الاحـد 04 جمـادى الثانى 1432 هـ 8 مايو 2011 العدد 11849
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

نفي رسمي لمزاعم تلوث مياه زمزم.. وارتفاع «الزرنيخ» نتج عن تلوث الأيادي

هيئة المساحة الجيولوجية تحدت مخبريا من يثبت التلوث ودعت الخبراء للزيارة واستقصاء طهره

أنشأت السعودية مصنعا خاصا لتعبئة مياه زمزم وختمها على نحو لا يفقده خصائصه («الشرق الأوسط»)
مكة المكرمة: طارق الثقفي
وضعت السعودية أمس، حدا للمزاعم التي تحدثت عن تلوث مياه زمزم بمادة الزرنيخ، وأعاد مسؤول بيئي سبب ارتفاع المادة في العبوات التي تم إخضاعها للتحاليل في بريطانيا، لكونه ناتجا عن تلوث الأيادي التي قامت بالتعامل معه.

وتحدت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إثبات المزاعم التي تتحدث عن تلوث مياه زمزم، داعية جميع خبراء المياه العالميين لزيارة مصنع خادم الحرمين الشريفين لتعبئة مياه زمزم، والوقوف عيانا ومخبريا على طرق تعبئته ونسب المعادن والأملاح فيه.

وقال الدكتور زهير نواب، رئيس هيئة المساحة الجيولوجية في السعودية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن موضوع مياه زمزم هو شأن يهم العالم الإسلامي ككل، وفي كل عام تستقبل الأراضي السعودية أكثر من 5 ملايين حاج ومعتمر، بالإضافة إلى سكان البلاد، وكلهم يرتوون من هذا الماء، الطاهر الطهور، ولم نسمع يوما من الأيام أن ثمة مشكلات قد علت صحتهم. وأشار نواب إلى أن مياه زمزم يعبأ في عبوات مغلقة، وهي مياه خالية من أي تلوث بيئي أو معدني، بيد أن المشكلة أنه حين فتح تلك العبوات، يتم تداولها عن طريق الناس، ونحن لا نقول عن سوء نية، لكن عن جهل صحي فتتم في أغلب الأحيان عمليات التلوث، فالأيادي لا تكون تحت رعاية صحية، والأواني التي تسكب فيها المياه، كذلك غير نظيفة، وهنا يدخل عنصر التلوث.

وحول ماهية التلوث، ذكر رئيس هيئة المساحة الجيولوجية، أن المعضلة تكمن في أن المعتمرين والحجاج، يقومون بعملية تقسيمه، فالعبوات التي تحوي عشرة لترات من مياه زمزم من المصنع الأم، يتم تقسيمها لعدة لترات، لأخذها كهدايا، بعد العودة، وهذا الشيء هو ما يزيد من نسبة التلوث، بسبب العامل البشري، وليس ما يوجد في الأصل داخل مياه زمزم.

وأوعز نواب بأن عدم اتباع الطريقة الصحية في التعبئة والتجزئة تخلف وراءها كثيرا من الإشكاليات الصحية، وهذا الموضوع ينطبق على مياه عالمية لها سمعتها، واستشهد بمياه «إيفيان» الفرنسية، التي لو خضعت لنفس عمليات التجزئة والتعبئة من جديد على أيد بشرية، فإنها ستشهد تلوثا بكل تأكيد، وسيشوبها تلوث معدني.

وقال إننا نقوم كل يوم بإجراء تحاليل مخبرية للبئر، ونتابعها، ومسؤولون عنها بأوامر سامية من خادم الحرمين الشريفين، ونحن نتحدى خروج أي لتر من المياه وفيه نسبة تلوث، ولكن تداولها وتجزئتها هو ما تكمن فيه المشكلة، ونحن قمنا بعملية رصد لها مباشر، ووجدنا أن العبوات التي يتم فيها التعبئة بعد تعبئة المصنع، هي جوالين غير نظيفة، وملوثة، وكانت تستخدم في أشياء أخرى، يقومون فقط بسكب مياه داخلها من أجل التنظيف.

وحول تقارير الـ«بي بي سي»، التي أكدت ارتفاع نسبة الزرنيخ، قال إن بين يديه تلك التقارير، ويؤكد أنهم أخذوا عينات من مياه زمزم في بعض الأحياء الفقيرة، التي تقطنها جاليات إسلامية باكستانية في بعض جادات بريطانيا، حيث يتم فيها جلب مياه زمزم عن طريق زوار السعودية، ومن ثم بيعها في المحلات التجارية في بريطانيا.

وقال نواب إن المعامل البريطانية، وصل إليها ماء زمزم بعد أن تم فتح عبواته وتداولها بل وتهاديها، ولم تصل إلا في إطار نهائي شابه تلوث في سوء الاستخدام، وليس في المياه الأم، وزاد « ليأت من يريد، وليقم بعملية تحليل مخبري من مصنع خادم الحرمين الشريفين، وساعتئذ نحن نتحدى كل من يثبت تلوث مياه زمزم مخبريا».

وأشار نواب إلى أن منظمة الصحة العالمية، لديها مقاييس مقبولة من جميع العناصر في المياه، والمياه الخالية من الأملاح والمعادن هي غير صحية بإجماع خبراء تحليل المياه في العالم، حتى إن بعض الدول تعطي بعض سكانها أقراصا ملحية، لتعويض سيلان العرق، وهذه النسب يجب أن تكون محكومة بمستويات، موجودة في منظمة الصحة العالمية، وأيضا هيئة المواصفات لمجلس التعاون الخليجي.

وأفاد كذلك بأن الزرنيخ، مادة يجب أن تكون بنسب معينة في المياه، إذا ارتفعت يعتبر ضارا، وإذا انخفضت لا يعتبر ضارا، ووجد المخبريون البريطانيون أن زمزم في تلك المحال التجارية، يحوي نسبة «زرنيخ» أعلى من النسب المطلوبة عالميا، ويبقى السؤال من تسبب في الارتفاع؟ ونحن نجيب بأنه ليس مصنع زمزم بالسعودية، ولا ماءه أصلا.

من جانيه قال سليمان أبو غليه، مدير مكتب الزمازمة الموحد، لـ«الشرق الأوسط»، إن مياه زمزم خالية تماما من أي عمليات تلوث وبكتيريا، وهي مزاعم غير صحيحة، ولا ترتقي بأي حال من الأحوال إلى المنطقية، مبينا أنها مياه مباركة أثبتت الدراسات العلمية على مختلف الحقب، أنها تخلو من البكتيريا والشوائب.

وأضاف أبو غليه، أن بئر زمزم من الأماكن المقدسة للمسلمين لما يحمله من معان دينية، وأفادت الدراسات بأن العيون المغذية للبئر تضخ ما بين 11 إلى 18.5 لتر من الماء في الثانية، ويبلغ عمق البئر 30 مترا على جزأين، الجزء الأول مبني وعمقه 12.80 متر عن فتحة البئر، والثاني جزء منقور في صخر الجبل وطوله 17.20 متر، ويبلغ عمق مستوى الماء عن فتحة البئر نحو 4 أمتار، وعمق العيون التي تغذي البئر عن فتحة البئر 13 مترا، ومن العيون إلى قعر البئر 17 مترا.

وقال مدير مكتب الزمازمة الموحد، إنه مما يؤسف له حقا، ألا يتم التفريق بين ماء زمزم كماء، وعملية تلوث الجهات التي تتناقله بعد فتحه وتجزئته، فحينما يتم نقله من مكان إلى آخر، وممارسة دور التعبئة في «جوالين» أخرى، تتم في ذات الحال عملية جرثمة للأواني التي يوضع بها. وزاد أبو غليه أن جوالين تعبئة مياه زمزم تتم عن طريق «فلترة»، وأشعة فوق بنفسجية، قبل 9 سنوات، فما بالك الآن وقد دخلت عمليات تعبئة زمزم بإطارها العالمي، بإنشاء مصنع متكامل عالمي وبإشراف العاهل السعودي شخصيا؟! والهدف كان في حينه إزالة أي نوع من أنواع الشوائب، دون أي إضافة للمواد، وكان الهدف من التعبئة الآلية التأكد من خلوها من الشوائب.

وأكد كذلك أن كثيرا من التحاليل قد تم عملها، وهيئة المساحة الجيولوجية تقوم بعمليات متوالية للفحص المخبري الدائم لمياه زمزم، وأيضا من خلال التحاليل التي دائما ما تظهر في تلك المعامل، ولم يسجل ظهور أي ارتفاع لمواد ضارة بصحة الإنسان، مبينا أن أكبر عقبة تعتري مياه زمزم، هي وجود الباعة المتجولين في الطرقات، على الرغم من الجهود المضنية في مكافحة الظاهرة.

وذكر أبو غليه، أن الهدف من إنشاء مصنع خادم الحرمين الشريفين لتعبئة مياه زمزم، هو تحسين الوضع، وكان يعبأ بطريقة يدوية في السابق، وكانت تدخل فيها الأيادي البشرية التي قد تكون حاملة لكثير من الأمراض كالبكتيريا، وأمراض أخرى، قبيل دخول المصنع في تصنيفات عالمية، والآن دخل مرحلة الدراسات العلمية والمختبرات المتمرسة.

وأفاد كذلك بأن عملية إثارة تلوث مياه زمزم، هي محاولة مضحكة، فهو خير ماء وجد على الأرض، وفيه طعام طعم، وشفاء سقم، وهو الذي أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن ماء زمزم لما شرب له، وهو نهر من أنهار الجنة، ومعجزة من معجزات الخالق سبحانه على الأرض.

من جانبها، ردت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بتصريح رسمي، قالت فيه إنه ومن خلال الإدارات المختصة على ضخ مياه زمزم المباركة من بئر زمزم عبر مضخات ذات قدرات عالية مزودة بأشعة فوق بنفسجية وتمر المياه المباركة عبر أنابيب من مادة الاستانليستيل غير قابل للصدأ إلى محطات التبريد فيها ومنها إلى المسجد الحرام وإلى خزانات التجميع التي يضخ منها إلى نقاط التوزيع والتعبئة في المسجد النبوي.

التعليــقــــات
احمد سعد، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/05/2011
اقسم بالله العظيم حتى لو كانت ملوثه سنشرب منها ..انهم يشككون فى الاسلام ومعتقداتنا ومقدساتنا انها محاولات يائسه منهم للضرب من تحت الحزام..حسبنا الله ونعم الوكيل.
مسلم عربيّ من الجزائر، «الجزائر»، 08/05/2011
إنّ أزمة العالم اليوم هي أزمة صدق..ومن الآيات على أنّ أكثر صحفيّ بلاد الغرب من السفهاء أنّك تراهم يروّجون لكلّ ما يسمعون بلا هدى ولا كتاب منير.. وأمّا عن تشكّكهم في ماء زمزم فلا أجد لهم مثلاً إلاّ كما قال الأوّل: رمتني بدائها وانسلّت.. وتلك شكاة ظاهرٌ عنها عارها.. ولا جرم أنّ فينا سمّاعون لهم ممّن يسبّحون بحمد أولئك.. والله المستعان.
zac، «الاردن»، 09/05/2011
لن يستطيعوا زرع الشك في قلوبنا مهما قالوا فنحن ايماننا عظيم بالله ورسوله وهذا الدين العظيم والحمد لله على نعمة الإسلام.
مسلم جزائري، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/05/2011
يا اخوان ان الله يعطينا الفرصة بعد اختها آن الاوان ان يدعى خبراء العالم للمياه وامام الملأ تجرى دراسات ليعلم الذين ظلموا ان الحق ليس معهم وتكون الدعوة للاسلام باسم العلم وإلى العالم كله، فنرجوا من الاخوة القائمين على هذا الامر الحزم لأن هذا الامر من الدين، ولا يجب السكوت عليه او ترك مجالا للعب. ووالله بعدها لا يبقى حجة لمحتج الا الدخول في دين الله أو الذل والصمت المطبق.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال