الثلاثـاء 24 ربيـع الثانـى 1430 هـ 21 ابريل 2009 العدد 11102
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

المكتبة الرقمية العالمية تنطلق في باريس اليوم

توفر للجمهور مطالعة أندر وأهم الكتب العالمية بعدد من اللغات

إحدى العاملات في اليونسكو تتطلع إلى الصفحة الرئيسية لموقع المكتبة الرقمية (أ.ف.ب)
باريس ـ «أ.ف.ب»: لمحبي القراءة وطلاب العلم، تطلق اليونسكو رسميا اليوم الثلاثاء «المكتبة الرقمية العالمية» لتفسح في المجال أمام أكبر عدد من الأشخاص للاطلاع مجانا على محتويات كبرى المكتبات الدولية وتطوير تعدد اللغات.

وما أن تبدأ المكتبة الرقمية العالمية عملها، سيصبح في الإمكان الاطلاع، من خلال موقعها الإلكتروني الذي يكشف عنه اليوم، على ملفات محفوظة في أهم مكتبات العالم. وتهدف المكتبة الجديدة إلى مد التلاميذ والطلاب والمربين بأدوات عمل، كما يتيح الموقع للجمهور العام الاستمتاع بأمهات الكتب العالمية والعربية.

ويطلق المشروع في مقر المنظمة في باريس، في حضور الأمين العام لليونيسكو، الياباني كويشيرو ماتسورا، ومدير «مكتبة الكونغرس الأميركي» جيمس بيلينغتون، الذي يقف وراء فكرة المشروع.

ففي عام 2005 اقترحت «مكتبة الكونغرس» إنشاء مكتبة رقمية عالمية تقدم مجانا للجمهور مجموعة واسعة من الكتب والمخطوطات والخرائط والأفلام والتسجيلات مستمدة من المكتبات الوطنية.

وتوفر المكتبة الجديدة إمكانات للبحث والتصفح عبر الإنترنت من خلال سبع لغات (الإنجليزية والعربية والصينية والإسبانية والفرنسية والبرتغالية والروسية) كما تقترح مواضيع ومحتويات بحثية في لغات عديدة أخرى.

وعمل فريق من «مكتبة الكونغرس» على تطوير هذا المشروع بمساعدة تقنية من مكتبة الإسكندرية في مصر، فيما حثت اليونسكو أعضاءها على توفير محفوظات من تراثهم الثقافي.

في هذا الصدد، يشرح منسق اليونسكو أن «المحتويات المتوافرة ليست حصرية للمكتبة الرقمية العالمية. وفي وسع المنظمات المشاركة تقديمها هي نفسها إلى مكتبات أخرى، على أن تبقى هي المالكة لهذه المعلومات».

ومن كبار المشاركين في المكتبة الرقمية العالمية، مكتبات وطنية ومراكز ثقافية من المملكة العربية السعودية والبرازيل والصين ومصر والولايات المتحدة وفرنسا واليابان وبريطانيا وروسيا.

ويقول عبد العزيز عبيد منسق اليونسكو الخاص بمشروع المكتبة الرقمية إن «ثمة دولا ترغب في الاطلاع على كيفية عمل هذه المكتبات الرقمية بهدف إنشاء مثيلات لها في دولهم لاحقا». ويشير إلى أن اليونسكو ستدعم الأعضاء الذين لا يملكون القدرة التقنية والمالية لتحويل محتوى مكتباتهم إلى التكنولوجيا الرقمية.

ويترافق إطلاق المكتبة «الرقمية العالمية» مع حملة تعبئة تهدف إلى ضم 60 دولة شريكة مع نهاية عام 2009.

ومن الكنوز الثقافية المتنوعة التي يمكن الاطلاع عليها من خلال موقع المكتبة، نسخ لمخطوطات صينية قديمة ومصنفات في فن الخط، عربية وفارسية وتركية، إضافة إلى صور قديمة من أميركا اللاتينية.

ويقول مدير «مكتبة الكونغرس الأميركي» جيمس بيلينغتون في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»: «نأمل أن تزيد المكتبة الرقمية العالمية من التفاهم الدولي، فضلا عن فضول العالم الذي نعيش فيه حيال روائع البشرية الثقافية».

وقد اضطلع بيلينغتون الذي يرأس «المكتبة الوطنية الأميركية» (لايبراري أوف كونغرس) منذ عام 1987، بدور رئيسي في إنشاء المكتبة الرقمية العالمية.

ويوضح هذا الأستاذ الجامعي السابق البالغ الثمانين تقريبا والخبير في شؤون روسيا وصاحب عدة كتب: «جمال هذا النظام هو أنه غير موجه إلى مجموعات معينة، لكنه موجه فعلا للجميع».

ويروي أنه استغل فرصة عودة الولايات المتحدة إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) عام 2003 بعد غياب دام عشرين سنة، للترويج لفكرة إنشاء مكتبة رقمية عالمية لدى الأعضاء الآخرين.

ويوضح: «عرضت فكرة إنشاء مكتبة رقمية عالمية باللغات (الرئيسية) للأمم المتحدة: العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والبرتغالية والروسية والإسبانية».

وتشارك 26 مكتبة أو هيئة ثقافية من 19 دولة في المكتبة الرقمية العالمية، بينها فرنسا ومصر والعراق والمكسيك.

واستغل خبرته الناجحة في ترقيم عشرات الملايين من الوثائق لمكتبة الكونغرس التي باتت الآن في متناول جمهور واسع.

ويوضح جيمس بيلينغتون أن «ترقيم مكتبتنا الوطنية جعلنا ندرك أن هذه التكنولوجيا الجديدة هي وسيلة رائعة لجمع قطع ثقافية ووثائق تاريخية نادرة لا تتوافر في غالب الأحيان إلا نسخة واحدة عنها لجعلها في متناول الجميع».

وتم ترقيم عشرات الآلاف من الصور وصفحات المعلومات والكتب والوثائق السمعية الآتية من مكتبات ومحفوظات من كل أرجاء العالم وترجمتها إلى عدة لغات لإنشاء موقع المكتبة الرقمية العالمية الإلكتروني، الذي يستند إلى نموذج عرض على مسؤولي اليونسكو في باريس نهاية عام 2007.

ويأمل بيلينغتون أن يؤدي إطلاق هذه الوسيلة الجديدة للمعرفة العالمية، التي لا تملك حتى الآن صفة تمثيلية عالمية شاملة، إلى جذب المزيد من الشركاء ووسائل التمويل.

ويقول إن «المكتبة الرقمية العالمية مفتوحة أمام الجميع، ومن دون استثناء، ومجانا، وهي ليست ناديا خاصا»، مشددا على أن مكتبة الكونغرس لا تعتبر نفسها المحرك الوحيد لهذه المكتبة الرقمية العالمية.

ويضيف بيلينغتون أن من بين الوثائق التي يمكن الاطلاع عليها «كنوزا فعلية» مثل «رواية جينجي» وهي إحدى روائع الأدب الياباني في القرن الحادي عشر التي تعتبر من أقدم الروايات في العالم.

وتتضمن المكتبة كذلك أول خارطة تشير إلى أميركا تعود إلى عام 1507، وقد وضعها الراهب الألماني مارتن فالدسيمولر والموجودة في مكتبة الكونغرس.

أما أقدم وثيقة تتضمنها المكتبة الرقمية العالمية، فهي لوحة موجودة في جنوب أفريقيا تعود إلى ثمانية آلاف سنة وتظهر ظبيات مضرجة بالدماء.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال