الاربعـاء 29 محـرم 1432 هـ 5 يناير 2011 العدد 11726
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«هيونداي» تنضم إلى الشركات المتعافية.. وتنافس «تويوتا» على حصتها في السوق الأميركية

«جي دي باور» صنفتها في المرتبة السابعة بين نظيراتها

«فيلوستر» طراز 2012
لندن: «الشرق الأوسط»
معرض سيارات ديترويت سوف يكون المناسبة التي تتوخاها شركة «هيونداي» الكورية لكشف النقاب عن طراز «إف إس»، وهي سيارة كوبيه رياضية تستهدف «الشباب في الصميم» ومعدّة لتدشين عالمي.

وستكون السيارة الصغيرة، وهي تعتمد على مبدأ «فيلوستر» التي كشف عنها النقاب عام 2007، في مستهل محاولة من جانب شركة السيارات لإعادة إطلاق علامتها كماركة تناسب الشخص العادي الذي عانى من الركود الاقتصادي.

ويقول ون هونغ تشو، رئيس التسويق في شركة «هيونداي»: «نستهدف جيل الشباب، الذين لا يمكنهم شراء سيارة متميزة مثل (بي إم دبليو) و(ليكزس)، ولا يريدون أيضا شراء سيارة أميركية نمطية أيضا».

وتخطط شركة «هيونداي» لاستخدام قنوات تسويق حيوية من أجل الترويج للسيارة، ومن بينها منافذ خاصة داخل التوكيلات التابعة لها أو من خلال التعاون مع تجار تجزئة مثل متاجر كبرى.

وبينما تكشف «هيونداي» النقاب عن «إف إس» في معرض ديترويت، سوف تبدأ بتصنيع «سولاريس» في سانت بطرسبرغ (روسيا)، وهي سيارة مصممة من أجل الاستخدام داخل الاتحاد الروسي. وسيبدأ تصنيع الموديل، الذي اقتبس اسمه من فيلم مغامرات فضائية لاندريه تاركوفسكي، لتكون قادرة على تحمل القيادة العنيفة داخل روسيا. وستكون مرتفعة عن سطح الأرض ومزودة ببطارية كبيرة.

وفي موقع آخر، تعمل شركة «هيونداي» على بناء مصنعها الثالث داخل الصين - لتجعل طاقتها السنوية في أكبر سوق سيارات في العالم يصل إلى مليون سيارة - وتدخل تغييرات على مصنعها في جمهورية التشيك من أجل المحافظة على الطلب الكبير على سيارات «i20» و«i30» الصغيرة. وخلال الربع الأول من عام 2011 سوف تدشن «هيونداي» مركزها التصنيعي السابع خارج كوريا، وذلك في البرازيل.

وفي وقت يعيد فيه قطاع السيارات لملمة أوضاعه بعد الأزمة التي واجهها من عام 2006 حتى عام 2009، تطرح «هيونداي» نفسها - إلى جانب «فولكس فاغن» و«فورد موتور» - كجزء من مجموعة من المنتجين الناهضين الذين يغيرون من قواعد اللعبة.

ولم يحدث نمو سوى داخل «هيونداي» و«كيا» التابعة، وذلك إلى جانب «سوبارو» اليابانية، خلال العام الأخير داخل الولايات المتحدة، عندما وصلت سوق السيارات إلى أقل مستوى لها خلال 27 عاما. وتقوم هذه الشركات في الوقت الحالي ببيع المزيد من السيارات داخل أوروبا أكثر مما تقوم شركة «تويوتا» ببيعه.

وخلال فترة التباطؤ الاقتصادي لعبت شركة «هيونداي» على وتر معيّن لدى المستهلكين. وداخل الولايات المتحدة سمح برنامج «تأمين هيونداي» للمستهلكين الذين خسروا وظائفهم بالعودة إلى سياراتهم من دون غرامات.

ويقول جيسي توبراك، المحلل في موقع أميركي متخصص في بيع السيارات: «تمكنت منتجات (هيونداي) من مس وتر لدى المستهلكين في مكان مهم جدا: القيمة، وهي الطريقة التي يتخذ بها المستهلكون قرارات خاصة بالشراء خلال أوقات تشهد اضطرابا اقتصاديا».

وفي الوقت الذي تكسب فيه «هيونداي» حصة متزايدة داخل السوق من المنافسين اليابانيين الموجودين فيها منذ وقت طويل، فإنها ترتقي أيضا في جدول المنتجات التي تنال رضا المستهلكين. وتصنف شركة الاستشارات «جيه دي باور» شركة «هيونداي» في المرتبة السابعة بين علامات تجارية تحظى برضا المستهلكين، بعدما كانت تصنفها في المرتبة السادسة عشرة العام الماضي، وبذلك تتقدم على علامات تجارية بارزة، من بينها «تويوتا» و«هوندا».

وارتفعت مبيعات السيارة «صوناتا» الصالون بنسبة 71 في المائة خلال العام المنتهي بنوفمبر (تشرين الثاني)، بينما تراجع الطلب على السيارة «كامري» التي تنتجها لشركة «تويوتا» بمقدار الربع.

ويعد صعود «هيونداي» داخل قطاع السيارات أمرا استثنائيا بالنسبة إلى شركة كانت توجه إليها انتقادات قبل أقل من عقدين بسبب ضعف الجودة وعدم الجاذبية.

ولكن توجد مخاطر في التوسع السريع في مجال تصنيع السيارات، ويظهر ذلك مع «تويوتا» - التي عانت من مشكلة مرتبطة بالجودة أضرّت بسمعتها عام 2010. وقد بذل موردو «هيونداي» مساعي حثيثة من أجل المحافظة على الطلب خلال عام 2010، وعانوا من عجز في بعض الموديلات.

ويقدم تشانغ مونغ كو، رئيس «هيونداي موتور»، عرضا من أجل «هيونداي للهندسة والتشييد»، وذلك في مسعى منه إلى التنويع داخل المجموعة. وتصف اتحادات نقابية ذلك بأنه خطوة من أجل إعادة بناء إمبراطورية تشانغ العائلية، ويقولون إن ذلك محفوف بمخاطر كثيرة.

وتعرف «هيونداي» المخاطر التي يتضمنها التوسع بسرعة كبيرة، فقد دخلت الشركة لأول مرة سوق السيارات الأميركية عام 1986 وتمكنت من الاستحواذ على شريحة في قاع السوق، وكان موقعها وراء شركات يابانية. وأصبحت سياراتها «إكسل» ذات السعر المنخفض، التي كانت تباع باقل من 5000 دولار، أكثر السيارات المستوردة مبيعا داخل الرلايات المتحدة عام 1987.

ولكن ظهرت شكوك بشأن الجودة على إثر حماس المشترين على الأسعار المنخفضة، وبحلول 1998 تراجعت مبيعاتها إلى 90000 وحدة، وذلك يعني هبوطها إلى أقل من النصف بالمقارنة مع مبيعات أوائل التسعينات.

ومنذ الاستحواذ على «هيونداي» في 2001، أخذ تشانغ الشركة بعيدا عن التركيز على إنتاج أعداد كبيرة من السيارات، وأكد من جديد على الجودة وتلبية رغبات العملاء.

وكانت «هيونداي» و«كيا» ضمن أولى الشركات التي تقدم ضمانا خمسة أعوام على سياراتها وتقدم ضمانا مدته 10 أعوام على مجموعة الحركة داخل السيارة. وأولت «هيونداي» المزيد من الاهتمام بالشكل.

وفي أوروبا أنتجت «هيونداي» و«كيا» موديلات جيدة حافظت على الطابع العصري من دون أن يأتي ذلك على النمط الذي يحبه الأوروبيون.

ويقول جوناثان بوسكيت، وهو محلل لدى «جيه دي باور»: «إنهم في المكان المناسب وفي الوقت المناسب ويقدمون المنتج المناسب».

وقد وصل سعى «هيونداي» للتميز عن شقيقاتها إلى شبكة تجارة التجزئة التابعة لها، حيث لن يطأ مالكو سياراتها السيدان «سكوز»، التي بدأت مبيعاتها في الولايات المتحدة الشهر الماضي، وكالة السيارات بعد أن يشتروا سياراتهم، إذ سيبدأ الوكيل في تجميع السيارات من أجل الخدمات وتصلحها ويعيدها إلى منزل المالك أو مكتبه.

وتأمل «هيونداي» الاستمرار في نموها السريع داخل السوق خلال العام الحالي. ويقول تشو: «لقد كبرنا داخل القطاع خلال الأعوام القليلة الماضية بدرجة كبيرة، وسنستمر في النمو داخله في العام الحالي»، رافضا تحديد مستهدف بعينه.

ولكن في الوقت الذي تتحرك فيه عملية التصنيع العالمية لشركة «هيونداي» من وضع قوي إلى مستوى أقوى، كان إصرارها على الاستحواذ على «هيونداي للهندسة والتشييد» مصدر تساؤلات داخل كوريا بشأن قدرتها على المحافظة على التركيز والتقدم.

وتقول الشركة إن عملية الاستحواذ سوف تمكنها من التنوع وتعطيها فرصة للنمو. ويتحدث مسؤولون تنفيذيون، على المدى الطويل، عن القدرة على تقديم مجموعة من المنتجات بدءا من السيارات الكهربية ووصولا إلى أبنية سكنية بها نقاط شحن تقوم ببنائها «هيونداي للهندسة والتشييد».

ولكن قال اتحاد «هيونداي موتور» إن منحى التوسع «الأخطبوطي» الذي تتبناه الشركة إزاء ما يصفه بأنه «أنشطة غير ذات صلة»، يمكن أن يؤثر على استثمارها في مجال تصنيع السيارات ويؤثر على عمالها.

وقال الاتحاد النقابي: «نريد من شركتنا التركيز على السيارات، ولدى الشركة أموال كافية في الوقت الحالي، ولكن يمكن أن تتدهور الصحة المالية إذا ما استحوذت على شركة تشييد».

ويوجد داخل كوريا الجنوبية بعض من أكثر الاتحادات النقابية نفوذا، ويوجد محتجون أقوياء داخل قطاع السيارات. وخلال الأعوام العشرين الماضية، كلفت الإضرابات شركة «هيونداي» 10 مليارات دولار في صورة إنتاج مفتقد.

وتبدو الشركة منتبهة جيدا إلى مخاطر التوسع العالمي. ويقول تشو: «لقد ناقشنا قضية (تويوتا) عدة مرات داخل مؤسستنا». وأضاف أن مشكلة الجودة كانت على الأجندة الأسبوع الماضي في اجتماع داخل سول لرؤساء العمليات الإقليمية داخل «هيونداي»، وكان يرأسه تشانغ.

ويرفض تشو القول بأن «هيونداي» تهدف إلى السعي وراء مكانة «تويوتا» في المقدمة داخل السوق العالمية. ويقول: «سيأتي العملاء لدينا، ونريد الصدارة في الجودة، وهذا هو هدفنا النهائي».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال