الثلاثـاء 04 رجـب 1429 هـ 8 يوليو 2008 العدد 10815
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

جدة: «بحيرة المسك» تتحول إلى مسلسل رعب.. والأهالي يلوحون بمقاضاة الأمانة

البعض قرر النزوح من الحي وآخرون باعوا منازلهم بأقل الأثمان

ناقلات مياه صرف صحي تفرغ حمولاتها في بحيرة المسك، وسط تحذيرات من مخاوف انهيار سد البحيرة (تصوير: غازي مهدي)
جدة: منال حميدان وخالد الجالوق
يعيش أهالي منطقة شرق الخط السريع بمدينة جدة، وهي منطقة حديثة نسبياً بالنسبة للخريطة العمرانية بمدينة جدة، حيث تضم حوالي 13 حياً سكنياً، مسلسلاً من الرعب بلغت حبكته الدرامية الذروة مطلع الأسبوع الماضي مع تجدد مخاوف من أن يغمرهم بشكل كامل تسونامي جَدي، لكنه هذه المرة يأتي من منطقة قريبة يقتصر نصيبها من الحسن على اسمها «بحيرة المسك» فقط.

يأتي ذلك منذ أن بدأت وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة ببث تقارير عن إمكانية انهيار سد الصرف الصحي او ما يسمى بـ«بحيرة المسك» شرق جدة، وإعلان بعض الجهات استعدادها لمواجهة أي طارئ.

معاناة الأهالي الذين بدأ بعضهم بالنزوح من الحي، بدأت بالمستأجرين الذين لا يجدون ما يجذبهم للبقاء في الحي في ظل التهديد المستمر، وانتهت أخيراً بملاك المنازل الذين قرر بعضهم بيع منزله بأثمان أقل بكثير من القيمة الحقيقية.

النزوح وإن كان في بدايته، ليس الانعكاس الوحيد للمشكلة، فهناك القلق وعدم القدرة على النوم، وملازمة المنزل بشكل دائم والاتصال المستمر بالأهل في أوقات الدوام وبشكل يكاد يصل إلى حد الوسواس القهري، الذي أصبح يعاني منه جميع سكان الحي تقريباً، كما يقول منصور الغامدي (28 عاماً)، وهو أب لطفل في عامه الأول، يقيم في حي الأجواد منذ 3 أعوام، اضطر إلى ترك زوجته مع ابنته الرضيعة في عهدة ذويها حتى لا تتراجع صحة الطفلة بسبب تلوث أجواء الحي.

وأضاف «شخصياً أنا أخطط لمغادرة الحي في أقرب فرصة ممكنة، ولقد وضعت مهلة زمنية لا تتجاوز الشهرين، سأغادر بعدها الحي في حال لم يتم حل المشكلة الراهنة»، وتابع: «نعيش يومياً حالة رعب خشية من أن تفيض البحيرة لأنها ستدمر كل المنازل في طريقها».

ولأن الرعب من خطر داهم يتهدد الإنسان ويتعداه إلى أحبائه وفلذات كبده، يدفع الإنسان إلى اتخاذ خطوات عاجلة وسريعة لمواجهته، قامت مجموعة من سكان أحياء شرق الخط السريع بإعداد فريق خاص لمواجهة الخطر، وتحفيز جهات متخصصة للتصرف سريعاً وحل المشكلة.

سعيد محمد الجالوق، أحد أقدم سكان حي التوفيق منذ 18 عاماً، وله 7 أبناء، كان صاحب فكرة التجمع، أكد لـ«الشرق الأوسط»، بأن حيه يعد أول حي تأثر ببحيرة الصرف الصحي، ومنسوب المياه الجوفية في حيه يزداد بشكل مستمر، وهو ما دفعهم إلى اللجوء مراراً وتكراراً للأمانة التي ظلت تغلق بابها في وجههم، وترفض حتى أن تعطيهم معلومة تجعلهم في يقين وتواجه قلقهم المتزايد بشكل عقلاني. ويضيف الجالوق بأنه وأمام هذا الإهمال والتجاهل من الأمانة قرر سكان الحي رفع برقية عاجلة لمقام خادم الحرمين مباشرة، إضافة إلى مطالبة الأمانة عبر الموقع الإلكتروني لجامع السعداء وهو جامع في حي التوفيق، بتوفير سيارات صب الاسمنت لتكون جاهزة في الموقع للحد من الخطر. ويقول الجالوق «بأنه على الرغم من التجاهل من الأمانة وتطمين الجهات الأخرى، إلا أن معدل المياه ارتفع عن المسموح به بـ3 أمتار، وبالتالي فإن السد الاحترازي ترتفع فيه المياه حالياً لأكثر من 10 أمتار، وفي حال انهياره ستغرق أحياء شرق الخط السريع كلها مثل حي التوفيق، حي السامر حي الربيع والصفا»، وتابع: «حاولنا أن نعرف شيئاً من الأمانة، لكنها رفضت إطلاعنا، قالوا بأن الوضع خطر، لكن رفضوا إعطاءنا أي معلومات، اجتمعنا بعضو المجلس البلدي بسام الأخضر، يوم السبت الماضي، وقام بشرح الخطط المستقبلية لأحياء شرق الخط السريع، لكنه لم يقدم أي معلومة مطمئنة أو مفيدة بخصوص بحيرة المسك».

ويطالب الجالوق الذي يشعر بالقلق الشديد ليس على أبنائه فقط، لكن على جميع سكان الحي، إضافة إلى الآلاف غيره من سكان أحياء الخط السريع، بطلب بسيط ومبدئي وأساسي، وهو الإيقاف الفوري لتصريف مياه الصرف الصحي في البحيرة، الذي لا يزال مستمراً إلى الآن.

الإهمال والتقليل من شأن قلق ومعاناة الأهالي في أحياء شرق الخط السريع، دفع ببعضهم إلى التلويح بمقاضاة الأمانة، والحصول على تعويضات مالية جراء حياة يومية صعبة في تلك المناطق. ويؤكد المستشار القانوني مجدي كردي، بأنه أمر ممكن جداً، حيث يمكن لسكان الأحياء المتضررين رفع قضية دفع ضرر، أو قضية تعويض ضرر واقع.

وقال: «في حال قام الأهالي بمخاطبة الجهات الرسمية وإرسال خطاب لوزير الشؤون البلدية والقروية، من دون أن يتم أي إجراء لحل المسألة لمدة 60 يوماً من تاريخ رفع الخطاب، بإمكانهم رفع دعوى قضائية أمام ديوان المظالم في الدائرة الإدارية ضد الأمانة، وهناك سوابق قضائية كثيرة في هذا السياق، من بينها قضية مواطن ضد شركة الكهرباء».

وأضاف «على الأهالي أن يوضحوا الضرر وما يثبت وقوعه وطلباتهم، ويمكن أن يصدر الديوان قرارات سريعة لإيقاف الضرر في حال كون المسألة مستعجلة، كما يمكن للمتضررين أن يحصلوا على تعويضات في حال إثبات وقوع الضرر بشكل مباشر بسبب مشروع الصرف الصحي، ومبلغ التعويض في هذه الحالة مفتوح».

التعليــقــــات
عوض عبدالحميد العوفى، «مصر»، 08/07/2008
الغريب أنّه منذ أكثر من عقد من الزمان حذّر بعض علماء البيئه والجيولوجيا من جامعة الملك عبدالعزيز وغيرهم من المختصين من عدم صلاحية موقع بحيرة المسك وتأثيره المدمّر على مدينة جدّه. ليس بسبب إمكانية إنهيار السد الترابى ولكن بسبب موقعها الجغرافى بسبب الإنحدار الطبيعى للأرض من الشرق الى الغرب بإتجاه البحروطوبغرافية الأرض التى تسمح بوجود مسارب تحت سطح الأرض تصب فى نهر المدينه وبالتالى ترفع منسوب المياه بأحيائها الشرقيه الشماليه التى هي أصلاً مشبّعه بمياه البيارات الأرضيّه لعدم وجود صرف صحى. تلك الدراسات والكتابات أثمرت عن بناء السد الإحترازى الذى كانت تكلفته قبل عشر سنين 80 مليون ريال. لهذا أرى أن إرتفاع المنسوب عند السد الترابى والتسرب المستمر من السد المسلح ليستا هما المشكله الأساس. بل المشكله التى ستعانى منها مدينة جدّه ولمائات السنين القادمه هي إرتفاع منسوب المياه الكبير الذى بدت أثاره على الأساسات والتمديدات وفى تسمّم بيئة التربه.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال