السبـت 18 جمـادى الاولـى 1432 هـ 23 ابريل 2011 العدد 11834
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

البندقية تواصل «سحرها» على المستثمرين الأجانب

يشكلون 25% من مالكي المنازل فيها

جانب من مدينة البندقية الإيطالية
البندقية (إيطاليا): نيكولا فينينغ*
تغيرت البندقية كثيرا منذ الأيام التي سبح فيها اللورد بيرون في القنال الكبير. فممراتها المائية تغص بالقوارب البخارية، والسياح يملأون الريالتو ولم يعد هناك من أحد ليسبح في القناة.

ورغم كل الطلاء الذي زال والصخب الذي يتسبب فيه الزائرون، فإن مدينة النهضة هذه لا تزال عامل جذب كبيرا للمشترين الأجانب المتوقعين الراغبين في الحصول على منزل ثان أو الاستثمار العقاري في سيرينيسيما، ويشكلون في الوقت الراهن ما يقرب من 25 في المائة من مالكي المنازل في المدينة.

العقارات التي توجد في أعلى السوق - 15 في المائة من المنازل التي تقدر قيمتها بنحو مليون دولار، أو نحو 1.45 مليون دولار أو أكثر - لا تزال محل إقبال، بحسب بيرو تشيافون من شركة «فينيسيا» العقارية و«سوذبي إنترناشيونال ريالتي». وقد أسهمت الوكالة في بيع عقارات في البندقية إلى مشترين من جنوب أفريقيا وروسيا والكثير من الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا.

وعلى العكس من ذلك انخفضت أسواق المساكن الفارهة بنسبة 10 في المائة خلال فترة ركود الاقتصاد العالمي، لكن الأسعار عادت إلى الارتفاع مرة أخرى حيث يصل سعر المتر المربع في الوقت الراهن إلى ما بين 10.000 و12.000 يورو، أو 1.307 و1.570 دولار، بحسب سيرينا بومباسي من شركة «البندقية ريال ستيت»، الشركة التابعة لشركة «نايت فرانك» العقارية.

وفي المقابل يتراوح سعر المتر المربع في الشقق السكنية في وسط مدينة روما التاريخي إلى ما بين 8.000 و10.000 يورو على الرغم من وصول سعر المتر المربع في بعض العقارات إلى 20.000 يورو.

من أكثر المناطق شهرة في البندقية التي يقبل الأجانب على الشراء فيها منطقة بيانو نوبيل، الشقق السكنية في الدور الأول العلوي والتي كانت في السابق غرفا عامة رئيسية في القصور الفخمة. تشهد هذه إلى جانب الشقق في الأدوار العليا، إقبالا دائما نظرا لارتفاع المد بانتظام في فيينا، على الرغم من التحكم في الفيضانات القوية في الوقت الراهن عبر دفاعات جديدة. ويمكن أن تكلف شقق بيانو نوبيل الفاخرة المطلة على القنال الكبير ما يزيد على 14.000 دولار للمتر المربع.

بيد أنه حتى المشترون من البندقية كانوا ينفقون بصورة أقل في السنوات الأخيرة.

وتقول بومباسي: «لقد اعتدنا بيع الشقق الكبيرة على القنال الكبير، لكننا نبيع في الوقت الراهن الشقق الصغيرة التي تتراوح مساحتها ما بين 80 و120 مترا».

من بين أكثر الأماكن رقيا ورغبة من قبل المشترين الأجانب، في الأحياء الـ6 للمدينة حي سان ماركو، المنطقة المحيطة بقصر دوغي وساحة سان ماركو. لكن في الوقت الذي تجذب فيه البندقية ما يقرب من 2.2 مليون سائح سنويا، إلا أن بعض المشترين المحتملين يفضلون الشوارع الأكثر هدوءا والقنوات المحيطة بمسرح فينسي، وسانتا ماريا فورماسا، والمناطق والميادين الأقل ازدحاما مثل سان صامويل وسان أنجلو. والشقة الجاهزة المكونة من غرفتين في هذه المنطقة يمكن أن تصل إلى 780.000 يورو.

ويقول كيثي داي، الذي يدير شركة «شيبرد داي»، شركة استشارات التصميم في لندن: «البندقية هي أكثر المدن سحرية في العالم والأكثر إلهاما، أنا لا أشعر على الإطلاق بالإرهاق أو أتوقف عن اكتشاف الأشياء في البندقية».

وقد أعاد داي وشريكه بيتر شيبرد، مؤخرا تجديد شقتين بالقرب من سان صامويل، ودمجهما إلى شقة واحدة بها حاجز قابل للطي في حال قرروا تأجير النصف. ويقول داي: «كل نصف لديه خدمات خاصة، ومطبخ ونظام تدفئة وتكييف هواء».

ويعتمد الكثير من مالكي العقارات في المدينة في دخولهم على السياحة عبر تأجير ممتلكاتهم بصورة منتظمة أو بصورة متقطعة للإعلان والحفاظ على الشقق مستخدمة، بحسب آن ماري دويل من وكالة «فينيتيان أبارتمنتس» لتأجير الشقق السكنية. فالشقة السكنية التي تتكون من غرفتين وتطل على القناة تستأجر مقابل 1.300 يورو في الأسبوع.

شقة شيبرد وداي التي يعود تاريخها إلى 1798 تحتوي على 5 غرف، حيث أضافوا 4 غرف نوم جديدة من أصل 5، التي تعتبر مساحة كبيرة بالنسبة للبندقية.

ويقول داي: «كنا نريد حماما لكل غرفة نوم، لكنك لا تستطيع إضافة لوس إلى كل ماسورة. كما أردنا أن نحصل على خزان للمياه وقد واجهنا صعوبة كبيرة في ذلك، لأن كل شيء في فيينا لا بد أن يأتي عبر القارب».

وتحظى منطقة دورسدورا التي تضم جزءا من المدينة من القنال الكبير إلى رصيف ميناء زاتيري وجزيرة غويديتشا بنفس الشهرة وأسعار أقل نوعا ما. تاريخيا كانت دورسدورا مقصدا للفنانين والطلاب ولا تزال تحمل الطابع البوهيمي. وقد يصل سعر المتر المربع في هذه الشقق الفاخرة إلى 8.000 يورو للمتر المربع، في حال تم ترميمها.

ويقول جيوفاني روبين دي تشرفين، المهندس المعماري في «فينيسيا» الذي يقوم بعمليات الترميم: «هناك أيضا عمارات فينيتيان تيرازو المصنوعة من مسحوق الرخام والمرقطة بالحجارة والزجاج والحوائط المصنوعة من المارمورينو المصقول بالبلاستر الفينيسي، التي تشكل في مجملها تفاصيل مهمة. كذلك فإن التجديدات ذات الذوق الرفيع يمكن أن ترفع من سعر العقار بنسبة 25 في المائة». لكن إذا كانت أفضل أسعار البندقية قد انخفضت، فليس كل الكثيرين من أبناء البندقية قادرين على شراء عقار في المدينة. وعلى الرغم من التقارير التي تفيد بإقامة 60.000 شخص في وسط المدينة، فإن غالبية السكان المحليين يعيشون في الوقت الراهن في المناطق السكنية مثل كاستيلو وكاناريغيو حيث يوجد عدد قليل من الفنادق والسياح. ويقول تشيافون: «المدينة في خطر أن تتحول إلى متحف».

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال