الجمعـة 11 جمـادى الثانى 1430 هـ 5 يونيو 2009 العدد 11147
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

مسجد السلطان حسن.. أبرز مساجد سلاطين المماليك

تكلف 750 ألف دينار من الذهب

القاهرة: محمد عبده حسنين
«هذا الجامع هو الوحيد بين جوامع القاهرة الذي يجمع بين قوة البناء وعظمته، ورقة الزخرفة وجمالها، وأثره قوي في نفوسنا؛ إذ له خصائصه التي لا يشترك معه فيها غيره»، حسبما جاء نصا في معرض وصف المستشرق الفرنسي «جاستون فييت»، لأحد أبرز وأعرق مساجد مدينة القاهرة (مدينة الألف مئذنة)، وهو مسجد ومدرسة السلطان حسن. والذي لا يختلف كثيرا عن وصف الرحالة المغربي «الورثيلاني» الذي قال عنه «إنه مسجد لا ثاني له في مصر ولا في غيرها من البلاد في فخامة البناء ونباهته». أنشأ هذا المسجد، والذي يقع في ميدان صلاح الدين بالقاهرة، السلطان حسن بن الناصر محمد قلاوون، أحد أبرز سلاطين دولة المماليك، والذي حكم مصر عام 1347 (748هـ)، بعد أخيه الملك المظفر حاجي وعمره ثلاث عشرة سنة، ولم يكن له في أمر الملك شيئا لصغر سنه بل كان الأمر بيد أمرائه، وما لبث أن بلغ رشده فصفت له الدنيا واستبد بالملك إلى أن اعتقل سنة عام 1351 (752 هـ)، وظل في معتقله مشتغلا بالعلم حتى أعيد إلى السلطنة مرة أخرى عام 1354 (755 هـ)، وظل متربعا في سدة الحكم إلى أن قتل عام 1361 (762 هـ).

وقد بُدئ في بناء هذا المسجد عام 1356 (757 هـ) واستمر العمل فيه ثلاث سنوات بغير انقطاع إلى أن مات السلطان حسن قبل أن يتم بناءه، فأكمله من بعده أحد أمرائه وهو بشير الجمدار والذي أتمه عام 1363 (764 هـ).

ويعد هذا المسجد، الذي تكلف إنشاؤه أمولا طائلة (قيل في بعض الكتب إنها 750 ألف دينار من الذهب حتى إن السلطان كان يبدو عاجزا عن إتمام بنائه)، من أعظم المساجد المملوكية وأجلها شأنا فقد جمع بين ضخامة البناء وجلال الهندسة، وتوفرت فيه دقة الصناعة وتنوع الزخرف، كما تجمعت فيه شتى الفنون والصناعات فنرى دقة الحفر في الحجر ممثلة في زخارف المدخل ومقرنصاته العجيبة. وبراعة صناعة الرخام ممثلة في وزرتى القبة وإيوان القبلة ومحرابيهما الرخاميين والمنبر ودكة المبلغ وكسوة مداخل المدارس الأربعة المشرفة على الصحن ووزرات أعتاب أبوابها كما نشاهد دقة صناعة النجارة العربية وتطعيمها مجسمة في كرسي السورة الموجود بالقبة.

وتبلغ مساحة المسجد 7906 أمتار مربعة (ما يقرب من فدانين)، وطوله 150م، وعرضه 68م، وارتفاعه 37.70م، وللمسجد مئذنتان رشيقتان.

أما باب المسجد النحاسي المركب الآن على باب جامع المؤيد فيعتبر مثلا رائعا لأجمل الأبواب المكسوة بالنحاس، وهناك على أحد مدخلي القبة باب مصفح بالنحاس حشواته بالذهب والفضة على أشكال وهيئات زخرفية جميلة.

وقد أنشئ هذا المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد إذ يستطرق الإنسان من المدخل الرئيس إلى دركاه ثم ينثني يسارا إلى طرقة توصل إلى صحن مكشوف مساحته 32 في 34.60 مترا، يحيط به أربع مدارس لتدريس المذاهب الأربعة (الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي)، كتب على كل من أبوابها «أمر بإنشائها السلطان الشهيد المرحوم الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن قلاوون في شهور سنة 764 هـ».

وتأتي القبة خلف جدار المحراب، بعد أن كانت تشغل أحد الأركان في المساجد الأخرى، وهذا الوضع ظهر في هذا المسجد لأول مرة، وتبلغ مساحة القبة 21 في 21 مترا وارتفاعها 48 مترا، ويرجع تاريخ إنشائها إلى القرن السابع عشر حيث حلت محل القبة القديمة، وبأركانها مقرنصات ضخمة من الخشب.

وحدة أبحاث «الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال