الثلاثـاء 06 ربيـع الثانـى 1431 هـ 23 مارس 2010 العدد 11438
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«الأحسائيون» يعودون مئات السنين بتاريخ الـ«بشوت الحساوية» للجنادرية

تحاك يدويا وتبدأ أسعارها من 1000 إلى 25 ألف

أحسائي يعمل في حياكة البشوت الحساوية في جناح خاص بمهرجان الجنادرية الخامس والعشرين (تصوير: سعد العنزي)
الجنادرية: خالد العويجان
على مر العصور والسنوات، يلاحظ ارتباط السعوديين بشكل خاص، والخليجيين بشكل عام، بارتداء ما يسمى في المنطقة بـ«البشوت» أو المشالح، التي يحرص أبناء تلك المنطقة بمختلف الفئات العمرية على وجوده ضمن أساسيات الزي الرسمي، في الاحتفالات، والأفراح، والمناسبات المهمة، هذا لا جدال فيه.

في السعودية، على سبيل المثال، ما يعرفون بـ«الأحسائيون»، وهم أهالي منطقة الأحساء (شرق السعودية)، هم الأكثر براعة من حيث تمكنهم من حياكة الـ«بشوت»، حتى ارتبط اسم أفضل أنواعها في منطقة الخليج بأسرها، بمنطقة الأحساء السعودية.

ولا يزال بعض الحرفيين، ممن يعملون في حياكة الـ«بشوت»، ينتجون النوع الحساوي من أنواعه، الذي لا يمكن أن يكون زاهيا على مرتديه من دون أن تكون من أنتجته أنامل تفطرت وعثا عليها الدهر، لاشتهار كبار السن من أبناء تلك المنطقة بصناعة تلك الفئة من الملبوس الخليجي المهم.

في السابق، كانت حياكة بشت ما، تحتاج إلى قرابة 10 أيام، أما الآن، فيوم واحد مع دخول التكنولوجيا والآلات الخاصة بتلك الحرفة، كفيل بإنتاج قرابة 10 بشوت، إلا أن البعض من محبي البشوت، يحبذون ما يحاك بطريقة يدوية، لاعتقادهم أن ما حاكته أيدي كبار السن، سيتميز بالدقة والفن، بشكل أكبر من ذلك الذي تنتجه الآلات الجديدة.

ويعرف البشت الحساوي بجودته وحياكته بطريقة يدوية تقليدية، بدءا من غزل الخيوط وصناعة القماش، ومن ثم التطريز، الذي يعرف باسم «الزري»، والذي يعني الذهب، وهي كلمة فارسية تعني خيوطا من الحرير الأصفر اللامع، يجلب من خارج المنطقة، ويكمن في عدة أنواع، أشهرها الزري الذهبي، وهو عبارة عن خيوط ذهبية تستورد من فرنسا وألمانيا والهند، بالإضافة إلى الزري الفضي، وهو خيوط فضية مستوردة، إضافة إلى وجود خيوط تعرف باسم «بريسم»، وهي خيوط حريرية توضع على البشوت.

ويشتق الـ«بشت» من مسمى فارسي، كان يطلق على قطعة قماش يتم ارتداؤها فوق الثوب، وقد عرف منذ عقود طويلة، ويعتبر في الخليج، مصدرا للوجاهة، يرتديه أعيان المنطقة في المناسبات الرسمية والاحتفالات والأعياد، ويكون ارتداؤه مقتصرا على شخصيات معروفة بين الناس.

وأصبح الـ«بشت» زيا رسميا، أخذ يتقلده كثير من الناس في البروتوكولات الرسمية وغير الرسمية، مما أفقده خصوصيته واقتصاره على الطبقة المخملية في مختلف دول الخليج العربي.

ويأتي البدراني، والنجفي، والكيلاني، والوبر التين، أشهر أنواع البشوت الحساوية، وتقدر أسعارها من 1000 ريال، إلى 25 ألف ريال للواحدة من الأنواع الفاخرة المعروفة في السعودية والخليج على حد سواء.

ومن فصل إلى فصل، تنتقل أنواع البشوت من هنا وهناك، فالصيف يتطلب أنواعا معينة، تميل إلى خفة قماشها المحاكة منه، وللشتاء هو الآخر أنواع أخرى، تعتمد على ثقل القماش المستخدم، ليسهم في التدفئة من برد الشتاء القارس.

ولمهرجان التراث والثقافة (الجنادرية 25)، الفضل في تسليط الضوء على حياكة هذا الموروث كما يراه بعض أبناء منطقة الخليج، عبر تخصيص أجنحة خاصة بمن يعملون في حياكة البشوت، أغلبهم وأبرزهم من أبناء الأحساء، وهي المنطقة الأشهر في تلك الصناعة على مر العصور، وهو ما يعطي بطريقة أو بأخرى، دافعا ملموسا إلى مزيد من الإقبال على هذه الأنواع من البشوت.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال