الاربعـاء 12 رجـب 1432 هـ 15 يونيو 2011 العدد 11887
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مراعاة البيئة أم مراعاة الجيوب تحدد مستقبل سيارة الغد؟

السوق لا تزال لمحركات الاحتراق الداخلي.. والعمل جار على تحسين كفاءتها وخفض نسبة تلويثها

لندن: «الشرق الأوسط»
ماذا يحمل المستقبل للسيارات المصنفة كـ«صديقة» للبيئة؟ سؤال قد يرغب الكثيرون في معرفة الإجابة عنه، بدءا بأصحاب السيارات العاديين وانتهاء بالحكومات وشركات صناعة السيارات العالمية. يعتقد الكثيرون أن السيارات بحاجة لأن تكون أكثر صداقة للبيئة، لكن الإجماع بشأن كيفية تأثير هذا التوجه على قطاع صناعة السيارات ليس بالأمر السهل، وقد تكون الطريقة الأفضل لمعرفة توجهات المستقبل في استشارة خبراء في هذا الحقل. الدكتور إيكهارد سكولز أحد هؤلاء الخبراء، رئيس القسم التطوير التقني في شركة «سكودا»، التي تصنع بعض أفضل السيارات كفاءة في استهلاك الوقود – يعتبر، استنادا إلى تجارب شركته، أن إنتاج محرك بنظام الاحتراق الداخلي بانبعاثات غازية منخفضة هو الخيار الأنسب حاليا لشركات السيارات، علما أنه لا يخفي قناعته بإمكانية إدخال المزيد من التحسينات، في المستقبل، على هذه المحركات. ويستشهد سكولز بإدخال «سكودا» العديد من المحركات الجديدة، ومن بينها تكنولوجيا صمام الضخ الموحد الذي يسمح لطراز «فابيا غرين لاين تو»، ببث 89 غراما/كيلومتر، ومحرك صمام الضخ الموحد سعة 1.6 لتر الذي يبث 114 غراما/كيلومتر في الضواحي و99 غراما/ كيلومتر في سيارة «أوكتافيا». وبينما يعتبر أن هذا سيكون المسار السائد في المستقبل يعترف بأنه لن يكون كافيا، إذ لا بد من إدخال المزيد من التطورات على المحركات. ويشير، في هذا السياق، إلى أن «سكودا» عمدت إلى تصغير حجم المحرك بوجود الكثير من التكنولوجيا الجديدة المتعلقة بأنظمة ضخ الوقود والاحتراق الداخلي. وهو يعتقد أن الشركة ستتمكن من رفع اقتصاد الوقود بنسبة تتراوح ما بين 20 و30 في المائة خلال الأعوام القليلة المقبلة. وغير خاف أن ذلك يعد تطورا رئيسيا في كفاءة السيارات العاملة بالمحركات التقليدية، إضافة إلى التطورات الكبيرة التي تم تحقيقها بالفعل. فقبل عشرة أعوام فقط، كانت أكثر السيارات صداقة للبيئة تبث 140 غراما/ كيلومتر من ثاني أكسيد الكربون، واليوم باتت هذه النسبة دون حاجز الـ100 غرام/ كيلومتر، مع إمكانية خفض 30 في المائة إضافية خلال السنوات المقبلة. إلا أن ثمة تحديات صعبة لا بد من التغلب عليها إذا ما كانت سيارات الوقود البديل قادرة على التنافس مع السيارات التي تسير بمحركات تقليدية، وفي النهاية تحل محلها. «سكودا» لم تكن وحدها في تركيز جهودها على تطوير محركات الاحتراق الداخلي، فكل شركات صناعة السيارات الكبرى أخذت في تطوير تكنولوجيات الوقود البديل أيضا. وتطوير تكنولوجيا المحركات مهم بالنسبة للشركات التي تعتمد مبيعاتها على زبائن ليسوا من النوعية الراغبة في إنفاق المزيد من الأموال، خصوصا أن السيارات الكهربائية والهجين لا تزال، في الوقت الحاضر، مرتفعة السعر. ولكن ما هو مستقبل محركات الديزل في السيارات الصغيرة؟ المشكلة، كما يراها الدكتور سكولز ستكون في تكنولوجيا محرك الديزل في المستقبل، فتشريعات انبعاثات «يورو 6» - التي يتوقع أن تدشن في عام 2014 - تتطلب من الشركات إدخال الكثير من التكنولوجيا في سياراتها، وهذه التكنولوجيا ستكلف الشركات الكثير. لذا، قد لا يكون المستقبل لمحركات الديزل، بل محركات البنزين.. شرط خفض نسبة ثاني أكسيد الكربون من انبعاثاتها.

واستخدام محركات البنزين الصغيرة، التي عادة ما تكون مزودة بشاحني هواء مزدوج لتعزيز الأداء، هو اتجاه جديد يبرز بين شركات السيارات. يتضح ذلك في السيارات المدمجة التي يتميز عملاؤها بأنهم أكثر حساسية لزيادة الأسعار التي قد يشترط أن تلتزم بها محركات الديزل. مع ذلك، يبدو التحول إلى السيارات الهجين والسيارات الكهربائية هو الحل على المدى الطويل. وهذه التكنولوجيا أصبحت مطروحة للبيع، حاليا، في سيارات «فولكس فاغن»، مما يرشحها لأن تصبح أرخص في المستقبل. يكمن التحدي الرئيسي بالنسبة للسيارات الكهربائية في استمرار هيمنة محركات الاحتراق الداخلي على السوق، وهو ما يؤكد الحاجة الواضحة إلى الاستثمار الضخم في البنية التحتية. والسؤال هو من سيتمكن من اتخاذ زمام المبادرة وإثبات أن السيارات التي تسير بالبطارية قادرة فعلا على العمل على نطاق واسع - مطلوبة؟ الجواب الأولي هو توقع أن تقود الصين زمام هذه التكنولوجيا، فهي تواجه العديد من المشكلات مع التلوث وفيها أكثر من 100 مدينة يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة، كما أن لديها مشكلات كبيرة. لذلك يمكن للمحرك الكهربائي أن يشكل الحل لهذه المشاكل. والملاحظ أن الدول الأوروبية ليست في عجلة من أمرها. ولكن إذا قرر الصينيون المضي في هذا الطريق، فلن تكون التكنولوجيا هي الحل بل سيكون الحل من جانب الحكومة، علما بأنهم سيكونون أكثر سرعة من الأوروبيين إذا ما قرروا اتباع الحل الكهربائي.

ويبدو التغير الرئيسي حتميا بالنسبة لصناعة السيارات خلال السنوات القليلة المقبلة، وذلك من خلال ظهور تكنولوجيا محركات جديدة وزيادة التركيز على خفض التأثير البيئي للسيارات. وسوف يكون عامل المنافسة بين شركات صناعة السيارات دافعا مهما وراء هذا التغيير. وعليه، قد تشهد السنوات المقبلة ظهور نماذج عدة لأنواع مختلفة من السيارات الصديقة للبيئة والمزيد من السيارات الصغيرة والمزيد من الشركات الدولية المتخصصة في صناعة السيارات، لأن تكلفة السيارات في الهند ستكون أكثر انخفاضا منها في أوروبا. وسيكون هناك المزيد والمزيد من السيارات ذات الأغراض المتعددة والسيارات العائلية على منصات الإنتاج إلى جانب السيارات العادية. ولن يكون مستبعدا أن تدفع المنافسة التكنولوجية صناعة السيارات إلى آفاق أبعد من التشريعات الحكومية، فلا بد لها من أن تحافظ على الصدارة في السوق من خلال التكنولوجيا وخفض نسبة الانبعاثات وطرح السيارات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال