الجمعـة 17 محـرم 1427 هـ 17 فبراير 2006 العدد 9943
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

كمال الهلباوي لـ الشرق الاوسط : موجودون قبل بنك التقوى

لندن: محمد الشافعي
يقول الدكتور كمال الهلباوي المتحدث السابق باسم التنظيم العالمي للاخوان المسلمين في الغرب، والرئيس المؤسس للرابطة الاسلامية في بريطانيا حول نشأة التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، ان التنظيم نشأ كفكرة وكمشروع مستقبلي في أدبيات وتراث الإمام حسن البنا، الذي اعتبر هذا المشروع خطوة وهدف من الأهداف نحو وحدة الأمة الإسلامية. أما النشأة الفعلية على أرض الواقع التي يعمل بها التنظيم حاليا فتعود إلى نهايات حقبة السبعينيات من القرن العشرين، حيث كان قد مضى على خروج قيادات الإخوان من السجون في مصر بضع سنوات، وزادت القضايا العربية والإسلامية تعقيدا وتشبيكا وفي مقدمتها قضية فلسطين، وما آلت إليه آخر أيام الرئيس الراحل انور السادات وتغير التوجهات الفكرية للنظام الحاكم في مصر مع بصيص من الحريات التي استفاد منها العمل الإسلامي والحركة الإسلامية. ومن الظروف التي ساعدت علي قيام التنظيم العالمي، اشتداد ساعد العمل الإسلامي في بلاد كثيرة خارج مصر وانتشار وقبول فكرة «العالمية»، وكذلك توقع انقضاض بعض النظم فى المنطقة على الحركة. ويوضح الهلباوي ان اللقاءات والمشاورات كانت تتم فى بلدان اوروبية، خاصة بسبب وجود مرشد اخوان مصر في الثمانينات المرحوم مصطفى مشهور خارج مصر، وكذلك الأستاذ المرحوم عباس السيسي وآخرين، هذا فضلا عن وجود مؤسسات إسلامية وجو «ديمقراطي» في الغرب مما يمكن أن يعين الحركة والدعوة في عاصمتها الأولى وحاضرتها وحاضنتها منذ البداية مصر. وعن التركيبة الجغرافية لأعضاء التنظيم العالمي يقول الشيخ الهلباوى «هذه مسألة تحتاج إلى إيضاح لفهم طبيعة هذا التنظيم، والعضوية هنا ليست عضوية تنظيمية مثل عضوية التنظيم في بلد مثل مصر أو الأردن أو غيرهما؛ ولكنها عضوية تميل إلى التمثيل النسبي بقصد التشاور والتنسيق والتعاون وتبادل الخبرات والآراء وتوحيد المواقف تجاه الأخطار والتحديات، وخاصة الخارجية منها مع الحرية القائمة لكل دولة عضو في ترتيب البيت من الداخل. ومن ثم تفاوتت المواقف في بعض الأزمات فالحركة في الكويت وربما في الخليج كله تجمد عضويتها أو إسهاماتها في التنظيم العالمي لفترة، بسبب أزمة الخليج وحرب الخليج في أوائل التسعينيات. ولا تنحصر عضوية التنظيم في المصريين، لأن ذلك لم يكن ليضيف شيئا جديدا. ولكان التنظيم في مصر كافيا، ولما أصبح تنظيما عالميا أو دوليا كما كان يسمى في عهد النشأة. هناك جنسيات أخرى بالضرورة». وعن أجندة التنظيم العالمي أو برنامجه السياسي، يقول الهلباوي «ليس للتنظيم أجندة ثابتة، ولكن أجندته تنبع من واقع القضايا والتحديات التي تواجه الدعوة، والإنجازات والاخفاقات التي تقع في دائرة الدعوة والحركة. وهي أجندة قد تبدو صغيرة، ولكنها مفتوحة لتشمل كل قضية مهمة مستجدة فضلا عن القضايا المفروضة الدائمة مثل قضية فلسطين. ومن القضايا التي شغلت حيزا من تفكير وعمل التنظيم العالمي في فترة الثمانينات على سبيل المثال لا الحصر، الحرب العراقية الإيرانية، وقضية أفغانستان، وكشمير، والعنف والتطرف في مصر، والتنسيق الإسلامي والعالمي بين الحركات الإسلامية الوسطية وتنسيق ومواقفها». وحول تمويل التنظيم يوضح الشيخ الهلباوي «يظن كثير من المتابعين أن وراء هذا العمل أو التنظيم ميزانية ضخمة تحمله وتحمل أعضاءه على القيام بأداء الواجبات المناطة بهم. وبعضهم ظن خطأً أن بنك التقوى وراء هذا العمل أو شركات توظيف الأموال، وهذا كله وهم ومحض افتراء، لأن العمل قائم قبل وبعد ضرب شركات توظيف الأموال وبعد التحديات التي واجهت بنك التقوى والاتهامات التي وجهت إلى القائمين عليه وهم منها براء. مقاييس الناس ومعاييرهم تختلف من شخص لآخر ومن دعوة لأخرى، فلو أن هذا العمل الذي يقوم به التنظيم العالمي ومؤسساته تشرف عليه دولة من الدول أو مؤسسة من المؤسسات الحكومية أو الدولية لاحتاج إلى ميزانية كبيرة لا تقل عن مئات الملايين من الدولارات سنويا، ولكن هذا العمل يقوم على دعامتين أساسيتين قبل المال هما الهمة ثم التضحية». ويوضح ان تمويل الإخوان يأتي من الاشتراكات التي يسددونها شهريا وليس بينهم عاطل واحد، مشيرا الى ان هناك من يتبرع بجزء من ثرواته وممتلكاته. وبخصوص سرية التنظيم العالمي للاخوان، يتساءل الهلباوي كيف يكون سريا، ان كانت له بيانات علنية تعلن على الناس جميعا، فكيف يكون سريا. ويتابع «دعوة الإخوان المسلمين ليست دعوة سرية، ولكنها قد تضطر تحت بعض الظروف وفي بعض الأزمنة لأن تجد الطرق السليمة والوسائل السليمة الخاصة لأداء عملها». وبالنسبة لما يتردد من انشغال اخوان الخارج في «البيزنس» وتحقيقهم نجاحات كبرى في ذلك، قال «دعنا نعرب كلمة البيزنس، ونقول إن الإخوان فيهم رجال أعمال، وأنهم حققوا نجاحات في كثير من الأحيان وتعرضوا لإخفاقات في بعض الميادين؟ فهم من البشر وتجري عليهم سنن الله».

* كمال الهلباوي المسؤول السابق في التنظيم الدولي للإخوان المرئي .. وغير المرئي

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال