الاثنيـن 23 جمـادى الثانى 1431 هـ 7 يونيو 2010 العدد 11514
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

معرض «حافة الصحراء» للفن السعودي يذهب إلى برلين

يختار «الحدود الرمادية» عنوانا ويستكشف الهوية والاعتدال

«منزوع» للفنان عبد الناصر الغارم و«تطور الإنسان» للفنان أحمد ماطر و«أنتينا» للفنان أحمد ماطر
لندن: عبير مشخص
تعود التظاهرة الفنية السعودية «حافة الصحراء» إلى المسرح العالمي بمعرض يقام في برلين في الفترة من 10 إلى 18 يونيو (حزيران) الحالي، وتمثل العودة مسارا جديدا في الحركة التي أظهرت وجها جديدا للفن السعودي المعاصر للعالم واحتضنت الكثير من الفنانين الشباب الذين أثبتوا وجودا قويا على الساحة الفنية.

المعرض الجديد الذي يقام تحت عنوان «حافة الصحراء في برلين.. حدود رمادية»، يقدم أعمالا لـ11 فنانا سعوديا، بعضهم أصبح من العلامات الثابتة للمعرض، والبعض الآخر يمثل الموجة التالية في تظاهرة «حافة الصحراء».

يقول رامي فاروق، أمين المعرض، الذي بدأ العمل مع المجموعة حديثا: «هذا هو معرضي العالمي الأول، ومنذ أن عرض علي تولي مهمة الإشراف الفني عليه قمت بعمل بحث مستفيض حول الفنانين المشاركين وفنانين جدد يمكنهم أن يسهموا في الرسالة التي يقدمها المعرض، وهي رسالة اجتماعية سياسية تأخذنا في جولة عبر الأوقات الحالية».

يشير فاروق إلى أن المعرض مقسم إلى 5 مراحل أو «محادثات» كما يطلق عليها، الأول بعنوان «الاستكشاف والعبور»، ويتعامل مع فكرة البحث وتحمل المخاطر. ويوضح فاروق هنا أن «المعرض يقوم على فكرة أساسية، وهي أن الحدود الآن مفتوحة، فنحن نسافر ونتابع العالم عبر الإنترنت، ولهذا فالحدود الثابتة انتفت وأصبحت عائمة، فلا هي أبيض ولا أسود وإنما أصبحت مزيجا بين اللونين، ومن هنا يأتي استخدام اللون الرمادي».

أما المحادثة الثانية أو المحطة الثانية في المعرض فهي بعنوان «الواقع كما هو»، ومنها نمر إلى المحطة الثالثة التي تحمل عنوانا موحيا يسري بشكل أو بآخر عبر أعمال الفنانين المشاركين، وهو «الهوية»، وتناقش الأعمال المعروضة مشكلة الهوية التي تعاني منها المجتمعات عربية.

وبشكل مترابط مع المراحل السابقة تأتي المرحلة الرابعة أو المحادثة الرابعة، وهي بعنوان «ترنيمة إلى الإسلام المعتدل»، وهنا يقول فاروق الذي درس التراث الإسلامي: «الإلهام والدافع لاختيار هذا العنوان هو محاولة الحديث عن الإسلام المعتدل في مواجهة التطرف الديني، ونستطيع أن نرى ذلك عبر المعروضات في هذا القسم، فهناك عمل للمصورة ريم الفيصل عن الإسلام في أميركا، وإلى جانبها لوحة من عمل الفنان عبد الناصر الغارم شكل فيها بورتريه لباراك أوباما عبر استخدام الأختام المطاطية، وهو أسلوب استخدمه الفنان بنجاح في أعماله السابقة. وإلى جانب العملين توجد مجموعة من الصور للفنان أيمن يسري، وهي مأخوذة من لقطات فيلم (محمد علي)، وبأسفلها ترجمة للحوار بين الممثلين». ويشير فاروق إلى أن ترجمة الحوار وفكرة الفيلم أساسا تخدم مضمون المعرض، إذ يدور الفيلم حول محمد علي الملاكم الأميركي المسلم، ويدور الحوار عبر اللقطات المتتالية مع المدرب الذي يحثه على الابتعاد عن حبال الحلبة والبقاء في منتصفها، وهو ما يمكن أن نرى فيه دعوة للمسلمين بالعودة إلى الاعتدال والوسطية.

و يقدم الجزء الأخير من المعرض فكرة الرقابة والخصوصية من خلال عنوان «الحياة العامة والخاصة»، وهنا يشير فاروق إلى أعمال للفنانة الجوهرة بنت سعود، التي تقدم مجموعة من الصور لأشخاص من عائلتها في حياتهم الخاصة، وقد أفرغت الصور من الوجوه وكأنها تسمح للجمهور بتجاوز الحدود ومعاينة حياتها الخاصة، وإن كان ذلك يتم بقيود.

الجوهرة هي واحدة من الفنانين الجدد الذين يقدمهم «حافة الجزيرة العربية» إلى جانب الفنانة هالة علي والفنان سامي التركي، الذي شارك بأعماله في بينالي البندقية مؤخرا.

المصورة السعودية منال الضويان تعود إلى معرض «حافة الصحراء» مرة أخرى بعد مشاركتها السابقة في أكثر من عرض سابق، وتعتبر الضويان مشاركتها الحالية في المعرض، وهي مجموعة من الصور الفوتوغرافية تحت عنوان «مشهد طبيعي للفكر»، «بأنها خطوة جديدة في مشوارها الفني»، وتضيف أن الفكرة العامة لمجموعة أعمالها هنا نبعت من «استكشاف المحيط الخاص بي ومدى انتمائي إليه وهل هو جزء مني».

وبدأت الضويان مشروعها عبر التقاط الصور في أماكن داخل السعودية ليست مألوفة للمشاهد ولكنها قريبة إلى نفس الضويان وطبيعة عملها، فمشاهد آبار البترول قد لا تكون أول ما يتبادر إلى الذهن لدى المشاهد عندما يسمع باسم السعودية، ولكن الضويان التي تعمل في شركة «أرامكو» وتعمل بالفعل في حقول البترول، تقول: «الصور هي التي تعبر عن مواضيع أريد استكشافها في المشهد السعودي، خصوصا تصوير المرأة، فالنساء في هذه الصور هن أشباح سوداء ثانوية تمشي إلى جانب حاجز إسمنتي، وفي الأفق حمامتان مر خط أسود على رقبتيهما». الرموز التي تملأ الصور المقدمة تعكس موروثا يعيشه أفراد المجتمع، فالحمامة التي يرسم خط أسود على رقبتها هي استرجاع للتعاليم التي يتلقاها الأطفال في المدارس بتحريم الصور والسماح بها فقط عند فصل الرأس عن الجسد، وهذا ما يسري على الأشخاص والحيوانات. وفي صور أخرى نرى العيون التي تبدو وكأنها «تغمز»، وتقول الضويان: «العيون المفتوحة والمغلقة هي تعبير عما نرى وما لا نحب أن نرى، أما الشفاه المعلقة في الأفق كأسراب الطيور فهي تعبر عن الصمت وعدم القدرة على التعبير».

ومن عالم المصورة الضويان إلى عالم الفنان الطبيب أحمد ماطر الذي يقدم 3 أعمال جديدة في المعرض، هي: «تطور الإنسان» و«لقطات مسجلة حياتية» ومشروع «أنتينا».

«أنتينا» يشير إلى إيريال البث التلفزيوني الذي احتل أسطح البيوت لسنوات طويلة، ولكن ما الجديد في «أنتينا» أحمد ماطر؟ في عمل ماطر الإيريال التلفزيوني الحديدي المفتقر إلى أي لمسة جمالية يصبح أنابيب متشابكة من النيون المضيء الذي يوحي بالحياة التي يبثها الإيريال في كل منزل. يقول ماطر معلقا: «الإيريال القديم له ذكريات لدينا كلنا، فنحن في المنطقة الجنوبية قبل وجود الستالايت كنا نستخدمه لالتقاط البث التلفزيوني من اليمن، وكنا نتابع من خلاله المسلسلات والأخبار والأغاني، فهو الأداة التي كانت تنقل لنا المعلومات، وكان الحال كذلك مع بقية المدن في السعودية مع الاختلاف في البلد مصدر البث التلفزيوني». وبهذا يصبح «أنتينا» ماطر المضيء هو تعبير عن ذاكرة مجتمع كامل.

العمل الآخر الذي يشارك به ماطر هو متتالية تحمل اسم «تطور الإنسان»، وتبدأ بصورة لشخص يمسك بمسدس يوجهه نحو رأسه، وتتتابع الصور وتتحول الملامح والحدود لتكون أخيرا صورة مضخة بنزين. الصور توحي بعدد من المعاني والتأويلات، ولكن ماطر يشير إلى أن العمل بالنسبة له يحمل عددا من الأبعاد، البعد الأول يحمل سؤالا: هل وجود مصدر الطاقة كافٍ لصناعة حضارة وتاريخ، أم أن الإنسان هو من يصنع الحضارة والتاريخ؟ الإجابة قد يجدها المشاهد للعمل أو لا يجدها، ولكن السؤال سيظل عالقا بذهنه. البعد الثاني يشير إلى أن الإنسان يتحول بعد وفاته وتحلله إلى مصدر للطاقة، وهو ما يثير تساؤلا حول دور الإنسان وعلاقته بمصادر الطاقة وتأثيرها عليه، سواء كان ذلك بشكل إيجابي أو سلبي.

ومن أعمال ماطر أيضا يتوقع أن يضم المعرض عملا تفاعليا يحمل عنوان «حدود»، وهو يمثل بوابة المطار الإلكترونية التي يعبرها المسافرون. الجديد في البوابة هنا هو أنها صنعت من الخشب وزينت بالزخارف الإسلامية البديعة، وإن كانت تحمل على جانبيها لمبات إضاءة حمراء تضيء مرافقة بصوت إنذار عند عبور أي شخص منها. البوابة بالنسبة إلى ماطر «تحمل رؤية العالم لنا الآن، فهي تحمل الكثير من الشكوك والتساؤلات، وفي المقابل نحن أيضا نحمل الكثير من الشكوك والتساؤلات حول من يدخل علينا، فالعمل في مجمله يعكس مسألة التواصل بين الشعوب».

المعرض يقدم أيضا أعمالا للفنان عبد الناصر الغارم، منها أعمال عرضت من قبل مثل «الصراط» و«منزوع»، كما يقدم أعمالا للفنانتين شادية ورجاء عالم، وفيصل سمرة، ومها ملوح.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال