الاثنيـن 25 ربيـع الاول 1427 هـ 24 ابريل 2006 العدد 10009
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الأمير سعود بن عبد المحسن: أنادي بحكومات محلية ونقل صلاحيات الوزارات إلى الإمارات

أمير منطقة حائل لـ الشرق الاوسط : أتمنى من يقيم أدائي في المنطقة بشفافية

محمد الساعد
حائل المدينة الملتصقة كثيرا بالشمال وجسر باتجاه قيم التسامح والحب والكرم، المدينة الأم التي احتضنت أول أساطير العرب «حاتم الطائي» الإنسان الممتد باتجاه الإيثار والعطاء الخارج من مدينة تهب رياحها من فوق أجا وسلمى تحمل حلما وطموحا لا حدود له.

لم تكن تلك الأحلام بعيدة عن أميرها سعود بن عبد المحسن امير منطقة حائل الذي مد حوارنا بكثير من أحلامه وطموحاته، الأمير النشيط الباحث عن مستقبل مشرق لمنطقته طالب بضرورة تكريس اللامركزية في المشروعات التنموية التي تقام في المناطق على ان تكون تحت اشراف امارات المناطق التي هي اقرب الى واقع الاعمال التي تجرى فيها وفي افراد موازنات المناطق لها وإطلاقها من الجهات التي تمارس البيروقراطية على المشروعات في المناطق. وأعلن في حواره غير المسبوق مع «الشرق الأوسط» عن عدم رضاه بأداء الهيئة العليا لتطوير المنطقة، ونوه الى ضرورة استفادة المواطنين من هامش الحرية التي وفرها ولاة الامر، وقال ان الوزير المخلص هو من يستطيع حل كثير من المشاكل، هذا الحوار المليء بالأفكار والطموحات والآمال للإنسان الحائلي جاء في أعقاب مناسبة حفل التوقيع على اتفاقية تعاون بين الهيئة العليا لتطوير منطقة حائل وبين صندوق المئوية إضافة إلى التوقيع على إنشاء مجلس الاستثمار يخدم الأهداف التنموية لمنطقة حائل.

> أين يقف سقف طموحكم لمدينتكم حائل؟

ـ عندما تشرفت بتعييني من قبل سيدي خادم الحرمين الشريفين في منطقة حائل، ذهبت الى هناك وفي ذهني، استطلاع الأحوال في وقت محدد، ثم ابدأ في برامجي، لأني ما كنت على علم او دراية بوضع وإمكانيات المنطقة وقوتها ونقاط ضعفها.

وفي الحقيقة تربطني وشائج كثيرة بحائل ـ فأخوالي من آل رشيد هم من أهل حائل ـ ومنذ نعومة اظفاري كنت اسمع عن حائل من اهلى ومن والدتي، ومن كل من هم حولي من اهل حائل فلم تكن المنطقة غريبة علي، لكني لم اذهب الى حائل قبل ان يتم تعييني أميرا لها.

ذهبت إلى هناك وقد جلس معي الامير مقرن مطولا، وأعطاني فكرة شاملة، لكن «ليس من رأى كمن سمع». استكشافنا للوضع استهلك الكثير من الوقت، فوجدت ان هناك امكانيات كامنة هائلة، علاوة على الاشياء التي تختص بالزراعة، فحائل كانت في وقت من الاوقات تنتج 30 في المائة من كامل انتاج الحبوب في السعودية. وهي غنية أيضا بالمعادن، خصوصا البوكسايت الذي يكون جزءا كبيرا من مادة الالومونيوم، وحقل البوكسايت في حائل هو الوحيد ليس على مستوى المملكة فحسب بل على مستوى الخليج بشكل عام. وهناك أيضا الماكزانايت وهو من المعادن التي تدخل في صناعة العوازل الحرارية، الى جانب النفود الغنية بالرمل، وهو غني بالسيليكا وتمثل ـ حسب ما اخبروني به في كلية المجتمع ـ 90 في المائة صافي تماما، ولا اريد ان استرسل في الثروة المعدنية فقط، فهناك التنمية البشرية التي تعتمد على الانسان في حائل.

> هل انت راض عما قدمته الهيئة العليا لتطوير حائل حتى الآن؟

ـ لست براض.. وذلك ليس بسبب اخفاقها، ولكن المطلوب من الهيئة اكثر مما تقوم به الان. نحن نعاني من ناحية الكوادر ويوجد الآن بالهيئة من الكوادر الشابة التي نرجو من الله عبر الخبرة وبالوقت ان تقوم بتبوؤ مكانها الحقيقي.

والهيئة في نهاية المطاف ما هي الا المحفز في المنطقة ولم يرتأ لها ان تكون هي المسيرة للبرامج والمشاريع، حتى لا تكون هيئة مترهلة ضخمة وهذا الشيء لسنا بصدده قطعيا، ونأمل ان تكون هيئة صغيرة تتميز بنوعيات من فيها اكثر من عدد من فيها، علاوة على ان اعمالها وبرامجها تعتمد اعتمادا كبيرا على منحة سيدي خادم الحرمين الشريفين، وهي أرض لم يتم التصرف فيها حتى الان، ونحن في طريقنا لذلك، واتعشم ان يبت مقام وزارة الشؤون البلدية والقروية في امرها خلال شهر ونصف من الآن وعندها سترى الهيئة تتسارع خطاها في المشاريع الخاصة بها.

> طالبت في اوقات سابقة بتوسيع صلاحيات امارات المناطق واعطائها حرية اكبر في اتخاذ بعض القرارات والحد من المركزية في عمل الوزارات.. هل وجدت هذه الدعوة اي صدى؟

ـ هناك مطالبات عديدة من الاهالى بالنسبة للمديريات الممثلة للوزارات في حائل. كثير من الناس يكتبون لنا عن تقصير المديريات وبعضها يشير الى ان التقصير مني شخصيا بعدم متابعة الادارات وعدم حثها على تيسير العمل، وانا اقول ان هناك تفاعل من المديرين العامين لدي الممثلين في المنطقة ومجلسها وهو الجهاز الذي يشرف ويقوم بتقييم الاداء. هناك مشكلة اساسية في الانظمة وهناك مشكلة كبيرة جدا في المرجعية ما يسبب تأخيرا وتسيبا ـ اقولها بصراحة. كان هناك برنامج يسمى التطوير الاداري وهو في الحقيقة تطوير تقييم اداري وكتبنا لكافة الوزراء باننا سنقوم بتدخل مباشر في كل المديريات، فجاءتنا الموافقة من الوزراء على ان نتدخل. بدأنا المراجعة بامارتنا ووقفنا على كثير من الملاحظات على سير العمل فيها وتم التغلب على معظمها ـ لا نقول كلها لكن اكثرها. أنا أؤمن ايمانا تاما بأن هناك هامشا للاصلاح، واعد باننا سوف نقوم بجهد، لكن الثغور كثيرة، هناك اكثر من ثغرة يجب ان نحارب عليها كالطرق والجامعة والمياه والصرف الصحي والتعليم وكلها امور مهمة جدا وقطعنا فيها اشواطا بعيدة. بعض المشاكل يكون اساسها هنا وحلولها في الرياض، الكثير من رؤساء القطاعات ـ وانا احسن النية ـ يتحججون بهذا، وفعلا يبرزون لنا بعض الانظمة والتعليمات التي ليس لها معنى وتمثل عائقا حقيقيا لهم ولنا، فاذا ما ذللت هذه فسوف تعطي ثمارها. اؤكد ان شكاوى الكثير من الناس شكاوى صحيحة لكن هناك اسبابا لها وايضا هناك هامش للاصلاح نرجو ان يوفقنا الله في ان نقوم على اصلاحه في المستقبل القريب.

> ما تصوركم للصلاحيات التي تريد ان تتمتع بها امارات المناطق.. وهل يرقى ذلك إلى المطالبة بشكل من اشكال الفدرالية؟

ـ الحقيقة ان هناك شبه اتفاق من القمة الى القاعدة بأنه لا بد من اعطاء امراء المناطق والمجالس بعض الصلاحيات، بحيث يكونون اكثر مسؤولية تجاه منطقتهم، ومشاكلها التي هم اعلم بها. انا لا اؤمن بان هذه الصلاحيات تعطى للمناطق بدون اشراف ومتابعة من قبل الحكومة المركزية، لكن الكثير من الاخوان ـ مع احترامى التام ـ الذين يقررون في الرياض، كانوا يوما من الايام في هذه المناطق، هناك مناطق ـ قد لا تكون حائل منها الآن ـ مثل مكة والرياض والشرقية فيها الكثير ممن اصبحوا الان اصحاب قرار في الرياض من وزراء ومن وكلاء ـ وجميعهم لا غبار عليهم ـ لكن طالما هناك برنامج لايجاد الكوادر في المناطق فهذا سوف يخفف على الحكومة المركزية الكثير، وسوف يضع كل مسؤول في الامارة بما فيها امير المنطقة امام مسؤولياته امام ولي الامر ويخلي مسؤولية وضمير ولي الامر من المسؤولية. فاذا اخطأ ـ سعود بن عبد المحسن ـ فان الناس تعلم ان ولي الامر قد اعلمه بميزانيته وان مجلس المنطقة هو الذي يقرر ويرسي ويعلن كل الضوابط الموجودة، انا أصبو الى اليوم الذي تناقش فيه ميزانيات المناطق من قبل المواطن نفسه، فإذا حددت لحائل ميزانية يجب ان يحضر المسؤولين في مكان وزمان محددين، حيث يمكن للمواطن ان يسأل المسؤولين هؤلاء بقوله «انا اسكن في الحارة المعينة متي ستسفلتونها؟»، وهنا يكون التزام قاطع عليه، وإذا لم يتمكن فليقل ذلك للناس، فليس ذنب الملك عبد الله بن عبد العزيز أو ولي العهد الامير سلطان بن عبد العزيز إن نحن اخفقنا، لماذا نزيد من اعبائهم، والله يعلم ان اعباءهم كثيرة، لكني استطيع ان اقول ان الخلل من الرياض، لأن الكثير من المشاريع ليست تحت سيطرة المناطق. امهات المشاريع، والمشاريع المفصلية تقرر في الرياض. من خبرتي ومن احتكاكي بولاة الامر اعلم ان الرغبة في هذا الامر موجودة لديهم، فعندما نجتمع بهم نجدهم الأحرص والأكثر تحمسا، ولكننا نصطدم ويصطدمون بأنظمة تحد من الاداء المخلص الصادق، وتعطي ايضا سبيلا لمن لا يريد ان يعطيها، فيتعلل بقوله بناء على المادة رقم كذا «لا استطيع».

خلال عملي في العمل العام ـ الذي تجاوز الـ30 عاما ـ مررت على العديد من النماذج.. قد يترأس مرفق ما انسان ذو مصلحة معينة، فتكثر حوله الشكاوى، ثم يتغير هذا المسؤول، فيتحسن اداء المرفق ـ رغم وجود نفس الانظمة ـ اذن فالمسألة في التعامل وفي التنظيم، وهذه مسألة بديهية لا تحتاج لاجتهاد، فالتعامل مع الناس يجب ان يكون لائقا. يجب حفظ كرامة المراجعين عبر تسهيل الاجراءات لهم، وتنظيم مكان المراجعة الخاص بالأفراد وتزويده بالمقاعد والخدمات وغرف الانتظار. مثل هذه الاشياء موافق عليها من قبل الملك والأمير والوزير، فلماذا يقف الناس امام الشبابيك، ويرمي كل واحد بأوراقه بطريقة غير منظمة. في المجالس يحكون عمن وصل الى منصب عال فتغيرت معاملته مع الناس ـ وايضا لا اريد ان أعمم ـ ولكني اقول ان الحكومة لن تأتي بموظفين من خارج البلد، والانسان مهما كان مسؤولا يمكن ان تلمس أداءه. ولا بد من تعويد المسؤول على اللامركزية، وعلى المواطن ان يعلم ان المسؤول اعطيت له كل السبل لتفعيل عمله. وانا كمسؤول يمكن ان اختار الموظف، ويمكن ان استقيل اذا اخطأ هذا الموظف، فأنا من وظفته وأنا من اتحمل اخطاءه. وأقول بصراحة ان الموظف الذي يكون مرجعه في الرياض يشكل قضية يشكو منها كل امراء المناطق، والموظف هذا يرجع مشاكله الى ولاة الامر، الذين لا يكون لهم في الموضوع لا ناقة ولا جمل، وهم يريدون الخير ويسهرون الليالي، وآخرتها، يأتي موظفون يلعبون بالسمعة العامة وهذا شيء ليس بالسليم.

> هل قرار اعطاء مدراء الادارات الصلاحيات هو قرار وزير؟

ـ تعاملت مع العديد من الوزراء، وتعاملت مع نفس الوزارة في نفس الاختصاص، فوجدت اذنا صماء من وزير، بينما وجدت تجاوبا منقطع النظير بنفس الانظمة. اقصد ان الوزراء لهم هامش كبير من التحرك وأود هنا ان اثني على 80 في المائة من الوزراء. الوزير اذا كان لديه الاخلاص والتوجه السليم، لا شك انه سيحل الكثير من المشاكل.

> ما اهم اولوياتكم للمدينة، وما هي مقومات حائل الحقيقية التي تعملون عليها؟

ـ اتمنى ان يكون هناك توجه جدي لإيجاد حكومات محلية، وهو امر الحديث عنه سهل لكن تطبيقه ليس كذلك، لكن يمكن ان نجرب في بعض القطاعات في منطقة كمنطقة حائل ونصحح ونبدأ بعدة خطط في القطاعات الخدمية المباشرة للناس وهذه كلها امور بسيطة، لكن بعض المسؤولين يصعبونها. احد مواطني حائل المشهورين بالظرف اتى مسؤولا بطلبات، فقسمها المسؤول الى جهات اعلى فسأله المواطن: اذن ما الذي «مقعدك» عندنا؟ انا لا انادي بحكومات محلية بقرار فوري، بل ببرنامج زمني بمعايير معينة.

هناك مناطق كجدة والمدينة والشرقية قد تكون جاهزة لذلك من الان، لان لديهم مديريات وادارات كالوزارات، فليمنحونا سنتين او ثلاث سنوات نسير خلالها على خطة معينة، بحيث نخلص الحكومة المركزية من بعض الهموم، ونتحمل مسؤوليتنا، واذا فشلنا فلولي الامر ان يعين لجنة تقيم اداءنا، وامير المنطقة سيخرج من منصبه اذا لم ينجز نسبة 80 % من المشاريع المحددة. نحن لا نطالب بالفيدرالية، فقط نطالب بانتقال ما لدى الوزارات إلى الامارات في اطار خطة ولا نريد الصلاحيات الا اذا كانت لدينا المقدرة.

> لماذا لا تحسمون هوية مدينة حائل؟ هل هي سياحية ام صناعية ام خدمية؟ ـ حائل منطقة استراتيجية، والدليل انها من اقصر الطرق الى الاماكن المقدسة ـ وهذه نقطة مهمة جدا ـ والدليل ان كل الطرق الاساسية تمر على حائل من الشرق الى الغرب ومن الجنوب الى الشمال، فحائل تمثل منطقة استراتيجية لأشياء كثيرة. واعتقد ان للمنطقة امكانيات تؤهلها لتصبح ميناء المملكة الجاف، بعد انتهاء طريق حائل الجوف، واكتمال طريق حائل المدينة، وأيضا طريق حائل سمودة، وهذا سوف يجعل حائل منطقة تتوفر فيها كل الامكانيات لتصبح ميناء المملكة الجاف الأول. ولدينا خطط مستقبلية لإيجاد ما يلزم من بنية تحتية من مخازن ومن اماكن للصيانة وقطع الغيار وأشياء كثيرة، فوجود البتروكيماويات المنتجة في ينبع والمصدرة الى الاردن واوروبا، خط السكة الحديد الذي سينشأ، تشكل دلالات على مستقبل المنطقة. حائل لديها امكانيات سياحية كبيرة جدا، فهي محفورة في تاريخ العرب قبل وبعد الاسلام، وهناك امكانية كبيرة في ان تصبح مرجعية تراثية للانسان العربي. وآمل ان يكون هناك مركز تراثي عربي متقدم له علاقة بتراث العرب كاملا وموثقا، وهناك آلاف المخطوطات والكتب التي تتحدث عن الانسان العربي بزيه وتقاليده والحقب والأمم التي مرت عليه، وهكذا ولغته وتطورها اي ان هناك شيئا هائلا من التراث. كما يمكن ان تكون حائل العاصمة التراثية لجيل جديد، بمعنى ان يوضع التراث ويخرج من القالب «الممل» الذي تعودنا عليه بإيجاد مراكز جاذبة للجيل الجديد والشباب يجد فيه المتعة.

قضية اخرى، أرى ان الزراعة ستشكل قضية كبرى، من ناحية التربة واستهلاك المياه، فأرجو ان تتحول المحاصيل إلى محاصيل تحافظ على المياه والتربة. وجو حائل له اهمية لزراعة المحاصيل التي تنتج نباتات دوائية وللزينة، وهناك سوق كبيرة للمنتجات المزروعة دون سماد صناعي او كيماويات فلحائل امكانيات كبيرة في هذا الصدد.

هناك ايضا الامل في تحويل حائل إلى بيئة اكاديمية مثل بعض مدن العالم التي تضم مدن الجامعات، ويدور اقتصادها حول التعليم. وحائل منطقة نظيفة وقابلة لان تكون منطقة جذب تعليمي. هناك اعمال تجري لإكمال انشاء جامعة متميزة ترعاها جامعة الملك فهد للبترول والتي اقرت أخيرا وتم افراغ الاراضي الخاصة بها وهي نواة لجامعة جاذبة للكثير من ابنائنا وبناتنا الذين يذهبون للدراسة في الخارج.

كما تمنى أن نتمكن من انشاء مدينة جامعية متكاملة لبناتنا من خلال كلية البنات التي اقرت بحيث تستطيع تلك المدينة الجامعية المرتبطة بأحدث الجامعات في السعودية والعالم أن تساهم في تطوير التعليم النسائي لدينا وان تحد من هجرة الطالبات السعوديات إلى خارج المملكة بحثا عن تعليم متطور ويناسب حاجات المستقبل ونحن الآن نبحث عن عميدة للكلية من السعوديات المتعلمات. انا من المنادين بحسم قضية الهوية من ناحية التخصص، بمعنى انه اذا كان في حائل منطقة بها جامعات يجب ان نتنازل عن اشياء اخرى، فكل المناطق السعودية متشابهة في التخصص، نحن سنطرق كافة الاشياء التي تميز حائل عن بقية المناطق.

> هل تتخوفون من نمو تيارات متشددة داخل المدينة، على الرغم من كونها مدينة اتصال بين عمق المملكة وشمالها؟ وهل كانت الحوادث الارهابية التي شهدتها حائل نهايتها؟

ـ حائل لم تنشأ فيها تيارات معينة، لكن ما وقع فيها كان جزءا من الاعمال الاثمة التي حدثت في كافة انحاء المملكة، وكنا نحن متلقين لبعض العابرين للمنطقة، حيث تمت فيها بعض المواجهات، وابلى الحائليون بلاء حسنا، واثبتوا ـ كما هو معروف عنهم دائما ـ عن معدنهم الاصيل، واعتقد ان حائل بيئة طاردة لمثل هذه المواضيع، مثلها مثل الكثير من مدن المملكة. الآن اصبح الناس اكثر واقعية ويريدون ان يعرفوا المخبر وليس المنظر. اما الذي مخبره طيب وملتزم فحائل ترحب به، اما من يريد هذا النهج الاثم فاعتقد ان حائل بيئة طاردة له.

> انتقد البعض مهرجانات حائل السياحية واعتبرها ذات هوية ولون واحد.. الا ترون انه من المناسب تكثيف الانشطة الترفيهية تجاوبا مع حاجات المواطنين؟

ـ نحن لم نبدأ بعد في مواضيع السياحة في حائل، وما يجري الان هو جهد مقتصر على موضوعات معينة، ولكي نكون واقعيين، حائل لا تستطيع ان تنافس في الصيف واتحدى اي منافس لنا في بقية الثمانية اشهر من العام. متوسط المسافة اليها من كل المدن السعودية تقدر بساعة زمن، وبذا تعتبر مكانا لعطلة نهاية الاسبوع ـ نحن نحلم بذلك ـ أن يأتينا الناس في نهاية الاسبوع، هناك الكثير يتمنون ذلك، والمنطقة ترصد العديد من المشاريع في هذا الصدد.

اعتقد بأننا يمكن ان نكسب الشباب عن طريق ايجاد عامل مشترك ـ واقولها حتى لاخواني طلبة العلم والدعاة ـ بانه لا يوجد نظام يمنع الداعية من ممارسة الدعوة وهو في ملابس رياضية، او ان يكون الداعية بطلا في مجال ما: دكتور مهندس لاعب قوى لاعب كرة، ان الاخذ والعطا مع الناس «زين».

> ما الجديد في موضوع الهبة التي قدمها الملك عبد الله لأهل حائل؟

ـ افرغت اراضي الحرس الوطني منذ عامين وقمنا بتحديد وإفراغ أراض بديلة، وهي تحت اشراف الدكتور احمد محمد علي، حيث اجتمعنا وقررنا ألا نفرط في الأرض كأنما هي عقار للبيع. لكننا اخترنا الطريق الاصعب، وهو الطريق التنموي الذي سيمثل دخلا دائما للاهالي، نتوخى ان يورد للاهالى مبلغا بين 150 و200 مليون ريال كل عام والى الابد. فسلمنا المنحة ـ بعدما محصنا المكسب ـ الى المهندس عبد العزيز كامل، وهو انسان معروف في شركة التطوير العمراني وبدأ في تطويرها، فسويت بطريقة حضارية تأخذ في الحسبان النواحى الاجتماعية والبيئية، وكيفية ربط 19 مليون متر بما تبقى منطقة حائل، وألا نخلق مدينة جديدة على حساب المدينة القديمة، بحيث تصبح الاولى مدينة اشباح او مدينة متدنية اقتصاديا.

عملنا على اعادة قلب المدينة التجاري الى المستقبل بهوية غير نمطية وبيئة ممتعة للانسان. في حائل هناك مكان اسمه «محطة» وهو مكان اناخة كل القوافل التي كانت ترد من تركيا وايران والعراق وغيرها، ساحة كبيرة اردنا ان نعيدها وان ندخل في شراكة مع اصحاب الدكاكين «الدناخيش» لتطويرها ومنهجتها، مع مراعاة حالة الوهن الاقتصادي الموجودة لدي الناس.

فتطوير المدينة يجب الا يكون على حساب الشرائح غير القادرة. والآن اكتمل العمل وهناك حرص من الامير متعب بن عبد العزيز على اساس ايجاد هيكل حضاري او عمراني لكنه لم يطور منذ مدة طويلة وأصبح من الصعب استغلاله الان، ونحن في الانتظار، وأخذنا علما من الوزارة بان الامر سينتهي خلال الاسابيع القادمة وأول ما ينتهي سوف ننطلق ان شاء الله انطلاقة محسوسة.

> في اجتماع مجلس أمناء الهيئة العليا الأخير اشرتم إلى حلحلة عقد فندق طي المتعثر.. كيف تم تجاوز العقبات التي عرقلت هذا المشروع عدة سنوات؟

ـ هناك كثير من اللغط على هذا الفندق، واعتقد انه يمثل ناحيتين اولاهما اقتصادية، والأخرى نفسية، وكل من مرّ من هناك يتجسده الاحباط بالنسبة للمواطنين ولي شخصيا. عندما اتيت إلى حائل وجدت موضوع الفندق من المواضيع الاولى المطروحة، فكان هناك خلاف استشرى بين الشركاء في شركة «طي» وهي من القطاع الخاص، فعملنا على ايجاد مكتب محايد يقوم بجمع كامل المعلومات والأصول ويقيم الحصص وبيت فيها، واوكل الموضوع للاخ الامير عبد العزيز بن سعد، وفعلا قاموا بالتقييم وحولوا جميعهم، ولكن ـ للاسف ـ لم يحصل ذلك وضاعت علينا سنة في محاولات التوفيق بين الناس، عندها تدخلت شخصيا واحضرنا اصحاب العلاقة. الآن اعطيت توكيلا شاملا، واتصلنا بالامير الوليد بن طلال، ووعدني بعمل فندق موفمبيك على نفس المكان، ومنذ ايام جاءني خبر من المهندس علي الزيد ـ وهو قد كلف من قبلنا ـ على متابعة الموضوع بأنهم فرغوا من وضع الدراسات الاخيرة، وأرجو ان يسعدنا الامير الوليد في حائل، وقد حدد يوم 5 مايو لعمل عرض متكامل وسوف يتم بعده التوقيع على اتمام العقد.

> انت مهتم بالإنترنت وتتواصل مع ابناء منطقة حائل من خلال ما يطرحونه في منتديات حائل.. كيف تقيم هذه التجربة.. وما مدى الفائدة التي تحققت منه؟

ـ نعم، اهتم بالإنترنت الذي اصبح مصدرا للمعرفة والتواصل بين الناس في اصقاع الارض، وتوسيع مدارك الانسان في كل مجال، وانا مؤمن بالتواصل على اي قناة كانت، وارغب في ان اسمع واتعلم من الناس. وهناك اكثر من خمس منتديات لأهل حائل، فيها نشاط كبير جدا من شرائح معينة ومن صغار السن. ويجب على الحكومة المحلية ان تتواصل معهم، ويجب عدم الاكتفاء بآراء كبار السن فقط ـ مع انهم خير وبركة ـ لكن يجب ان ننظر الى تطلعات الاجيال الصغيرة. فكانت الفكرة ان انشئ موقعا شخصيا لي بدون رقيب ولا حسيب، ومن اراد ان يكتب من خارج المنطقة او حتي المملكة فهو مرحب به. كان هناك من لامني ومن سفه القضية، فقلت عند البداية سأفتحه لستة اشهر للتجريب، وكل ما يأتي يطبع ويفرز ولم اضع عليه رقيبا، لكن الحقيقة اتتني اشياء فيها تجريح ومهاترات ومزايدات واشياء اعلم انها غير صحيحة، فاكتفيت الان بمتابعة المنتديات، وبشكل اخف من الاول. الان هناك مقترحات بان يكتب الناس آراءهم مع كتابة الاسم دون خوف، والحمد لله الملك عبد الله بن عبد العزيز فتح مجالا كبيرا جدا وهامشا للرأي، ونحن من باب اولى ان نفتح مثله، وكل من يكتب بصدق، مهما كانت اللغة التي يكتب بها ومهما كان الموضوع الذي يتحدث عنه سيفيدنا ويقدم خدمة للبلد ولنا.

> رجال الأعمال بحائل غير راضين عن اداء المؤسسات الاقتصادية في حائل كيف ترى الخدمات التي تقدمها تلك المؤسسات للقطاع التجاري والصناعي بحائل؟

ـ رجال الاعمال اذا كانوا غير راضين عن انفسهم فانا اؤيدهم، ومن حقهم ان يحجموا إذ لم يكن في السابق نشاط او دراسات او جدوى، لكن الآن توجد الكثير من الفرص، فلدينا اكثر من 12 فرصة استثمارية في حائل، مدرسة ومنتهية وجاهزة، فلا يوجد عذر الان لرجال اعمال حائل في ان يقوموا بالاستثمار في مشاريع هي اقل ربحية في خارج حائل، هذا اذا كانت محبة حائل موجودة لديهم. بعض الناس اذا ما تحدثت اليهم يعطيك من اعذب الكلمات في حب حائل، لكن هذا الحب يجب ان يترجم الى واقع يضيف الى اقتصادها.

> هل تخشون من تحول حائل الى بيئة طاردة، لقلة فرص التوظيف وتحسين الدخل، وكيف ترون البطالة في حائل بين الشباب والشابات؟

ـ حائل لا تزال بيئة طاردة، ولم نبدأ بعد في توطين المواهب الشابة، وهذا لا يعني عدم وجود خطط، فهناك خطط كبيرة ومتميزة، نحن في انتظار الانتهاء من موضوع الارض والتصرف فيها، وستكون هناك صناديق لبعض الاعمال الصغيرة، الصناعية او التجارية او الخدمية، ولدينا برنامج طموح جدا لإيجاد اكثر من 5 آلاف وظيفة لبنات وأبناء حائل، وهذا البرنامج لن يكون تدريبيا، بل هو تدريب للتوظيف، وبرنامج اقراضي للسكن والمنازل، وبرنامج لإنشاء احياء خاصة للمختصين في كافة المستويات. في المجال الطبي هناك الف سرير يبنى الان مما يوفر 4 آلاف وظيفة ولدينا عقد مبرم مع صندوق الموارد البشرية، واود ان اشيد عبركم بالدكتور محمد السهلاوي على مبادراته وتفانيه على انجاح البرامج التوظيفية التي تمكننا من التدريب للتوظيف. وندرب الان للتوظيف في المستشفى السعودي الالماني نحو 450 طالبا في جدة، وهذا كله بالتعاون مع الاخ صبحي بترجي وبين الصندوق. نستهدف تدريب 3 آلاف في المجال الصحي. هناك ايضا افكار لايجاد صناعات مساندة مثل الاغطية، التي يصنع معظمها من مشتقات البترول، وستوظف ما يقارب هذا الرقم. وأشير الى ان البرامج التدريبية في حائل لن تكون كما كانت في النمطية الاولى تدريبا وتوظيفا، بل سيتم التدريب والتوظيف مع ضمان السكن والارض والتامين الصحي ومدارس للابناء وكلها سوية، لكي نضمن ان من يتدرب اليوم لن يكون في معاهد متدنية. من يتدرب سيعيد المبالغ بأقساط مريحة لتدريب الآخرين، هذه كلها من الافكار النيرة التي تسعى الهيئة لعملها.

> ما الدور الذي تلعبه المرأة في حائل وهل سيبقى دورها محصورا في الوظائف التعليمية؟ على الرغم من ان امرأة في بادية حائل هي شريك اساسي في صناعة الحياة؟

ـ نمت في حائل فكرة لعمل شيء للمرأة، وكأنما هي في معزل عن المجتمع وهذا خطأ فكيف يمكن ان يعمل المجتمع خططا لا تكون المرأة جزءا طبيعيا منها، لا استغرب ان تحمل الاتوبيسات النساء من بيوتهن يوما إلى مصانع نسوية، ولا ننسى اننا بصدد بناء وحدات الان كلية تقنية للبنات وكلفتها 52 مليون ريال، سعينا في ارضها والدكتور الغفيص والدكتور احمد العقلة جادان في أمرها، والكلية التقنية النسوية يجب ان تصب فيما يقام من صناعات، وليس بالضرورة ان تكون صناعات ثقيلة، فمثلا الصناعات الطبية هناك 70 من الصناعات الصغيرة التي ترتبط بعلاقة مع مشروع الالف سرير الموجودة، وسوف نعطي الاولوية لصغار المستثمرين والشباب، ليصبح دورهم رياديا في ايجاد الوظائف في كل مجاله.

لدينا تفكير في اقامة الروابط الإلكترونية وستخصص منها 500 وظيفة للنساء، وادخال الكومبيوتر في اشياء كثيرة اخرى. نحن في حائل ليس لدينا تنمية مرأة بل توجد تنمية مجتمع واي مجتمع لا ينمي فيه الرجل والمرأة سويا فهو مجتمع «اعرج»، كلنا مسلمون وفي داخلنا وازع ديني يمنعنا من القيام بأي شيء مخالف، فالحلال بيّن والحرام بيّن.

> مطار حائل قديم جدا ومتواضع ولا يلبي حاجات المدينة وطموحاتها.. هل من حلول جذرية له؟

ـ مطار حائل من المطارات الاستراتيجية فحائل تتوسط مناطق المملكة، وعندما زارنا سمو الامير سلطان وعدنا وأوفي بوعده، وهناك الان دراسات قطعت شوطا لإعادة تأهيل المطار، ونرجو قريبا ـ اذا كانت هناك خصخصة ـ ان يكون طيران الشمال في حائل ونرجو ان يكون من المطارات المهمة في المملكة.

التعليــقــــات
أحمد السعيد، «المملكة العربية السعودية»، 24/04/2006
والله نعم الأمير ونعم الرجل. نظرته الثاقبة للمستقبل توحي بطهارة وصفاء ذهنه. وفقك الله أيها الأمير الشجاع وكثر الله من أمثالك المسؤولين.
فهد بن عبد الله الفدامه، «المملكة العربية السعودية»، 09/05/2007
اذا الأمير سعود تكلم فانظر الى الحكم في كلام سموه. نعم هذا الأمير ونعم الأمير فهو كالسحاب فوق مدينة حائل يمطرها فتنبت الارض ثمارا ً .. ونعم الامير ونعم الرجل ونعم الرجل.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال