لندن من بين أهم نقاط الجذب السياحي وتستمر بعض العروض الى أكثر من 20 عاما
لندن: عادل مراد
في زيارتك السياحية القادمة إلى بريطانيا، خصص بعض الوقت لمسارح لندن لأنها تقدم تجربة سياحية من الطراز الأول، يستفيد منها قليلون من السياح العرب. فلندن هي من أهم مراكز الثقافة عالميا باللغة الإنجليزية، وبها عشرات المسارح التي تقدم كل ألوان الفنون من المسرحيات التقليدية التي يستمر عرضها عشرات السنين إلى الأوبرا والأوبريتات الموسيقية، بالإضافة إلى المسرحيات التاريخية لأعمال كلاسيكية من تأليف ويليام شكسبير، أبي الفن المسرحي البريطاني.

والسياحة المسرحية في لندن لا تقتصر على فصل الصيف، بل تستمر طوال العام. وتشمل التجربة جوانب أخرى قد لا تكون معروفة للسائح العربي مثل جولات المسارح التي تأخذ الزائر إلى خلف الكواليس لكي يتعرف على المؤثرات الخاصة والديكورات، وأحيانا يقابل أيضا بعض الممثلين والممثلات. كما يجري تنظيم جولات للمشي في أحياء المسارح مع شرح تاريخي لأبرز الأحداث التي مرت بالأحياء والمسارح وأشهر المسرحيات التي عرضت.

ويمكن اختيار جولات لزيارة مسارح معينة والتعرف على تاريخها وزيارة كواليسها، وهي زيارات تجري يوميا على فترتين صباحية ومسائية، وأسعارها رمزية لا تزيد عن عشرة جنيهات للزائر الواحد ونصفها للأطفال. وتشمل الزيارات مسرح «رويال» في دروري لين ومسرح «ناشيونال» ودار الأوبرا الملكية وغيرها. وبعض المسارح لها تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، ويقال إن بعضها فيه سكان دائمون من الأشباح! العامل المشترك بين الذهاب إلى المسارح أو التجول بينها أو زيارة كواليسها هو أن الحجز المبكر فيها يضمن المشاركة قبل انتهاء العطلة في بريطانيا، وقد يكون الأمر سهلا في بعض المسرحيات والجولات السياحية وصعبا في بعضها الآخر، حيث يتعين مثلا الانتظار شهورا طويلة لمشاهدة مسرحية مشهورة مثل «شبح الأوبرا»، بينما يمكن حضور عروض أخرى متاحة بعد الحجز بأسابيع قليلة.

وتقليديا تعرف منطقة الحي الغربي «ويست إند» بأنها أرض المسارح في لندن. وهي أكبر منطقة مسرحية في العالم، رغم أنها منطقة جغرافية محدودة. ويحد المنطقة شارع أكسفورد ستريت شمالا وشارع ستراند جنوبا وريجنت ستريت غربا وكنغزواي شرقا. ولكن هناك بعض المسارح المهمة مثل أبوللو فيكتوريا وفيكتوريا بالاس تقع خارج نطاق الحي الغربي ولكنها تعتبر من مسارح «الويست إند». ويعتبر شارع «شافتسبري افينيو» هو قلب حي المسارح اللندني لأن ستة مسارح تنتشر على جانبيه.

* تاريخ عريق

* وللمسارح اللندنية تاريخ عريق يمتد إلى العصور الوسطى. وتذكر الوثائق أن أول مسرح في لندن كان في عام 1576، وكان اسمه «المسرح» لأنه كان الوحيد في لندن. وقبل ذلك كانت المسرحيات تعرض في الأماكن العامة وفي حدائق القصور. وبعد نهاية تعاقد الإيجار على أرض «المسرح» تم نقله إلى موقع جديد اسمه «غلوب» وافتتح في عام 1599. ويشتهر «غلوب» بأنه كان أول مسرح يعرض مسرحيات شكسبير بداية من «هاملت» و«الملك لير» و«عطيل (أوثيللو)».

أما مسارح الحي الغربي فقد بدأت في عام 1663 في حارة دروري لاين، وبعدها تكرر افتتاح المسارح التي احترق بعضها بعد عدة سنوات واستمر الآخر لمئات السنين يعمل بلا انقطاع. ويمكن القول إن تاريخ المسرح الإنجليزي صنعته مسرحيات شكسبير. ولعل المسرحي الشهير ديفيد غاريك (الذي يوجد مسرح ونادٍ في لندن باسمه حاليا) كان أحد هؤلاء الفنانين الذين اشتهروا بإدارة المسارح والتمثيل أيضا وكان أشهر أدواره دور الملك ريتشارد الثالث في مسرحية شكسبير التي تحمل الاسم نفسه. وفي العصر الحديث يعتبر أندرو لويد ويبر من أشهر مؤلفي الموسيقى المسرحية، وتعرض مسارح لندن الكثير من مسرحياته الغنائية.

واستمر بناء المسارح في الحي الغربي خلال الثلث الأول من القرن العشرين، وبعد الحرب العالمية الثانية لم يدخل إلى عالم المسارح في لندن سوى مشروعين يمثلان الحداثة في لندن هما مسرح «ناشيونال» جنوب النهر ومسرح «باربيكان»، وكلاهما مجمع يضم عدة فعاليات مشتركة.

وعلى الرغم من ظهور الفن السينمائي المنافس وارتفاع تكاليف صيانة المباني الفاخرة العتيقة للمسارح التقليدية، فإن الرقي الفني في التمثيل والإخراج والإقبال منقطع النظير على مسارح لندن ساهم في استمرار انتعاش العمل المسرحي ولم يغلق أي مسرح أبوابه في العقود الثلاثة الماضية. وتتحكم شركات كبيرة حاليا في إدارة مسارح لندن، الأمر الذي يمنحها درجة عالية من الأمان التجاري. ومن أهم الشركات التي تعمل أيضا في المجال المسرحي مجموعة الموسيقار أندرو لويد ويبر التي تسمى «ريلي يوسفول غروب».

* مسرح غلوب

* ولعل مسرح غلوب (Globe) التاريخي هو الأب الروحي لمسارح لندن نظرا لحجمه وتصميمه الفريد وشهرته المطلقة التي دعت إلى إعادة بنائه قبل سنوات قليلة للمرة الثالثة تاريخيا. وكان ويليام شكسبير أحد الشركاء المؤسسين لمسرح «غلوب» الأول الذي بني في عام 1599، وبحصة 12.5 في المائة تناقصت خلال حياته إلى سبعة في المائة فقط.

وفي 29 يونيو (حزيران) عام 1613 احترق مسرح «غلوب» المبني من الخشب أثناء تمثيل مسرحية «هنري الثامن» بسبب انفجار في مدفع كان يستخدم أثناء العرض. ولم يقتل في الحادث أحد. وبعد إعادة بنائه، أغلق المسرح من حركات متطرفة دينيا في عام 1642 كانت تعتقد أن التمثيل حرام، وتحول المسرح إلى شقق سكنية. ولم يعرف موقع المسرح حتى عام 1989 عندما اكتشفت أساساته تحت موقف سيارات. وهو مسرح دائري في الشكل ومتعدد الطوابق وخشبته مكشوفة من ثلاث زوايا.

وتم إعادة بناء المسرح التاريخي وافتتح في عام 1997 باسم مسرح «شكسبير غلوب» على مقربة 50 مترا من الموقع الأصلي. وهو يماثل التصميم الأصلي تماما، حيث إنه دائري بلا سقف مع ثلاثة طوابق من المقاعد. وتباع 700 تذكرة لكل عرض للمشاهدين الذين يشاهدون المسرحيات وقوفا كما كان الحال في المسرح التاريخي الأصلي، وتجري العروض أثناء الصيف بين شهري مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول). وفي الشتاء يتم استخدام المسرح في الجولات السياحية ولأغراض تعليمية. ونظرا لتعليمات السلامة لا يسمح بسعة أكبر من 1300 مشاهد أثناء أي عرض مسرحي، أي أقل من نصف الثلاثة آلاف مشاهد الذين كانوا يحضرون في زمن شكسبير.

مما يذكر أن مسرحيات شكسبير كانت تعرض في عصره على مسارح أخرى في لندن، ولكن مسرح «غلوب» كان هو الأشهر والمفضل لعرض مسرحياته. وفي أعوام 1590 - 1593 قدم مسرح «غلوب» عدة مسرحيات ناجحة لشكسبير بدأت بهنري السادس وكوميديا الأخطاء وريتشارد الثالث. كما تمتعت فرقة شكسبير برعاية ملكية من الملك جيمس الأول، الأمر الذي عزز من مكانتها الاجتماعية بالإضافة إلى مكانتها الثقافية، فقد كان من المعتاد القبض على الفنانين في ذلك الزمان كمتشردين ما لم تكن تحميهم رعاية أرستقراطية قوية.

وكان المسرح أثناء حياة شكسبير يجتذب كل الطبقات الاجتماعية، وكان من الأماكن العامة القليلة التي يجلس فيها العامة جنبا إلى جنب مع الأرستقراطية. وليس من المؤكد أن يكون شكسبير نفسه قد قام بتمثيل أدوار في المسرحيات التي كتبها، ولكن نسبت إليه أدوار في مسرحية «هاملت» وفي مسرحية واحدة على الأقل لمؤلف غيره.

* شكسبير وأعماله

* لم يكن شكسبير من مواليد لندن، وإنما ولد في مدينة ستراتفورد أبون ايفون في عام 1564. وهو يعد أحد أعظم كتاب الأدب الإنجليزي على الإطلاق سواء كان شعرا أو أدبا. ويتكون تراثه من 38 مسرحية و154 قصيدة وقصيدتي شعر قصصي. وترجمت أعماله إلى كل لغات العالم الحية تقريبا.

وقضى شكسبير سنواته الأولى في مدينة ستراتفورد وتزوج في الثامنة عشرة بآن هاثاواي وأنجب منها ثلاث بنات. وانتقل شكسبير إلى لندن في عام 1585 وعمل كممثل وكاتب ومسرحي. وكانت أعماله الأولى كوميدية ثم انتقل إلى التاريخ ثم إلى الدراما. ونشرت معظم أعماله في حياته. وعلى رغم ان شكسبير كان مشهورا في عصره إلى أن مكانته لم تصل إلى ذروتها الا في القرن التاسع عشر.

وكان شكسبير يقضي أوقاته بين لندن، حيث عمله، وبين مسقط رأسه في مدينة ستراتفورد. وتشير الوثائق إلى أن اخر أعماله نشر في عام 1613 ثم يقال انه اعتزل كل نشاطاته وعاد إلى ستراتفورد عدة سنوات قبل وفاته في أبريل (نيسان) عام 1616. ولم يستمر نسل شكسبير المباشر طويلا حيث رزقت إحدى بناته بثلاثة أولاد لم يتزوجوا بينما لم تنجب ابنة أخرى بعد زواجها مرتين. ودفن شكسبير في ستراتفورد وما زالت توجد لوحة تشير إلى مكان دفنه في المدينة إلى اليوم.

* أقدم مسرحية في لندن عمرها 60 عاما!

* هناك الكثير من الأرقام القياسية التي حققتها مسرحيات لندن، وتعتبر مسرحية «ماوس تراب» أو «مصيدة الفئران» هي أطول مسرحية تعرض في تاريخ مسارح لندن الحديث، فهي ما زالت مستمرة منذ 60 سنة. المسرحية من تأليف مؤلفة الروايات البوليسية الشهيرة أغاثا كريستي، وافتتحت للجمهور في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1952. وتم نقل المسرحية من مسرح «نيو امباسدور» إلى مسرح سان مارتنز في عام 1974، وتم عرضها 20 ألف مرة على الأقل.

أما أطول العروض المسرحية الأخرى في لندن فهي:

* «البؤساء» لفيكتور هوغو، وهي مستمرة منذ 26 عاما، وتعتبر أيضا صاحبة الرقم القياسي كمسرحية موسيقية.

* «شبح الأوبرا» في مسرح «هير ماجستي» وعمرها 25 عاما.

* «ماما ميا» على مسرح «برنس أوف ويلز» منذ 13 عاما.

* «ملك الغابة» على مسرح «لايسيوم» منذ تسع سنوات.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال