الاربعـاء 06 محـرم 1429 هـ 16 يناير 2008 العدد 10641
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

معرض استعادي لرائد الفن المصري الحديث حامد سعيد 

يضم 99 عملا من أعماله النادرة

حامد سعيد رائد الفن المصري الحديث («الشرق الأوسط»)
الإسكندرية: داليا عاصم
تحتضن مكتبة الإسكندرية حالياً معرضاً تشكيلياً للفنان حامد سعيد أحد رواد الفن المصري الحديث وصاحب البصمة الواضحة على العديد من أجيال الفنانين. يستمر المعرض حتى 26 يناير (كانون الثاني) الحالي، ويضم ‏99‏ عملا فنيا مسكونة بروحانية وتأمل عميق، وتجمعها تيمة واحدة تحت اسم «تأملات صوفية» وهي مجموعة نادرة من أعماله سوف تقتنيها المكتبة لينضم المعرض إلى المعارض الدائمة والمتاحف الفنية بالمكتبة. رحل محمود سعيد عن عالمنا عام 2006. وتعود بعض أعماله المعروضة إلى عشرينات القرن الماضي رسمها بالقلم الرصاص على الورق، بعضها يبلغ من الطول ثمانية أو تسعة أمتار، والعرض 120 سنتيمترا، وقد تم ترميم هذه الأعمال لإعدادها للعرض منذ فترة، تملأ أجواءها بالإيحاءات التي يبثها أو يوقظها في أعماقنا من خلال سحر تلك الأشكال الفنية المنفردة. ويقول الفنان الدكتور مصطفي الرزاز مستشار المكتبة للفنون التشكيلية: كان حامد سعيد قارئ عظيما ومتأملا زاهدا وعميق الفكر، ألمعي في اكتشافاته واستنباطاته العبقرية وتوافق فنه مع منهجه الحياتي الزاهد المتأمل في تؤدة وحذر. تخرج في المعلمين العليا ثم سافر في بعثة إلى انجلترا حتى عام 1939 حيث تمرد على مناهج معهد تشيلسي الأكاديمية، وانتقل طواعية إلى مرسم الفنان «أوزنفاه» رائد النقائية الذي ترك أثراً عميقاً على توجهه الفني وتعاليمه الفنية فيما بعد، وعين لتدريس الرسم وتاريخ الفن بالمعهد العالي للمعلمين والإشراف على مكتبة المعهد، ثم انتدب للإشراف على مرسم الأقصر في أوائل الأربعينيات والذي أسسه طه حسين حين كان وزيراً للمعارف استجابة لتقرير قدمه له حامد سعيد. أسس حامد سعيد أهم جماعة فنية في تاريخ مصر الحديث وهي «جماعة الفن والحياة» منذ عام 1946 وقد اهتم بتأمل ورسم الطبيعة واكتشاف قوانين النمو الخالدة فيها متأثرا بقراءاته التأملية من ناحية وبأستاذه أوزنفاه من ناحية أخرى.   يضيف الرزاز: استهدف حامد سعيد من تلك الجماعة شق طريق جديد في الفن القومي مناهض للتيارات الغربية التي اتسع تأثيرها في الفن المصري كسبيل لتأكيد الهوية المصرية المبنية على معايشة وتأمل مظاهر البيئة المصرية وعناصرها الطبيعية وعطائها التراثي، والعمل من خلال فريق لتحقيق أهداف واضحة وهي استلهام الطبيعة المصرية بقدر كبير من الصبر والتأمل الصوفي بالقلم الرصاص. حققت الجماعة نجاحات كبيرة في معارضها السبعة التي أقامتها لأعمالها وفي مشاركتها في بينالي فينسيا الدولي عام 1956، حيث كتب الناقد البريطاني الشهير «هربرت ريد» مقالا مطولا عن صدق واستقلالية هذه الجماعة التي نجحت في التعبير عن خبرة الفنان وإحساسه بالطبيعة باعتبارها منهجا ابتكارياً شديد التميز».

كان حامد سعيد عميق الثقافة وخبير في الهوية المصرية الثقافية والفنية. أقام العديد من المعارض في مصر وفرنسا لفريق الفنانين الذين التفوا حوله وتعلموا على يديه، وهو معلم وفيلسوف وفنان قدير زاهد. اختار أن يعيش على الفطرة دون التعامل مع الكهرباء أو التلفزيون أو التليفون. وهو محرر الكتاب الهام «الفن المصري في الستينات» وعدد من الكتيبات والمؤلفات الهامة التي تتناول وجهة نظره العميقة في القضايا الفنية وارتباطها بالهوية والتراث والمعاصرة والعقيدة والمجتمع. كرس حامد سعيد طاقته الإبداعية لرسم عناصر الطبيعة، ومن أهم رموزها شجرة النبق التي عايشها في حديقة منزله بالمرج. ورسمها بالقلم الرصاص بصورة تأملية صوفية تتخطى بكثير مجرد التحديق والتسجيل والنسب إلى التحليق في قانون النمو في الطبيعة الموسيقية الحاكمة لحركات  الخطوط ودرجات الظلال.

استعان حامد سعيد بالأقلام الخشبية الملونة وبالألوان المائية ولكن بأسلوبه الخاص الذي يقترب به من تفكير الرهبان البوذيين، من الزهد والاحتفال بقيمة الهمس البليغ البعيد عن الضوضاء والصخب. فاستخدام درجات باهتة شفافة نقائية وكان أحيانا يغطي لوحاته ذات المساحات الكبيرة بغلالات من الشاش للإمعان في تخفيف الطاقة الصادرة عن الألوان وهو بذلك فنان نقائي خالص. كما كان له تجربة مهمة شارك فيها عبد السلام الشريف وعبد الرازق صدقي ولبيب أسعد أثناء عضويتهم في جماعة الدعاية الفنية التي أسسها الرائد حبيب جورجي عام 1928 وهي عمل لوحات منفذة بطريقة الخيامية باستخدام الأقمشة والخيوط. وظل يواصل لقاءاته الأسبوعية مع مريديه في قصر المانسترلي بالقاهرة في الستينات والسبعينات، ثم ينتقل إلى منزله بالمرج الذي صممه المعماري حسن فتحي ويعيش فيه مع زوجته الفنانة إحسان خليل حتى وفاته.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال