السبـت 05 شعبـان 1434 هـ 15 يونيو 2013 العدد 12618
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المهرجانات الصيفية السعودية.. الجذب السياحي أولا والربحية ثانيا

الأمير سلطان بن سلمان يتوقع عائدات تصل إلى 10 مليارات هذا الصيف

ارتفع زوار سوق عكاظ في الطائف 44% عن العام الماضي حيث تجاوز عدد مرتادي السوق خلال موسمه السادس 256 ألف زائر (واس)
الدمام: علي القطان
انطلقت في كثير من المناطق والمدن السعودية الكبرى مهرجانات الصيف بهدف الجذب السياحي وتعزيز مكانة السياحة المحلية ورفع الدخل الوطني من هذا القطاع الذي يمثل أحد المداخيل الأساسية في ميزانيات كثير من الدول الخليجية والعربية والعالمية.

ومن المقرر أن يصل عدد المهرجانات في صيف هذا العام لأكثر من 42 مهرجانا، موزعة على مناطق المملكة، حيث سيكون هناك تنوع في هذا القطاع، ليؤكد أن السعودية غنية بالمواقع السياحية وأن التنظيم الذي كان ينقصها لسنوات طويلة بات متوافرا مع الاهتمام الحكومي المكثف منذ عام 2005 من خلال الهيئة العامة للسياحة والآثار.

ووَفق آخر تقرير صدر عن إدارة البرامج والمنتجات السياحية في الهيئة العامة للسياحة والآثار، فقد ارتفع عدد هذه المهرجانات من 20 مهرجانا في 2005م إلى 62 مهرجانا في 2012م، كما ارتفع عدد زوار هذه المهرجانات من 875 ألفا في 2005م إلى أكثر من 12 مليونا في 2012م. وهذه الأرقام تؤكد التطور الكبير الذي باتت عليه السياحة المحلية، ما ألغى خطط آلاف المواطنين في السفر إلى الخارج لقضاء الإجازات الصيفية كما كان يحدث في سنوات ماضية حينما كانت المهرجانات السياحية شبه معدومة.

ولا تقتصر المهرجانات على ما تقوم الهيئة العامة للسياحة والآثار بتنظيمه، بل إن هناك الكثير من المهرجانات الشعبية التي تنظم في المدن والقرى في عدد من مناطق المملكة من خلال الدعم المباشر من قبل مكاتب التنمية الاجتماعية في القرى والأرياف وبدعم قوي ومباشر من البلديات وتفاعل الشركات والمؤسسات الوطنية، يضاف إلى ذلك دعم هيئة السياحة. ومن بين هذه المهرجانات مهرجان الدوخلة بسنابس وواحتنا فرحانة في القطيف شرق السعودية.

ويقول القائمون على هذه المهرجانات إنهم لا يهدفون أبدا للربح المالي، بل الهدف هو المساهمة في تنشيط السياحة من خلال إقامة هذه الفعاليات السنوية التي تقام في مناسبات الأعياد، كعيد الفطر وعيد الأضحى.

ويقول حسن طلاق، المشرف على مهرجان الدوخلة الذي يعد من أبرز المهرجانات الشعبية في المنطقة الشرقية ويستقبل مئات الآلاف من السياح لقرية السنابس التي تقع في قلب جزيرة تاروت التاريخية التابعة لمحافظة القطيف: (لم نهدف يوما من تنظيم هذا المهرجان إلى الربح المادي، بل إن الهدف الأول هو المساهمة في تنشيط السياحة والتعريف بتراث الآباء والأجداد وبعراقة هذه المنطقة، وهناك دعم نتلقاه من الجهات الحكومية ذات العلاقة، مثل بلدية القطيف التي توفر مساحة أرض كافية لاحتضان هذه الفعاليات، وكذلك دعم هيئة السياحة ومساهمة الشركات والمؤسسات الوطنية. ومع أن التكاليف تصل إلى 3 ملايين ريال لتنظيم هذه الفعاليات خلال عشرة أيام، إلا أن هذا المبلغ لم يكن عائقا، خصوصا بعد أن لقي المهرجان سمعة رائعة وبلغ عدد زواره في الموسم الماضي تحديدا أكثر من 240 ألف زائر).

وعن الدعم الذي يقدم للأسر المنتجة والحرفيين وغيرهم من أجل التواجد بفاعلية في هذا المهرجان، قال طلاق: (نقدم لهذه الأسر والحرفيين كل الدعم المطلوب والتشجيع اللازم ولا نحصل على أي مقابل من الأسر المنتجة، بل العكس نقوم بدعمهم من خلال الموقع المناسب وتوفير كل الإمكانات المتاحة لتشجيعهم).

وبالعودة للتقرير، فقد بلغ عدد المهرجانات السياحية التي رعتها الهيئة العامة للسياحة والآثار منذ 2005م حتى نهاية 2012م، (450) مهرجانا سياحيا في مختلف مناطق المملكة.

وتجاوز الدعم المالي المقدم من الهيئة لهذه المهرجانات 59 مليون ريال، ليضاف إلى الدعم التسويقي والتأهيلي والإعلامي الذي تقدمه الهيئة لهذه المهرجانات.

فيما تجاوزت العوائد الاقتصادية للمهرجانات السياحية منذ 2005م حتى نهاية 2012م، (17 مليار ريال)، بحسب نفس التقرير؛ من خلال ما جذبته المهرجانات من رحلات سياحية وسكن وتنشيط للحركة السياحية والأسواق والمطاعم ومراكز الخدمات المختلفة في المناطق التي تقام فيها المهرجانات، إضافة إلى الحركة الاقتصادية في مواقع المهرجانات.

من جانبه، قال بدر الحليبي، مدير مهرجان الأحساء للتسوق والترفيه الذي انطلق مؤخرا في عدد من المجمعات التجارية بمحافظة الأحساء ويستمر لمدة شهر، إن هذا المهرجان لم يخطط له أن يكون ربحيا، بل إن هناك عجزا يصل إلى 40% لتغطية تكاليفه، لكن قامت غرفة الأحساء بتغطية هذا العجز حتى لا يكون هناك أي عرقلة لإقامة المهرجان الذي يهدف في نهاية الأمر إلى المساهمة في التنشيط السياحي في المملكة عامة والأحساء خاصة.

وبيّن الحليبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تعاونا كبيرا من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة وهيئة السياحة مشكورة، وهذا التعاون جعل هذا المهرجان يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق النجاح المنشود من خلال تنوع الفعاليات والجوائز القيمة، ومنها أربع سيارات وهواتف ذكية وغيرها، حيث لا يشترط الشراء من المجمعات التجارية للحصول على كوبون السحب، وهذا بحد ذاته يؤكد عدم وجود أي طابع ربحي لهذا المهرجان.

وبحسب تقرير هيئة السياحة الأخير، فقد أسهمت المهرجانات السياحية منذ عام 2005م حتى نهاية 2012م، في توفير أكثر من 54 ألف فرصة عمل مؤقتة تركزت في المناطق التي تقام فيها هذه المهرجانات.

وتعمل حاليا أكثر من 130 شركة ومؤسسة في مجال تنظيم الفعاليات عملت الهيئة على تأهيلها وتطوير أدائها في تنظيم المهرجانات من خلال 28 دورة تدريبية لتطوير القدرات المتخصصة بالفعاليات وثماني رحلات لاستطلاع التجارب العالمية المميزة في مجال تنظيم المهرجانات.

وقد عملت الهيئة منذ بدء نشاطها على التأسيس لنشاط المهرجانات السياحية والاستفادة من الخبرات العالمية في تنظيمها من خلال (برنامج تطوير الفعاليات السياحية) الذي يهدف إلى تسهيل حصول القطاع الخاص والمناطق على مساندة الهيئة لتنظيم وتطوير الفعاليات والمهرجانات السياحية ذات المردود الإيجابي على صناعة السياحة في المملكة ولتحقيق تنمية سياحية مستدامة تعزز مكانة السياحة في المملكة لتكون عوائدها المالية مجزية وتسهم في إيقاف سفر المواطنين خلال إجازة الصيف وغيرها من الإجازات السنوية إلى خارج الوطن.

ويقول عبد رب الرسول خميس، المشرف على مهرجان واحتنا فرحانة الذي يقام في عيد الفطر المبارك في كورنيش القطيف، عن دور المهرجان في دعم الأسر المنتجة والأهداف الاقتصادية التي يسعى إليها المهرجان: (ندعم الأسر المنتجة ماديا ومعنويا، حيث نقدم لكل أسرة مبلغا ماليا قدره 200 ريال يوميا عدا توفير المكان المناسب لها وتشجيعها بكل الطرق المتاحة كونها تمثل أهمية بالغة، ونسعى لأن يكون للأسر المنتجة دور أكثر فاعلية في المجتمع يحقق الأهداف المرجوة ويكسبها المزيد من الحرفية والمهن التي يمكن أن توفر لها حياة كريمة، وهذه المهرجانات فرصة حقيقية لتعزيز مكانة هذه الأسر وتشجيعها؛ لأن الهدف أولا وأخيرا هو مصلحة الوطن).

وأضاف (لا توجد أي عوائد اقتصادية من هذه المهرجانات، بل إن هناك مساعي سنوية لإحداث موازنة ما بين الموارد والمصاريف، خصوصا أن تكاليف الخيام التي تدشن على مساحة 30 ألف متر تكلف أكثر من نصف مليون ريال، وهناك دعم يتلقاه المهرجان من قبل هيئة السياحة والبلديات والشركات والمؤسسات الوطنية، وهناك أعداد متزايدة من المتطوعين لا تهدف للكسب المادي، بل إنها تكرم في نهاية هذا المهرجان بدروع رمزية وشهادات تقديرية).

وشدد على أن في مثل هذه المهرجانات تشجيعا للعمل التطوعي وغرس أسس العمل الجماعي لدى الأفراد، وهذا بحد ذاته مكسب لأي مجتمع.

وتسعى هيئة السياحة، بحسب القائمين عليها، إلى تحقيق نتائج إيجابية في تطوير فعاليات سياحية موزعة على أوقات السنة المختلفة وليس التركيز على شهور معينة من خلال القيام بزيادة عدد الفعاليات الجاذبة في غير المواسم المعتادة وتقديم الدعم والمساندة لزيادة انتشار تنظيم الفعاليات لتشمل جميع المحافظات والمدن والمجتمعات الصغيرة في مختلف مناطق المملكة وتحقيق استفادتها الاقتصادية والاجتماعية من السياحة وتوفير فرص العمل الدائمة والمؤقتة وتحويل الفعاليات السياحية إلى فعاليات منتجة اقتصاديا تحقق عوائد ضخمة على المناطق التي أقيمت فيها، إضافة إلى زيادة عدد منظمي الفعاليات السياحية في المملكة كأساس لتكوين صناعة فعاليات محلية تقلل من الأموال التي تغادر الوطن في الإجازات الصيفية بهدف قضاء البحث عن المهرجانات السياحية والتسلية، حيث يكمن دور الهيئة في القيام بالتشديد على التنوع السياحي.

وتضطلع مجالس التنمية السياحية والأمانات والبلديات والغرف التجارية والشركات الوطنية في مهام تنظيم معظمها في الوقت الحاضر من خلال تقديم الدعم المادي والتسهيلات اللوجستية للمهرجانات دون انتظار عوائد مالية مباشرة لهذه الجهات.

وتقوم الجهات الحكومية ذات العلاقة بالسعي الجاد لتوسيع نطاق الفترة الزمنية لإقامة الفعاليات لتشمل (الصيف والأعياد وعطلة الربيع، إضافة إلى عطلة نهاية الأسبوع).

ويتم كذلك التنويع في الفعاليات المقامة لتشمل أغلب المجالات (الثقافة والتراثية والرياضية والترفيهية)، ويتم توفير مئات الفرص الوظيفية خلال إقامة الفعاليات.

كما أصبحت المهرجانات التسويقية علامات بارزة في السياحة السعودية، حيث تقام المهرجانات هذه سنويا وحققت تجارب ناجحة، مثل: مهرجان سوق عكاظ في الطائف، ومهرجان تراث الصحراء في حائل، ومهرجان سوق هجر التراثي في الأحساء، ومهرجان العسل في الباحة، والحريد في جازان، والزيتون في الجوف، والورد في الطائف، والتمور في القصيم، وغيرها من المهرجانات التي تركز على المنتجات المحلية والمعالم التراثية في المناطق، حيث إن كل منطقة تحرص على إبراز الجانب الأكثر جذبا في مناطقها.

وكانت الهيئة العامة للسياحة والآثار قد أطلقت مؤخرا برنامج ومهرجانات وفعاليات صيف السعودية 2013. ومن المتوقع أن توفر 4500 فرصة عمل مؤقتة.

وقال رئيس الهيئة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز في حفل إطلاق الفعاليات بالعاصمة الرياض: (إن المرحلة المقبلة للسياحة الوطنية ستشهد قرارات وأنظمة أخرى هي في مراحلها النهائية ستسهم بإذن الله في انطلاق السياحة الوطنية إلى آفاق أوسع).

وبيّن أن التوقعات تشير إلى ارتفاع حجم عدد الرحلات السياحية المحلية خلال الصيف الحالي بنسبة 5% مقارنة بصيف العام الماضي، متوقعا أن يصل عدد الرحلات السياحية الوافدة خلال الصيف (4.8) مليون رحلة مقابل (4.3) مليون رحلة في صيف العام الماضي، في حين أنه من المتوقع أن تصل الرحلات المحلية خلال الصيف إلى (5.3) مليون رحلة سياحية مقابل (5.0) مليون رحلة في صيف العام الماضي.

وأضاف أن التقديرات الأولية تشير إلى أن مصروفات الرحلات السياحية المحلية لصيف هذا العام ستبلغ (10.5) مليار ريال، بمعدل زيادة 18%.

كما توقع الأمير سلطان بن سلمان أن توفر مهرجانات الصيف لهذا العام والبالغة 42 مهرجانا 4500 فرصة عمل، وتستقطب أكثر من 10 ملايين زائر، وتحقق عوائد اقتصادية تتجاوز 10 مليارات ريال.

ومن خلال خمسة مهرجانات تقضي المنطقة الشرقية إجازة الصيف، حيث يقام مهرجان التسوق والترفيه في الأحساء، ومهرجان النخيل والتمور في مدينة الأحساء، وفي الخبر والدمام هناك برنامج «أرامكو» السعودية الثقافي ومهرجان صيف الشرقية ومهرجان صيف سايتك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال