الاحـد 15 رمضـان 1430 هـ 6 سبتمبر 2009 العدد 11240
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

أسرار «دهينة أبو علي» في مدينة النجف

حلوى تميزت بها المدينة ويقبل على شرائها الزوار في رمضان

واجهة المحل وقد تجمع أمامها عدد من المتسوقين («الشرق الأوسط»)
النجف: قاسم الكعبي
تجذب الزائر لمرقد الإمام علي رائحة الحلويات المنبعثة من المحال القائمة في الأسواق القريبة من المرقد والتي تهيمن عليها حلوى دهين النجف الشهير والتي يعود تاريخها إلى عصر الدولة العباسية وكانت تعرف باسم «اللوزينج». ويروي البعض أن الدهين انتقلت صناعته من الهند إلى مدينة البصرة ومن ثم إلى النجف حيث قام النجفيون بتطوير صناعته حتى صارت من أشهر أنواع الحلويات في المنطقة.

أغلب محال بيع الحلويات في النجف وخصوصا تلك المتخصصة في بيع الدهين ترفع لافتات «دهين أبو علي» وبعد التجوال في شوارع المدينة والسؤال تبين أن المحل الأصلي وصانع هذه الدهينة المشهورة قد توفي منذ زمن بعيد وحاليا يعمل في المحل ابنه الأصغر عبد الزهرة البازي (59 سنة) الذي قال إن والده أبو علي هو أول من صنع فرنا لخبز الدهين منذ أكثر من 90 سنة.

وشرح البازي أن صناعة الدهين تعتمد على نوع الطحين والسكر والمواد الأخرى وأضاف أنه قد يضطر في بعض الأحيان إلى السفر إلى خارج المحافظة لشراء بعض المواد الضرورية لصناعة الدهين بسبب عدم وجودها، وأضاف: «في بعض الأحيان نضيف مادة اللوز أو لب اللوز أو السمسم بدلا من المبروش (جوز الهند) وهذا يعطي جمالية ونكهة للدهين». تُصنع حلاوة الدهين النجفية حسب القائمين عليها بخليط مكون من 3 أكواب طحين و3 أكواب سكر وكوب مبروش وكوب زيت وكوب ماء و3 ملاعق أكل من عسل التمر إضافة إلى الهيل، وإذا أريد إن يكون مظهرها جميلا يضاف إليها مبروش جوز الهند. فيما قالت نادية البغدادي وهي واقفة في الطابور الذي يصلها إلى بائع الحلويات في إحدى أسواق المدينة: «جئت مع عائلتي من بغداد إلى مدينة النجف لزيارة المراقد المقدسة وكما تعودنا في كل زيارة نشتري الهدايا والدهينة النجفية للتبرك».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن صديقاتها أوصينها بجلب الدهين، وابتسمت نادية قبل أن تضيف: «حرصت إن اشتري كيلوغراما من الدهين المطعم بالجوز وهو أفخر أنواع الحلويات في المدينة، إلى أقرب شخص لي وهو رفيق دراستي الجامعية وخطيبي».

وتؤكد أم حاتم من أهالي البصرة على كلام نادية قائلة: «جميع الزوار الوافدين للنجف عليهم شراء الحلويات كهدية إلى عائلتهم أو جيرانهم».

وتضيف أن «أهالي البصرة يحرصون على تناول دهينة النجف خصوصا في أيام شهر رمضان المبارك ويوجد لدينا أحد المحلات في العشار يقوم بجلب دهينة النجف وبيعها في أيام رمضان لكن مسافة الطريق تقلل من نكهة وطعم الدهينة».

حميد لفتة (صاحب محل لبيع الحلويات في شارع زين العابدين قريب من مرقد الإمام علي بن أبي طالب) يقول إن بيع الحلويات وخصوصا الدهينة ينتعش بسبب توافد الزوار من داخل العراق وخارجه حيث يحرص الزوار على شراء الدهينة وتناولها خلال إقامتهم أو شراء كميات منها عند سفرهم خارج البلد. ويضيف قائلا إن «أغلب الزوار وخصوصا الخليجيين منهم دائما يسألون عن طرق صناعة الحلويات وما المواد التي تعطي مذاقا أكثر لها».

وحول سر الروائح التي تجذب الزائر لشراء الدهين قال لفتة: «دائما نحرص عند وضع إحدى الصواني على النار الهادئة أن نضيف عليها الدهن الحر (المستخرج من حليب الأبقار والجاموس) وإضافة مادة نباتية مع الدهن لا يمكن البوح بها لأنها سر المهنة لجلب الزوار».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال