الاربعـاء 02 شـوال 1427 هـ 25 اكتوبر 2006 العدد 10193
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

هل تعود للوجود منارة الإسكندرية ثالثة عجائب الدنيا السبع؟

بعد 6 قرون من سقوطها في قاع البحر

الإسكندرية: داليا عاصم
بعد نحو ستة قرون من اندثارها في أعماق البحر، لا تزال منارة الإسكندرية «فاروس» أول منارة في العالم تفرض نفسها كشعار ورمز للمدينة. ولا يزال الإسكندريون يحلمون بعودتها من جديد لتحرس بحرهم وتضفي عليه مسحة من جمال الماضي العريق. واجتمع أخيرا في مكتبة الاسكندرية مندوبو عدد من الشركات العالمية، من فنلندا وسويسرا وفرنسا وهولندا، عرضوا أفكارا فيما يختص بتطوير الموقع القديم للمنارة لإعادة تسليط الضوء عليها من جديد من خلال بعض العروض التي تم إيداعها سراي الاستثمار لفحصها والاختيار فيما بينها.

كانت المنارة التي تعد ثالثة عجائب الدنيا السبع قد أقيمت بمدخل الميناء الشرقي في الطرف الجنوبي الشرقي لجزيرة فاروس لإرشاد السفن في عهد الملك بطلميوس الأول. وقام بتشييدها مهندس من أصل يوناني اسمه سوستراتوس واطلق عليها اسم الجزيرة «فاروس»، ومنها انتقلت هذه التسمية الى اللغات الأوروبية حيث أصبحت تعني الفنار، فمثلا بالفرنسية تسمى PHARE وبالايطالية faro. وكانت منارة الإسكندرية تعد الأعلى في العالم حتى ظهور برج ايفيل، وكان لها أثرها على عمارة الكنائس، فبنيت أبراجها متأثرة بعمارة المنارة، وانتشرت من الاسكندرية الى سائر أنحاء مصر والشام، مما أوحى للعرب ببناء مآذن المساجد. ومن المساجد التي تشبه مآذنها المنارة مسجد اشبيلية بالأندلس. وتروي بعض كتب التاريخ أن مرآة المنارة كانت تحرق الأعداء عند اقتراب سفنهم من الاسكندرية، حيث كان أهلها يوجهون المرآة نحو السفن فتعكس أشعة الشمس عليها وتحرقها على الفور. ويصف الدكتور ابراهيم درويش مدير عام متاحف الاسكندرية ومدير إدارة الآثار الغارقة سابقا الشكل المعماري للمنارة، مشيرا إلى أن ارتفاعها بلغ 135 مترا، وقد أقيمت داخل فناء به أعمدة من الغرانيت محلاة بالرخام والبرونز. وكانت مكونة من اربع طوابق شيدت من الحجر الجيري. وكان الطابق الأول مربع الشكل يبلغ ارتفاعه حوالي 60 مترا، ويحتوي على ما لا يقل عن 300 حجرة كانت تستخدم لحفظ الآلات وسكن العمال، وينتهي هذا الطابق بسطح مربع حليت أركانه الأربعة بتماثيل برونزية تمثل بعض آلهه البحار لدى الإغريق. وبالقرب منه نقشت على واجهه المنارة عبارة باللغة اليونانية نصها «سوسترانوس ابن كيندوس بن دكسيفانوس للألهة المنقذين من أجل الملاحين»، وقد يكون المقصود بالآلهه المنقذين بطلميوس الأول وزوجته اللذين لقبا بهذا اللقب، وربما كان يقصد بهما أيضا كاستور أو لوكس آلهة الملاحة. أما الطابق الثاني فكان مثمن الشكل وارتفاعه حوالي 30 مترا، وكان الطابق الثالث مستدير الشكل وارتفاعه حوالي 15 مترا ويليه المصباح الذي كانت تعلوه قبة مقامة على أعمدة ارتفاعها 8 أمتار أقيم فوقها تمثال ضخم يبلغ طوله 7 أمتار ويمثل الإله «بوسيدون»، إله البحر عند الإغريق. ولم نتعرف على الطريقة التي كان يضاء بها هذا المصباح، وقد اختلف المؤرخون في تفسير وجود «المرآة السحرية» التي كانت في قمة المارة. ويشير الدكتور درويش الى ان جميع المؤرخين قد اتفقوا على ان مكان المنارة هو قلعة قايتباي، حيث جاء في اقوال المسعودي في كتابة «التنبيه» والمقريزي في كتابه «المواعظ والاعتبار في ذكرى الخطط والآثار»، ان المنارة ظلت تؤدي وظيفتها في ارشاد السفن حتي الفتح العربي الاسلامي (641/ 642 م) الى أن سقط المصباح سنة 700م. ويقال انها كانت مرآة عاكسة ومنظارا مكبرا في نفس الوقت، حيث كانوا يرون بواسطتها السفن في عرض البحر والتى يصعب رؤيتها بالعين المجردة. ويذكر المسعودي في كتابه «مروج الذهب» أن الامبراطور البيزنطي في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، اراد غزو مصر، ولكنه كان يخشى المرآة السحرية من ان تكشف أسطوله قبل وصوله الى الشاطئ، لذلك أرسل جاسوسا للخليفة الأموي يخبره بوجود كنز ثمين أخفاه الاسكندر الأكبر تحت المنارة، فخدع الخليفة بهذا القول، وامر بهدم المنارة فتهدم الطابقان العلويان قبل ان يتمكن اهالي الاسكندرية من اقناع الخليفة بالإبقاء عليها. وفي عام880م قام احمد بن طولون بترميم المنارة، وأقام أعلاها قبة من الخشب الا ان الرياح عصفت بها ودمرتها .

وقد سقط الطابق المثمن الشكل «الثاني» على اثر كارثة الزلزال المدمر الذي هز المدينة عام 1100م ولم يتبق من البناء غير الطابق الأول الذي أصبح نقطة مراقبة، وقد شيد فوقه مسجد في ايام السلطان قلاوون.

وقد ذكر مؤرخ يوناني ان المنارة كانت موجودة حتى القرن 13م أما المؤرخ العربي أبو الفدا، فقال انها قد دمرت في القرن11م .

وقد تعرضت المدينة الى زلزال آخر في القرن 14م والذي دمر ما تبقى من المنارة، مما ادى الى سقوط باقي أجزائها في الجزيرة، وقد اقام السلطان قايتباي على انقاضها قلعته في القرن 15م لتأمين المدينة ضد غزو العثمانين، وقد استخدمت القلعة أيضا لإرشاد السفن القادمة الى الاسكندرية. أما عالم الآثار الفرنسي جون ايف امبرور مدير مركز الدراسات الإسكندرية، فقد بدأ البحث والتنقيب في أعماق البحر بجوار قلعة قايتباي مع مجموعة من الأثريين عام 1994، ويقول «لقد عثرنا على العناصر الأولى لمنارة الاسكندرية وتمكنت البعثة من التعرف على ما يقارب 12 كتلة حجرية مميزة، تنتمى إلى صرح غرق فى شرق جزيرة فاروس، ويؤكد حجم الكتل الحجرية الضخمة من غرانيت أسوان، والتى تصل من الارتفاع 11 مترا ومن الوزن بين 50 و70 طنا. وقد لزم تحريكها ببالون مملوء بالهواء. هذا بالإضافة الى انها توجد بجوار قلعة قايتباي وهو ما يرجح انتماؤها إلى منارة الإسكندرية، وربما كانت أطر أبواب وشبابيك الفنار، وقد تم استخراج عدة اجزاء من هذه المنارة الغارقة، وما زال البحث جاريا عن باقي الأجزاء».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال