مجالس السعودية أصبحت مملة لدى البعض بسبب حديث الأسهم

TT

«ألا يستطيع المولود الخروج في الشهر الثامن» هذا ما يردده البعض على سبيل المزحة منسوبا لأحد الأزواج مخاطبا زوجته عند دخول فترة اكتتاب إحدى الشركات الكبيرة في السعودية، حيث كان الأب متحمسا لإدراج اسم المولود الجديد ضمن دفتر العائلة لكنه لم يكن يعلم أن فترة الاكتتاب تصادف الشهر الثامن لمولوده وبالتالي ضياع فرصة تخصيص أكبر قدر ممكن من الأسهم.

ويبدو أن تبادل السعوديين أطراف الحديث حول الاكتتابات الخاصة بالشركات المساهمة وتداول الأسهم السعودية، أضحى علامة فارقة بالمجالس الاجتماعية في ظل الطفرة التي يشهدها الاقتصاد على جميع الأصعدة، حيث لا يكاد يخلو مجلس من الحديث اليومي حول انخفاض أو ارتفاع الأسهم. وفي هذا الصدد، يشير المواطن علي الربيدي إلى أن موضوع الأسهم في المجالس أضحى يشكل ظاهرة غير صحية رغم تعدد القضايا اليومية التي تتجدد بين الحين والآخر. ويستطرد الربيدي قائلا: «هذا دليل على أن الحياة المادية بدأت تطغى في المجتمع السعودي وهو أمر ليس بالجيد. تخيل حتى أماكن العمل والتي من المفترض أن تكون للعمل فقط قاربت أن تكون مجالس اجتماعية».

ويستغرب بندر محمد السبيعي سيطرة موضوع الأسهم في جميع المجالس دون استثناء، حتى أن مجالس العزاء لا تستثنى من ذلك، حيث أن البعض وللأسف لا يراعي خصوصية مجالس العزاء فيستمر في الحديث عن الأرباح والخسائر في وقت من المفترض أن يكون الموت أكبر عظة للأحياء.

ويرى طارق الجويعي، أن الحديث الذي تشهده المجالس السعودية حول الاكتتابات في الشركات الاستثمارية أصبح مملا لدرجة كبيرة. فجميع المجالس دون استثناء تجد الحديث يدور حول أسعار السوق في الافتتاح وفي الإغلاق وبعد ذلك يتم تناول الإشاعات التي يسربها بعض المضاربين.

ويقول صالح فالح الظفيري أن الحديث حول الأسهم في المجالس يفوق الحديث عنها في صالات التداول. لكنه أشار إلى أن كثرة الحديث في الأسهم له مبرراته، فالأفراد في المجتمع السعودي يكادون جميعا يكونون مشاركين في سوق الأسهم. ويطالب صالح العودة أن يقتصر حديث السعوديين حول الأسهم وقت التداول فقط حيث أن الحديث بلا مناسبة يشكل ضغوطا كبيرة على المساهمين بل ويكون ذلك داعما لتفاقم الضغوط النفسية لديهم، وهو ما بدأ يشهده المجتمع جراء الانهيارات المتتالية التي شهدها سوق الأسهم أخيرا. ويشير فهد عبد الله السلمي، موظف في إحدى صالات التداول، إلى أنه يهرب من المجالس التقليدية التي تتناول موضوعات الأسهم. ويقول في هذا الشأن «لمدة أربع ساعات في اليوم تجري عمليات البيع والشراء للعملاء وبعد خروجك من العمل للاسترخاء تجد الحديث أيضا عن الأسهم، وفي الأيام الماضية بدأت أنتقي من الجلساء ممن لا يتحدث في هذا الشأن».

المجالس النسائية هي الأخرى ليست بمعزل عن حديث الساعة في المجتمع السعودي حيث تشير فاطمة عوض، إلى سيطرة موضوع الاكتتابات على الأحاديث في الأوساط النسائية، وأصبحت كل امرأة متزوجة تخشى هبوط سهم شركة ما لأحد سببين إما لدخولها في هذا السهم أو لدخول زوجها فيه.