اللبنانيون يدخلون عصر «الميني ـ سيارة» وذات المقعدين

غلاء البنزين وتراجع القدرة الشرائية غيّرا العادات القديمة

سيارة «سمارت 42» ذات المقعدين
TT

من المعلوم ان اللبنانيين كانوا في السابق يقبلون على شراء السيارات الفخمة الكبيرة الحجم منها والمتوسطة، بما كان يتناسب ومداخيلهم واحيانا بما يتجاوز هذه المداخيل بدافع الوجاهة والرفاهية، خصوصا في ظل تيسّر قروض السيارات وسائر التسهيلات التي يقدمها وكلاء السيارات الجديدة واصحاب معارض السيارات المستعملة.

إلا أن هذا التوجه تراجع في السنوات القليلة الماضية لصالح سيارات «الميني»، وحتى السيارات ذات المقعدين التي بدأت تظهر في الاسواق بشكل لافت، وابرزها سيارة «سمارت 42» التي تنتجها شركة «مرسيدس» التي بدأت تدخل لبنان - كما يقول لـ «الشرق الأوسط» مدير قسم «سمارت» في شركة مرسيدس لبنان، سيزار عون - عام 2003، التي صنع منها طراز واحد فقط.

وتتميز «سمارت» بحجمها الصغير والفريد، وباستهلاكها المقتصد للوقود فهي تقطع مسافة 400 كيلومتر في الصفيحة الواحدة (20 ليترا)، كما انها سيارة صديقة للبيئة وتتمتع بقوة ومتانة تخولها صعود طرقات الجبال بكل راحة، وحتى السير على الثلوج كونها مجهزة بنظام واق من الانزلاق عند الاقلاع او استعمال المكابح (الفرملة). وطراز عام 2008 من «سمارت» عززت متانته وزيد حجم توفيره للوقود. ويقول عون: «ان الذين يقبلون على هذه السيارة ينتمون الى كل الاعمار. ومعظم الطلب عليها في المدن، اذ يمكن ان تركن في زاوية صغيرة بحيث توفر عناء البحث عن مواقف للسيارات داخل المدن».

ويضيف: «من ميزات «سمارت – 42»، انها تتيح لك تغيير الوانها في ساعتين من خلال تغيير القطع الخارجية، بالاضافة الى سعرها المقبول، حتى من الطبقات المحدودة الدخل، الذي يناهز الـ 15 الف دولار. وهناك عرض حاليا يخفض من سعرها نحو الفي دولار».

وتشاهد على طرقات لبنان اليوم مجموعة اخرى من سيارات «الميني» الموازية بحجمها لـ «سمارت 42»، لكنها بأربعة مقاعد مثل «سيتروان CA» ذات الثلاث اسطوانات والعشرة احصنة. وتقطع هذه السيارة نحو 350 كيلومترا بصفيحة البنزين الواحدة. وهي مزودة بكل متطلبات السلامة والراحة من اكياس هواء للوقاية من الصدمات وزجاج كهربائي وقفل مركزي وجهاز ABS ومقود يعمل على الزيت ومكيف وراديو CD.

ويقول مسؤول المبيعات في شركة «سيتروان» جوني غصوب لـ «الشرق الأوسط»: «سعر هذه السيارة يوازي سعر سمارت 42، بحيث تباع ذات البابين بـ 12 ألف دولار، والأربعة ابواب بـ 12500 دولار. واكثر من يطلبها هم طلاب الجامعات، الذين يتنقلون بكثرة في العاصمة، من دون ان يعني ذلك انها ضعيفة الاداء على الطرق الجبلية وعلى الثلوج».

وهناك «بيجو 107» ذات السعر المماثل تقريباً. وقد نفدت كل طرازات الاوتوماتيك منها. وهي تضم الزوائد نفسها وتقطع 400 كيلومتر في الصفيحة الوحدة. وتقول مسؤولة العلاقات العامة في «بيجو»: «ان طالبي هذه السيارات هم ابناء المدن في صورة خاصة، وحتى ابناء المناطق البعيدة، لا سيما طلاب الجامعات والموظفين».

اما الـ «ميني كوبر» التي تصنعها BMW فهي صغيرة الحجم وذات بابين وسعرها اغلى بكثير من مثيلاتها بالحجم، بحيث يبدأ من 35 الف دولار. لذلك تطلبها الطبقات الميسورة بأنواعها الأربعة وألوانها المتنوعة، كما تقول مديرة التسويق ناتالي خليفة، التي توضح ان «نسبة مبيعاتنا هي ما بين 15 و20%، ويساعد على ذلك قلة استهلاكها للمحروقات وقوتها على طرقات الجبال».

ويعزو احد الباحثين الاجتماعيين توجه اللبنانيين الجديد نحو السيارة الصغيرة او المصغرة الى جملة عوامل ابرزها:

1- تراجع القوة الشرائية لدى اللبنانيين في ضوء تجميد الاجور منذ اكثر من عقد من الزمن وخفض عدد كبير من المؤسسات لموظفيها فضلاً عن خفض رواتبهم.

2 - ارتفاع اسعار البنزين بنسبة تفوق 100% نتيجة ارتفاع اسعار النفط الخام عالمياً.

3 - اضمحلال الطبقة المتوسطة التي كانت تنعش حركة سوق السيارات المتوسطة والكبيرة.

4 - زحمة السير داخل العاصمة والمدن وعلى الاوتوسترادات الرئيسية ما يدفع الى صرف النظر عن السيارات الكبيرة والمتوسطة.

5 - ارتفاع الاقساط المدرسية والجامعية، ما يعزز التوجه نحو السيارات الصغيرة الحجم والاقتصادية.