الثلاثـاء 14 شعبـان 1428 هـ 28 اغسطس 2007 العدد 10500
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

ساقية «أبو شعرة» تعزف لحن الحياة على «نول» خشب

تتحدى البطالة وتصدر السجاد المصري إلى العالم

طفلان يعملان في صناعة السجاد (تصوير: عبد الله السويسي)
القاهرة: إيمان أبو حديد
في هدوء وصمت يعملون، يعزفون على أنوال الخشب بأيديهم لينتجوا أفخر أنواع السجاد بخيوط الحرير ويصدرونه الى الخارج بالملايين، بينما يفترشون «الحصر» المصنوعة من القش، والأكلمة الفقيرة المنسوجة من الصوف. إنهم أهالي قرية «ساقية أبو شعرة» التابعة لمحافظة المنوفية بدلتا مصر، الذين يقدر عددهم بنحو 10 آلاف نسمة يعمل 80% منهم في صناعة السجاد الحرير. البداية غالباً ما تكون من الطفولة المبكرة. ففي سن سبع سنوات يبدأ الطفل في تلقي مهارات صناعة السجاد والتعامل مع الخيوط الحريرية لينسج بها تحفة فنية تباع في الاسواق بآلاف الجنيهات. تحكي كريمة، 30 سنة، إحدى نساء القرية قائلة: «بدأت علاقتي بصناعة السجاد منذ طفولتي المبكرة، كنت أعود من المدرسة لأجلس على النول لمساعدة والدي وأخوتي الكبار في العمل». وتضيف «عادة ما يستمر التدريب لمدة 4 أشهر حتى يسمح لنا بعد ذلك بالعمل بمفردنا. هي مهنة شاقة وليست سهلة كما يعتقد البعض. فليس من اليسير الجلوس على مقعد لمدة تتراوح بين 12-14 ساعة يومياً. ولكن في النهاية ننتج السجاد ونبيعه لكبار التجار في القاهرة، الذين إما يقومون ببيعه أو يصدرونه للخارج.

وكل أسرة بالقرية لديها صف ثان مدرب من الابناء والبنات للعمل على تلك الانوال، وتؤكد كريمة على ذلك وتشير إلى أنها تشجع أولادها على احتراف نفس المهنة إلى جانب مواصلة التعليم، لأنها مهنة مضمونة تقيهم شر انتظار الوظيفة، كما تضمن لهم دخلاً معقولاً. ويقول محمد الشوري، عضو المجلس المحلي ورئيس لجنة الصناعات الصغيرة بالقرية، «القرية تقوم بتصدير نحو 3500 ألف متر مربع سنوياً من إنتاج السجاد المصري، ونحصل على المواد الخام من التجار والمصدرين الذين يشترون الإنتاج».

ويشير الحاج عبد المنعم سعيد، وهو من أقدم العاملين في صناعة السجاد الحرير يدوياً في ساقية أبو شعرة، إلى أن السجادة الواحدة قد تستغرق عدة أشهر للانتهاء منها، وتتراوح تكلفة المتر الواحد من هذا السجاد ما بين 1300 إلى 1500 جنيه، ونبيعها للتاجر بمبلغ 1700 جنيه للمتر، بينما يقوم التاجر ببيعها للزبون بنحو 3000 آلاف جنيه للمتر. فالسجادة اليدوية المصرية المصنعة من الحرير تتمتع بسمعه وشهرة طيبة بين الشينوا الصينى والسجاد الأفغانى والزرابي المغربي. أما الشيخ خالد مدرس بالمعهد الأزهري في القرية، الذي يمتلك ثلاثة أنوال في منزله يعمل عليها هو وأبناؤه وزوجته، يقول: «جميعنا في القرية نشأنا من خير هذه الحرفة التي أغنتنا وكفتنا شر الفقر وانتظار الوظيفة، وأي شاب هنا لا يحمل هم العمل لان العمل هنا مضمون. فالطفل الصغير الذي لا يتجاوز عمره الثماني سنوات يحصل على أجر يومي لا يقل عن جنيهين يتم زيادته كل فترة وفقا لمدى إتقانه للمسافة بين العقد وسرعته وقدرته على تمييز الألوان من لوحة الرسم التى يعمل عليها، وأعلى أجر يومي لدينا يصل الى 15 جنيها. والحقيقة التي لا جدال فيها أنه لا يوجد لدينا عاطل وتلك نعمة». ويتم تصنيع السجادة على أربع مراحل، تبدأ بإعداد النول من خلال تثبيت الخيوط التى يتم نسج السجادة عليها. ثم تأتي المرحلة الثانية باختيار تصميم السجادة وتفريغ هذا الرسم إلى ألوان على ورق الرسم البياني ليسير عليها العمال أثناء عملية التصنيع. هناك أيضاً مرحلة صباغة خيوط الحرير البيضاء للحصول على الألوان المطلوبة. أما المرحلة الأخيرة فتتعلق بإعداد السجادة للبيع من خلال غسلها وكيها وتغليفها.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال