«جنرال موتورز» تطور تقنيات كهربائية سهلة الاستعمال.. و«فولت» الطراز النموذجي الأول لسيارة لا تقلد غيرها

انطلاقا من اعتماد استراتيجيات متقدمة لتقنيات الدفع

«فولت».. نموذج لسيارة المستقبل
TT

لأن صناعة السيارات شهدت تطورا كبيرا دون تغيير جذري في تصميمها الأساسي منذ 120 عاما، ولأن من المتوقع أن يتجاوز عدد سكان الأرض 9 مليارات شخص بحلول عام 2050، ثلثاهم سيكونون من سكان المدن، ولأن هذا الارتفاع الكبير في الكثافة السكانية سيؤدي إلى ارتفاع نسبة استخدام السيارات لتتخطى المليار سيارة بحلول عام 2030، ولأن نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تخطت، العام الماضي، 226 مليار متر مكعب في العالم (إضافة إلى تسجيل حادث اصطدام جديد كل 30 ثانية)، كان من الطبيعي أن تبدأ شركات السيارات الكبرى في التخطيط لمواجهة هذه المخاوف منذ الآن.

على هذا الصعيد، تبرز شركة «جنرال موتورز» كشركة رائدة على صعيد تطوير جيل جديد من السيارات المهيأة لمواجهة هذه المشكلات، ومقدمة هذا الجيل هي سياراتها الكهربائية طويلة المدى من نموذجي «شيفروليه فولت» والسيارات الكهربائية ذات الاتصال الشبكي.

يقول ألن توب، نائب رئيس «جنرال موتورز» للأبحاث والتطوير: إن استمرار النموذج الخالي للتنقل داخل المدن غير ممكن على المدى الطويل، مؤكدا أن «جنرال موتورز» تدرك وفرة الابتكارات التي ستعمل على حل المعضلات الناتجة عن استخدام طرازات السيارات الراهنة وتعمل على تطوير هذه الابتكارات وتنفيذها بشكل صحيح لإيجاد الحلول للآثار السلبية لمشكلات التنقل.

تجدر الإشارة إلى أن «جنرال موتورز» تعتمد على استراتيجيات متقدمة لتقنيات الدفع، من شأنها أن تكفل كفاءة توليد القوة المحركة وتنوع استخدام الطاقة المولدة لهذه القوة. والهدف من ذلك هو استبدال استخدام النفط والعوادم وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنموذج يعتمد على الطاقة المستدامة بحلول عام 2030.

وتعتبر «جنرال موتورز» أن تحقيق ذلك يقتضي التوجه نحو استخدام السيارات الكهربائية التي تعتمد جزئيا، أو كليا، على الطاقة الكهربائية كقوة دفع لسيارات المستقبل. وتحقيق ذلك يستوجب استخدام السيارات الهجينة التقليدية والهجينة المعتمدة على إعادة الشحن ومركبات البطاريات الكهربائية والسيارات الكهربائية طويلة المدى، التي تسمح بتوليد طاقة كهربائية إضافية عن طريق دمج مصادر الطاقة.

وتقود «جنرال موتورز» عملية تطوير تقنيات كهربائية سهلة الاستعمال. وأول إنجازاتها على هذا الصعيد كانت سيارة «شيفروليه فولت»، السيارة الكهربائية التي تسير لمسافات طويلة، والتي باتت متوافرة في الكثير من الأسواق العالمية.

سيارة «فولت» توفر للسائق مواصفات القوة وللراكب متطلبات الراحة، على الرغم من أنها تعتمد على الحد الأدنى من استخدام النفط كقوة دفع، إضافة إلى تقليلها من الضرر اللاحق بالبيئة. وتستطيع «فولت» السير لمسافات تصل إلى 56.3 كم عن طريق الكهرباء المخزنة بواسطة بطارية ومن دون استخدام الوقود، وذلك بعد شحنها لمرة واحدة.

ولدى استنفاد طاقة البطارية، يتولى محرك صغير توفير الكهرباء اللازمة لتشغيل محرك السيارة الكهربائي، مما يؤدي إلى إطالة المسافة لتصل إلى 547.2 كم إضافية. والسيارات التي تعمل على الطاقة الكهربائية، مثل «فولت»، تمثل طرازات تتولد قوة دفعها من مصادر جديدة من الطاقة، مثل الغاز الطبيعي والفحم النظيف والطاقة النووية والطاقة المتجددة، إضافة إلى الطاقة الشمسية.

كان الرئيس التنفيذي لـ«جنرال موتورز»، دانييل أكرسون، قد ذكر، في كلمة أمام المؤتمر العالمي لأخبار السيارات، أن «جنرال موتورز» ستطبق التكنولوجيا المستخدمة في سيارتها الهجين «شيفروليه فولت» التي يمكن شحنها بالكهرباء من أي مكان في مجموعة من السيارات مستقبلا، وأن من المحتمل أن يشمل هذا التطبيق سيارة «كاديلاك إس آر إكس». وقال أكرسون: «هل سنترك أنفسنا لنصبح ضحايا التغيير، أم سنقوده؟»، مضيفا: «لهذا السبب فإن (شيفروليه فولت) مهمة للغاية.. إنها ليست سيارة تقلد غيرها».

ويقول مسؤولون تنفيذيون: إن أكرسون عزز توجه «جنرال موتورز» نحو السيارات الكهربائية منذ أن أصبح رئيسا تنفيذيا للشركة في سبتمبر (أيلول) الماضي وهو مجال استراتيجي ترك فيه أكرسون بصمة على الفور.

وركزت مساعي الشركة على تطبيق تكنولوجيا المحركات الهجين التي تشحن بالكهرباء التي طورتها «جنرال موتورز» من أجل سيارة «فولت» في نطاق أكبر من السيارات لاسترداد استثماراتها فيها بصورة أسرع.

ويقول مسؤولون تنفيذيون في «جنرال موتورز»: إنه على الرغم من أن سعر السيارة «فولت» يبلغ 41 ألف دولار فإن هذه السيارة الفائزة بعدة جوائز ما زالت تكبد «جنرال موتورز» خسائر مالية بسبب التكاليف الكبيرة التي تحملتها الشركة على مدى 4 سنوات لطرح السيارة في الأسواق.

وتتوقع «جنرال موتورز» أن يتجاوز إنتاج سيارة «فولت» 25 ألف وحدة بنهاية العام الحالي، أي بارتفاع حاد عن التوقعات الأولية التي حددت هذا الإنتاج بنحو 10 آلاف سيارة.

إلا أن «جنرال موتورز» لن تكتفي بهذه الإنجازات؛ إذ إنها تمتلك خططا طموحا على المدى الطويل قد تؤدي إلى ثورة كاملة في صناعة السيارات، فهي تعمل حاليا مع شركائها الاستراتيجيين في الصين، أي «مجموعة شنغهاي لصناعة السيارات»، على تطوير نموذج لسيارة كهربائية ذات اتصال شبكي، هي سيارة «إي إن في». وهذه السيارة معدة لإرساء معايير جديدة في عالم التنقل داخل المدن في المستقبل. وتتم عملية دفع السيارة بواسطة محركات كهربائية توفر القوة المباشرة لإحدى العجلتين من خلال بطارية أيون ليثيوم لا تنتج أي انبعاثات. ويمكن للسيارة النموذجية أن تسير 40 كم بشحنة واحدة، أي ما يزيد على معدل حاجة المستهلك للتنقل داخل المدينة.

وتتميز سيارة «إي إن في» بحجمها الصغير نسبيا وقدرتها الكبيرة على المناورة. وتتيح قدرات السيارة الكهربائية ذات الاتصال الشبكي إمكانية تفعيل القيادة الآلية بالكامل، الأمر الذي يسمح للسائق بتصفح الإنترنت أثناء ذهابه إلى العمل أو إجراء مكالمة واجتماعات فيديو وهو يتنقل بالسيارة من دون قلق. ويمكن للعائلة أيضا أن تتمتع بمشاهدة فيلم فيديو أو مباراة لكرة القدم مباشرة خلال تنقلها بالسيارة.