الاثنيـن 27 ذو القعـدة 1430 هـ 16 نوفمبر 2009 العدد 11311
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

زها حديد تقتحم بلد الهندسة المعمارية روما مع تصميم متحف الفن الحديث

لم يزين جدرانه بالأعمال الفنية وأراد من الزوار التمتع بالمبنى كعمل فني

منظر خارجي للمتحف (أ.ف.ب)
زها حديد داخل المتحف قالت عنه إنه مركز ثقافي لتبادل الأفكار وفسحة لتبديل طريقة الحياة في المدينة لا صالة عرض للآثار الفنية فقط (إ.ف.ب)
روما: عبد الرحمن البيطار
بعد طول انتظار وجدل افتتح خلال عطلة نهاية الأسبوع متحف الفن الحديث للقرن الواحد والعشرين «ماكسي» في العاصمة الإيطالية بعد أن حولت المهندسة المعمارية الشهيرة عالميا والمصممة للعديد من البنايات حول العالم زها حديد (يسمونها في إيطاليا «الأنجلو عراقية») ثكنة عسكرية قديمة إلى متحف شبه خيالي كأنه سفينة فضائية ستخزن فيها روائع الأعمال الفنية على مساحة تمتد إلى 27 ألف متر مربع.

لكن الجمهور فوجئ بعدم وجود اللوحات والصور والتماثيل بل مشاهدة عرض راقص لموسيقى الباليه لأن المتحف افتتح حسب التاريخ المحدد لكن لم يُتَح الوقت الكافي لتركيب الأعمال الفنية على الجدران. ميزة هذا الحدث أنه سمح للزائر بالتركيز على الإبداع الرائع لزها حديد من الناحية المعمارية بدل الانتباه إلى المعروضات والعلاقات الخفية بين صنع ورسم فنان وآخر.

تُعرَف روما بالفن الروماني القديم والمتاحف الكلاسيكية وأعمال مايكل أنجلو وبرنيني، لكن الحداثة بمعناها المعاصر لم تكن من سماتها الرئيسية، وها قد جاءت فنانة من بلاد الرافدين مع خبرتها الأوروبية والعالمية لتنقل روما إلى فضاء جديد. قالت زها حديد وهي تزهو بهديتها لعاصمة الإمبراطورية الرومانية في حفل خاص قبل أيام من الافتتاح الرسمي للجمهور اقتصر على الصحافة والإعلام وبحضور وزير الثقافة الإيطالي ساندرو بيوندي: «لم أصمم متحفا كشيء أو موضع للإعجاب بل كنوع مبتكر فعلا لاستعمال الفضاء وليكون مركزا ثقافيا لتبادل الأفكار وفسحة لتبديل طريقة الحياة في المدينة لا صالة عرض للآثار الفنية فقط».

وقال نيقولاي أوروسوف الناقد الفني لجريدة «نويورك تايمز»: «لا شك أن النحات والمهندس المعماري لورنزو برنيني المتوفى عام 1680 الذي صمم قصر باربيريني الشهير في روما ومنحوتاته التي تتلاعب بالضوء والظل سيكون سعيدا للمقدرة الفذة التي أبدتها زها حديد». يضيف عدد من النقاد والمختصين إعجابهم بأسلوب زها حديد المنساب وتعبيرها عن الحركة كأن البناء يسبح في الفضاء، ولعل مردّ ذلك إلى دراستها للرياضيات قبل تحولها إلى العمارة. تبقى نقطة يرددها البعض الآخر الذين لا يفقهون علاقة المتحف الحديث بالمكان أي روما وتاريخها العريق من آلاف السنين، ومنهم من يزعم أن هذا البناء يصلح لأي مدينة في العالم وليس له طابع يميز روما عن غيرها من المدن.

علينا تأجيل الحكم النهائي حتى شهر مايو (أيار) عام 2010 حين يصبح المتحف الحديث جاهزا بكل الأعمال الفنية الصالحة للعرض، وتذكر كل من آنا ماتيرولو ومارغريتا غوتشيوني المسؤولتين عن محتويات المتحف أننا سنرى بعد ستة أشهر 350 لوحة لكبار الفانين المعاصرين أمثال أندي وورهول وفرانشسكو كليمنتي وبوتي وكنتريدج وريختر و75 ألف وثيقة وتصاميم معمارية لكارلو سكاربا وألدو روسي وبيير لويجي نيرفي وغيرهم من عمالقة الهندسة المعمارية في إيطاليا والعالم. وإلى ذلك الحين علينا الاكتفاء، هذه المرة، بالتمتع بالعرض الراقص الذي صممه ساشا والتز في انتظار أن تتهيأ روما لدخول القرن الواحد والعشرين في حلته الفنية المعاصرة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال