الجمعـة 27 ذو الحجـة 1429 هـ 26 ديسمبر 2008 العدد 10986
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سياسيون.. بالوراثة

وجوه شابة من أبناء رؤساء سابقين وسياسيين متقاعدين يخوضون الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان

أمين الجميل يتوسط ابنيه الراحل بيير وسامي وزوجته جويس (أ.ف.ب)
نايلة تويني (أ.ف.ب)
جبران تويني (أ.ف.ب)
بيروت: مارون حداد
يدل تاريخ لبنان الحديث على ان الوراثة السياسية في هذا البلد تشكل جزءاً أساسياً من الحياة السياسية، سواء كان الورثة أبناء رؤساء جمهورية أو أبناء زعماء، أو أبناء نواب. وقبل أشهر على انطلاق الانتخابات النيابية المقبلة بين مايو (أيار) ويونيو (حزيران) 2009، بدأت تبرز مجموعة وجوه شابة، من أبناء رؤساء جمهورية وأبناء زعماء وسياسيين، تعد العدة اللازمة لتذوق طعم النيابة من خلال الترشح للانتخابات المقبلة. ومن المصادفة ان يكون هؤلاء الشباب الذين يدخلون حديثاً معترك السياسة من صف سياسي واحد، هو 14 (آذار)، وأبرزهم: سامي الجميل نجل رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، نديم الجميل نجل الرئيس الراحل بشير الجميل، ميشال معوض نجل الرئيس الراحل رينيه معوض، بالاضافة الى الزميلة نايلة تويني كريمة النائب الراحل والصحافي جبران تويني وحفيدة النائب غسان تويني والنائب ميشال المر، وابن شقيقة وزير الدفاع الياس المر.

وكان أبرز الورثة السياسيين في العهود السابقة النائب سعد الحريري اثر اغتيال والده رئيس الحكومة رفيق الحريري، والنائب وليد جنبلاط اثر اغتيال والده الزعيم كمال جنبلاط، والنائب الذي اغتيل بيار الجميل نجل الرئيس أمين الجميل، والوزير السابق سليمان فرنجية نجل النائب الراحل طوني فرنجية وحفيد رئيس الجمهورية الاسبق سليمان فرنجية.

ويبدو أن هؤلاء الشباب الاربعة الجدد الساعين لدخول قبة البرلمان، قد بدأوا بأخذ مواقعهم، واختار بعضهم شركاءه في المعركة الانتخابية المقبلة التي يصفها جميع الفرقاء بأنها مصيرية وحاسمة لجهة الخيارات والتوجهات. سامي الجميل مثلا، يبدو أنه نجح في أن يكون مرشح حزب الكتائب في دائرة المتن الشمالي خلفاً لشقيقه الذي اغتيل قبل سنتين بيار. وصول سامي البالغ من العمر 27 عاما إلى موقع قيادي في حزب الكتائب كانت وراءه ثلاثة عوامل رئيسية، أولها انه «نزل على الارض»، كما يقول اهل السياسة، فشارك الطلاب اضراباتهم واعتصاماتهم وتعرض لاصابات مباشرة خلال تظاهرات «حزب الله» احتجاجاً على برنامج تلفزيوني فكاهي قلد فيه احد الممثلين الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ما أثار عاصفة غضب لدى أنصار حزب الله، ونزلوا الى الشوارع وأغلقوا الطرقات وحرقوا الاطارات... ثانيها أنه تمكن من فرض أفكاره على القيادة الكتائبية، وهي الافكار التي حملها مع مجموعة من الشباب في حركة «لبناننا» التي طالما اعتبرها «ثورة على الاقطاع وحزب العائلة»، وهو ما جعله على غير انسجام مع شقيقه الراحل بيار، وحتى مع والده الرئيس الجميل في الفترة التي سبقت اغتيال بيار. والعامل الثالث لنجاح سامي يكمن في قدرته على اخراج من لا يشاركه افكاره من قيادة الحزب، امثال الرئيس السابق كريم بقرادوني وعضو المكتب السياسي رشاد سلامة وحتى زوج شقيقته ميشال مكتف وغيرهم. كما انه تمكن من تعطيل «عملية التوحيد» التي تولاها شقيقه الراحل، خصوصاً لجهة ضم الوجوه الكتائبية القديمة السياسية منها وغير السياسية امثال الوزير والنائب السابق ادمون رزق والوزير السابق جوزف الهاشم، ورئيس المعارضة الكتائبية والرئيس الاسبق للحزب ايلي كرامة، والرئيس الأسبق منير الحاج وغيرهم، باعتبار ان هؤلاء كانوا يطالبون بقيادة جماعية للحزب.

وانسجاماً مع طروحاته، بادر سامي الجميل الى الرد بعنف على الذين انتقدوا خطاب والده في ذكرى اغتيال شقيقه، فاعتبر ان «حزب الله» هو الذي يدعو الى التقسيم وليس الكتائب، وقال: «نحن طرحنا حلولاً من خلال خطاب الرئيس الجميل وكانت لدينا الجرأة أن نصف المشكلة كما هي من دون الاختباء وراء اصبعنا». وإذ رفض الحرب قال: «نريد وطناً تعيش فيه كل فئة بحرية وكرامة وفق حضارتها وثقافتها». وكما عاد سامي الجميل الى حضن «العائلة» وحضن الحزب، كذلك عاد نديم الجميل الى الحزب بعدما حاول ان يغرد خارجه، سواء مع العماد ميشال عون، أو مع «القوات اللبنانية». وكان المحامي الشاب الذي يعمل حالياً في مكتب محاماة في قطر، قد تردد على مقر اقامة عون في باريس قبل مجيئه الى لبنان. حتى انه شارك ورئيس حزب الكتائب الاسبق ايلي كرامة في الحملة الانتخابية الفرعية التي خاضها «التيار الوطني الحر» في دائرة بعبدا ـ عاليه بالمرشح حكمت ديب ضد مرشح 14 (آذار) النائب الحالي هنري حلو، الامر الذي استدعى من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يومها عقد مؤتمر صحافي هاجم فيه عون الذي كان لا يزال في باريس، وقول جنبلاط ان عون اختار نديم الجميل «خليفة سياسية له».

وخلال الانتخابات النيابية العامة الاخيرة في العام 2005، دعا عون إلى مقاطعة الانتخابات في دائرة بيروت الموحدة على الرغم من ترشح والدة نديم النائبة الحالية صولانج الجميل على لائحة رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري. وهنا كانت نقطة الطلاق بين «التيار الوطني الحر» ونديم الجميل البالغ من العمر اليوم 26 عاما، وزاد من الفراق توقيع عون «ورقة تفاهم» مع «حزب الله». وهكذا وجد نديم نفسه مضطراً للعودة الى حضن العائلة والحزب بعدما تعذر عليه الا يجد نفسه في الصف الذي يليق به وبتاريخ والده في «القوات اللبنانية» التي لم يقطع علاقته بقيادتها.

وبعدما كان نديم على غير تفاهم مع بيار الجميل، شقيق سامي، نلاحظه اليوم واثق الخطى مع سامي سواء في ذكرى تأسيس الحزب، أو في ذكرى اغتيال بيار، أو في اللقاءات التحضيرية للانتخابات، ومتناغما مع طروحاته في «الحياد الايجابي واللامركزية الموسعة» على حد قول نديم في خطابه في ذكرى تأسيس الكتائب.

ويعتبر نديم «ان الانتخابات المقبلة هي معركة خط سياسي وليست معركة اشخاص». ويقول عن ذلك: «اما ان تكون للبنان حرية تقرير مصيره، أو سيعود تحت سلطة الوصاية». وفي معرض انتقاده لعون يقول: «من يريد ان يفتح صفحة جديدة مع السوريين الحري به ان يفتح صفحة جديدة مع ابناء وطنه وشركائه في الوطنية». وهو اذ يرفض محاسبة أحد من الزعماء المسيحيين يقول في أحد خطاباته: «هؤلاء الزعماء يخطئون اليوم عندما يرفضون الجلوس حول طاولة واحدة، أولاً لبلسمة الجرح المسيحي، ومن ثم للبحث في الامور المصيرية التي تهدد مستقبل الوجود المسيحي في لبنان والشرق».

ومن المقر المركزي لحزب الكتائب في محلة «الصيفي» في بيروت أطلق نديم الجميل ورشة عمل ماكينته الانتخابية في دائرة بيروت الاولى حيث قرر الترشح، وبات شبه مؤكد انه سيكون في لائحة 14 (آذار) الى جانب النائب الحالي ميشال فرعون والمديرة العامة لصحيفة «النهار» نايلة تويني، على ان يتم البحث لاحقاً في المرشحين الارمنيين اللذين سيضمان الى اللائحة، مراهناً على رصيد والده والرصيد الكتائبي والحلفاء، وعلى الحياديين الذين يتوجه اليهم بالقول: «من غير الجائز ان يبقى هناك حتى اليوم من لا يعرف ماذا يفعل او من هو ضائع في خياراته». كذلك، يعد المحامي ميشال معوض، ابن الرئيس اللبناني الذي اغتيل رينيه معوض والنائبة نايلة معوض التي تمثل بلدتها زغرتا في البرلمان اللبناني ودخلت المعترك السياسي بعد اغتيال زوجها. وبدأ ميشال يحضر لمعركته الانتخابية في مواجهة لائحة الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، حليف حزب الله. وميشال الذي يكبر سامي ونديم نسبيا اذ يبلغ من العمر 36 عاما. وهو عضو لجنة المتابعة في تحالف 14 آذار، ورئيس «حركة الاستقلال»، ويرأس كذلك مؤسسة رينيه معوض. وفيما يعلن سليمان فرنجية على الدوام صداقته مع النظام السوري ومع عائلة الاسد بالتحديد، يشن معوض حملة عنيفة على النظام السوري «وحزب الله»، والنائب ميشال عون.

وفي الشأن السوري يقول معوض: «ان النظام السوري تسلل في العام 1989 عبر التعطيل المسيحي ليغتال رينيه معوض وينقض على لبنان وعلى المسيحيين وعلى الدور المسيحي في لبنان». وعن سلاح «حزب الله» يدعو المسيحيين الى «رفع الغطاء عن سلاح الحزب»، مشدداً على «حصرية الدولة في امتلاك السلاح وقرار الحرب والسلم مع الاستفادة من خبرات المقاومة وقدراتها». ولا يخلو خطاب معوض من هجوم على عون حليف فرنجية، معتبراً «ان المشروع المطروح من قبل فريق 8 آذار لا علاقة له بالاصلاح والتغيير، ولا باستعادة حقوق المسيحيين، ولا حتى بلبنان، بل المشروع هو مشروع تحويل لبنان الى قاعدة صواريخ ايرانية، وإلى ورقة تفاوض في يد سورية في مفاوضاتها مع اسرائيل»، كما جاء في خطابه في ذكرى اغتيال والده.

وإذا كانت النائب صولانج الجميل زوجة الرئيس الراحل بشير الجميل ووالدة نديم تريد ان تسلم الامانة الى نجلها قبل أن تنهكها السياسة، فإن النائب نايلة معوض التي شغلت النيابة والوزارة بعد اغتيال زوجها وجدت نفسها بحاجة الى الراحة وتحميل نجلها ميشال، الذي عمل لفترة في افريقيا، مسؤولية اكمال الخط الذي بدأه والده.

ويحرص ميشال معوض على خط متواصل مع البطريرك الماروني نصر الله صفير مستفيداً من الجفاء القائم بين خصمه السياسي سليمان فرنجية وسيد بكركي، ويقول في هذا المجال: «زياراتي المتكررة لبكركي هي للتنسيق مع البطريرك صفير»، معتبراً «ان اللبنانيين أمام تحدٍ تاريخي في الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي سيحدد مستقبل لبنان»، ومشدداً «على عدم ادخال المسيحيين أنفسهم من جديد في أي محور من المحاور الاقليمية».

ومن بين الوجوه الشابة التي تطمح بدخول البرلمان، عبر الوراثة، نايلة تويني، ابنة الصحافي اللبناني مدير عام النهار جبران تويني الذي اغتيل بعد فترة قصيرة من فوزه بمقعد في البرلمان. وكان والده غسان قد «ورثه» بعد اغتياله وحصل على مقعده في مجلس النواب. نايلة ستكون في الانتخابات المقبلة، ركناً في لائحة 14 (آذار) التي ستخوض الانتخابات فيها. تقول ابنة الـ26 ربيعاً انها لم تكن تفكر في خوض الانتخابات عندما تسلمت مهمة المدير العام المساعد لصحيفة «النهار» على اثر اغتيال والدها، لانها كانت تريد أن تعد نفسها لاكمال ما بدأه والدها وهي لا تزال في الرابعة والعشرين من عمرها وتتابع دراستها في باريس. وعندما كانت تسأل عن الانتخابات كانت ترد انها ستقرر بعد سنتين، وربما كانت تعني عشية الانتخابات المقبلة فتكون قد تمكنت من دورها في «النهار» ورسمت الطريق الذي تريد سلوكه؟ بعد مرور ثلاث سنوات على وفاة والدها تقول نايلة: «اشياء كثيرة قد تغيرت وثمة أناس خرجوا عن الخط الذي سلكه جبران، خط الاستقلال والانتفاضة وثورة الارز». وتعرب عن حزنها لزيارة عون لسورية و«ظهوره بهذه الصورة على انه مع الخط الايراني ـ السوري».

لا تؤمن نايلة بالوراثة السياسية، ولكنها تقول: «عليّ أن أفعل ما كان يطمح جبران الى تحقيقه». وتقول إن ترشحها للانتخابات جاء «نتيجة تشاور مع كل أفراد العائلة الذين يتمتعون بخبرة كبيرة، سواء كان جدي النائب غسان تويني، وخالي الوزير مروان حمادة، وخالي الوزير الياس المر، وجدي النائب ميشال المر، وبالتأكيد والدتي وأختي وعائلتي والنهار». حسمت نايلة موقعها على لائحة 14 (آذار) مع النائب ميشال فرعون ونديم الجميل. وهي تأمل في التوصل، من خلال علاقة جدها ميشال المر مع حزب «الطاشناق» الارمني الذي يمكنه ان يقرر مصير اسقاط لائحة او نجاحها في الدائرة التي ستترشح فيها تويني، الى تسوية مع هذا الحزب. تقول نايلة: «أنا لا أريد مجرد ملء كرسي في مجلس النواب، ولا يهمني ذلك مع احترامي للنواب، ما لم أكن فاعلة وقادرة على ايصال صوت الشباب ومشاكل اللبنانيين. فلا اللقب يهمني ولا عبارة سعادة النائب تغريني. انما الصحافة أعلى من كل المناصب والكراسي».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال