الاربعـاء 13 ذو القعـدة 1429 هـ 12 نوفمبر 2008 العدد 10942
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أمل سليمان: أراعي ظروف الشباب.. وليس شرطا أن أمسك يد الرجال في مراسم الزواج

تعتبر أول مأذونة في مصر والعالم الإسلامي

المأذونة أمل سليمان عفيفي خلال عقدها أول قران لعروسين من بلدتها القنايات التابعة لمحافظة الشرقية (رويترز)
القاهرة: محمد خليل
في السادس والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ألقت أمل سليمان عفيفي، 33 عاما، حجرا كبيرا حرك مياه المجتمع الراكدة لما يقرب من قرن، عندما كسرت الصورة النمطية للمأذون المصري الذي يرتدي زيه الأزهري ويخرج منديلا من جيبه ويضعه على يدي العريس ومن ينوب عن عروسه ويبدأ مراسم عقد القِران، في ذلك اليوم عقدت أمل أول عقد قران لعروسين من بلدتها القنايات التابعة لمحافظة الشرقية (100 كيلومتر شمال القاهرة)، ودشنت نفسها أول مأذونة في تاريخ العالم الإسلامي، وذلك بعد حكم تاريخي للقضاء المصري في فبراير (شباط) الماضي بأحقيتها في ذلك بعد منافسة على المنصب مع عشرة رجال تقدموا للمنصب.

«الشرق الأوسط» التقت أمل، الحاصلة على ليسانس الحقوق عام 1998 من جامعة الزقازيق، وعلى دبلومين في القانونين العام، والقانون الجنائي، بما يعادل درجة الماجستير واستمعت لرحلتها نحو تحقيق ما كان مستحيلا في يوم ما.

* متى راودتك فكرة العمل كمأذونة؟ وما دافعك لاختيار هذا العمل؟ ـ ليس هناك دافع محدد، بل مجرد البحث عن فرصة عمل تناسب مؤهلاتي العلمية بحيث يكون عملا غير يومي، مثل المحاماة وهي مهنتي الأساسية التي بدأت بها حياتي المهنية بعد التخرج. وكنت في نفس الوقت متفرغة للحصول على الماجستير، وعندما وجدت أن العمل كمأذون شرعي في منطقة «القنايات» بمدينة الزقازيق متاح ويناسب مؤهلاتي تقدمت لهذه الوظيفة بعد وفاة المأذون السابق، وهو عم زوجي الذي كان مأذونا لسنوات طويلة. واهم ما يميز عملي الجديد أنه ليس يوميا ولا يتطلب السفر والاستيقاظ مبكرا، فأنا ربة أسرة وأعباء العمل اليومي تفوق قدراتي.

* ما مدى تقبل أسرتك لخبر عملك كمأذون شرعي خاصة الزوج والأولاد؟

ـ تقبلوا الخبر بسعادة بالغة ولم يعترض احد منهم، ومن نعم الله عليّ أنني متزوجة من رجل متفتح وحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال ويعمل باحثا في الهيئة العامة للاستثمار، ساندني كثيرا حتى وصلت لما أريد وكان شريكا معي منذ البداية في اتخاذ القرار، ولا أنكر أن بعض سكان المنطقة التي أعيش فيها عارضوا عملي كمأذونة، بل سخر البعض مني، ولكن زوجي دعمني بقوة ولم يلتفت لسخرية الآخرين، وشجعني على إكمال الطريق إيمانًا منه بحقي في الحصول على تلك الوظيفة بعد رحلة بحث طويلة في دراسة القانون، ودعمني مفتى الديار المصرية بإصداره فتوى شرعية تؤكد أحقية المرأة بالعمل كمأذونة، وأنه ليس هناك سند شرعي في الإسلام يمنع عمل المرأة في تلك الوظيفة.

* أنت الآن مأذون شرعي بحكم القانون والشريعة، ما هي العقبات التي تعترض طريقك حالياً؟

ـ الحمد الله لم تواجهني عقبات، وأمارس عملي في هدوء.

* عمل المأذون الشرعي تحكمه تقاليد راسخة في المجتمع، هل كان لديك خبرة بها؟

ـ لا لم تكن لدي خبرة سابقة، ولكن من خلال دراستي علمت أن أي دارس للعلوم الشرعية يستطيع العمل كمأذون، خاصة أنه ستكون لديه معرفة سابقة بأركان عقد الزواج والأحكام الشرعية للأسرة في الإسلام.

* من بين التقاليد التي يمارسها البعض عقد القِران في المساجد، ومعروفٌ أن المرأة لا يمكن أن تدخل المسجد في أوقات معينة فضلا عن عدم تقبل البعض وجود نساء بينهم في المسجد، كيف ستتغلبين على هذه الأمور؟

ـ المأذون مهمته عقد القِران فقط، ولا يتطلب مني ذلك الذهاب إلى المسجد، وإن كان البعضُ يتبرك بالذهاب للمسجد والإشهار فيه وإلقاء خطبة النكاح، فيمكن لوالد العروس أن يشهر الزواج بعد العقد. وحالياً يعقد كثيرون القِران في قاعات ملحقة بالمساجد. وأنا شخصيا أعقد عقود الزواج في مكتب بجوار منزلي، وغالبا ما يأتي العريس ووكيل العروس بصحبة الشهود إلينا، ويتم العقد في دقائق معدودة ثم يمضون بعد ذلك إلى المسجد أو المنزل أو أي مكان آخر.

* من الأمور المتعارف عليها أثناء عقد القران قيام المأذون بإمساك يد العريس ووكيل العروس ووضع منديل فوقهما ليرددوا خلفه صيغة العقد، وقراءة بعض آيات القرآن الكريم، هل تفعلين ذلك أثناء إلقائك لصيغة العقد؟

ـ فيما يخص الإمساك بيد العريس ووكيل العروس ووضع المنديل فوقهما فعلماء الدين أقروا بأن تلك ما هي سوى طقوس وليس من شروط صحة العقد، ولكن صيغة العقد نفسها التي يلقنها المأذون للزوج ووكيل العروس هي التي يتحدد بناء عليها صحة العقد، ولكنني بحكم طبيعتي وتكويني كأنثى، واحتراماً للعادات والتقاليد الإسلامية في مجتمعنا لا أضع يدي في يد أي إنسان. وأقول لمن يأتونني لعقد القران «إذا أحببتم الاحتفاظ بهذا التقليد فيمكن لوكيل العروس والعريس أن يتصافحا مع بعضهما بعضا ويضعا المنديل ويرددا الصيغة معي دون أن أتدخل أو أضع يدي معهما، وصيغة عقد القران غير مطالب فيها قراءة القرآن، ولكن يمكنني أن أقرأ القرآن وأفتتح به قولي في المجلس، لأن ذلك ليس حراماً، ولأن صوت المرأة ليس عورة كما اقر بذلك كثير من العلماء.

* ما الجديد الذي تريدين تقديمه للتميز في عملك؟

ـ أولا التمسك بتطبيق شرع الله عز وجل، ومراعاة الظروف الاقتصادية للشباب المقبل على الزواج فيما أتقاضاه من أجر على عقد الزواج، إضافة إلى توعية العروس بواجباتها الزوجية، فهناك أمور لا يستطيع الرجل أن ينصح بها العروس مباشرة.

* لكن أشيعَ عنكِ انك لا تتقاضين أجراً على عقود الزواج؟

* هذا غير صحيح، فقط لم أتقاض أجراً عن أول عقد زواج تم على يدي. كما أن العروسين تحملا مصروفات التوثيق. وهذا العقد كان لعروسين يعملان صحافيين بإحدى الصحف الإقليمية بمحافظة الشرقية. وكانا قد اتفقا على عقد قرانهما في العام المقبل. وعندما أتيا لحديث صحافي معي، أخبراني حرصهما على أن يكونا أول عروسين أعقد قرانهما، ولذلك عجلا بالزواج من أجلي.

* باعتقادكِ هل جاء اليوم الذي تقبل فيه المجتمع امرأة تشغل تلك الوظيفة بعد اعتياده لعقود رؤية المأذون الرجل بزيه الأزهري التقليدي؟

ـ المجتمع متقبل بنسبة كبيرة، والدليل إقبال الناس عليَّ. كما أن الفئة المعترضة قليلة للغاية، وعموما أنا سعيدة بعملي الجديد والحمد لله.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال