الجمعـة 05 شـوال 1433 هـ 24 اغسطس 2012 العدد 12323
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الأسد ودائرته: العائلة والأمن أولا.. ثم ساسة ورجال أعمال

استفادوا من النظام.. ويشاركون في قمع الثورة حفاظا على مصالحهم

لندن: «الشرق الأوسط»
منذ أشهر والإشاعات تحيط بقيادات النظام السوري، وعلى رأسهم الرئيس السوري بشار الأسد وعائلته. وبينما أصبحت المناسبات التي يظهر فيها الأسد وأبرز المقربين له علنا نادرة للغاية، تتكاثر الأسئلة حول مكان وجودهم داخل سوريا. ومع بقاء الأسد في السلطة على الرغم من الثورة التي انطلقت منذ أكثر من 17 شهرا وانتشرت في كبرى المدن وأصغر البلدات، بات الأسد يعتمد على دوائر ضيقة للبقاء في السلطة، بينما هناك دوائر أوسع ما زالت تؤيد بقاء النظام حفاظا على نفسها ومصالحها. وبعد انشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب وظهوره في الأردن، وهروب مناف طلاس أحد أكثر المقربين للنظام السوري إلى باريس، والإشاعات المتضاربة حول مصير نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، يدور الغموض حول كيفية إدارة النظام السوري - العائلي للازمة الحالية. ويصعب تحديد الحلقة الضيقة المحيطة بالأسد المؤثرة فعليا بالقرار، على الرغم من أن المتعارف عليه في سوريا أن العائلة هي الحلقة الضيقة الأولى، تتبعها الحلقة الأمنية، من ثم حلقة السياسيين ورجال الأعمال المستفيدين من النظام. ويمكن القول إنه لغاية الآن لم يحدث انشقاق مؤثر في الحلقتين الأولى والثانية، وما تزال الانشقاقات في الحلقة الثالثة المستبعدة من دائرة التأثير.

* الحلقة الأولى: العائلة - بشار الأسد: ينتمي لطائفة الأقلية العلوية وتقدر نسبتها تتراوح بين 9 و12% من عدد سكان البلاد. وهو مواليد عام 1965، ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد عام 2000، وورث معه قيادة الجيش والقوات المسلحة، وحزب البعث الحاكم. ولم يكمل تخصصه في طب العيون في لندن، حيث استدعي إلى دمشق عام 1994 بعد وفاة شقيقه الأكبر باسل في حادث سيارة والذي كان يحضر لوراثة الحكم. وحل بشار مكان باسل وتولى الحرس القديم من رجال والده عملية تحضيره للحكم وإدخاله للمؤسسة العسكرية. حاول الأسد أن يعطي شرعية لوراثته الحكم عبر طرح مشروع الإصلاح والتحديث، ولكن سرعان ما تبين أن مشروعه كان واجهة للانقلاب على الحرس القديم من رجال نظام الأب، تحت يافطة القضاء على الفساد. واستبدلهم بحرس جديد غالبيته من رجال المال والأعمال الجدد، سهل صعودهم بسلسلة قرارات اقتصادية عنوانها الظاهر الانفتاح الاقتصادي، وتفاصيلها المخفية الاستيلاء على مقدرات البلاد بالكامل، وإنهاء نظام المحاصصة المقننة الذي كان يتبعه الأسد الأب لتوطيد دعائم النظام، بفتح الباب للفساد بما يضمن الولاء.

- ماهر الأسد: الشقيق الأصغر للرئيس السوري وهو من مواليد 1967. ولقد تولى قيادة الحرس الجمهوري الفرقة الرابعة، أقوى تشكيل عسكري في الجيش. درس في جامعة دمشق الهندسة الميكانيكية ثم انضم إلى الجيش السوري. ومتزوج المهندسة والفارسة منال الجدعان ابنة عائلة سنية من عشيرة العقيدات بدير الزور شرق البلاد، له ثلاثة أبناء منها. تمت تسميته عضوا في اللجنة المركزية بحزب البعث. أشيع عنه الميل الشديد للبطش والدماء والاضطراب النفسي حتى إنه قام بإطلاق الرصاص على زوج شقيقته آصف شوكت في حادثة معروفة. وصف بالراعي الرئيسي للعنف في سوريا، ووضع اسمه على أولى قوائم العقوبات الاقتصادية الأميركية والأوروبية على خلفية قمعه الوحشي للاحتجاجات في درعا. ومع أنه لا يظهر في الحياة العامة، فإن لاسمه حضورا بارزا كسلطة ظلت تتمتع بصلاحيات غير محدودة في غالبية المجالات. وتفيد التسريبات من القصر بأنه المؤثر الأول في القرار خلال الأزمة، لا سيما التمسك بالحل الأمني والعسكري.

- العقيلة أسماء الأخرس: ولدت في لندن، والدها فواز الأخرس حمصي المولد من عائلة سنية معروفة. يعمل فواز الأخرس طبيب قلبية في العاصمة البريطانية وربى ابنته وولديه فيها. درست أسماء علوم الكومبيوتر في كلية «كينغز» التابعة لجامعة لندن وتخرجت عام 1996. وتدربت على العمل المصرفي في نيويورك قبل العودة إلى لندن حيث تعرفت على بشار الأسد خلال دراسته طب العيون في لندن بين عامي 1992 - 1994. وتزوجا عام 2001 بعد أشهر من تسلمه الرئاسة وأنجبت صبيين وبنتا هم حافظ وزين وكريم. نشطت في برامج ومشاريع التنمية الاجتماعية وتفعيل الشباب وتمكين المرأة والجمعيات الخيرية، وساهمت في المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. جمعت تلك النشاطات تحت «صندوق التنمية السوري» برئاستها والذي اهتمت به كثيرا خلال السنوات الماضية. ظهورها الإعلامي، كان موضع خلاف ضمن العائلة بحسب التسريبات المحيطة بالقصر، وذلك لتوسع دائرة صلاحياتها وسيطرتها على المجال المجتمعي المتصل بعالم الأعمال والبنوك. نجحت إعلاميا عبر شبكة علاقات عامة وخبراء بريطانيين في تصدير صورة عصرية للعائلة الحاكمة، تحاكي النمط الغربي، كعائلة منفتحة تسعى للتطوير.

- الوالدة أنيسة أحمد مخلوف: مواليد قرية بستان الباشا في محافظة اللاذقية عام 1934، وسليلة عائلة معروفة بنفوذها ومكانتها المرموقة لدى الطائفة العلوية. تربت في منزل عمها بسبب وفاة والدها مبكرا، وتزوجت حافظ الأسد عام 1958 على الرغم من معارضة عمها لهذا الزواج بسبب انتماء حافظ الأسد لعائلة لا ترقى اجتماعيا إلى مستوى عائلة مخلوف. إضافة لانتسابها إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، بينما كان الأسد منخرطا في حزب البعث العربي الاشتراكي. والحزبان حينذاك كانا متخاصمين. لأنيسة شقيق وحيد هو محمد مخلوف وشقيقة وحيدة هي فاطمة مخلوف. يتمتع الاثنان وأبناؤهما بنفوذ واسع وعرفوا كأهم رموز التسلط في البلاد بعد أشقاء الأسد الأب وأبنائهم مع فارق أن عائلة مخلوف حرصت على سمعتها كعائلة مرموقة، ولم تتورط في التشبيح المعلن كآل الأسد في اللاذقية.

أنجبت أنيسة خمسة أولاد هم: بشرى وباسل وبشار وماهر ومجد. توفي باسل بحادث سير بينما توفي مجد المضطرب نفسيا في 2009 في مرض لم يعلن عنه. بعد وفاة ابنها الأكبر باسل توارت أنيسة عن الأضواء تماما، وأصيبت بالاكتئاب حتى إنها كانت تمضي ساعات طويلة أمام صورة ابنها، علما أن ظهورها في الإعلام أثناء حكم زوجها كان مقننا جدا. عاد اسمها للتداول بعد اندلاع الثورة، على خلفية ضلوع أقاربها في إشعال فتيل الأزمة، مثل ابن أختها عاطف نجيب الذي قام بنزع أظافر أطفال درعا، مطلقا شرارة الثورة، ورامي وحافظ مخلوف ابني شقيقها، ودورها في حمايتهم وعدم تعريضهم للمحاسبة. كما تردد أن لها تأثيرا كبيرا على قرارات الرئيس، وسبق أن اعترضت على قرار انسحابه من لبنان، حتى إنها طلبت من ابنها التخلي عن السلطة لشقيقه ماهر لأنه الأقدر على إدارة الأزمة، الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافات حادة ضمن العائلة. نالت أنيسة نصيبا كبيرا من غضب الشارع الثائر وشعاراته الساخطة، حتى إنهم لقبوا جيش النظام «بجيش أنيسة» كناية عن دورها في دفع ابنها لتبني الحل العسكري. - الشقيقة الكبرى بشرى الأسد: هي من مواليد 1960، وأطلق عليها لقب الابنة المدللة، إذ جمعتها علاقة خاصة بوالدها حافظ الأسد، فهي البنت الوحيدة. وعلى الرغم من عدم ظهورها في دائرة الضوء والنشاط العام، فإنها كانت الأكثر شبها بوالدها من حيث الشكل والتأثير وطريقة التفكير والقوة. درست الصيدلة في جامعة دمشق، وسيطرت على أهم الصناعات الدوائية في البلاد، ولاحقا التعليم الخاص. تزوجت آصف شوكت بعد قصة حب معقدة، فقد كان متزوجا ولديه خمسة أبناء. عارض زواجهما شقيقها الأكبر باسل، وحاول منع استمرار العلاقة بكل الوسائل حتى إنه أمر باعتقال شوكت أربع مرات. بعد وفاة باسل 1994 هربت بشرى مع آصف وتزوجته سرا عام 1995. بعد شيوع الخبر اضطر الأسد الأب للقبول بالأمر الواقع، وبات شوكت أحد أفراد العائلة المقربين من بشار الأسد. عدا قصة زواجها المثيرة لم يتردد اسمها إعلاميا سوى مؤخرا بعد مقتل زوجها وذهابها إلى طرطوس برفقة والدتها لإقامة في مراسم التشييع والعزاء، بعيدا عن أعين الإعلام.

ويشار إلى أنه منذ أن تزوج بشار الأسد بأسماء، راجت شائعات كثيرة حول توترات بين بشرى وأسماء، على خلفية الظهور الإعلامي المفترض لأسماء كسيدة أولى، لكن اللقب حجب عنها تحت تأثير بشرى التي أرادت أن يبقى اللقب حصرا على والدتها، وبالتالي لم يستخدم الإعلام الرسمي صفة السيدة الأولى في الإشارة لأسماء إلا على أنها عقيلة الرئيس.

- صهر الرئيس آصف شوكت: ولد عام 1950 لأسرة من الطبقة الوسطى تنتمي إلى الطائفة العلوية في مدينة طرطوس. درس التاريخ في جامعة دمشق ثم التحق بالجيش في أواخر عقد السبعينات من القرن الماضي. تدرج في الرتب العسكرية، تعززت حظوظه بصورة مذهلة في أواسط عقد التسعينيات، بعد زواجه بشرى. وساهم بذلك علاقته الجيدة مع بشار قبل تسلمه الرئاسة، ليغدو لاحقا القائد الفعلي للمخابرات العسكرية، وهو المنصب الذي تقلده رسميا عام 2005 حتى عام 2010، صار بعدها نائبا لوزير الدفاع. وضع على قائمة العقوبات الاقتصادية الأميركية على خلفية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وفي عام 2011 فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة عليه، متهمة إياه بلعب دور رئيسي في قمع المظاهرات التي شهدتها سوريا. في منتصف مارس 2012 قال ناشطون إنه توفي ودفن في مسقط رأسه بعد أن تم تسميمه. ولكن لم يتم تأكيد تلك الشائعة، ليؤكد مقتله في 18 يوليو (تموز) حين أعلن رسميا عن مقتله في تفجير مقر الأمن القومي في دمشق.

- ابن خال الرئيس رامي مخلوف: رجل الأعمال الأول ومدير أموال العائلة، ولد عام 1969 وتولى إدارة إمبراطورية اقتصادية بناها والده محمد مخلوف. بعد تولي بشار السلطة تضاعف حجم أمواله بشكل متسارع. تزوج رامي ابنة وليد عثمان السفير السوري لدى رومانيا، والذي ساهم في عملية تهريب أموال العائلة إلى البنوك الرومانية وغيرها من البنوك الأوروبية منذ فبراير (شباط) 2011. يدير رامي أكبر شبكة اقتصادية في البلاد، وتمتد في مختلف القطاعات منها الاتصالات والعقارات والأسواق الحرة والإسمنت والبنوك والسياحة والإنتاج الفني، ولا يمكن لأي مستثمر العمل في سوريا من دون موافقته أو مشاركته، والتي تعني استيلاءه لاحقا على المشروع بالكامل. يسيطر رامي على أكثر من 60 في المائة من النشاط الاقتصادي السوري في القطاع الخاص، ما يؤكد أنه واجهة لإعمال الشقيقين بشار وماهر. كما ارتبط بعلاقات تجارية مع شخصيات لبنانية مقربة من النظام.

ظهر اسم رامي على ساحة الأحداث السياسية بعد مقابلة أجراها مع صحيفة «نيويورك تايمز» في أبريل (نسيان) 2011 وأظهرت موقعه الحقيقي في دائرة القرار، حيث هدد بأن النظام السوري سيقاتل الاحتجاجات إلى النهاية وأن أمن إسرائيل مرتبط بأمن سوريا. وأعلن بعدها اعتزاله العمل الاقتصادي والانتقال إلى مجال العمل «الخيري» وأنشأ جمعية البستان الخيرية لتكون ستارا لتنظيم تجنيد الشبيحة وزجهم إلى جانب قوات الأمن والجيش لقمع المظاهرات الاحتجاجية بأبشع الأساليب.

- ابن خال الرئيس حافظ مخلوف: شقيق رامي والرجل القوي في الاستخبارات السورية ومكتب الأمن الوطني السوري وخلية إدارة الأزمة. يتولى أمن دمشق وضواحيها ويعتمد عليه الرئيس السوري في القضايا الأمنية، منذ اغتيال عماد مغنية المسؤول بحزب الله عام 2008، وبرز حينها اسمه على الساحة كمنافس لآصف شوكت، وتقول مصادر استخباراتية فرنسية إنه بالتعاون مع بشار الأسد تمكن من تقويض نفوذ آصف شوكت واحتل موقعه في إدارة الأجهزة، بتوليه التحقيق في اغتيال مغنية كما أسند إليه ملف احتواء غضب المساجين في سجن صيدنايا عام 2010، وملف «الإرهاب» عموما.

هؤلاء يشكلون الحلقة الضيقة المغلقة المحيطة بالرئيس بشار التي تتحكم بالقرار السوري، وما تزال هذه الحلقة محكمة الإغلاق ولم يسجل ضمنها أي انشقاق، على الرغم مما يشاع عن خلافات داخلها، ويلي هذه الحلقة،الفريق الأمني.

* الحلقة الثانية: الأمن

* اللواء علي مملوك: مدير إدارة المخابرات العامة. عين مؤخرا رئيسا لمكتب الأمن القومي خلفا لهشام اختيار الذي قضى الشهر الماضي في تفجير مقر الأمن القومي، وهناك شكوك حول مذهبه ولكن الشائع أنه سني. كما يشاع أنه العقل المدبر في النظام السوري، والرجل الأكثر غموضا، يتمتع بنفوذ واسع يستند إلى خبرته وتمرسه بالعمل الاستخباراتي. مولود في دمشق 1946 ويحظى بالثقة التامة لبشار الأسد. متزوج سيدة حمصية، وكان منذ 2005 مديرا لأمن الدولة، والوحيد التابع مباشرة للرئاسة. وكانت مهمته التصدي للإرهاب، أقام علاقات بأجهزة استخبارات أجنبية عندما حاولت دمشق تبييض صفحتها لدى الغرب. وتفيد برقية دبلوماسية كشفها موقع «ويكيليكس» بأنّه التقى دبلوماسيين أميركيين في 2010 لمناقشة الجهود الرامية إلى تكثيف التعاون مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب. وقبل تعيينه مديرا لجهاز أمن الدولة، كان علي مملوك المسؤول الثاني في جهاز المخابرات الجوية. وتتحدّث برقية دبلوماسية أميركية مؤرخة في 2007 كشف عنها موقع «ويكيليكس» عن «أنشطته المثيرة للجدل المتعلقة بلبنان وقمعه للمجتمع المدني السوري والمعارضة الداخلية». في أبريل (نيسان) 2011، فرضت عليه الحكومة الأميركية عقوبات وحملته مسؤولية التجاوزات في مجال حقوق الإنسان ومنها استخدام العنف ضد المدنيين، وفرض الاتحاد الأوروبي في مايو (أيار) عقوبات عليه. وتتهم المعارضة مملوك بالتورط في قمع الانتفاضة، لكنه يطرح نفسه كشخصية منفتحة على الحوار مع معارضي الداخل حيث التقى عددا منهم بعد خروجهم من السجن وحضّهم على دعم إصلاحات الرئيس الأسد.

- اللواء عبد الفتاح قدسية: علوي من مواليد عام 1953، نائب رئيس مكتب الأمن القومي ومدير شعبة الأمن العسكري أكثر الأجهزة الأمنية أهمية في سوريا. وشغل عدة مناصب من بينها رئيس الحرس الجمهوري والسكرتير الشخصي لرئيس الجمهورية. ورئيس الاستخبارات الجوية قبل أن يخلف آصف شوكت في وقت ما بين عامي 2005 و2009. كلف عام 2008 برئاسة اللجنة الأمنية التي كانت تحقق في مقتل عماد مغنية، وفي مايو 2011 وضع قدسية في قائمة العقوبات المفروضة من قبل الاتحاد الأوروبي على مسؤولين سوريين لأدوارهم في محاولات سحق الاحتجاجات. كما فرضت عليه الولايات المتحدة مجموعة عقوبات أخرى في وقت لاحق من نفس الشهر.

- اللواء جميل حسن: مدير إدارة المخابرات الجوية (علوي) من ريف محافظة حمص. رجل النظام المتوحش والمطلوب رقم واحد للجيش الحر والمتهم بتعذيب وقتل المئات من الثوار والناشطين. يوصف اللواء جميل حسن بأنه «السفاح الأكبر» لقيامه بقمع الاحتجاجات في ريف دمشق (المعضمية، داريا، صحنايا، قطنا، الكسوة، جديدة، زاكية)، ويتهم جهازه بارتكاب انتهاكات وجرائم مروعة. يشار إلى أن إدارة المخابرات الجوية أنشئت في عهد الرئيس حافظ لحماية النظام، وتم اختيار معظم قادتها من الطائفة العلوية، إلا أن بشار في بداية عهده حجم دورها بسبب خشيته من نفوذها، ومع اندلاع الثورة عاد ليطلق يدها.

- اللواء محمد ديب زيتون: مدير شعبة الأمن السياسي (سني من القلمون)، وهي تتبع نظريا لوزارة الداخلية، ولكنها عمليا تتبع الرئيس مباشرة، ومهمتها مراقبة ومتابعة نشاط الأحزاب، والتيارات والجماعات الدينية والصحافة، ويعد هذا الجهاز الأقل نفوذا، ومن الطريف أن العميد عاطف نجيب ابن خالة الأسد الذي تولى رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، كان له نفوذ كبير يفوق نفوذ رئيس الشعبة زيتون، وكان السبب المباشر في اندلاع الثورة فيها. ورد اسم اللواء زيتون في قائمة العقوبات الأوروبية، علما أنه اختلف مع آصف شوكت فيما يخص قمع المظاهرات التي خرجت في قريته، والممارسات الطائفية ضد الأهالي حيث حملوه المسؤولية عن ذلك. كما ورد اسمه في قوائم المستهدفين من قبل الجيش الحر بتهمة القمع الوحشي للثوار.

- رستم غزالة: رئيس المخابرات العسكرية في ريف دمشق، سني من مواليد درعا عام 1953 سبق وتولى رئاسة جهاز الأمن والاستطلاع للقوات السورية لبنان عام 2002 وكان «منفذ السياسات السورية في لبنان» حتى الانسحاب السوري عام 2005. اتهمت الخزانة الأميركية غزالة باستغلال السياسة اللبنانية لضمان ولاء المسؤولين لأهداف سوريا وسياساتها، وكان القادة العسكريون اللبنانيون يحصلون على تعليماتهم منه. مع بداية الاحتجاجات في درعا، أرسله الرئيس الأسد إليها للمصالحة كونه من أبناء المحافظة، إلا أنه خاطب الأهالي بصلف وعنف وهددهم بتكرار مجازر حماه في درعا ما لم يكفوا عن التظاهر، الأمر الذي كان له مفعول سلبي. في مايو 2011 اتهم الاتحاد الأوروبي غزالة بضلوعه في «العنف ضد المدنيين». وفي الشهر التالي فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه، بحكم منصبه البارز في المخابرات العسكرية.

- العماد فهد جاسم الفريج وزير الدفاع الذي خلف العماد داود راجحة الشهر الماضي، وكان يشغل منصب نائب رئيس الأركان، وهو سني بدوي من ريف حماه مواليد 1950. تخرج في الكلية العسكرية برتبة ملازم (اختصاص مدرعات) وتدرج بالرتب العسكرية حتى رقي إلى رتبة لواء بتاريخ 1 يوليو 2001. ثم رفع إلى رتبة عماد بتاريخ 1 يوليو 2009. وجاء تعيينه رئيسا للأركان بعد تعيين داود راجحة المسيحي وزيرا للدفاع، عقب خلاف بين الرئيس الأسد والعماد علي حبيب لاعتراضه على الحل العسكري ونشر الجيش، ورفضه اقتحام حماه. عمد النظام إلى اختيار بدوي سني من ريف حماه ومسيحي من دمشق ليكونا في مقدمة منفذي حله الأمني والعسكري، ولنفي تهمة الطائفية عن الممارسات القمعية.

يشار إلى أن أربعة من كبار الشخصيات الأمنية قتلوا الشهر الماضي في تفجير مكتب الأمن القومي في 18 يوليو الماضي. واعتبر مراقبون مقتلهم ضربة قاسية للنظام. وبالإضافة لصهر الأسد آصف شوكت قتل كل من: - العماد حسن تركماني: عضو القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم ومعاون نائب رئيس الجمهورية بمرتبة وزير ورئيس فريق إدارة الأزمة التي شكلها الأسد لقمع الاحتجاجات. تسلم تركماني إدارة العلاقة السورية - التركية خلال فترة التقارب، وهو المسؤول السوري الوحيد الذي زار أنقرة بعد اندلاع الثورة السورية يونيو (حزيران) 2011. والعماد تركماني من مواليد حلب في 1935، وهو سني، انتسب إلى الكلية العسكرية في 1954.

- هشام اختيار: رئيس مكتب الأمن القومي وهو شيعي، يزعم البعض أنه من أصول إيرانية.

- داود راجحة: تولى منصب وزير الدفاع في أغسطس (آب) 2011، وهو أول مسيحي يصل إلى رتبة وزير الدفاع منذ وصول حزب البعث إلى الحكم في سوريا. ولد في دمشق عام 1947، وتخرّج من الكلية الحربية في سلاح المدفعية عام 1968، وحصل على دورات تأهيلية عسكرية مختلفة بما فيها دورة القيادة والأركان ودورة الأركان العليا. خلال توليه مسؤولية وزارة الدفاع قام الجيش السوري باجتياح عدد من المدن السورية في محاولة لقمع الانتفاضة. وبحسب ما يشاع فإن راجحة كان ضعيفا ومجرد منفذ لأوامر الأجهزة الأمنية.

* الساسة ورجال الأعمال

* تلي الحلقتان السابقتان حلقة واسعة من السياسيين ورجال الأعمال المستفيدين من النظام، يتولون مهمة الدفاع عن النظام وترويج سياساته دون أن يكون لهم أي تأثير يذكر في إدارة الأزمة. أبرز هؤلاء هو رجال الأعمال السني محمد حمشو، وسليمان معروف وهو علوي. كما أن مدير مكتب الرئيس أبو سليم دعبول من الوجوه السنية البارزة المقربة من الأسد. أما بثينة شعبان المستشارة الإعلامية والسياسية فهي من أقرب المقربين للنظام وتعتبر رمزا له بسبب علاقاتها الواسعة الخارجية. وهي كانت مقربة من حافظ الأسد وبقت على نفس القرابة من ابنه بشار الأسد. وهي على اتصال بميشال سماحة اللبناني والذي يتولى حملة العلاقات العامة والإعلام للترويج لنظام الأسد في أوروبا، ويصح اعتباره وزير إعلام الظل في سوريا، لقربه من الرئيس الأسد. وكان اعتقال سماحة أخيرا ضربة للنظام السوري.

أما أعضاء الحكومة السورية الآخرين مثل وزير الخارجية وليد المعلم فهم لا يعتبرون من الدائرة المقربة ولكنهم بالطبع يساعدون على إبقاء النظام في مكانه. وأما نائب الرئيس فاروق الشرع، فاختفاؤه منذ أسابيع يثير تساؤلات حول انشقاقه، وعلى الأقل إبعاده عن صنع القرار في دمشق. أما نائب الرئيس للشؤون الثقافية نجاح العطار فهي سنية من دمشق وشقيقة الأستاذ عصام العطار، مسؤول الإخوان سابقا في سوريا ولم تظهر في الإعلام منذ بداية الثورة.

التعليــقــــات
ابراهيم علي العفري، «السويد»، 28/08/2012
الأسد ودائرته:العائلة والأمن أولا..ثم ساسة ورجال أعمال.ثم ماذا؟أين هو موقع الشعب؟وأين هي مصلحة
الوطن؟أين هي سوريا كبلد وكنظام؟ هذا التفكير الضيق هو الذي أدي الي إخناق نظام البعث؛وهذا التفكير
القبلي هو الذي أشعل فتيل الثورة في الشرق الأوسط؛في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا.وعائلة الأسد لا
تري غير مصالحها؛ولم تعد تري غير أفراد يحرصون علي مصالح العائلة؛ولا يهمهم الا الشبيحة التي
تتصرف كحيوانات مفترسة؛تروع مخلوقات الله في الأرض؛تدمر مؤسسات الدولة؛تهدم دور العبادة
والمؤسسات التعليمية؛تقتل الأطفال والنساء والعلماء.كل ذلك لماذا؟كل ذلك لأجل العائلة؛عائلة الأسد التي تحكم
سوريا منذ اربعين عاما.هذه السلة أصبحت أهم من سوريا؛وشعب سوريا وكأن العائلة هي الوطن؛وسقوطها
في نظر اعضاء الحزب يعني سقوط سوريا بشعبها وأرضها ومؤسساتها المدنية والعسكرية؛انطلاقا من هذا
التفكير الضيق يدافع وليد المعلم من نظام بشار الهمجي والقمعي والعشائري.ولكن ما الذي سيفعل وليد عندما
يفر الطبيب نحو الدب الروسي او نحو قم ليحل ضيفا ثقيلا علي نظام طهران الذي يريد ان يحتل دول الشرق
الأوسط بما فيها افريقيا بالفكر الشيعي.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال