الخميـس 28 ربيـع الاول 1430 هـ 26 مارس 2009 العدد 11076
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

عيدة الجهني: رفض قبيلتي انقلب تأييدا شعبيا.. واستخدامي المفردات الفارسية ضرورة

حذرت في قصيدتها الأخيرة من المد الإيراني.. وتستعد لمواصلة مفاجآتها

دبي: ريم حنيني
عندما تدق ساعة الصفر الليلة على مسرح شاطئ الراحة في أبوظبي الإماراتية، ويعلن عن الفائز بلقب برنامج شاعر المليون في نسخته الثالثة، ستتجه العيون نحو الشاعرة السعودية عيدة الجهني، التي ينتظر الكثيرون أن تحمل معها مفاجأة بفوزها باللقب وإهدائه لبلدها، وبنات بلدها.

عيدة الجهني نشأت في بيئة تردد الشعر أبا عن جد، فأحبته وعاشت معه حتى صار جزءا لا يتجزأ من تكوينها الروحي. الشاعرة السعودية تحولت إلى ظاهرة لافتة في المشهد الثقافي الخليجي بعد أن تقدمت المنافسين من الرجال للوصول إلى المرحلة النهائية من مسابقة «شاعر المليون» التي تنظمها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وتعرض على قناة أبوظبي.

ورغم الضغوط التي قابلت الجهني من قبيلتها لترك المسابقة كونها ستظهر على الشاشة الصغيرة، إلا أنها واصلت وبإصرار مشوارها وذلك لإيمانها كما تقول في حوار لـ«الشرق الأوسط» بأنها «صاحبة رسالة» تحرص على تقديمها بشرف وأمانة، وحول الدوافع التي خففت من هذا الرفض لاحقا علقت الجهني بقولها «لا أخفيك كان هناك رفض عارم لظهوري على شاشة التلفاز فنحن قبيلة أصلها من البادية ومتمسكة بالعادات العربية المحافظة، وأنا شاعرة معروفة من قبل شاركت في العديد من الفعاليات، لكن المشاركة في «شاعر المليون» كانت مختلفة كوني سأظهر على التلفاز، طبعا بعد مشاهدة العديد من أفراد القبيلة للحلقات التسجيلية والتي ظهرت خلالها ملتزمة بالزي الإسلامي، تفهموا الموضوع أكثر وبالعكس تحول الرفض إلى دعم كبير لي في القبيلة، بل امتد هذا الدعم إلى خارج المملكة ووصل إلى دول عديدة في وطننا العربي وهو ما لمسته بوضوح من خلال نسب التصويت».

وتصف الجهني هذه الحقبة بالعصر الذهبي للشعر النبطي، وساهمت مسابقات حيوية كشاعر المليون في إعادة الحيوية له وجعله متداولا ومحبوبا بين شرائح واسعة في المجتمع العربي. تفخر الجهني بوصولها إلى هذه المرحلة وتقول «أنا قلقة للغاية ومنكبة حاليا على كتابة نص جديد يتناول إحدى الظواهر الاجتماعية». وعند سؤالها عن موضوع القصيدة رفضت التصريح عنه ووصفته بالمفاجأة لعشاق الشعر النبطي. وبمناسبة الحديث عن القصائد تقول إن ما تكتبه يتناول أبرز هموم المجتمع العربي والخليجي بشكل خاص كقصيدتها «أور مجد يوصي عبر رسالته إلى آية الله الصفوي آياته الأخيرة.. وابن يعمر الإيادي تمسه النيران النيروزية»، القصيدة كانت ملغمة بالكثير من المفردات الفارسية استخدمتها الجهني لإيصال رسالتها وأرفقتها بشروحات لم تعجب لجنة التحكيم «كانت حجة لجنة التحكيم أنه من غير المقبول استخدام مفردات فارسية إلا أنني أراها غير ذلك وهي ضرورة اقتضتها طبيعة ما أردت إيصاله للآخرين من هذا المنبر وكما قلت لك جئت إلى هنا أحمل رسالة على عاتقي ولا أكتب اعتباطا، وعندما أتناول شيئا أدرسه بدقة فلدي مكتبة كبيرة بالمنزل ولله الحمد».

وتعتبر الجهني أن الشاعرة السعودية سفيرة لبلدها يجب عليها أن تحرص على تقديم مواهبها للعالم بشكل يشرفها ويشرف البلد الذي تمثله «ابنة السعودية تستطيع ودون التخلي عن حجابها الوصول إلى العالمية، فالمرأة المسلمة تستطيع أن تدخل كافة المجالات بشرط الحفاظ على خصوصيتها، ولله الحمد أجريت منذ وصولي إلى الإمارات العديد من الحوارات مع قنوات أجنبية كالقناة الإيطالية والتلفزيون الياباني».

وتؤمن الجهني بأن للرجل في حياة المرأة كأب وأخ وزوج دورا كبيرا في إبراز مواهبها بما يتلاءم مع طبيعتها الخاصة كسيدة مسلمة في مجتمع محافظ، وتعتبر الجهني أن والدها المثل الأعلى وأخاها الأكبر أستاذها وزوجها صاحب الفضل فيما وصلت له حتى الآن.

وبالنسبة لعمالقة النبط تقول عيدة إن الأمير خالد الفيصل والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ومحمد بن راشد أساتذتها الأوائل في الشعر تقتدي بهم وتتمنى أن تبلغ العالمية في رحاب النبط كما بلغوا.

وعند سؤالها عن أكبر منافس للمجموعة في حلقة اليوم الأخيرة أجابت بابتسامة وقورة «بصراحة جميعنا يخشى مفاجآت الشاعر زياد بن حجاب خاصة فيما يتعلق بمسألة التصويب من قبيلته».

وبهذه المناسبة تعتبر الجهني أن المنافسة بين شعراء البلد الواحد سيشعل حتى لحظة إعلان النتيجة النهائية تنافسا قبليا حاميا حيث ستسعى كل قبيلة إلى دعم شاعرها كي يحصد المركز الأول.

وتفخر الجهني بأنها الشاعرة الوحيدة بين مجموعة من الشعراء الأمر الذي أضاف لها عبئا نفسيا جديدا تعبر عنه قائلة «لا تتخيلين كم هي صعبة الأيام القادمة، فكل شاعر سيسعى لتقديم عصارة أفكاره وأفضل ما لديه فهي مرحلة مصيرية إلا أن اتكالي على الله عز وجل».

وتنصح الجهني الشاعرات الشابات في بداية الطريق بالسعي الدائم لصقل مواهبهن بالتثقيف الذاتي المستمر والثبات على مشوارهن طالما كن واثقات مما يفعلن إضافة لضرورة أن تؤمن كل شاعرة بالشعر الذي تحمله بين جنباتها وألا تخضع لأية ضغوط توقفها عن الاستمرار في تنمية موهبتها. اليوم الخميس سيكون يوما مفصليا في حياة الشاعرة الجهني، بل وأيضا في حياة المرأة السعودية، عندما تتنافس مع أربعة شعراء سعوديين آخرين في الحلقة الأخيرة من البرنامج الجماهيري شاعر المليون. تقول عيدة إن طموحها لن يتوقف إلا وهي تحمل بيرق الشعر حاصدة لقب شاعر المليون لبلدها وللمرأة السعودية، فهل تفعلها الجهني وتواصل مفاجآتها وتفوز باللقب في نسختها الثالثة؟ الإجابة ستكون حاضرة هذا المساء على مسرح شاطئ الراحة.

التعليــقــــات
خالدعبدالعزيز، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/03/2009
الشاعره ام رعد مبدعه كامله بكل ماتعنيه الكلمه جمعت الحشمه وقوة المفرده وقدمته بقالب ممزوج بين عادات البدو الاصيله وثقافة العصر الجديد اشاد بها محبو الشعر خارج حدود بلادها قبل اشادة ما بداخله فلله درها بنت الجهني.
صالح العرادي، «فرنسا ميتروبولتان»، 26/03/2009
اشكر الاخت عيده على ابداعها الاخلاقي والشعري والثقافي واقول إنشاء لله من نجاح الى نجاح
علي العنزي، «الكويت»، 31/03/2009
الشاعرة عيده الجهني شاعرة مبدعة، فهي اضافة إلى كونها شاعرة مقتدرة، مثقفه ولديها أفق واسع من المعرفة وكذلك أثبتت للعالم كله أن المرأة المسلمة الملتزمة بحجابها وعفتها لم يمنعها من الوصول إلى أعلى درجات الثقافة. فلله درك يا أم رعد.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال