الخميـس 16 جمـادى الاولـى 1432 هـ 21 ابريل 2011 العدد 11832
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

نحو 80 ألف أصم سعودي يقعون خارج حسابات القطاعات «الخدمية»

مدير «سمعية» بالشرقية: طالبنا بتوفير لغة الإشارة.. ودربنا الموظفين.. ثم توقف المشروع فجأة

مخاوف من الانعكاسات النفسية والاجتماعية الناتجة عن عزلة الصم وتقوقعهم في مراكزهم الخاصة («الشرق الأوسط»)
الدمام: إيمان الخطاف
وصل المتخصصون في فئة الصم في السعودية إلى ما يمكن تسميته بـ«الإحباط» من تجاوب القطاعين الحكومي والخاص مع مطالبهم في توفير مترجم للغة الإشارة في كل دائرة خدمية، حيث يصف مدير عام الجمعية السعودية للإعاقة السمعية بالمنطقة الشرقية، ضيف الله الغامدي، حجم التجاوب بهذا الشأن بأنه «ضعيف جدا؛ ومن الممكن وصفه بالمعدوم!»، مضيفا «أقل حقوق الأصم هو أن يتم توفير مترجم له في كل دائرة حكومية، لكن لا حياة لمن ننادي».

وتمنى الغامدي أن «يُعامل الأصم السعودي مثل الوافد الأجنبي»، إذ يرى أن تهميش لغة الإشارة والاكتفاء باعتماد اللغتين العربية والإنجليزية في القطاعات الحكومية والخاصة هو بمثابة «الإجحاف» بحق نحو 80 ألف أصم سعودي، في الوقت الذي يتم توفير مترجم لكل وافد أجنبي في كافة الدوائر وفي معظم المؤتمرات والمناسبات العامة.

ويتابع الغامدي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلا: «طالبنا الجهات الحكومية بتوفير المترجمين، ودربنا فئة منهم، وكنا قد تسلمنا خطابا من أمير المنطقة الشرقية بتدريب 2 أو 3 مترجمين للغة الإشارة في الدوائر الحكومية، وفعلا تم تدريبهم، لكن مع الأسف الشديد لم يتم ذلك سوى مرة واحدة فقط وبعدها توقف المشروع، والمشكلة أن الموظفين الذي تدربوا على لغة الإشارة لم يتم توظيفهم في مواجهة الجمهور، بل في إدارات داخلية مكتبية!».

ويضيف: «عدم فهم كثير من الناس للغة الإشارة يُحجم الصم عن الذهاب لهذه الأماكن، فهناك نحو 7000 أصم في المنطقة الشرقية وحدها، ونحو 80 ألف أصم في السعودية، يحتاجون للغة تسهل التواصل بينهم وبين المجتمع، خاصة في الأماكن الخدمية، مثل المطارات والمحاكم ودوائر الشرطة والمرور، فمن الممكن أن تمر عدة أيام حتى إحضار المترجم، مما يعطل مصالح هؤلاء الصم».

وتتفق معه رئيسة مجلس إدارة نادي الصم للنساء بجدة، فايزة نتو، التي تؤكد خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» على أن النادي انشغل خلال الفترة السابقة بنشر لغة الإشارة للعاملين في قطاع الصحة ومنسوبي الصحافة بهدف تمكين الصم من التواصل والاندماج في المجتمع، مضيفة بقولها «هذه السنة توجهنا إلى القطاع الخاص للمساعدة في توظيف الصم، والآن انتهينا من 4 دورات للقطاع الخاص، بهدف تدريب الموظفين على استخدام لغة الإشارة وتسهيل التواصل مع الصم».

وكانت نوال الرشيد، وهي رئيسة المركز الثقافي النسائي للصم بالشرقية، قد أكدت في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، على أن غياب لغة الإشارة يتسبب في إعاقة هذه الفئة، من ذلك حرمانهم من حضور المؤتمرات والندوات والملتقيات والوجود في الأماكن العامة، مرجعة ذلك لكون «المجتمع غير مهيأ للتواصل مع الأصم، بما في ذلك أسر الصم ذاتهم»، وتساءلت قائلة «ثقافة الفرد تتنامى بشكل أفضل بما يسمعه، فكيف تتنامى عند الصم، خاصة ممن ليست لديهم القدرة على القراءة والكتابة؟».

وهنا يعود مدير عام الجمعية السعودية للإعاقة السمعية بالشرقية، ليؤكد على أن غياب لغة الإشارة قد يؤدي لأضرار كبيرة للصم، بقوله «في المستشفيات مثلا، قد لا يفهم الأصم الوصفة من طبيبه، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، وقد يكون هناك بعض الحرج بالنسبة للنساء الصم، فهناك شح في عدد مترجمات لغة الإشارة أو ربما تحتاج السيدة الصماء إلى التحدث في أمور خاصة مع الطبيبة، وقد دعيت في السابق لأترجم قضية في مستشفى لامرأة صماء حامل، وكان هناك بعض الصعوبة والحرج في ذلك، والمفترض أن يوفر كل مستشفى مترجما ومترجمة للصم».

وتطرق الغامدي إلى الإشكالات التي تواجه الصم في المحاكم تحديدا، قائلا «المحاكم تئن من قضايا الصم!»، حيث يفيد بأن عدم وجود مترجم للغة الإشارة مسألة قد تؤدي لإطالة عمر القضية لعدة سنوات، مضيفا «ما زلنا نناشد المسؤولين ونتمنى إيجاد مترجمين للغة الإشارة في كل دائرة حكومية والعمل على تأهيلهم وتدريبهم لخدمة هذه الفئة».

يذكر أن القطاع الخاص في السعودية سجل قفزات «خجولة» في هذا الجانب، حيث بدأت بعض المطاعم والمقاهي بتوفير قوائم للأطعمة بلغة الإشارة، بالإضافة إلى ما تقوم به بعض المستشفيات الأهلية الكبرى من توفير خدمة الترجمة بلغة الإشارة لمراجعيها من الصم، والاعتراف مؤخرا بحق الصم في الترجمة بلغة الإشارة في عدة مؤتمرات وملتقيات سعودية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال