لائحة وزارة الإسكان تضغط على أسعار العقارات في السعودية

عقاريون: التكامل مع المشاريع الحكومية مطلب ومنافستها مستحيلة

جانب من مدينة الرياض (تصوير: خالد الخميس)
TT

انخفض الطلب على السوق العقاري ككل إلى مستويات جديدة، مطلع الأسبوع المنصرم، فور إصدار وزارة الإسكان السعودية آلية توزيع المنازل والمساكن على المواطنين المحليين، حيث شهد القطاع العقاري ابتعادا كبيرا عن الطلب نتيجة فتح «الإسكان» فكرة الدعم الإسكاني، الذي يتيح للمواطنين التملك عبر مشاريع حكومية غير ربحية وذات مواصفات ممتازة، في ظل ارتفاع قيمة العقار.

وعلى الرغم من حديث الوزارة عن عدم نيتها الدخول في معترك أسعار مع المطورين، وأن هدفها خدمة المواطن عبر توفير السكن المناسب بسعر مناسب، فإن هناك انخفاضا كبيرا في الإقبال قدّر بـ80 في المائة، نتيجة توجه المواطنين نحو التملك بأسعار منخفضة، في ظل تحقيق أسعار العقار مستويات مهولة لم يستطع معظم المواطنين مجاراتها، مما يوضح لجوء شريحة كبيرة من المواطنين إلى المنازل المستأجرة.

وبيّن محمد السعيدان، وهو مستثمر عقاري، أن الطلب عليهم انخفض إلى حد كبير فور صدور اللائحة التنظيمية لاستحقاق التملك الحكومي للمواطنين، لافتا إلى أن السوق ومنذ زمن طويل يعاني من الركود إلى حد كبير، وأن العمليات التي كانت تتم خلال السنوات الخمس الماضية، لا تمثل سوى 20 في المائة من العمليات الواجب تنفيذها، إذا ما أخذ في عين الاعتبار القوة الاقتصادية للسعودية، وأنها أقوى اقتصاد في الشرق الأوسط، والحاجة الكبيرة إلى إنشاء المزيد من المشاريع السكنية لتتناسب مع الزيادة السكانية المطردة التي تشهدها المملكة.

وأضاف «حتى هذه اللحظة لم يطرأ أي تغيير على أسعار العقارات فور صدور اللائحة، إلا أن السوق موعود بحسب معطيات العرض والطلب بانخفاض في الأسعار نتيجة دخول وزارة الإسكان فعليا في الخط»، مبينا أن «اللجوء إليهم سيكون ضعيفا، وأن عام 2014 سيكون صعبا للغاية»، لافتا إلى أنهم سينتظرون إلى ما ستؤول إليه الأمور من حيث الأسعار وحجم الإقبال، الذي أصبح طفيفا إلى مستويات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار العقار فوق قدرة المواطنين.

وكشف الدكتور شويش الضويحي وزير الإسكان السعودي عن أنه في سبيل إيصال الدعم للمستحقين، حددت الآلية شروطا ينبغي توافرها في المتقدمين، منها أن يكون المتقدم رجلا متزوجا وعمره 25 سنة أو أكثر، أو مسؤولا عن أسرة، وألا يكون أحد أفراد الأسرة مالكا لمسكن مناسب أو سبق لأي منهم ذلك خلال الخمس سنوات السابقة لتاريخ تقديم الطلب، وألا يكون قد سبق لأحد أفراد الأسرة الاستفادة من دعم سكني حكومي أو خاص، ويمكن للمرأة أن تتقدم عن أسرتها إذا كانت هي المسؤولة عنها «كالأرملة أو المطلقة أو غيرهما» التي تعول أبناءها.

وفي ذات السياق، استبعد ياسر المريشد المستشار العقاري، أن تقوم وزارة الإسكان بالعمل جميعه وحدها، مبينا أن العملية ستكون مشاركة بين القطاعين الخاص والعام، لافتا إلى أنها فرصة مهمة لشركات التطوير العقاري أن تدخل في عملية صناعة مستقبل تملك الإسكان بالطريقة الحكومية الجديدة التي وصفها بالممتازة، نظرا لوجود العميل وهو المواطن، وتوافر الأموال التي ستتكفل بها الدولة، مما يعني أن الحلقة المتبقية هم المطورون الذين يجب عليهم أن يستعدوا جيدا للمشاركة في الفرص الذهبية التي تعد لها الحكومة، وأن هذه الفرصة هي الأكبر بالنسبة إليهم، وأن عوائدها أكبر من المشاريع الصغيرة التي تعيش عليها معظم شركات التطوير.

وحول تداعيات لائحة الإسكان على القطاع العقاري، أكد المريشد أن العلاقة هي علاقة تكامل وليست علاقة تنافس، بل إن العمل الحقيقي لم يبدأ بعد، حيث إن الحكومة ستقوم بإنشاء مئات الآلاف من الوحدات السكنية، مما يعني عملا أكبر للمطورين العقاريين وشركات المقاولات والإنشاءات، إلا أن المتضرر الأكبر سيكون المحتكر الذي يغالي في الأسعار، محذرا من أن طوفان انخفاض الأسعار مقبل لا محالة، نظرا لأن الأسعار الحالية للعقار غير واقعية وبعيدة عن قدرات المواطنين، الذين لا يستطيع السواد الأكبر منهم مجاراة الأسعار المتضخمة.

وأوضح وزير الإسكان السعودي، أنه سيجري ترتيب المستحقين حسب معايير أولوية لضمان وصول الدعم السكني للأسرة المستحقة، من أبرزها عدد أفراد الأسرة، وعمر المتقدم، والحالات الاجتماعية والصحية الخاصة، مع مراعاة فترة انتظار المتقدمين السابقين لبرامج الدعم السكني المختلفة، لافتا إلى أنه سيجري فتح البوابة الإلكترونية للتقديم واستكمال البيانات، بعد ستين يوما من تاريخ إقرار آلية الاستحقاق والأولوية، وفقا لما ينص عليه تنظيم الدعم السكني، في سبيل إيصال الدعم للمستحقين.

وفي ذات السياق، قدر بندر التويم، المستثمر العقاري، حجم الانخفاض الذي حققه السوق العقاري منذ إقرار اللائحة مطلع الأسبوع المنصرم بـ80 في المائة، لافتا إلى أن الأمل الذي قدمته وزارة الإسكان أسهم وبشكل مباشر في هذا العزوف، مبينا أن عمليات الشراء بالتحديد متوقفة منذ فترة طويلة، وأن معظم مكاتب الوساطة والسمسرة تعمل على بيع وشراء الأراضي بشكل جيد، وأن العمليات الكبرى التي يعتمدون عليها هي عمليات التأجير التي تحقق أرباحا جيدة للمستثمرين، وأن السوق سيشهد تقلبات حقيقية خلال الفترة المقبلة في نوع وسعر الوحدات المعروضة التي سيكون للحكومة دور كبير في بلورتها وإعادة صياغة أسعارها من جديد.

وتتجه السعودية متمثلة في وزارة الإسكان إلى إيجاد بدائل عن وحدات سكنية كبيرة في المدن المزدحمة، من خلال بناء مجمعات سكنية بأدوار متعددة للسكن المنفرد للسعوديين، وكشفت الوزارة عن قرب ضخ أراض لعدد من المشاريع الحالية، مما سيؤثر على أسعار الأراضي وهذا ليس بهدف الضرر بأحد بقدر ما هو موازنة للأسعار، ونتطلع إلى الوصول في المستقبل إلى الهدف الذي تسعى القيادة لتحقيقه.

وبيّن الوزير أنه سيجري قريبا الانتهاء من مشروع إسكاني بمدينة الرياض وسيجري توزيعه وفقا للآلية الجديدة، كما يجري إعداد التصاميم لمشاريع في جدة على مساحة 12 مليون كيلومتر مربع، وأخرى في أبها والباحة، وستأخذ وقتا بسبب جغرافية المنطقة، ولكن في أبها هناك مشروع قائم على مساحة خمسة ملايين متر مربع يضم خمسة آلاف وحدة سكنية.