الجمعـة 07 شعبـان 1427 هـ 1 سبتمبر 2006 العدد 10139
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

لماذا يتخلف المسلمون في الهند؟

هناك 29 ألف مسلم فقط في الجيش الهندي البالغ عدده 1.3 مليون عسكري.. ونسبة أمية المسلمين الأعلى في البلاد

نيودلهي: براكريتي غوبتا
يشكل المسلمون في الهند نسبة 14.5% من السكان، وهي نسبة كبيرة من حيث عدد السكان، حيث يزيد عددهم عن 180 مليون شخص في بلد يزيد عدد سكانه عن مليار نسمة. وعدد مسلمين الهند، هو ثاني أكبر معدل للمسلمين في العالم بعد عدد سكان اندونيسيا التي يعيش فيها أكثر من 200 مليون مسلم. لكن مسلمي الهند على الرغم من عددهم الكبير، لا يعيشون في أوضاع مريحة. فقد أظهرت دراسة جديدة مقلقة أن المستوى التعليمي للمسلمين الهنود، يكشف عن فجوة كبيرة بين المسلمين وغير المسلمين، ويتطلب تدخلا طارئا. وبغض النظر عن الأسباب، فإنه لا يوجد هناك خلاف حول حقيقة كون المسلمين الهنود اليوم، هم أقل تعليما وأفقر وأقصر عمرا وأقل تمتعا بالضمانات، وأقل صحة من نظرائهم غير المسلمين (هندوس وبوذيين ومسيحيين).

وترسم الإحصاءات صورة قاتمة عن وضع المسلمين المزري. ففي المناطق الريفية هناك 29% من المسلمين يحصلون على أقل من 6 دولارات شهريا مقارنة بـ26% لغير المسلمين، وفي المدن فإن الفجوة تزداد حيث تصل نسبة من يحصلون على أقل من 6 دولارات يوميا إلى 40% بين المسلمين، مقابل 22% بين غير المسلمين. ويشكل المسلمون العاملون في قطاع الخدمات العامة 7% من عدد العاملين مقابل 17% لغير المسلمين. و5% في مجال النقل و4% في حقل البنوك وهناك 29 ألف مسلم فقط في الجيش الهندي، البالغ عدده 1.3 مليون عسكري.

في الوقت نفسه هناك 30% من المسلمين الأميين في المدن، مقابل 19% من غير المسلمين. وهذه الأرقام متناقضة مع تلك التي تخص «التسعمائة مليون هندي الآخرين»، فهم على الرغم من نواقص وعيوب النظام السياسي والاقتصادي تمكنوا من التقدم إلى الأمام. وعدم تقدم المسلمون الهنود إلى الأمام ليس بسبب التمييز ضدهم من قبل الدستور الهندي، أو العراقيل التي تضعها الدولة الهندية.

لكن المسلمين الهنود لهم إنجازاتهم: فقد كان ثلاثة من رؤساء الهند من المسلمين (وهذا المنصب يجعل حامله قائدا للقوات المسلحة الهندية، ويعتبر أعلى منصب غير سياسي في الهند) وآخرهم هو عبد الكلام الذي ما زال يحتل منصب الرئاسة. وفي الماضي كان هناك الرئيسان ذاكر حسين وفخر الدين علي أحمد. وكان عبد الكلام وراء تطوير ترسانة الصواريخ الهندية قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية، وهو اكثر الأشخاص شعبية بين المواطنين الهنود غير المسلمين.

كذلك فإن من بين المسلمين الهنود، هناك لاعبة التنس الهندية الأولى سانيا ميرزا، وعظيم برمجي أغنى رجل في الهند، والذي يشغل رئاسة شركة «ويبرو»، وهداية الله رئيس القضاة في المحكمة الهندية العليا، والمارشال زهير قائد القوة الجوية الهندية، والممثلون شاه روح خان وامير خان وسلمان خان وسيف علي خان.

لكن قصص النجاح هذه تموه عن الموقع الحقيقي للمسلمين الهنود. اذ يمكن القول عن حق إن أغلبية ساحقة من المسلمين الهنود تتمنى المضي قدما والمشاركة في الرخاء الاقتصادي الناشئ في الهند، ولكنها تواجه عوائق القوى التقليدية والزعامة التي تفتقر الى الرؤية. ويقول زويا حسن استاذ العلوم السياسية في جامعة «جواهرلال نهرو» في دلهي «إن الزعامة السياسية لمسلمي الهند رجعية، وتمثل مزيجا غريبا من المحافظين التقليديين والزعماء الدينيين. ويتعين على المسلمين انفسهم أن يجدوا الاجابات والزعماء الجريئين ذوي الرؤى ممن لديهم مقاربات أكثر تكاملا للبلد، ويمكنهم أن يأخذوا بأيديهم نحو الحداثة. ويحتاج الجامع الى أن ينفصل عن السياسة. ويتعين أن يبقى رمزا مشرقا للدين ومعناه الروحي فحسب، وليس منبرا سياسيا». لقد قسمت الهند عام 1947 على اساس مبدأ الفرز الديني، مع تأسيس باكستان، باعتبارها ما يسمى «وطنا للمسلمين الهنود». ومن بين ما يقرب من 40 مليون مسلم في حينه، لم يختر سوى ثمانية ملايين منهم الذهاب الى باكستان، وغادر المتعلمون والأثرياء الى أراض اكثر خصبا، بينما بقي الفقراء وغير المتعلمين في الخلف.

ويتعين على مسلمي الهند أن يطالبوا بتوحيد زعامتهم مع الـ«900 مليون هندي آخرين»، وليس فكرة «العزلة الاسلامية» التي تعيدهم الى أغلال القرون الوسطى، وهو ما فعله المسلمون في ولاية كيرالا الهندية الجنوبية، ممن تقدموا على المسلمين الهنود الآخرين في قبول التعليم العلماني الحديث، والتخطيط العائلي والتحول الاجتماعي. كما أن التعليم بينهم أعلى بكثير بالمقارنة مع نظرائهم في أجزاء أخرى من الهند.

وأظهر إحصاء أجري عام 2001 ان معدل التسجيل في المدارس كان 62 في المائة فقط بين المسلمين، بينما كان المعدل لعموم الهند 72 في المائة. ويقول التقرير عن احصاء الهند 2001 الذي اعطى نتائج غير مشجعة ان الرجال والنساء من المسلمين هم اقل انجازا بكثير من نظرائهم غير المسلمين، مضيفا انه اذا ما استمرت هذه الفروق في المستقبل فإن نسبة كبيرة من المسلمين، يمكن أن تبعد عن خارطة قوى العمل المتعلمة في الهند. ويعني التعلم الأولي في الهند، ان الشخص يجب أن تكون لديه معرفة أولية بمهارات القراءة والكتابة. وفي عام 2001 كان 55 في المائة فقط من الرجال المسلمين في الهند البالغ عددهم 71 مليونا، يتمتعون بهذه المهارات بالمقارنة مع 64 في المائة من الرجال غير المسلمين في الهند، ممن يبلغ عددهم 461 مليون. ويعود تخلف المسلمين عموما إلى أن عددا كبيرا من المسلمين أميين ومتخلفين اقتصاديا، وأن زعماءهم غير متوافقين مع تغير الزمن. وفي نواح عديدة يقفون خلف الطوائف الهندية الدنيا.

ولا حاجة بنا إلى القول إن المسلمين يعتبرون أكثر اهتماما بشأن الدين والهوية الدينية، ويفترض انهم يرفضون الحداثة. ويزعم أنهم يفضلون تعليم «المدرسة»، أي التعليم الديني، على التعليم العلماني الحديث، ويرفضون قبول أي تغيير في قواعدهم الشخصية. وهذه تعتبر مؤشرات على رفض الحداثة والانشغال بالهوية الدينية. وقال ظفر الاسلام خان، محرر «ميلي غازيت»، وهي صحيفة تصدر بالانجليزية في نيودلهي وتتوجه الى المسلمين الهنود، ان «الفقر والأمية والتمييز والظلم: كله موجود هناك لخلق خيبة أمل المسلمين». أحمد راشد شروني، عضو المجلس الوطني للأقليات، يروي كيف انه أثار غضب رئيسة وزراء الهند السابقة أنديرا غاندي، خلال نقاش تناول محنة مسلمي الهند. قال شروني لأنديرا غاندي، انها ووالدها حكما الهند لمدة 25 سنة بفضل أصوات الناخبين المسلمين، إلا ان نسبة المسلمين في الخدمة الحكومية تراجعت بصورة منتظمة في وقت تدعي فيه الحكومة انها علمانية. ردت انديرا غاندي، التي كان معروفا عنها تماسكها وبعدها عن الانفعال، قائلة: «لا يمكن ان تضع اللوم كله علينا. السبب الاساسي في هذا التراجع، هو ان المسلمين تخلفوا في التعليم، ويشكلون فقط 3 في المائة من جملة خريجي الجامعات في الهند». دار هذا الحديث قبل حوالي 35 عاما. ترى، كيف اصبح الوضع الآن بعد مرور كل هذه السنوات؟ يعترف شروني بأنه اصيب بالصدمة لدى معرفته هذا الواقع، وقال انه تعهد بأن تكون مهمة حياته الرئيسية هي محاولة إلحاق المزيد من أطفال المسلمين بالمدارس. هذه المساعي احدثت تغييرا بالفعل في واقع المسلمين، اذ يقول شروني ان فتاة مسلمة واحدة فقط حصلت عام 1976 على الدرجة الاولى من كلية اسلامية متوسطة في اوتار براديش، إلا ان هذا العدد ارتفع العام الماضي الى 1200. كما ان الطالبة المسلمة ناشين خان تفوقت على كامل الدفعة في كلية العلوم بجامعة بومباي، وحصلت طالبة مسلمة اخرى من بيهار على المرتبة الثانية في امتحان الخدمة المدنية الهندية. إلا ان ذلك يعتبر قطرة في محيط. فالمسلمون لا يزالون متأخرين عن نظرائهم في مجال التعليم، إذ تفصل بينهم والمتوسط القومي في مجال الأمية بين الرجال نسبة 10 في المائة، ويشكلون 2.3 في المائة فقط من جملة خريجي الكليات. الأمر الأكثر اثارة خطورة، هو نسبة الفارق في التعليم بين الهنديات المسلمات وغير المسلمات.

التعليم وسط البنات: البنات المسلمات يشكلن الفئة الأقل تعليما في المجتمع الهندي، إذ لا تزال نسبة التحاق المسلمات بالمدارس متدنية وتبلغ 40.6 في المائة مقابل 63.2 في المائة لغير المسلمات. وفي مناطق الريف شمال الهند تبلغ هذه النسبة 13.5 فقط مقارنة بنسبة 23.1 في المائة في المناطق الحضرية في الشمال الهندي. وبصورة عامة تقدر نسبة البنات المسلمات اللائي يكملن ثماني سنوات في مرحلة التعليم العام بأقل من 17 في المائة، وتبلغ نسبة المسلمات اللائي يكملن المرحلة الثانوية العليا اقل من 10 في المائة. تبلغ هذه النسبة في الشمال 4.5 في المائة و4.75 على التوالي مقارنة بالمتوسط القومي لتعليم البنات الذي يقدر بـ17.8 في المائة و11.4 في المائة. اما نسبة الطلاب المسلمين الذين يلتحقون بالمرحلة الثانوية العليا في الريف فتبلغ 1.5 في المائة وسط البنات و4.8 وسط البنين. وتشكل النساء المسلمات الخريجات نسبة تقل عن 1 في المائة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال