ماذا يختار بوش.. مصالح أميركا أم إسرائيل؟

TT

الرئيس الاميركي جورج بوش يريد الاحتفاظ باسرائيل وبمصالح بلاده الاقتصادية معا. ولو تساءلنا ايهما يختار بوش، النفط أم اسرائيل، فالاجابة ببساطة تقول: بالاثنين معا فهما عمودا السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، وقد نجحت اميركا في الموازنة بينهما رغم تناقضهما. فإسرائيل هي اداة ابتزاز اميركي متقدمة، وهي حامية المصالح الغربية بشكل عام والاميركية بشكل خاص. فالعلاقة بينها وبين واشنطن تعود الى طبيعة النسق المصلحي الذي يجمع الطرفين، لان جميع قوى الرفض والتصدي لوصول ونجاح بوش في حملته الانتخابية، التي وقفت وساندت آل غور هي قوى صهيونية يهودية عالمية. وبوش الذي يعرف هذه الحقيقة، لم يعامل هذه القوى على اساسها، كما ان دعم واشنطن لاسرائيل يأتي من خلفية دينية، فقد عمل الكهنوت اليهودي على ادخال الفكرة الصهيونية الى محافل التوراة ومشاريع اللاهوت، بحيث صبغت بصبغة الايماني المقدس الذي يتخطى الزمان والمكان وحتى النظرة الانسانية وقضايا الظلم والقهر والعدل وغيرها، مما يضع اسرائيل فوق القانون، ويعطيها حق ممارسة القتل والهدم والتدمير ضد الوجود الفلسطيني. بينما تقوم الدنيا ولا تقعد عندما يمارس الفلسطيني حقه الشرعي والطبيعي في الدفاع عن نفسه والتصدي لسياساتها وممارساتها العدوانية.

وهل شارون ما زال متمسكا بقناعاته الصهيونية التي يدافع عنها والقائلة ان استمرار السيطرة الصهيونية على فلسطين هو اقل ظلما من اي حل آخر للمسألة الفلسطينية؟! وقوله الآخر ان دولة اسرائيل مهددة بالاختناق فلا بد ان تستعمل قبضات يدها! اذن، يمكن القول ان التزام بوش السياسي والديني نحو اسرائيل يقوم على اساس الجمع بين المصالح السياسية اليومية، المال، والنفط، والاسواق العربية، ومتطلبات الايمان التوراتي الانجيلي من جهة اخرى، خاصة ان اميركا لم تفصل حتى الآن البعد السياسي عن الديني في ما يخص اسرائيل، علما بأنها فصلت الكنيسة عن الدولة.