الاربعـاء 30 ربيـع الثانـى 1426 هـ 8 يونيو 2005 العدد 9689
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مخترعة سعودية تفوز بميداليتين فضيتين من معرض الاختراعات الدولي في جنيف

أحلام العوضي طورت علاجا لأمراض جلدية باستخدام بول الإبل

الدمام: عبير جابر
استطاعت الدكتورة السعودية أحلام العوضي أن تحقق انجازاً مهماً خلال معرض الاختراعات الدولي الذي عقد أخيرا في العاصمة السويسرية جنيف في دورته الثالثة والثلاثين، حيث فازت بميداليتين فضيتين عن اختراعين مسجلين باسمها وذلك من بين 730 مخترعاً مشاركاً في المعرض من 42 دولة بينها دول عربية واسلامية.

وفازت العوضي بميدالية فضية وشهادة تقدير عن تطويرها علاجاً لبعض الأمراض الجلدية وبعض الجروح باستخدام أبوال الإبل، كما نالت فضية ثانية وشهادة عن ابتكارها طريقة لاستخدام بيض الدجاج والنعام كبديل عن أوراق الترشيح المستخدمة في المختبرات العلمية.الدكتورة أحلام أحمد العوضي الأستاذ المشارك في الميكرو بيولوجي في كلية التربية للبنات في الاقسام العلمية في جدة، تحدثت لـ «الشرق الأوسط» عن فوزها، فأشارت الى أن لديها «أكثر من اختراع وأنا أول امرأة تحصل على براءة اختراع من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وقد كان أول اختراع لي في عام 1411هـ». وسبق للعوضي أن حصلت العام الماضي على الميدالية الذهبية للمرأة المخترعة من المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية عن العلاج ببول الإبل وذلك عن طريق مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين. وهي تثني على الدعم الذي تقدمه المؤسسة للمخترعين معتبرة أنها «قدمت لي الدعم المادي والمعنوي وهي التي تولت ابرازي وظهوري داخلياً، ومن خلال المؤسسة تم ترشيحي للمشاركة في معرض جنيف».

وفي الاختراع الأول الذي فاز في جنيف استطاعت الدكتورة العوضي أن تكتشف طريقة لاستخدام بيض الطيور كبديل عن اوراق الترشيح المستخدمة في المختبرات العلمية، وتشرح العوضي هذه الطريقة «عادة نستخدم المرشحات وورق الترشيح في المعامل والمختبرات الجامعية والمدرسية، لذا فكرت أنه بعملية بسيطة يمكن أن نستخدم قشر البيض بدل المرشحات، عبر عمل فتحة في البيضة واستخراج المحتويات منها، ثم نزيل ثلث البيضة بالنقع في الحنط، وبعدها نزيل القشرة الأصلية ويبقى الغشاء الرقيق وهو الجزء السفلي وعندها نعمل عملية الترشيح». وتلفت العوضي الى أنها استخدمت بيض النعام أيضاً «وقد حملت معي إلى جنيف بيضة نعامة واستعملتها هناك وعدت بها وظلت بحالة جيدة»، مشيرة الى أن بيض النعام «أطول عمراً ويستوعب كمية أكبر من المواد التي نريد ترشيحها». وعن انطباعات المشاركين والزوار في معرض جنيف قالت «أن الفكرة لاقت استحسانهم واعجابهم حتى أن بعض الأكاديميين والدكاترة أخذوا يستفسرون مني عن الاختراع، وأحدهم عاد مع أصدقائه في أكثر من زيارة ليتعرف على الطريقة ويطبقها في معامله. كما كان هناك زائر ألماني بدأ يصور الفكرة للاستفادة منها، واعتبرها فكرة جميلة جداً». ولأن الفكرة قد تطبق في أماكن عدة من دون حماية حق المخترع اعتبرت العوضي أن «حقوقي محفوظة من خلال مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، لأني حصلت على براءة هذا الاختراع منهم، وبالتالي هم يحمونه على الصعيد العالمي». وفي محاولة لتسويق الفكرة وتعمميها عرضت المخترعة ابتكارها على العديد من المستثمرين «لكن لم أجد التشجيع ولم يتبن اختراعي أحد».

منافع بول الإبل

* الفكرة الثانية التي فازت بها العوضي هي استخدام أبوال الإبل في علاج الأمراض الجلدية، وهي حاصلة على براءة اختراع عنها من مدينة الملك عبد العزيز. وتقوم فكرة الاختراع على تحضير البول في أشكال صيدلانية مختلفة «استطعت عمل مرهم من بول الإبل هو مستحضر«ألف وزاني« الذي عملت عليه وقامت بمساعدتي طالبة ماجستير أدرجت المرهم ضمن الرسالة التي تعدها وجاءت النتائج جيدة، حيث أدى المرهم الى نتائج طبية وعلاج أمراض جلدية، ومنذ 3 سنوات هناك الكثير من المتطوعين يستخدمونه بالإضافة الى أن الناس تطلبه بكثرة نظراً لنتائجه». كانت للأبحاث التي قامت بها العوضي منذ أكثر من 10 سنوات في مجال أبوال الإبل مرجعية هي «الطب النبوي حيث أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يتحدث عن العلاج بأبوال الإبل»، تقول العوضي، وهي عملت على تطوير البول للوصول الى النتائج التي وصلت اليها «طورت البول وعملت منه المرهم وبودرة ونحضر رسالة الآن لتحضير مستحلب للجهاز الهضمي. فقد اطلعت على تجربة طبيب سوداني استخدم البول لعلاج التهاب الكبد الوبائي وقد عرض النتائج في المؤتمر العالمي السابع للاعجاز العلمي بدبي».

حالة غريبة وتستشهد المخترعة بحالة غريبة حصلت معها في مجال العلاج ببول الابل «كان هناك طالبة في الجامعة أجرت عملية إزالة شحوم لكن الجرح في بطنها ظل 7 أشهر من دون أن يلتحم، ونصحها الطبيب المعالج باستخدام بول الإبل لدهن منطقة الجرح، وبعد ان استخدمته لمدة شهر التأم الجرح وعاد الجلد إلى حالته الطبيعية، وقد شاهدنا الحالة أنا وأعضاء التدريس»، وتشير الى أن الطالبة نفسها *كانت تعاني من التهاب الكبد الوبائي وسبق لها أن عولجت ببول الإبل عن طريق شربه كدواء». ونظراً للشهرة التي حازها المرهم تتلقى العوضي الكثير من الطلبات للحصول على العلاج، لكن «المشكلة أنني لا أستطيع انزاله للأسواق قبل موافقة الوزارة وحالياً أنا أتحمل بعض التكلفة ومن يطلب الدواء يتحمل جزءاً بسيطاً»، وفي المرحلة الأولى كانت العوضي والطالبة التي تعد الرسالة تتحملان التكلفة «لكن ازدياد الطلب على العلاج وبكميات كبيرة، جعلنا لا نستطيع تحمل كل التكاليف وحدنا، خاصة أننا الآن نشتري بول الإبل بعد أن كان الرعاة يقدمونه لنا مجاناً»، وسبب ذلك برأيها أن «ازدياد المعرفة بفوائده وازدياد الطلب عليه، حتى بتنا ندفع ثمنه ونحجز الكمية التي نريدها قبل وقت كما يطلب منا الراعي».

محاولات

* حاولت العوضي الاتصال بشركات الأدوية لإنتاج المرهم وإنزاله للأسواق«اتصلت بأكثر من شركة لكنهم يصعبون علي الأمر، فالمشكلة أن هذه الشركات تطلب مني الحصول على موافقة وزارة الصحة، وأنا أنتظر منذ سنتين رد الوزارة ولم أحصل على الجواب حتى الآن». وتؤكد أنها كباحثة «لا وقت لدي لملاحقة الطلب، ومتابعة الإجراءات للحصول على الموافقة، صحيح أن المسؤولين قد يساعدونني لكن الموظفين يماطلون كثيراً».

وعن انطباعات الناس في جنيف حول هذا العلاج قالت العوضي: «عندما عرض المرهم ونتائجه، لم يصدق البعض هذا الأمر حتى ان أحدهم ظن أن الصور التي نعرضها عليه لشفاء الحالة هي للحالة قبل المرض». لكنها تشير الى وجود أشخاص كانوا مقتنعين «لأن استخدام البول في علاج الأمراض أمر معروف منذ زمن في أوروبا أيضاً حتى أنهم كانوا يستخدمون بول الانسان»، ولفتت الى أن «البعض ذهل للنتائج كما أن الكثيرين طلبوا عينات للمرهم خاصة لعلاج حالات الأكزيما وتآكل الأظافر». وتؤكد أن «اللجنة في جنيف قامت بفحص المرهم وتحكيمه ونلت عنه الميدالية الفضية مع شهادة لأنه ناجح».

في مجال آخر أشارت العوضي الى أن «هناك بكتيريا في أبوال الإبل يمكن استعمالها في مجال المكافحة الحيوية، وقمت مع الطالبة عواطف الجداوي بمجهود كبير لاستخراجها على شكل بودرة وشكل آخر سائل، وقد قامت إحدى الدكاترة بتطبيقه على النبات وكانت النتيجة ممتازة مقارنة مع المكافح الموجود في السوق«. وفي الدراسة قمنا بمقارنة بين المكافحين فكان المستخرج من البول أفضل من الآخر المتداول في السوق بكثير، ولكن المشكلة أيضاً أن لا أحد لديه استعداد لتبني المنتج وتطويره».

عملت العوضي على البحث في مجال أبوال الإبل في العام 1996 ونشرت البحث في العام التالي، «في البداية لم يكن هناك اقبال على هذا الموضوع وكانت هناك صعوبة في معالجته، بينما اليوم نجد ما يقارب 12 بحثاً ورسالة جامعية تعد عن الموضوع في الجامعات السعودية المختلفة»، وهي ترى أن «أبواباً بحثية كثيرة فتحت والجامعات بدأت تتشجع للعمل في أبوال الإبل والأبحاث والنتائج مشجعة». وهذا ما جعلها تؤلف كتاباً مع الأستاذتين منال القطان ومضاوي السحيبان اسمه «عجائب وآراء العلاج بأبوال الإبل». الجدير بالذكر أن الدكتورة العوضي كانت أحد أعضاء وفد مؤسسة رعاية الموهوبين الى معرض جنيف الذي يعد من أهم المعارض العالمية في مجال الاختراعات والابتكارات. كما حقق عضو الوفد المخترع حمود البدراني انجازاً آخر بفوزه بالميداليتين البرونزيتين مع شهادتي تقدير لاختراعه جهازاً لقطع التيار الكهربائي، والاختراع الثاني هو تصميم نوع جديد من طوب البناء يوفر خامات كثيرة من الخشب والحديد اللذين تسبب مخلفاتهما ضرراً كبيراً على البيئة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال