الاربعـاء 22 جمـادى الثانى 1427 هـ 19 يوليو 2006 العدد 10095
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

سوداني جمع مليوني دولار من مقاهي «نايتس بريدج» و«الشانزليزيه».. ومات

الدمام: متعب البدين

سيفتقد السياح الخليجيون القاصدون مدينتي لندن وباريس، هذا العام السوداني الطيب علي ادريس، الذي عودهم دائما على حجز الطاولات والكراسي في أرقى المقاهي في المدينتين، التي تعج دائما في شهر يوليو واغسطس من كل عام بالزائرين من دول الخليج. فقد توفي الطيب علي ادريس قبل نحو ثلاثة اشهر تقريبا، إثر ألم في القلب لم يمهله طويلا.

ولا يتوقع زائر شارع «نايتس بريدج» أن عمل ذاك الرجل الأفريقي السحنة الذي يراه السياح دائماً في أرقى المقاهي والمطاعم في الشارع ذاته، هو الجلوس الى طاولة لا يتناول عليها طعاماً ولا قهوة وانما لـ «حجزها». فقد يعتقد كثر من زائري الشارع أن الرجل ذو مكانة رفيعة في بلده وهو سائح في زيارة الى مدينة الضباب.

لكن من يتحدث الى ذاك الرجل، وقد اجري هذا الحديث معه قبل وفاته، يصاب بـ«صدمة» عندما يكتشف أن جلوسه على طاولة هو عمله الموسمي الذي يقوم به منذ 15 عاماً منذ ان قدم من السودان. وتتوالى «المفاجآت» في سيرة الرجل الذي يدعى الطيب علي ادريس ، 56 عاماً، الذي قادته الصدفة الى هذا العمل وجني منه ثروة تربو على المليوني دولار. الحديث مع الطيب رده الى حنين البدايات فلم يتوان عن سرد قصته التي بدأت في فندق «غروفنر هاوس» القابع على شارع «بارك لين» المشرف على حديقة «هايد بارك» الشهيرة.

في عام 1988 كان الطيب منتظراً رب عمله السعودي في بهو الفندق المزدحم. لم يشعر عندها أنه «محظي» بجلوسه الى طاولة وحيداً، والناس يتنافسون على الحصول على كرسي. قال له رجل خليجي كان يجلس الى طاولة مجاورة له: «أريد الذهاب الى دورة المياه وأخشى أن يأخذ أحد طاولتي هل تحجزها لي وتطلب من أي شخص يدنو منها أنني عائد في دقائق؟». قال له الطيب: «نعم». فقام الرجل ونقد الطيب 5 جنيهات ثم ذهب الى الحمام... في تلك اللحظة لمعت للطيب فكرة الافادة من الجلوس في المقهى وقتاً طويلاً منتظراً كفيله السعودي، فراح يسأل كل من يراه باحثاً عن طاولة «هل تأخذ طاولتي في مقابل 5 جنيهات؟»، وبالطبع لم يكن «الزبون» يتردد خصوصاً أن الآتين سياحة الى لندن من البلاد العربية لا يحبون الانتظار ولم يعتادوا على الوقوف في «الصف» كما هي حال الأجانب. وكان يجني الطيب من هذا العمل نحو 60 جنيهاً يومياً حتى نهاية الصيف والعودة الى السعودية حيث كان يعمل في منطقة الحدود الشمالية الشرقية.

في العام التالي سأل الطيب كفيله «ألن نذهب الى لندن هذا العام» فأجابه بالنفي، ما أحزنه ودفعه الى الاستقالة والذهاب مباشرة الى بلده السودان ومن ثم الى لندن وتفرغ لعمله «حاجز طاولات» من الصباح الى المساء. عرفه في تلك الفترة معظم العاملين في المقاهي والمطاعم خصوصاً أنه راح يعطي بعضهم نقوداً ليساعدونه في حجز الطاولات وأن يضعوا على بعضها ورقة خط عليها «محجوز».

توالت السنوات وتطور العمل والجنيهات الخمسة أصبحت خمسين في مقابل الطاولة الواحدة، وكذلك وسع «تجارته» جغرافياً، وراح يمضي في لندن شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) ثم ينتقل الى فرنسا نحو 20 يوماً ويقوم بالعمل نفسه.

أصبح الطيب معروفاً لدى كثر من «الزبائن» وراحوا يتصلون به ليؤمن لهم حجزاً مبكراً، حتى ازداد الطلب عليه فراح يستعين بأفارقة يأتي بهم ويجلسهم طوال النهار الى طاولات في مقابل «كباية شاي» تقدم على حساب الطاولة. ومنذ عام 1990 وحتى وفاته اصبح الطيب يقصد لندن ومعه ستة أشخاص من الخرطوم، ويسكنهم في شقة خارج لندن وراح يوزعهم على المقاهي ويرسل الزبائن بناء على رغبتهم، الى الأمكنة التي حجزها رجاله، ويقول للزبون «في المطعم الفلاني تجلس مكان فلان وتعطه 50 جنيهاً». وتعرف الطيب خلال عمله الى أناس ذوي مكانه وأثرياء.

واللطيف أنه كان يستثمر الأموال التي يجنيها في لندن صيفاً في مصرف في الخرطوم شتاءً حتى بلغت ثروته نحو مليوني دورلار. أما الذين يعملون لديه فيستمتعون بشهرين في مقاهي لندن و20 يوماً في مطاعم باريس... ويعودون بعدها الى الخرطوم بذكريات «جميلة» وجنيهات اضافية.

التعليــقــــات
محمد محمود سليم، «مصر»، 19/07/2006
رحم الله الطيب وأسكنه فسيح جناته.
لبراهيم الرشيدي، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
يرحمه الله ويدخله فسيح جناته.
محمد اسماعيل، «السودان»، 19/07/2006
له الرحمة، ونسأل الله حسن السيرة والسريرة لجميع من هم في بلاد المهجر.
ممدوح محمد صالح عبدالرحيم، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
الله يرحمه ويغفر له كان رجلا طيبا ومحترما.
محمد حسن البشاري، «اوكرانيا»، 19/07/2006
هذه الـ لندن وباريس وغيرها من كبريات مدن العالم تؤمن العمل لكل الأجناس فمن واجب كل البشر أن يحترموها ويجعلوها جزء من الوطن العالمي.
معتصم محمد، «مصر»، 19/07/2006
رحم الله الطيب لقد عاش محبا للحياة ومات وقلبه ينبض بحبها وهذه شيم الهلي في السودان.
سعيد سلطان، «الهند»، 19/07/2006
رحمك الله عمنا الطيب.
عوض المالكي، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
رحم الله الطيب وجميع اموات المسلمين.
عادل أحمد القنداتى، «المملكة العربية السعودية»، 19/07/2006
رحمك الله أخي الطيب ، حقاً لقد كنت إسما على مسمى طيب القلب نقي السريرة، افتقدناك وافتقدنا خدماتك الجليلة وقفشاتك، فإلى عليين ولكل أجل كتاب وإنا لله وإنا إليه راجعون.
حاتم المسحل، «فرنسا»، 20/07/2006
الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته فقد كان خفيف الظل عاش بهدوء ومات بهدوء ...اللهم اني احبه في الله اللهم ارحمه و تجاوز عنه واغفر له
عبد الوهاب احمد صالح، «الامارت العربية المتحدة»، 20/07/2006
رحمك الله اخي الطيب لقد كنت لنا اخا كريما ودودا ولن ننسى فضائلك علينا بباريس وكرمك رحمك الله وأسكنك فسيح جناته.
احمد ابو سامي، «المانيا»، 20/07/2006
الله يرحمك ويطيب ثراك.
عبدالعظيم عبدالرحمن مختار صالح، «السودان»، 24/07/2006
رحم الله أخي الطيب وأسكنه فسيح جناته .. إنه كان محبا للخير.. عاش بين أهله طيب القلب .. كان ينظر الحياة ببساطة وينفق للمساكين .. اللهم ارحمه واغفر له .
أنور عبدالقادر عبدالله الكجم، «المملكة العربية السعودية»، 25/07/2006
ربنا يرحم الفقيد الطيب ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء ويلهم آله وذويه الصبر وحسن العزاء
نورالدين حسن نمر، «السودان»، 28/07/2006
رحم الله عمنا الطيب وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء .
ايمن عود--عادل إدريس، «المملكة العربية السعودية»، 30/07/2006
رحم الله الطيب وأسكنه فسيح جناته حمل من إسمه الصفة والمعنى. نسأل الله له الرحمة.
عادل الكجم، «السودان»، 20/02/2007
تركت ذكرى طيبة في نفوس اسرتك واهلك بطيب معشرك وتواصلك لارحامك .
اللهم اغفر له وارحمه واسكنه فسيح جناتك.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال