الجمعـة 04 رمضـان 1432 هـ 5 اغسطس 2011 العدد 11938
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

تونسي يصنع من مخلفات الحديد والخشب قطعا فنية

عصافير قدت من لوح أبهرت المطلعين على التجربة

المساهلي خلط في قطعه الفنية بين الحديد والخشب وكذلك الحجر.. كما لجأ إلى النار عند الجمع بين الحديد والحديد
من الأعمال المعروضة
تونس: المنجي السعيداني
عرض النحات التونسي حافظ المساهلي، بدار ثقافة ابن رشيق بالعاصمة التونسية، تجربة مختلفة خلفت وراءها الكثير من التساؤلات والتعاليق.. عصافير أرجلها ملاعق وشوكات من أوان منزلية، وعصافير أخرى مناقيرها من خشب، أو كلب يجري على ساق واحدة، كلها أثارت الإعجاب والدهشة في الوقت نفسه إثر عرضها.

المعرض جاء تحت عنوان «لقاء»، وحملت كل القطع الفنية اسم «رؤية»، بما يوحي بأن المساهلي قد وضع كل تلك الأعمال الفنية في خانة رؤية واحدة متكاملة.

حافظ المساهلي اعتمد السهل الممتنع، فجمع ما أتلف وأهمل من حديد ومن لوح مرمي على قارعة الطريق، وتمكن من تشكيل أعمال فنية قد لا تتفق معه في بعض جماليتها على غرار عصفور من لوح أو من حديد، فهذا يدخل في باب الغريب من الأعمال الفنية، إذ تعود مرتادو المعارض الفنية أن يروا العصافير في ألوان زاهية وسط طبيعة خلابة ولم يتصوروا وجودها من «الخردة» بأنواعها. عن هذه التجربة يقول حافظ المساهلي إن مثل تلك الأفكار تراوده منذ فترة وهو يود أن يصنع أشياء غريبة من مواد متعارف عليها. فالاعتماد على ملعقة أو على شوكة قد تكون وراءه عديد الأسرار، وفي ذلك قد تكون رسالة خفية، فالطائر الذي يسرع الخطى وأرجله من ملاعق وشوكات قد يكون دعوة خفية إلى المحافظة على الطبيعة والابتعاد عن الاستهلاك المفرط والقضاء على جزء من الطبيعة. ويتابع المساهلي أن تجربته دائما تحاول الابتعاد عن المسالك العادية، وأنه دائم البحث عن طريق آخر.

المساهلي خلط في قطعه الفنية بين الحديد والخشب وكذلك الحجر، كما لجأ إلى النار عند الجمع بين الحديد والحديد، وإلى الثقوب للجمع بين الحديد والخشب وكذلك الحجر. ولعله بذلك خلص إلى الطبيعة التي تحدث عنها وهو يقدم تجربته من الكثير من الشوائب والفضلات الحديدية والخشبية غير المرغوب فيها، وبذلك يكون قد ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.

وراء هذا المعرض الكثير من الخبرة في تركيب الحديد والجمع بينه في رؤية فنية، وإذا ذهب إلى ظن الكثير من الزائرين أن التجربة سهلة وأنهم بإمكانهم استنساخها أو تطويرها بالاعتماد على القليل من الحديد والخشب، فإنهم لا محالة واهمون، لأن وراء كل قطعة من قطع الحديد وكل تركيبة من تركيبات الخشب والحجر الكثير من معاناة في الإجابة عن سؤال صعب: ماذا بإمكانك أن تفعل بقطعة حديد صماء أو جزء من خشب لا يصلح لشيء عند المنظر له لأول وهلة؟

حافظ المساهلي يسوق قطعه الفنية بأسعار غير قابلة للمنافسة، فبعد أن كان بعض الفنانين يحددون أسعارا لا تقل في بعض الأحيان عن ألف دينار تونسي (قرابة 750 دولارا أميركيا)، فإن المساهلي طلب معدل مائة دينار تونسية (نحو 75 دولارا أميركيا) لتلك القطع، وهو ما يوحي بأن المعرض موجه لعموم التونسيين وليس موجها إلى النخب والأعيان كما كان الحال في السابق.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2017 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام