الجمعـة 06 محـرم 1425 هـ 27 فبراير 2004 العدد 9222
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ليست نكتة أبدا .. بل سقطة سياسية

قرأت في عدد «الشرق الاوسط»، رقم، 9213 الصادر بتاريخ 18 فبراير (شباط) 2004، في الصفحة الأخيرة، مقال سمير عطا الله المعنون «تبرئة الشاهد» جاء فيه: «.. ولماذا تأخروا تسعة أشهر لكي يكتشفوا أن سعدون حمادي ليس الرجل القوى في النظام، وان علاقته الحقيقية بولاية صدام حسين لم تكن على الاطلاق أقوى من علاقة رمزي استينو بعهد جمال عبد الناصر. فقد كانت النكتة المصرية العبقرية تقول إن الإخوان المسلمين ضبطوا يتآمرون ومعهم رمزي استينو، فقال له المحقق: معقولة يا رمزي بيه ؟ استينو واخوان؟ فأجاب الرجل: والله ملياش دعوة هم قالوا عاوزين وزير تموين».

كانت دهشتي كبيرة عند قراءة هذه العبارة، لأنها تحوي مغالطات. فالمرحوم الدكتور كمال رمزي استينو، كان من عمد النظام في ثورة 23 يوليو(تموز) 1952، ولم يكن اختياره للمشاركة في الحكم إلا عن ارتباط وكفاءة علمية وانتماء لمصر وللثورة.

وكان الدكتور كمال رمزي استينو، منذ أن شارك في الحكم مع الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس أنور السادات، منتصف 1956 حتى 1971 ـ وهي السنة التي تركت فيها الحكم نتيجة الانقلاب على ثورة 23 يوليو ـ كان عضوا رئيسيا فاعلا مشاركا في كل القرارات، سواء بشغله المنصب الوزاري أو باعتباره عضوا منتخبا من القاعدة الشعبية، في اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي، أعلى سلطة في البلاد، ولم يصدر قرار إلا وساهم فيه الرجل بالرأي والدراسة والمناقشة والاعتراض أحيانا على بعض السياسات، ومحاضر اجتماعات كل المؤسسات السياسية والتنفيذية محفوظة في أرشيف سكرتارية الرئيس للمعلومات بمنشية البكري.

والنكتة التي أشار إليها الكاتب، إنما تعبر عن اتجاه نوع من انواع التطرف السياسي الذي لا يقبل أصحابه مشاركة غير المسلم في الحكم، وما كان عليه أن يستشهد بمثل هذه النكتة، لأنها تعد سقطة سياسية ممن كان بوزن كاتب المقال، وتعتبر ـ من وجهة نظري على الأقل ـ كمن يضع السم في العسل.

* سـامي شـرف ـ وزير شؤون رئاسة الجمهورية الأسبق ـ جمهورية مصر العربية

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال