الخميـس 17 ربيـع الثانـى 1426 هـ 26 مايو 2005 العدد 9676
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

حلمي أبو العيش بدأ من القمة وأضاف ثقلا اقتصاديا لشركته بطموحه السياسي

العضو المنتدب لشركة سيكيم للمنتجات الحيوية في مصر

القاهرة: هبة القدسي
على طريقة الممثل الفرنسي الشهير «آلان ديلون» ظهر على المسرح الاقتصادي وجه جديد قام بأدوار البطولة فجأة من دون أن يتدرج في الأدوار الصغيرة والمساعدة، فقد ظهر حلمي أبوالعيش بمنصبه الكبير كعضو منتدب في شركة «سيكيم» للمنتجات الزراعية الحيوية، وهو ابن رجل الأعمال المصري الألماني ابراهيم أبوالعيش الذي عاش عدة أعوام في ألمانيا والنمسا عاد بعدها إلى مصر في أواخر السبعينيات ليؤسس شركة للزراعة الحيوية أسماها «سيكيم» وهي الترجمة الهيروغليفية لكلمة الحياة من الشمس.

وطيلة سبعة وعشرين عاماً هي عمر شركة «سيكيم» آثر أبوالعيش الأب العمل في صمت وهدوء ودون صخب اعلامي في انشاء مزرعته لانتاج الزراعات الحيوية في قلب الصحراء على مساحة 140 فداناً بالقرب من مدينة بلبيس (50 كم شرق القاهرة) وتقديم منتجات طبيعية خالية من الكيماويات والأسمدة الصناعية للسوق المحلي المصري والتصدير للخارج.

ولم تكن منظومة «أبوالعيش» تعتمد فقط على الفكر الاقتصادي في انشاء صناعة وتحقيق أرباح، وانما اهتمت ببناء الانسان ومن مداخل فلسفية خاصة حتى أشيع حول الشركة تكهنات وشائعات عن ميولها الماسونية وطقوسها العجيبة، حيث يؤدي موظفو الشركة طقوساً صباحية يومية حتى الآن تبدأ بوقوفهم جميعاً في دائرة متشابكي الأيدي ليرددوا شعارات التميز في العمل والجودة في الانتاج ومساعدة الزملاء والقسم على الولاء للشركة، وتقديم الشكر لله والتحية «للشمس» التي هي منبع الحياة للنباتات.

وهي الطقوس التي لا يستطيع أي موظف التملص منها. وفي المزرعة أنشأ أبوالعيش مدارس وحضانات وبرامج لمحو الأمية ومراكز للتدريب المهني والأهم من ذلك مسرحاً لعرض المسرحيات العالمية وعروض الفرق الموسيقية التي تعزف موسيقى شوبان وموتسارت وبيتهوفن للفلاحين المصريين.

وجاء «حلمي» ليكسر قاعدة الصمت ويسعى بدأب للمشاركة في المؤتمرات والندوات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ويشارك في عضوية عدد من المجالس الوطنية والهيئات الحكومية حتى أصبح وجهاً مألوفاً في عدد من الغرف الأجنبية والمجالس المشتركة والمؤسسات الرسمية مثل مجلس تحديث الصناعة وقد قال عنه المهندس رشيد محمد رشيد وزيرالصناعة والتجارة انه «مفخرة لمصر والمصريين»، وأبوالعيش يتسم بوجه أجنبي وسيم قريب الشبه من آلان ديلون وربما يدل أن صاحبه ضل طريقه إلى السينما وجذبته بدلاً منها الأضواء الاقتصادية والسياسية وحمله طموحه الى تأسيس جمعية شباب الأعمال مع آخرين في عام 2002م لتحقق طموحاته العملية والسياسية في التقرب للمسؤولين الحكوميين وتدعيم عوائد مؤسسته ودورها.

السيرة الذاتية لحلمي أبوالعيش تشير إلى أنه مصري نمساوي ولد في النمسا عام 1961 (عام التأميمات في مصر) لأم نمساوية وأب مصري جاء إلى مصر مع والديه وأخته عام 1977 عندما كان في السادسة عشرة، والتحق بالمدرسة الألمانية ثم التحق بكلية التجارة تخصص ادارة أعمال وتسويق جامعة القاهرة وتخرج منها عام 1995! ثم حصل على عدة دورات ودبلومات في التسويق من الجامعة الأميركية وهو يتولى منصب العضو المنتدب بمجموعة شركات «سيكيم» التي تتكون من ست شركات تعمل في مجال الزراعة الحيوية والأعشاب الطبية والأدوية وتصنيع الملابس «الحيوية» وهو متزوج من نمساوية تعمل داخل شركة سيكيم مسؤولة عن تصميم الملابس في شركة الملابس الحيوية ولديه أربع بنات كبراهن سارة (21 سنة) التي تعمل في شركة ايزيس للأغذية الحيوية التابعة لشركة سيكيم بعد أن أتمت دراستها في كلية التعليم بالمانيا, وهي متزوجة من مهندس زراعي يعمل في سيكيم ايضا مسؤولا عن زراعة وتعبئة الخضراوات والمنتجات الزراعية ثم الابنة الثانية مريم (18 سنة) وتدرس بكلية الزراعة بالمانيا وثريا (15 سنة) في المرحلة الثانوية وسلمى (13 سنة) في المرحلة الإعدادية والابنتان تدرسان في مدرسة سيكيم التي انشأها ابراهيم أبوالعيش الأب في عام 1980 ويبلغ عدد الطلبة فيها 360 طالباً..

وبلكنة أجنبية لايستطيع أن يتغلب عليها، وبلغة عربية يحاول فيها أن يبسط المعلومات ويستخدم مصطلحات رجل الشارع العادية البسيطة يشير حلمي أبوالعيش الى أن فلسفة عمل شركة سيكيم هي المساهمة في التنمية فلا يكفي تحقيق «أرباح» فهذا ليس الهدف، وانما تنمية الانسان كهدف رئيسي، ويرى حلمي أن مقياس ومؤشرات النجاح في أي مؤسسة لايعتمد على الأرقام وانما على قدرتها على المساهمة في المجتمع وتنمية البشر وهو ماتتجه إليه النظريات الحديثة في الادارة حيث يتمثل رأس مال أي شركة فيما تملكه من معلومات وقدرات بشرية.

ويضيف حلمي: انه بلغه الأرقام تبلغ حجم استثمارات شركة سيكيم والشركات التابعة لها 200 مليون جنيه مصري أما حجم التصدير فيبلغ 65 مليون جنيه سنويا وهذا يرجع للاهتمام الشديد بالتطوير المستمر لان متوسط عمر أي شركة صناعية هو خمسة عشر عاماً، وهذا معناه أن الشركة تفقد قدرتها على البقاء إذا لم تستطع أن تطور نفسها سواء في المنتجات أو القدرات البشرية، ونحن نهتم في سيكيم بقدرات الانسان الذهنية والبدنية والروحية ونضع 15% من وقت العمل لتنمية هذه القدرات.

ويقول عن الزراعة الحيوية وحجمها في مصر، انها زراعة من دون مبيدات أو كيماويات لانتاج منتج غذائي يراعي صحة المستهلك والمزارع والأرض الزراعية والبيئة، فالمعروف علمياً أن الغذاء يسهم في تحسين صحة الانسان بنسبة 30% وكلما تحسن الغذاء قلت الأمراض، وقد اعتمدت مصر في فترة الثمانينات على المبيدات الكيماوية في الزراعة وكانت تستهلك 36 ألف طن من المبيدات، وقد تقلص هذا الرقم إلى ثلاثة آلاف طن فقط، لكن هذه المبيدات تستمر في التربة لفترة طويلة مما يضر بعمر التربة والمزروعات بها لذلك كان توجه سيكيم إلى الزراعة الحيوية من دون سموم لانتاج غذاء صحي لايضر بالتربة أو بصحة الانسان.

وتمتلك سيكيم 8 آلاف فدان من المزارع في مصر بالإضافة إلى 1500 فدان في السودان ومزارع أخرى صغيرة في جنوب أفريقيا وتنزانيا مع شركاء مستقلين.

ويقول حلمي أبوالعيش: عندما بدأت سيكيم عام 1977 لم يكن هناك أحد يعمل في الزراعة الحيوية في مصر، الآن هناك أكثر من عشر شركات تعمل في مجال المنتجات الحيوية على مساحة 30 ألف فدان، وكل عام يدخل في هذا المجال شركات جديدة، وهذا شيء جيد، فالمنافسة ستزيد من جودة المنتج لصالح المستهلك والسوق لايزال يستوعب العديد من الشركات، خاصة أن الأسواق العالمية تحتاج إلى هذه المنتجات الغذائية الحيوية ولدينا نسبة نمو تصل إلى 30% سنوياً في اجمالي البيع سواء للسوق المحلي أو التصدير وبذكاء يحاول «حلمي» التملص من الاجابة على سؤال حول بصمته الشخصية في مسيرة الشركة خاصة أن كل ما ذكره يعد من انجازات والده وأنه ظل لهذا الأب، لكنه أجاب أنه لا يوجد شخص يمكن إعتباره «ظلا» لشخص آخر فكل فرد له شخصية مستقلة وقد بدأ وتركز اهتمامه على التسويق والعلامات التجارية لشركة ايزيس وسيكيم واتوس للمنتجات الدوائية حتى اصبحت علامة تجارية مميزة في جميع الأسواق الأوروبية.

وأضاف أنه يواجه تحديات كبيرة سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، تتطلب منه تعظيم القدرة التنافسية لشركته من خلال تقديم منتجات جديدة واستغلال فرص الشراكة المصرية الأوروبية في زيادة فرص التصدير لتغطي السوق الأوروبية بالجودة العالية والسعر المنافس. ويؤكد أنه لا يشعر بالقلق على مستقبل شركته من هذه التحديات، لأن هناك روحاً جديدة من التعاون بين المجتمع المدني في مصر والقطاع الخاص والحكومة خاصة المجموعة الاقتصادية في حكومة د. أحمد نظيف التي تتميز بدرجة عالية من التفاهم والتعاون والانجاز.

وأنكر أبوالعيش الابن أنه يسعى لتحقيق طموح سياسي من خلال تقربه من دوائر الحكم في مصر وعلاقاته بالمسؤولين والوزراء، أو أنه يدعم أرباحه الاقتصادية ويذلل العقبات التي تواجهه في مجال التصدير من خلال هذه العلاقات السياسية والاقتصاية المتشابكة.

وقال: أفادني بالقطع وجودي في الجمعية المصرية لشباب رجال الأعمال وفي المنظمات والجمعيات المختلفة فأنا اتعرف على شخصيات كثيرة اتعلم منها وهو ما يشكل مردوداً غير مباشر على عملي بشركة سيكيم لان كل معلومة احصل عليها وكل خبرة شخصية وإنسانية اكتسبها تصقل من خبرتي وبالتالي يتأثر بها عملي، لكن ليس لدي رغبة في السياسة فأنا أساهم في تطوير مصر واتحمل مسؤوليتي كرجل اقتصاد في تطوير بلدي فأنا أرى أن المجتمع الحديث لا بد أن يكون لكل انسان فيه دور, بحيث يتعاون السياسي ورجل الأعمال وكافة مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق التنمية في المجتمع، فلا يستطيع السياسي وحده ولا رجل الأعمال وحده ولا المؤسسات الاجتماعية وحدها تحقيق هذا الهدف، فالجميع لا بد أن يساهم في رسم رؤية شاملة للمجتمع يشارك فيها الفن والعلم والدين والجامعات ومراكز الأبحاث.

ويقول أبوالعيش ان الجمعية المصرية لشباب رجال الأعمال التي أسسها عام 2002 بها 300 عضو وتزداد العضوية باطراد وهي تؤمن بمفهوم التنمية الشاملة للمجتمع وظهر ذلك واضحاً في تقريرها عن تنافسية الأعمال وقد اهتمت فيه كما لاحظت بالديمقراطية والاصلاح السياسي جنباً إلى جنب مع متطلبات قطاعات البزنس ويضيف: ان لكل رجل أعمال دوراً في مشوار التنمية وهذا هو أساس جمعية شباب رجال الأعمال، فكلنا نساهم في مستقبل مصر ونرسم الصورة التي ستكون لمصر بعد عشرين عاماً. وهوايات حلمي أبوالعيش متعددة ومتنوعة كما يقول فهو يمارس الرياضة بكل اشكالها من السباحة وكرة القدم والتنس وغيرها محاولا أن يخصص ساعتين يوميا لممارسة الرياضة لكن هوايته المفضلة هي القراءة خاصة في مجال علم الإدارة وفلسفة علم النفس في الإدارة وآخر كتاب قرأه في هذا المجال هو How to feed the world الذي يناقش كيف تنتشر ثقافة العولمة بشكل عادل من دون أن تؤثر على الضعفاء والفقراء في العالم.

ورغم وصول حلمي «لمنصبه» بحكم الوراثة وانتقال الادارة من أبوالعيش الأب إلى الابن، من دون أن يكون له فضل الكفاح والنضال للوصول لقمة المؤسسة الاقتصادية، فقد أعطت تحركاته السياسية والاقتصادية في دوائر الحكم بعضاً من الثقل الاقتصادي لشركته التي لا تزال تحتفظ بطابعها الهادئ في العمل في صمت وهدوء داخل المزرعة والشركة، تاركة لـ«أبوالعيش» الابن دور «البطولة الاعلامية».

التعليــقــــات
سهى على رجب، «cairo»، 26/05/2005
لقد شرفت بزيارة هذه القلعة ( الحيوية ) الاقتصادية لآل أبو العيش. واذا كان السيد حلمى بدأ بقوة فلنعد الى مؤسس هذه الأمبراطورية الدكتور ابراهيم ابو العيش، لقد تعب كثيرا، لذا فقد حان وقت القطاف فتحية لهذه العائلة الجادة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال