السبـت 06 ربيـع الاول 1434 هـ 19 يناير 2013 العدد 12471
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

السعودية: أزمة الثقة بين المطورين العقاريين والجهات الممولة وسعت الهوة بين العرض والطلب

إطلاق شركة تمويل مع توقعات بزيادة الطلب إلى 2.4 مليون وحدة بحلول عام 2020

يعتبر القطاع العقاري في السعودية أحد أهم الأشكال الاستثمارية وازدياد ضخ الأموال فيه قد يسهم في ارتفاع الأسعار («الشرق الأوسط»)
الرياض: فتح الرحمن يوسف
أوضح تقرير عقاري صدر حديثا أن السعودية في حاجة لدعم صغار ومتوسطي المطورين للمساهمة بشكل فعال في التوسع في مجال تملك الأفراد للمساكن، في ظل ترقب لإطلاق شركة تمويل تستهدف المطورين الصغار والمتوسطين.

ولفت التقرير إلى أن المخططات التي وضعتها الحكومة السعودية ببناء 500 ألف وحدة سكنية لن تلبي الطلب المستقبلي لقطاع الإسكان السعودي، في ظل زيادة نمو شريحة الشباب فيها، الأمر الذي يضاعف من التحديات التي تواجهه.

وأكد التقرير الصادر عن شركة «كابيتاس غروب» العالمية، أن الخطة الإسكانية الحكومية التي تم رسمها مؤخرا بهذا الشأن تغطي حاجة أقل من 25 في المائة من حجم الطلب في المستقبل القريب.

وفي هذا السياق، أكد نفيد صديقي الرئيس التنفيذي لشركة «كابيتاس غروب» العالمية، أن التحدي الآخر الذي يزيد أزمة الإسكان بلة، أن المطورين العقاريين يعانون أزمة ثقة من قبل الجهات الممولة، مبينا أن البنوك أكثر انفتاحا على توفير التمويل الإسكاني لمشتري المنازل، مما يؤدي إلى توسيع الهوة بين الطلب والعرض.

وكان البنك الأهلي التجاري توقع أن تزداد وتيرة الطلب على الوحدات السكنية الجديدة، ليبلغ مجموع الطلب 2.4 مليون وحدة بحلول عام 2020، في حين يأتي صدور قانون الرهن العقاري، مع صدور اللوائح التنفيذية التي تعمل مؤسسة النقد العربي السعودي على إقرارها، لتشكل المحرك الرئيسي لتسهيل عملية تمويل العقار للأفراد.

وأوضح صديقي، أن ما بين 65 و70 في المائة من المساكن الحالية المعروضة في السعودية، مصدرها المطورون الصغار والمتوسطون، مبينا أنه خلال عام 2012، تم بناء ما يقارب 13 ألف وحدة سكنية جديدة في جدة، بمتوسط وحدات لا يتجاوز 40 وحدة سكنية جديدة لكل مشروع، غير أنه لم يتم إنجاز أي مشاريع سكنية كبرى فيها خلال هذه الفترة.

وفي ما يتعلق بمعدل عرض المساكن المستهدف لمخطط التطوير التاسع لوزارة الاقتصاد والتخطيط والبيانات التي توفرها مشاريع «ميد»، فإنه يقدر عرض الوحدات السكنية حتى عام 2014 بنحو 950 ألف وحدة، بينما يقدر الطلب بـ1.3 مليون وحدة سكنية، مشيرا إلى أنه من أصل العرض الإجمالي المقدر، تسعى الوزارة إلى بناء 775 ألف وحدة أي نحو 80 في المائة من المجموع من جانب القطاع الخاص.

وبناء على البيانات التي توفرها مشاريع «ميد»، فمن المفترض أن تساهم مشاريع الإسكان واسعة النطاق في مرحلة التنفيذ أو التخطيط في تأمين ما يقارب 85 ألفا إلى 100 ألف وحدة سكنية خلال الفترة عينها، مما يشكل 10 في المائة تقريبا من العرض الإجمالي المقدر، مبينا أن المساكن التي يعرضها المطورون الصغار والمتوسطون تقدر بنحو 70 في المائة.

وتتكرر الصورة نفسها في الرياض، حيث تم إنشاء 6 آلاف وحدة سكنية في الربع الثالث من عام 2012، في وقت لا يتعدى فيه متوسط عدد الوحدات الجديدة 20 وحدة سكنية في العاصمة السعودية. ووفق صديقي، فإنه في الأساس لا يتطلع المطورون الصغار والمتوسطون إلى وضع مشاريع تطوير ينفردون بها، بل يسعون بالأحرى إلى الإتيان بمقاربة عملية لتطوير المنازل التي سيبيعونها، مما يعني أنهم يرغبون في تطوير منازل ذات تصميم مقبول في مناطق مأهولة أصلا إلى حد كبير وعرضها بسعر السوق المتوسط.

ويعتقد المطورون في هذا القطاع، والحديث لصديقي، أن الفرصة متاحة لهم للنمو وزيادة أرباحهم من خلال مشاريع أكبر حجما، غير أنهم في حاجة ماسة لابتداع سبل تعينهم على النمو، مع توفير خيارات كبيرة للتمويل تتسم بالسهولة والمرونة.

ويعول المطورون الصغار والمتوسطون في الأساس، على مصادر التمويل غير الرسمية، مثل الحصول على رأس المال من الأصدقاء وأفراد العائلة، حيث تعتبر متطلبات البنوك غير عملية، بحيث تقدم هذه الأخيرة القليل من المنتجات المصممة خصيصا لتلائم احتياجاتهم أو لا تقدم أي نوع من هذه المنتجات.

ومن العوامل التي تجعل من البنوك مؤسسات غير عملية بوصفها مصدرا للتمويل، إعطاء الأولوية لمشاريع أوسع نطاقا، والنقص في المعايير الموحدة للمطورين الصغار والمتوسطين، والاعتماد على قدرة الميزانية العمومية للشركات، والإفراط في متطلبات الضمان المكلفة، وعمليات العناية الواجبة التي تستغرق وقتا طويلا، علما بأن الوقت الذي يستغرقه التوصل إلى قرار تمويل غالبا ما يطول جدا، مما يجعل عملية الاقتراض من هذه البنوك تفوق حاجتهم.

ولفت التقرير إلى ندرة المؤسسات التي تمول المطورين، مبينا أنها تقوم بالتمويل فقط على أساس انتقائي ومن دون اعتماد مقاربات مبرمجة تسمح للمطورين بإقامة علاقات تمويل على المدى الطويل بناء على معايير موحدة.

وبالعودة للمطورين، فإنه، وفق صديقي، هناك ندرة في المطورين القادرين في السعودية، على بناء مشاريع بعدد كبير من الوحدات السكنية، حيث إن معظم الوحدات السكنية التي يتم طرحها في السوق هي من المطورين الصغار ومتوسطي الحجم، الذين يقومون ببيع أقل من 50 وحدة في المشروع الواحد. وزاد أن الشريحة الكبرى من هؤلاء المطورين تتألف إما من الشركات العائلية أو من المقاولين، الذين يتحولون إلى مطورين في قطاع العقارات، لافتا إلى أنه في بعض الحالات، يدخل أيضا الأفراد إلى السوق، من خلال معارفهم الشخصية ويقومون أيضا بتطوير الوحدات السكنية. وأما الضغوطات الرئيسية التي يواجهها هؤلاء المطورون، فتكمن في قلة التمويل لأعمال البناء والإنشاء، حيث الأمر الذي حد من قدرتهم على القيام بمشاريع إضافية أو زيادة عدد الوحدات السكنية المطروحة، وتحجم أغلب البنوك عن تقديم التمويل المطلوب، وكثير منها لا يقدم المنتجات المصممة خصيصا لتلبية احتياجات المطورين.

كما تؤدي الإجراءات والمتطلبات الشكلية والمعقدة في البنوك، مثل التدقيق في البيانات المالية، إلى صعوبة حصول المطورين الصغار والمتوسطين على التمويل اللازم من البنوك.

وبالتالي يعتمد هؤلاء المطورون بشكل رئيسي على مصادرهم الخاصة، وغالبا ما يستخدمون رأس المال المتراكم أو رأس المال المجمع من ضمن مجموعة من المستثمرين الموثوق بهم من الأصدقاء وأفراد العائلة. ودلل على ذلك، بحديث الدكتور عاطف بصاص، المدير العام لشركة بمدينة الرياض، بأن الشركة تعتمد اعتمادا كليا على تمويل الشركاء والأفراد فقط لمشاريعها، دون اللجوء إلى أي قروض بنكية، نظرا لرغبة البنوك في استرجاع ما تم إقراضه بأسرع وقت ممكن.

ويحدث ذلك، بغض النظر عن أي تحديات وصعوبات، يواجهها المشروع التي تكون خارجة عن الإرادة خلال عملية البناء.

وشدد على تمويل المطورين الصغار والمتوسطين، لضمان العروض الإسكانية، التي تبدو مقيدة أصلا في نظر جميع لاعبي السوق، مؤكدا على الحاجة لوضع برامج التمويل حسب الطلب من خلال بذل جهود لا تقتصر على توسيع نطاق التمويل لزيادة حجم الوحدات التي ترد إلى السوق. ويعتقد بأهمية تزامن وضع برامج التمويل حسب الطلب، مع وضع المعايير والأنظمة المعمول بها أو المطلوبة من جانب الجهات الممولة، مبينا أن البرامج التمويلية طويلة المدى، تجنبهم المتطلبات المعقدة من قبل البنوك المقرضة.

وبرأيه، فإن وضع برنامج للتمويل يساعد على توحيد المعايير في إحدى الأسواق غير الرسمية، في حين تعزز التصاميم المقبولة والتفاصيل الهندسية الدقيقة ثقة العميل في مشاريع التطوير، مشيرا إلى أن المشترين يتعرضون للخطر في غياب أي رقابة أو موافقة رسمية على ذلك.

ويعتقد صديقي أن الحل لمشكلة النقص في المساكن يكمن في دعم المطورين الصغار والمتوسطين بانتظام، مشددا على ضرورة تقديم هذا الدعم في شكل برامج تمويل مخصصة، تتناول الخصائص المحددة للقطاع الذي يعمل فيه المطور.

ونوه بأن هذا الحل يتطلب مقاربة جديدة مختلفة تماما ومصممة خصيصا للحكم على كل مشروع من المشاريع بحسب استحقاقاته الخاصة، وبناء على عملية مراجعة متوقعة، حيث يتمكن المطورون من إعطاء الأجوبة لجهة زيادة احتمال حصولهم على التمويل نتيجة لذلك.

وقال صديقي: «لن تستدعي عملية المراجعة هذه الجمع بين العناية المالية والقانونية الواجبة فحسب، بل ستشتمل أيضا على التوجيه الأساسي في مجالي التطوير والتسويق لمساعدة المطورين في مرحلتي وضع المفاهيم والبيع، مما يؤدي إلى إنتاج وحدات تلائم أسواقهم أكثر من غيرها وتباع بشكل أسرع»، وأضاف: «في إطار مهمتها الواسعة النطاق والرامية إلى دعم نمو قطاع الإسكان، تمضي شركة (كابيتاس غروب) الدولية وشريكتها المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، في طور إطلاق شركة تمويل تستهدف المطورين الصغار والمتوسطين».

وتقترح الشركة برامج تمويل متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، يتم تصميمها خصيصا لتعزيز نمو المطورين الصغار والمتوسطين، بهدف زيادة عرض الوحدات السكنية في المراكز الحضرية الرئيسية في السعودية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال