الثلاثـاء 27 جمـادى الثانى 1432 هـ 31 مايو 2011 العدد 11872
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السعودية: 16 مفاعلا نوويا تتكلف 300 مليار ريال حتى عام 2030

تبدأ إنتاج الطاقة المتجددة في 2012 وتستفيد من الكهرباء النووية في 2020

جانب من فعاليات منتدى البيئة والتنمية المستدامة في جدة («الشرق الأوسط»)
جدة: علي شراية
أعلنت مصادر مطلعة في مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة أن السعودية ستبدأ أول استخدام للطاقة المتجددة في عام 2012، وأنها بصدد إنشاء أكثر من 16 مفاعلا نوويا حتى عام 2030 بنحو 300 مليار ريال، وأن أول هذه المفاعلات سيبدأ العمل في إنتاج الطاقة الكهربائية عام 2020 وسيغطي نحو 20 في المائة من حاجة المملكة للكهرباء.

وكشف الدكتور عبد الغني بن محمد مليباري مستشار رئيس فريق التعاون العلمي بمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، لـ«الشرق الأوسط» في لقاء على هامش جلسات للمنتدى والمعرض الدولي للبيئة والتنمية المستدامة الخليجي الثاني الذي تستضيفه مدينة جدة، عن أن المملكة وعددا من الدول تدرس الاستفادة من الطاقة النووية في أعمال تحلية المياه والتبريد والحرارة الصناعية، وقال إن «المفاعلات حاليا لا تستخدم إلا لإنتاج الكهرباء ومع التطورات المتوقعة للمفاعلات سيتم الاستفادة منها في الأعمال الأخرى، حتى الآن لا يوجد محطة تحلية واحدة بالطاقة النووية في العالم، وإن كان ذلك موجودا فهي مرتبطة بالمفاعل النووي الخاص بالكهرباء وتنتج كميات بسيطة للمفاعل نفسه»، مبينا أن مشروع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة تم تخصيص 64 كيلومترا مربعا له غرب الرياض، ويمكن الاستفادة بأكثر من 45 في المائة من الأرض، وبدأنا في أعمال التخطيط ويتوقع خلال ثلاث سنوات أن تبدأ المنشآت في الظهور، مثل المركز الرئيسي لمدينة الملك عبد الله والمعامل والمختبرات التي من الممكن أن يستفيد منها القطاع الخاص.

وأشار مستشار فريق التعاون العلمي بمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة إلى أن الـ10 سنوات الأولى للعمل يمكن تقسيمها إلى جزأين، خمس سنوات لتخطيط وطرح المناقصات ودراسة التقنيات الواعدة في المجال النووي، بينما تتم عملية البناء الفعلية في السنوات الخمس التالية بحيث ترتبط بشبكة الكهرباء في السنوات العشر من إنشائها، وأن تكلفة المفاعل الواحد تتجاوز 7 مليارات دولار ويعمل على مدار مائة عام.

وحول التنقيب عن اليورانيوم في المملكة قال مليباري: «في البداية سنستورد اليورانيوم، لا يمكن أن ينقب عنه خلال الفترة الأولى، وهو أمر سابق لأوانه، سيتم دراسة الأمر بالتعاون مع أصحاب المصلحة وبالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

تم الانتهاء من وضع مسودة رؤية سياسة الطاقة في المملكة العربية السعودية ومزج الطاقة المتوازنة تمهيدا لرفعها إلى المجلس الأعلى لمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة الذي يرأسه خادم الحرمين الشريفين لإدخال التعديلات والموافقة عليها.

وقال الدكتور مليباري، إن أصل العمل في المدينة هو وضع السياسات المتعلقة بالطاقة المتجددة في المملكة وحين تتم الموافقة من المجلس الأعلى سوف تبدأ المملكة في بناء المفاعلات النووية ومزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مبينا أن البرنامج الذي تم رفعه لمقام خادم الحرمين الشريفين يتضمن وجود التزامات من الدولة في إدخال هذه الطاقة.

وأشار إلى أن المملكة ستبدأ عام 2012م في استخدام الطاقة المتجددة عن طريق مشاريع مفتوحة للقطاع الخاص مدعومة من الدولة بوجود مشاريع للطاقة المتجددة والطاقة النووية. وحول سؤال فيما حصل بمفاعل فوكوشيما من جراء الزلزال الذي تعرضت له اليابان، وكذلك المفاعل الإيراني ومدى الانعكاسات التي حدثت، أوضح الدكتور مليباري «نعم هناك تأثيرات على الرأي العام والسياسيين وصناع المفاعلات النووية والعلماء والباحثين. نحن في المملكة ندرس الأطروحات للخروج بالنموذج المثالي ولن تكون قراراتنا انطباعية بل ذات منهجية علمية تصل إلى حد العمق».

وشدد الدكتور مليباري على أن الطاقة النووية هي أرخص من حيث القيمة بالنسبة إلى تكلفة الكيلووات/ ساعة من الكهرباء مقارنة من إنتاجها بالوقود الأحفوري حتى مع حدوث ارتفاع أسعار قيمة المفاعلات النووية، إلى جانب أن الطاقة النووية عمرها ضعف عمر الطاقات الأخرى وهي أقل سعرا من البترول والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية.

وأكد الدكتور عبد الغني مليباري خلال الجلسة الأولى لأعمال المنتدى والمعرض الدولي للبيئة والتنمية المستدامة الخليجي الثاني «دمج الطاقة المتجددة والطاقة النووية في مجموعة الطاقة»، أن المملكة وضعت في خططها القادمة الاهتمام بالطاقة المتجددة والطاقة النووية، وأن العمل يجري حاليا لإنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية لتكون مثالا حيا على هذا الاهتمام.

وتطرق الدكتور مليباري إلى أن استخدام النفط في السعودية سوف يزداد ليصل إلى ما لا يقل عن 3.5 مليون برميل أو ما يعادلها من أجل إنتاج التحلية والنقل وصناعة الطاقة التي نستهلكها، وهو ما جعلنا نبحث عن العديد من الدوافع للبحث عن المزيد من الطاقة، ولهذا سوف تعمل المملكة على إدخال الطاقة المتجددة النظيفة من خلال خطة تبدأ من عام 2012 - 2030م.

ولفت إلى أن النفط الذي سوف تدخره المملكة سوف يتم استخدامه لإدخال الطاقة المتجددة، مشددا على أن إدخال الطاقة المتجددة على المملكة سوف يعمل على توفير العديد من الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية باعتبار أن معظم الصناعات تمثل مجموعة من الخلايا الشمسية التي من الممكن أن تديرها كوادر وطاقات سعودية، إلى جانب أن استخدام الطاقة المتجددة سوف يعمل على تخفيض ما يعادل 60 في المائة من انبعاث الكربون، إضافة إلى إمكانية تصدير الطاقة إلى دول أخرى.

وفي كلمة أوضح من جانبه ألكسندر بايتشكوف نائب المدير العام ورئيس قسم الطاقة النووية بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعمل على أن تحقق الفوائد للدول الداعمة التي ترغب في الحصول على البرامج النووية لإنتاج الطاقة المتجددة، وهي تعمل على تعزيز هذه البرامج. ونوه بالدور الذي تقوم به المملكة في مجال تطبيق الطاقة المتجددة وعقد المؤتمرات والمنتديات التي تهتم بهذا الجانب، مشيرا إلى أن هناك العديد من الدول التي طلبت الانضمام إلى «الطاقة الذرية» ونحن لدينا في الوقت الحاضر 5 مفاعلات نووية جديدة و12 موقعا آخر.

ولفت إلى أن «الطاقة الذرية» وضعت وثيقة للأعضاء تتضمن استراتيجية الوكالة الدولية للطاقة الذرية من عام 2012 وحتى عام 2017 تشمل جميع نشاطات الطاقة الذرية والأمن النووي والتعاون الدولي، موضحا أن استهلاك العالم من الطاقة بدأ يزداد وأصبحت جميع الدول تتطلع إلى الحصول على درجة الأمان في هذا المجال.

وشدد على أن وكالة الطاقة الذرية بدأت في تغيير استراتيجيتها بعد ما تعرض له مفاعل فوكوشيما في اليابان من جراء الزلزال الذي أصابه، وكذلك المفاعل الإيراني الذي يواجه صعوبات منذ 6 سنوات مما أدى إلى ضرورة التفكير بصورة متأنية في منح الدول هذه الطاقة حتى يتم التأكد من درجات الأمان التي يمكن أن تتحقق بما لا ينعكس على المجتمعات من أضرار.

وأوضح أن هناك عددا كبيرا من الدول بدأت تهتم بدخول الطاقة النووية وهناك ما بين 20 إلى 25 طلبا للحصول على هذا النوع من الطاقة، مبينا أن وكالة الطاقة وافقت مؤخرا على 5 طلبات من ضمنها الأردن والإمارات.

وتحدث من جانبه الدكتور حبيب أبو الحمايل مدير مركز جودة الأبحاث في الطاقة القابلة للتجديد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حيث قال إن مراكز التميز للبحث العلمي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن تقوم بإجراء العديد من الأبحاث عن الطاقة المتجددة بدعم من وزارة التعليم العالي، حيث رصدت ما لا يقل عن 40 مليون ريال لهذا النوع من البحوث ولمدى خمس سنوات تنتهي بانتهاء عام 2012م، وبين أبو الحمايل أن الجامعة تهدف إلى أن تكون مركزا بحثيا وطنيا يساهم في نمو البحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة سواء على مستوى المملكة أو على مستوى المنطقة، موضحا أن من أهم أهدافنا بناء القدرات البحثية من الكوادر الوطنية من أجل العمل في هذا المجال، إلى جانب عقد المؤتمرات وورش العمل وتعزيز الفرص التعليمية في مجال الطاقة المتجددة بالجامعات السعودية.

وأشار أبو الحمايل إلى أن جامعة الملك فهد للبترول والمعادن لديها برنامجان في مجال الطاقة الشمسية والأبحاث الحرارية وأبحاث التبريد والتسخين، إلى جانب برنامج استخدام الطاقة المتجددة وطاقة الرياح والتركيز على الطاقة الشمسية لبعض المشاريع المستمرة.

وحذر الدكتور أبو الحمايل من مشكلات يعاني منها المجتمع في السعودية، منها استخدام التكييف الذي يعمل على استهلاك الطاقة، ولا بد من البحث أو الاستعاضة عن ذلك بالطاقة الشمسية، وأكد من جهته كيشان خوداي نائب الممثل المقيم للسعودية ببرنامج الأمم المتحدة للتنمية، أن برنامج الأمم المتحدة يقوم بدور كبير في التنسيق للعديد من البرامج التي تقوم بحماية البيئة، ولدينا شبكة تعمل في 160 دولة من دول العالم، إلى جانب 19 منطقة إقليمية.

ولفت إلى أن حجم الإنفاق على الطاقة النظيفة والمتجددة في برامجها بلغ 386 مليار دولار عام 2010م، مبينا أن لدى المنظمة 4 محاور مهمة في التعامل مع برامج الطاقة، من أبرزها: الحوار السياسي والممارسات من الدول النامية فيما يتعلق بهذه الطاقة، والعمل على تطوير القدرات عن طريق البحث العلمي، وتقديم الدعم لشركائنا حول قضايا ومسائل واستراتيجيات بشأن البيئة، مشيرا إلى أن كفاءة الطاقة سوف تزداد في المرحلة المقبلة لتصل إلى أكثر من تريليوني دولار بسبب العدد المتزايد من الدول الطامحة لتطبيق الطاقة المتجددة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال