الاربعـاء 12 رمضـان 1433 هـ 1 اغسطس 2012 العدد 12300
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«رمضان» يستخرج من السعوديين طاقاتهم الكامنة

عبر برامج ومناشط خيرية تطوعية

استثمار طاقات شبابية سعودية عبر مناشط تطوعية تستهدف مساعدة الجمعيات الخيرية بالبلاد («الشرق الأوسط»)
الرياض: أشواق بندر
شكلت تحالفات خيرية شبابية رمضانية، لاستثمار الطاقات والجهود لدى الشباب السعودي من الجنسين لتبني عدد من الأنشطة التطوعية في برامج مختلفة ومنظمة، كان من أبرزها إفطار الصائم، وكسوة الأيتام بجمع الملابس المستعملة، ودعم الأطفال المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة بهدايا عينية.

وكانت تلك البرامج الخيرية بدأتها مجموعات تطوعية منفردة ومستقلة، ومجموعات مستندة تحت مظلات المؤسسات الخيرية، التي تقدم الدعم المادي للأفكار الإبداعية في الأعمال التطوعية.

ووجدت بعض تلك المجموعات فرصة شهر رمضان المبارك لانطلاقها وبدء أنشطتها، بدعوة الشباب من الجنسين للتطوع فيها، كمجموعة «أنا بتغير» التطوعية التي تأسست بمبادرة من طالبتين جامعيتين هما غادة البرغش ومشاعر الملوحي، حيث تستهدف حملاتها بمجملها زرع مفهوم التغيير الإيجابي للمسلمين، وعكس صورة الإسلام الصحيحة لدى الأفراد، من خلال خلق بيئة إسلامية وحضارية لا حدود لها من حيث التوعية والإرشاد.

وقد انتهجت مجموعة «أنا بتغير» حديثة النشأة، خطا مغايرا في المشاريع التطوعية في رمضان، حيث بدأت المجموعة أول نشاطاتها خلال شهر رمضان بمشروع «علينا فطورك وعليك ترجع سالم»، التي تستهدف الحد من حوادث السيارات خلال شهر رمضان.

وقالت غادة البرغش مؤسسة المجموعة «نظرا لكثرة الحوادث والسرعة في وقت الإفطار في شهر رمضان المبارك للحاق باجتماع العائلة قررنا الحد من هذه الحوادث بهذا المشروع، فضلا عن تطبيق السنة النبوية باستعجال الفطور وذلك بتوفير وجبة الإفطار عند الإشارات الضوئية، وأيضا توعية الشباب بأجر إفطار الصائم عند تطوعهم لتوزيع الوجبات».

ولم تتوقع ريما المبارك أحد أعضاء مجموعة «ابتسم» التطوعية الإقبال الكبير على العطاء في حملة «اهدي ابتسامة»، والتي انطلقت خلال شهر رمضان، خصوصا أن المجموعة تأسست منذ مدة قصيرة لخدمة الأطفال ذوي الظروف الخاصة، من مرضى السرطان والأيتام والمصابين بمتلازمة داون، من خلال فعاليات تقام بشكل أسبوعي.

وتعد حملة «اهدي ابتسامة» النشاط الثالث للمجموعة، الذي يهدف لجمع ألعاب وهدايا جديدة للأطفال من عمر حديثي الولادة إلى سن السابعة عشرة، من خلال سلة تبرعات عينية في مركز المملكة ومركز نجود التجاريين، ستوزع يوم العيد لمرضى السرطان ودور الرعاية للأيتام.

وتشاركت مع المجموعة مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية، ودار الرعاية للأيتام، ومركز الملك فهد للأورام، وجمعية سند الخيرية، لتوزيع الهدايا مع بطاقات تهنئة بالعيد. تقول ريما المبارك في حديثها مع «الشرق الأوسط»: «لم نشترط نوعية محددة من الألعاب، ولكن حرصنا أن تكون جديدة وألا تحتوي على الصلصال كونه ينقل العدوى بين الأطفال من مرضى السرطان».

وأضافت «الحقيقة لم نتوقع هذا الإقبال الكبير على العطاء، كون الحملة تم الإعلان عنها فقط من خلال شبكة التواصل الاجتماعي (تويتر)، ودعونا من خلاله ممثلين ومشاهير حتى يدعو بدورهم لدعم الحملة».

وبالمقابل تسعى المجموعات التطوعية الخيرية النشطة على مدار العام إلى وضع بصمتها في شهر رمضان، بتكثيف نشاط المتطوعين بها والذين عادة يكونون من فئة الشباب في الثانوية والجامعات، في فترة رمضان التي تخلوا عادة من الدراسة أو الاستذكار.

نوف اليوسف، مسؤولة التنمية الاجتماعية بمجموعة «سواعد عذيب» التطوعية أشارت إلى أن برامجهم الرمضانية شملت إفطار الصائمين في الشوارع الذين لم يصلوا لبيوتهم خلال وقت الصلاة، حيث يستوقفهم المتطوعون الشباب عند إشارات المرور لتوزيع وجبة إفطار مصغرة مكونة من تمر، وماء، وحليب، تجعل السائق يعجل بالفطور حتى وصوله لمنزله وتناوله للوجبة.

وذكرت اليوسف أن المجموعة تعاونت بشقيها من الذكور والإناث من خلال إعداد المتطوعات لعلب الإفطار، وتكون مهمة تسلمها وتوزيعها من الشبان المتطوعين قبل صلاة المغرب. وتهدف «سواعد عذيب» إلى وضع بصمتها على الأعمال التطوعية في السعودية، حيث تعاود هذا الأسبوع إطلاق حملة «تبرع بقديمك وخذ جديدك» من خلال ركنين للتبرع في مركز حياة مول وآخر في مركز الفيصلية التجاري بالرياض، باسم «فرحتهم فرحتنا» لهدف جمع الملابس المستعملة والتي تكون بحالة جيدة ويتم توزيعها على المحتاجين في يوم العيد.

ويستأنف مشروع «الجسد الواحد» برامجه التطوعية التي تنوعت، منذ بدئه عام 2009 تحت مظلة موقع «تجمع طلبة جامعة الملك سعود» الإلكتروني، ثم تطور بفضل جهود أعضاء المنتدى والموقع من الجنسين وحماسهم البالغ للمشاركة كل عام في برامجه المختلفة، حتى دمجت كافة البرامج التطوعية تحت مسمى مشروع «الجسد الواحد»، الذي يقدم برامجه الخيرية في رمضان والعيد وبداية العام الدراسي، حرصا من الطلبة على البذل والعطاء كجسد واحد.

وأشار القائمون على المشروع إلى أن انطلاقته قبل أربعة أعوام في شهر رمضان، قامت بمجهود أكثر من 500 متطوع ومتطوعة خلال السنوات الماضية، ويعتبر المشروع قائما بجهود طلابية خالصة. ويشتمل مشروع الجسد الواحد الرمضاني على برامج مختلفة تحث على بذل الخير من خلال التبرعات العينية كبرنامج إفطار العوائل الفقيرة وإعداد السلة الغذائية، وبرنامج الإفطار الترفيهي مع أطفال بدار الرعاية الاجتماعية، وأخيرا كسوة العيد للفقراء بنهاية رمضان.

ويسهم البرنامج بالتكافل الاجتماعي ببرنامج «إفطار العوائل المحتاجة» من خلال وجبات إفطار الصائم التي يسهم الأشخاص بالتبرع بشرائها ودفع قيمتها الرمزية لأحد المطاعم بالرياض، ليتسلمها بعد ذلك المتطوعون وينطلقوا لتوزيعها بشكل يومي خلال أيام الشهر المبارك أو من خلال التبرع عينيا بمحتويات السلة الغذائية والتي تكفي لعائلة فقيرة لشهر رمضان كاملا، وبلغ عدد الوجبات الموزعة منذ انطلاق البرنامج إلى ما يزيد على 21 ألف وجبة، ونحو ألفي سلة غذائية وزعت بشكل يومي من بعد صلاة العصر حتى قبل أذان المغرب على الفقراء والمحتاجين بأحياء مدينة الرياض، من خلال إمام مسجد الحي الذي يدل المتطوعين على البيوت المحتاجة.

وقالت منال الشريف، المشرفة على مشروع الجسد الواحد الخيري «نطمح أن نرتقي به بصورة أكبر، بتطوير برامجه بحيث لا نكتفي بعمل في مواسم محددة وإنما يكون على مدار السنة، وتحويله لعمل مؤسسي خيري أمر مأخوذ بالحسبان ولكن من دون الاستغناء عن العمل الإلكتروني الذي كان وما زال عاملا مهما في إنجاح المشروع على مدار الأربع سنوات».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال