الاربعـاء 26 ربيـع الثانـى 1422 هـ 18 يوليو 2001 العدد 8268
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

الإسلام دخل السودان عن طريق شماله.. مغالطة كبرى

* من مجدي عمر ـ الهفوف:
إشارة إلى رسالة د. خالد الكباشي في «الشرق الأوسط»، العدد 8261، التي أراد بها إطفاء نار العصبية فأثارها وأجّج نارها من حيث يدري أو لا يدري. فقد أشار إلى أن الإسلام لم يأت عن طريق غرب السودان، لكن عن طريق الشمال مع الفاتحين العرب، وهذه مغالطة كبرى. حملة عبد الله بن أبي السرح على دولة المقرة المسيحية توقفت عند أبواب مدينة دنقلا العجوز عاصمة الدولة، وتم توقيع اتفاقية «البقط» المشهورة بين الجانبين. وإذا كانت دولة المقرة عملت كحائط صد أول في وجه الإسلام، فإن دولة علوة المسيحية في شمال اواسط السودان، كانت حائط الصد الثاني الذي لم يسقط إلا في بداية القرن السادس عشر الميلادي مع ولادة دولة القرنج المسلمة في جنوب اواسط السودان بقيادة عمارة دنقس وعبد الله جماع، زنجي وعربي! وطوال هذه المدة من اتفاقية البقط وحتى سقوط دولة علوة في سويا، كان الإسلام يتدفق كالسيل العرم من الشمال والغرب الافريقيين عن طريق غرب السودان. ويلاحظ وحتى اليوم أن أغلب القبائل التي تدعي العروبة في السودان تقول إن أصولها ترجع للمغرب العربي! أما قوله إن العرب قد أتوا عن طريق البحر الأحمر فهذا صحيح تماما، لكن ليس عن طريق ميناء سواكن! بل عن طريق باب المندب ثم الحبشة ثم شرق السودان، والطريق الآخر هو عن طريق الصحراء الشرقية المصرية جنوباً إلى شرق السودان. ومما يدل على ضآلة هذه الطرق، قلة القبائل العربية في شرق السودان مقارنة بالاواسط والغرب، ويعود هذا بالأساس لشدة المقاومة من قبائل البجا المحلية لهذه الهجرات في شرق السودان.

وأما اتهامه للقارئ آدم أحمد النور فقد جانبه الصواب من ناحيتين، الأولى أن آدم أحمد النور إنما كان يرد على التعصب الأعمى للقارئ أحمد محمد ادريس، والناحية الثانية ان هذا التعصب من قبل أهل السودان ضد العروبة إنما جاء كرد فعل طبيعي على التعصب الذي تمارسه بعض القبائل «العربية» في السودان. فالمعروف أن أغلب وأكبر القبائل العربية التي نزحت للسودان قد تصاهرت واندمجت مع سكان البلاد الأصليين من الزنوج، وأدى هذا التمازج إلى ظهور ما نسميه اليوم بالسودانيين وهم السواد الأعظم من سكان السودان، لكن ومن ناحية أخرى، فإن هناك قبائل عربية أخرى اختارت المحافظة على «نقاء» دمها العربي وضربت حولها أطواقاً من العزلة، حتى أن العديد من المراقبين المحايدين يصابون بالدهشة من هذه القدرة على المحافظة على العرق وعلى الاختلاف الواضح في اللهجة والعادات والتقاليد بين هذه القبائل وسائر أهل السودان.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال