السبـت 29 رمضـان 1425 هـ 13 نوفمبر 2004 العدد 9482
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الدكتور السعودي أحمد القرني من موظف بسيط إلى عضو إدارة في وكالة «ناسا» الأميركية

من ضمن ابتكاراته غواصة تنظف البحار وتكشف المتفجرات...

الدمام: عبيد السهيمي
لم يدر بخلد مؤسس قسم «هندسة الطيران والفضاء»، في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران الدكتور أحمد بن ظافر القرني في صغره أنه سيصل يوما إلى الفضاء، وأنه سيكون أحد الذين يشار لهم بالبنان وهو ينضم لأكبر الوكالات العالمية لعلوم الفضاء. وتبدأ القصة مع المشهد التلفزيوني الذي بثه تلفزيون «أرامكو» في المنطقة الشرقية عن الحرب العالمية الثانية، واحتوى المشهد على تحليق الطائرات الحربية في السماء، تلك كانت بداية تعلق القرني بالفضاء وشكلت نقطة انطلاق له، ليصبح فيما بعد أحد أعضاء إدارة كالة الفضاء الأميركية (ناسا) وبدرجة عضوية لمعهد الطيران والفضاء الأميركي لأكثر من عشرين سنة. وكان أيضا أول سعودي يحصل على أربع شهادات في هندسة الطيران والفضاء من أرقى الجامعات الأميركية (أريزونا وميتشغن وميرلاند)، وقدم خلالها نحو ثمانين بحثا محكما وعشرة مؤلفات باللغتين العربية والانجليزية حول علوم الفضاء. كما كرم القرني من قبل ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، حيث مُنح وسام «الملك عبد العزيز» من الدرجة الأولى لحصوله على براءة اختراع في مجال الأجنحة المتطورة والمسجلة في الولايات المتحدة الأميركية. ويواصل القرني مسيرته وابتكاراته حاصدا الجوائز على الطريق.

* بداية لماذا اتجهت إلى هندسة الطيران والفضاء؟

* في سنوات دراستي الأولى، تأثرت كثيرا بمشاهد الطيران في الحرب العالمية التي كان يبثها تلفزيون «أرامكو»، وعندها بدأت التفكير في التخصص في مجال الطيران وقد فقدت أبي وأنا صغير وكنت أكبر اخوتي الذكور، مما حملني مسؤوليات أكبر، وفي المرحلة الثانوية من دراستي اضطررت لتحويل دراستي إلى الليلي لاضطراري للعمل نهارا. وعندما كنت في الصف السادس رأيت كغيري من الملايين مشهد نزول نيل أرمسترونغ على سطح القمر، مما زادني حرصا على التخصص في مجال الطيران، الأمر الذي تطور إلى علوم الفضاء. بعد ذلك بسنتين سمعت برنامجا في الإذاعة السعودية عن هندسة الطيران، عند ذلك استقر رأيي على تخصص هندسة الطيران والفضاء، فهذا التخصص يجمع بين الطيران والفضاء، لذلك من المهم للأبناء أن تزرع في مخيلتهم أهدافا لتكون لهم الدافع في تخطي العقبات في المستقبل.

* كيف بدأت فكرة الاختراع؟

* بدأت فكرة بحث السطوح المتحركة في الأجنحة المطورة لدي في عام 1991، وبعد فترة البحث انضم عدد من الأساتذة والطلاب إلى فريق البحث وبعد سبع سنوات من بداية الفكرة توصل فريق البحث إلى نتائج ممتازة باستخدام النفق الهوائي ونشرت النتائج التي تم التوصل لها في أرقى مجلة متخصصة في العالم، وهي احدى مجلات المعهد الأميركي للطيران والفضاء في عام 1998 باسم الفريق (الدكتور أحمد القرني والدكتور سعد أحمد والدكتور أحمد شاهين والأستاذ عبد الله القرني)، وبعد أن ظهرت نتائج البحث قررت إتاحة الفرصة لطلابي فشاركوا في صنع طائرة صغيرة ذات تحكم عن بعد تحمل لقب المؤسس (صقر الجزيرة 1) وتم تطبيق فكرة البحث (الأسطح المتحركة) عليها، وشاركت الطائرة بنجاح في المناورات الجوية لمعرض القوات المسلحة الثاني في الظهران عام 2001 . وبعد نجاح الفريق الأول في البحث الأول انضم إلينا الدكتور عمرو محمد القطب، أستاذ مشارك بقسم الهندسة الميكانيكية، وكان ذلك في عام 1999 وقرر الفريق الجديد تطوير فكرة البحث الأول وتقديمها إلى الجامعة للحصول على براءة اختراع أميركية، وقد قامت الجامعة مشكورة بدعم المشروع وبعد خمس سنوات من تقديم الطلب تم الحصول على براءة الاختراع في عام 2003.

* على ماذا تعتمد فكرة البحث؟

* يتم تحريك السطح الخارجي للجناح مع بقاء الجناح ثابتا وذلك باستخدام القليل من طاقة المحرك، وتؤدي هذه الحركة في الطائرات مثلا إلى رفع القوة الرافعة إلى مستويات تصل إلى أعلى من 300%. كذلك هناك فتحات على سطح الجناح يتم التحكم من خلالها في كمية الهواء المدفوع إلى الخارج مما يؤدي إلى التحكم في حركة واستقرار الطائرة أو الغواصة أو الصاروخ بطريقة مبتكرة. ويؤدي رفع القوة الرافعة إلى عدم الحاجة للإقلاع والهبوط بسرعة عالية مما يؤدي إلى زيادة مستويات السلامة التي تأتي في المقام الأول لدى الجميع وكذلك يؤدي استخدام الأسطح المتحركة إلى استخدام مدرجات قصيرة للإقلاع والهبوط، مما يقلل من كلفة بناء المدرجات وكذلك يؤدي إلى توفير الوقود من الناحية الاقتصادية.

* ما هي الأبحاث الجديدة التي تعملون عليها؟

* قمت بتصميم غواصة تعمل على تنظيف البيئة المائية من الملوثات، خصوصا النفط، وتستطيع هذ الغواصة كذلك الكشف على وجود متفجرات في السفن قبل دخولها الميناء. وسلم الاختراع للجامعة لتقديمه إلى مكتب الاختراع الأميركي للحصول على براءة اختراع. وأيضا عملت على بحث حول استخدام تقنية هندسة الطيران في تبريد أجهزة الكمبيوتر والاتصالات لكي تتضاعف قدراتها بمراحل كبيرة جدا أكبر من طاقاتها الحالية، فكما هو معروف أن الحرارة التي تنتج عن عمل أجهزة الكمبيوتر تؤثر على سرعتها وقدراتها لذلك تبرد هذه الأجهزة عن طريق مراوح تركب داخل الجهاز في البحث الذي قمت به استخدمت تقنية التبريد في الطيران في تبريد أجهزة الكمبيوتر كما أجريت أبحاث على تقنيات تحل الكثير من مشاكل الحج.

* كيف تقيم البيئة البحثية والعلمية في السعودية؟

* البيئة البحثية والعلمية في السعودية تتطور بسرعة كبيرة، وقد تطور هذا المفهوم في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، فقد انتقلنا من العمل المختبري إلى التطبيق الصناعي المتمثل في تطوير تقنية جديدة لتكرير البترول الثقيل. وبلغت هذه التقنية مراحل متقدمة بإقامة مصنع تجريبي بالتعاون مع شركة أرامكو السعودية وشركة يابانية، وهذا فتح علمي عالمي جديد قدمته الجامعة في عالم البترول الثقيل الذي لم يكن مستغلا بالصورة المطلوبة قبل ذلك. وأيضاً افتتاح ولي العهد لمجمع الأمير عبد الله للأبحاث التطبيقية في رحاب الجامعة، وسيزيد هذا المجمع من قدرات الجامعة البحثية والتطبيقية لكثير من الأفكار الصناعية، مما يدعم التنمية وتطور الصناعة في السعودية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال