الاثنيـن 26 ذو القعـدة 1427 هـ 18 ديسمبر 2006 العدد 10247
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ماجدة الخطيب .. رحلة فن وحياة مفعمة بالبساطة والحب

وصفها المثقفون بأنها «كادر سياسي» يتخفى في ثوب الفن

القاهرة: محمد قناوي
واحدة من نجمات زمن الفن الجميل؛ أعطتها الدنيا الكثير؛ وأخذت منها الكثير، كانت في يوم ما واحدة من بطلات السينما المصرية، وقدمت العديد من الأفلام السينمائية الناجحة أمام كبار النجوم؛ خاضت تجربة الانتاج السينمائي وقدمت أعمالا رائعة عاشت في ذاكرة السينما المصرية والعربية مثل فيلم «توحيدة»، الذي أنتجته وقامت ببطولته أمام رشدي أباظة وفريد شوقي، وفيلم «زائر الفجر» مع عزت العلايلي، وفيلم «في الصيف لازم نحب» مع نور الشريف. كما خاضت العديد من التجارب المسرحية الناجحة، وقدمت ما يقرب من 60 مسرحية خلال مشوارها الفني الحافل، بدأتها بمسرحية «زهرة الصبار» مع الراحلة سناء جميل وكانت مسرحية «أكرهك» هي آخر عرض مسرحي قامت بتقديمه.

ولدت ماجدة محمد كامل الخطيب عام 1943 واتجهت للتمثيل في السابعة عشرة، حيث شاركت بأدوار سينمائية ثانوية، قبل أن تحصل على أول بطولة مطلقة في الستينات في فيلم «الجبل»، الذي أخرجه خليل شوقي واختير ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية، في استفتاء أجري عام 1996 بمناسبة مئوية السينما المصرية.

لم تدخل ماجدة الخطيب عالم الفن من باب واسع وأرض مفروشة بالورود، ولكنها صعدت السلم بالتدريج حتى صارت احدى نجمات السينما؛ وقد تميزت في أداء شخصية البنت الطيبة المكسورة، وكان ذلك في فيلم «بقايا عذراء» من إخراج حسن الإمام، الذي قدمها في «قصر الشوق» و«دلال المصرية»، ثم توالت أعمالها بعد ذلك. وكان فيلم «حب ودلع» بداية حياتها الفنية، جسدت بعده أدوارا صغيرة، حتى أسند لها حسن الإمام دور البطولة في فيلم «دلال المصرية» و«امتثال»، ثم لعبت دور البطولة في فيلم «ثرثرة فوق النيل» مع نخبة من نجوم السينما، وأنتجت مجموعة من الأفلام المهمة، مثل «زائر الفجر». وحصلت على جائزة التمثيل عام 1996 عن فيلم «يا دنيا يا غرامي».

طيلة مشوارها لم يكن حجم الدور يهم ماجدة الخطيب، بقدر ما كان يهمها مدى تأثيره وقيمته الفنية في محور الصراع في الفيلم. لذلك لم تتردد، في الوقت الذي كانت تقوم فيه ببطولات مطلقة، في قبول ادوار لا تزيد على ثلاثة أو أربعة مشاهد، مثل فيلمي «أرجوك أعطني هذا الدواء» و«حبيبي دائما» وغيرهما، وكانت فلسفتها في ذلك أن الممثل ليس بطولة فقط؛ فمن الممكن ان يظل أمام الجمهور طوال الفيلم ولا يشعر به وتقول: تجربتي الفنية أكدت ذلك، فالجوائز التي حصلت عليها؛ كانت اغلبها عن ادوار ثانوية أو ظهوري كضيفة شرف، مثل أفلام «يا دنيا يا غرامي» و«من نظرة عين» و«حلق حوش».

ماجدة الخطيب لها رأي في النجوم الشباب: الجيل الجديد به عدد من النجوم التي تبشر بالخير، ولقد قدموا أعمالا استطاعت تحقيق النجاح مع الجمهور؛ أحمد السقا ممثل ذكي؛ أخذ طريقا مختلفا عن الكوميديا، وهو الأكشن وتميز فيه رغم خفة دمه، وشريف منير ممثل جيد ومبدع في كل أدواره؛ كريم عبد العزيز خفيف الظل وطريف؛ ومن البنات أرى أن منى زكي وحنان ترك وحلا شيحا ومنة شلبي تركن بصمة، لكنهن يحتجن إلى أدوار حلوة تكتب لهن؛ فالجيل الجديد من الفنانين مظلوم جدا لندرة النصوص الجيدة، ولأنهم لا يبذلون اللازم.

وكانت ماجدة الخطيب ترفض دائما مقولة إن الجيل الحالي سحب البساط من تحت أقدام الأجيال التي سبقته وعن ذلك كانت تقول: لا يوجد فنان يسحب البساط من تحت أقدام آخر، ولكن توجد مراحل عمرية وهذه هي سنة الحياة، فما يحدث أن المؤلف يكتب لسن معينة ويتجاهل النجم الذي تخطى هذه السن، ليس لان البساط سحب من تحت قدميه؛ ولكن لأنه تقدم في السن وتخطى مرحلة الشباب؛ في الخارج هناك فنانون كبار استمروا في العمل رغم تقدمهن في السن، مثل انغريد برغمان ومارلون براندو وشين كونري وغيرهم مع تطعيمهم بشباب جديد، لان الممثل الجديد يستفيد من خبرة الذين لديهم جمهور يحبهم وينتظر ان يراهم؛ جمهور عادل إمام مثلا عندما يشاهد معه ممثلا جديدا فليس معنى ذلك نسيان عادل إمام؛ وإنما تتسع الدائرة لتشمل مع عادل هذا الممثل الجديد.

من أعمالها السينمائية، التي وصلت الى 50 فيلما: «حب ودلع، لحن السعادة ؛ بقايا عذراء، الرجال لا يتزوجون الجميلات؛ معسكر البنات، شنطة حمزة، بيت الطالبات، قصر الشوق؛ الست الناظرة، قنديل أم هاشم، بنت من البنات ؛ نص ساعة جواز؛ العوامة رقم 70، حدوتة مصرية؛».. أما آخر فيلم شاركت فيه فكان فيلم «آخر الدنيا»، الذي شارك في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الثلاثين؛ أما آخر أعمالها التي لم يمهلها القدر للانتهاء من تصويره، فكان فيلم «على جنب يا أسطى» مع أشرف عبد الباقي وروجينا قبل دخولها المستشفى.

قدمت ماجدة الخطيب للمسرح ما يقرب من 60 عرضا مسرحيا، كان أكثرها لمسرح القطاع العام؛ وللأسف فان كثيرا من هذه العروض لم يتم تصويرها؛ وعموما ماجدة الخطيب غير محظوظة في تصوير المسرحيات، وكثيرون لا يعرفون انها شاركت محمد صبحي في مسرحية «الجوكر» لمدة ثلاث سنوات؛ وعندما جاء موعد تصويرها كانت في باريس للعلاج؛ ولم يكن أمام المخرج والمنتج جلال الشرقاوي الا ان يسند الدور لهناء الشوربجي، ورغم ذلك فهي تعتز بتجربتها في هذا العرض المسرحي المهم، كما تعتز بدورها في مسرحيات «الجنزير» و«أنت اللي قتلت الوحش» و«جنس ثالث» و«وابور الطحين» و«ولا العفاريت الزرق» و«عز الضهر» و«ليالي الازبكية»، التي قدمتها مؤخرا على خشبة المسرح القومي. تمتعت ماجدة الخطيب في أوساط الكتاب والمثقفين المصريين بمكانة خاصة، وكانت لا تتوانى عن المشاركة في المظاهرات والتجمعات الوطنية، لمناصرة قضايا الحرية والعدل في مصر ووطنها العربي. وقد وصفها البعض بأنها «كادر سياسي» يتخفى في ثوب الفن.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال